كلمة القائد خلال لقائه كبار مسؤولي الدولة وسفراء الدول الإسلامية بمناسبة البعثة النبوية الشريفة- 8/12/1996 (الموافق: 27 رجب 1417 هـ).

بسم الله الرحمن الرحيم

بدوري اُبارك هذا اليوم الأغر وهذا العيد العظيم للاُمة الإسلامية في كل مكان من العالم، وللشعب الإيراني المجيد، وللحضور الكرام والضيوف الأعزاء.

حقاً يجب القول - ومن خلال تقييم واقعي - انّ ما حصل في مثل هذا اليوم في لحظة بعثة نبي الإسلام، كان أكبر حادثة وقعت في تاريخ الإنسانية وتركت تأثيرها عليها.

البعثة قضية عجيبة جداً ومهمّة، وفيها الكثير، وجديرة بالدراسة والتأمل والدقّة.

من الطبيعي أنّ بعثة جميع الأنبياء كانت على هذه الشاكلة، فكلهم قد اجتازوا مرحلة مهمّة من الاختبار بشأن البعثة. وحصل انجاز عظيم في بعثة موسى وعيسى وابراهيم، والأنبياء الكبار الآخرين، لكن لبعثة خاتم الأنبياء خصائص لا يمكن العثور على نظير لها.

واليوم، وانطلاقاً من المسؤولية الملقاة على عاتقنا - نحن أبناء الشعب الإيراني - تجاه الإسلام وتجاه الإنسانية، أودّ الإشارة إلى قضية بشأن البعثة؛ لعلها تدفعنا بعون اللّه نحو السعي والجهد اللازم في هذا المجال.

إنّ ينبوع البعثة الذي انبثق في مثل هذا اليوم في قلب الرسول الكريم (صلى اللّه عليه وآله وسلم) له مسار بالغ الأهمية. أي انّ القضية ما انتهت عند ذلك الحد حيث سطع نور إلهي وأشرق في قلب إنسان ممتاز وبارز واستثنائي؛ هذه هي الخطوة الاُولى وبداية المهمة. ولاشكّ أنّ هذا أهم جوانب القضية. فإشراقة هذا النور في قلب الرسول وتحمله لمسؤولية الوحي تعكس بشكل صريح ذلك البعد الذي يربط الخلقة وعالم وجود الإنسان والعالم المادي بمعدن الغيب. وها هنا حلقة الوصل.

ومع أنّ البركات الإلهية متواترة طوال هذه المسيرة - التي سنعرض لها بالقول - على البشرية وعلى هذا الدرب، لكن حلقة الوصل تتلخص في لحظة البعثة التي انسابت وسرت من عالم الغيب، من منبع الحقائق الإلهية، من منبع البعثة - وهذه الكلمة كافية بحد ذاتها - إلى الروح المقدسة للنبي واتصلت بقلبه الشريف. إذن فالخطوة الاُولى هي حصول تلك البعثة.

انفتحت أبواب من الحقائق أمام هذا الإنسان الملكوتي، وبدأ هو بما لديه من استعداد لأداء الامتحان والنهوض بهذا الثقل وتحمل مشاقّه ومصائبه، حركته الكبرى منذ تلك اللحظة الاُولى. لهذا فقضية البعثة تختلف عن قضية التعليم، أي أنّها أكبر من التعليم. إنّ مائدة التعليم والتربية الإلهية مبسوطة على الدوام طبعاً أمام الأنبياء والأولياء، وحقيقة {وعلم آدم الأسماء} قائمة حتى الأبد.

تعلُّم وتأديب الأنبياء بصفتهم تلاميذ خاصّين للوجود الأحدي، أمر واقع؛ إلاّ أن في البعثة شيء آخر إضافةً على ذلك التعليم، في البعثة تعليم، وتهذيب وتزكية أيضاً، وفيها كذلك إتيان الكتاب والحكمة، ولكن لا ينتهي الأمر إلى هذا؛ بل هناك شيء آخر؛ ألا وهو الانبعاث والبعثة.

هذا الإنسان يُبعث من أجل استثمار ما اُوتي من طاقة بغية ايصال الإنسانية إلى المنزلة المنشودة. أي أن يبدأ بالحركة. وهذا هو معنى البعثة. بعد أن تبدأ الخطوة الاُولى وتشرع هذه الحركة باتصال الوحي الإلهي بقلب الرسول، وبتحمّله للوحي الإلهي، يبدأ حينذاك تحقق مضمون البعثة على الصعيد الخارجي، وهو مضمون جديد يراد به بناء عالم جديد، وهدم الاُسس الباطلة القائمة على الظلم والعدوان، وهو ما يتطلب المجابهة والمواجهة.

وعلى هذا فالخطوة الاُولى من بعد البعثة هي النهوض والمواجهة والتحرك. فلم يستطع أي نبي طي هذا الطريق وايصال الحمل إلى غايته، وابلاغ الرسالة للناس من دون مواجهة، فالناس الذين تنبثق البعثة من بينهم وفي أوساطهم وبين ظهرانيهم لا يقبلون - بسهولة - بالوضع الجديد الذي توجده البعثة. ومن هنا تبدأ محاربة الأنبياء.

والأنبياء بما يحملونه من ثقل الأمانة وبما ينطون عليه من الحق، هم أكثر الناس أعداءً. وقد شهدت البعثة هذه الخصومات منذ يومها الأول، وبدأ النبي جهاده منذ اليوم الأول أيضاً، واستمر حتى لحظة وفاته ولمدّة ثلاث وعشرين سنة. اُنظروا كم كانت تلك السنوات - الثلاثة والعشرون - حافلة بالبركة.

ثلاث وعشرون سنة ليس عمراً طويلاً ولا زمناً مديداً. فأنتم تلاحظون أنّ الكثير من الاشخاص لا يُفلحون طوال 20 أو 23 أو 25 سنة في انجاز عمل يستحق الذكر، والحياة تنقضي عادة بالانهماك في الشؤون الشخصية. وإذا نظرتم إلى العظماء، سواءً العلماء أو الفلاسفة أو الساسة، ولاحظتم مدى عملهم طوال فترة كهذه - أي ثلاث وعشرين سنة، مع الأخذ بنظر الاعتبار ما بينهم من تفاوت في القدرة والاستيعاب - لا يبدو من المؤكد أنهم قادرين خلالها على انجاز أعمال كبرى.

ولكن انظروا إلى بركات وعطاء هذه السنوات القلائل، وهي السنوات المباركة الثلاثة والعشرون التي قضاها النبي الأكرم في عهد بعثته، كم كانت هذه البركات كثيرة! إذ استطاع أن يشيد خلالها وفي قلب الجاهلية وذروة عصور الجهل في العالم - لا في منطقة فحسب، بل في قرون من جاهلية البشرية، وتراكم ظلمات الجهل - استطاع أن يشيد صرحاً شامخاً، ويُبرِق جذوره نور، أضاء له التاريخ سواء السبيل.

كانت بداية هذا الطريق في السنوات الثلاثة عشر الأولى من حياة الرسول، إلى أن انتهت بإقامة الحكومة. إذن فالخطوة اللاحقة هي ايجاد النظام القائم على هذا الفكر وعلى جوهر البعثة.

يُستفاد من هذا، بكل وضوح، خطأ قول القائلين بفصل الدين، وخاصة الدين الإسلامي، عن الحكومة. ولاشكّ أنّ جميع الأديان متشابهة مع بعضها في هذا الجانب.ولكن مثل هذا الادعاء وفي شأن الإسلام، إدعاء كهذا - فصل الإسلام عن الحياة، وعن السياسة، وعن ادارة البلد، وعن الحكومة - أمر يثير الدهشة. لقد سار الإسلام منذ اليوم الأول لظهوره، وبجهاد مرير، صوب ايجاد نظام واحد ومجتمع واحد. واستطاع الرسول بعد ثلاث عشرة سنة من الجهاد أن يقيم هذا النظام ولكن ليس في مدينته وفي مركز انبثاق هذه البعثة، بل في موضع آخر من العالم الذي كان فيه.

الخطوة التالية من بعد ذلك الجهاد الطويل هي ايجاد جو ونظام قائم على أساس هذا الفكر. وإذا لم يكن ثمة نظام وثمة قوة تساند الفكر الإلهي والإسلامي، لا يمكن بسط الأحكام والمفاهيم الإلهية وإشاعتها في حياة الناس. على العكس تماماً من النظرة المنحرفة مِن أنّه إذا توفرت أسباب القوة للدين، فسد الدين!

كلا؛ فالقضية على العكس. والدين إذا اقترن بأسباب القوّة يتاح له التوسع والانتشار ويتسنى له بلوغ الأهداف والتطلعات الدينية، وانجاز الآمال والشعارات التي يدعو إليها. وهذه لا سبيل لبلوغها بدون توفر اسباب القوّة، ويتيسر تحقيقها في ضوء وجود عنصر القوّة. هل تتصورون - مثلاً - امكان تحقيق العدالة الاجتماعية بالنصيحة والدعوة والرجاء؟! وهل من الممكن تطبيق العدالة الاجتماعية، والقضاء على التمييز،وتسهيل سيادة القانون على صعيد المجتمع من جهة، وعلى صعيد العالم من جهة اُخرى، بدون وجود أسباب القوّة؟!

إنّ كلمة الحق إذا قيلت في هذا العالم، لا تتوانى القوة الكبرى عن حطِّها وتمزيقها إن وجدت في نفسها القدرة على ذلك. وهكذا كان الوضع على مر الزمن والقضية لا تختص بوضعنا الحالي؛ إذ تلاحظون حيثما يرتفع صوت الإسلام والفكر الإسلامي، تشرئبُّ أعناق المستكبرين والرأسماليين واصحاب الشركات الكبرى على الفور لمعرفة ما يجري خشية أن يكون ثمة خطر يهدد مصالحهم.

هكذا كان الحال على الدوام، فمتى وأينما نطق لسان بالحق أو عزم قلب كبير أو روح كبيرة أو انسان عظيم على ايصال كلمة الحق هذه إلى الاسماع، ترتفع بوجهه بغتةً أسوار وجدران، وتنبري له القبضات الحديدية من الأعداء مصطفة أمامه في خندق واحد. ولا شكّ أنهم سيُهزمون؛ فالباطل ينهزم أمام الحق بالتأكيد. وإذا صمد الحق فالباطل مهزوم لا ريب.

والمقصود هو، أنّه لا يمكن تطبيق الأفكار والتطلعات والآمال الدينية، أو اية تطلعات وأهداف اُخرى، بدون سند من القوّة. نعم بعض القضايا يمكن تحقيقها بالنصح وبالكلام الطيب.

وعلى هذا فالأنبياء كانوا يستهدفون إقامة الحكومة. وأوضح الأمثلة على ذلك هو رسولنا الكريم (ص) الذي سعى وجاهد منذ اليوم الأول وكرّس مساعيه لإقامة النظام الإسلامي حتّى تسنّى له تحقيقه فيما بعد في يثرب، وظل يذود عنه ويوسّع نطاقه، واستمرت هذه الحركة سنوات طويلة.

إذن فالخطوة اللاحقة هي إقامة الحكومة، لكن إقامة الحكومة ليست هدفاً بحد ذاتها، وهذه هي النقطة الجوهرية، بل الحكومة اداة لتحقيق التطلعات. فاذا ما اُقيمت الحكومة ولم تبادر لتحقيق التطلعات فهي حكومة منحرفة. هذه قاعدة عامة ومعيار واضح.

قد يطول تحقيق الأهداف لسنوات متمادية، وقد تعرقلها الموانع والمعوقات، إلاّ أنّ توجهات الحكومة ومسار هذه القوة لابد وأن يصبّ في مجرى الأهداف والآمال التي رفعت وترفع شعاراتها، والتي وردت في نص القرآن والأحكام الإسلامية. وإذا لم تكن في هذا الاتجاه فهي حكومة منحرفة قطعاً. المعيار هو بسط العدالة الاجتماعية وإرساء اُسس نظام يستند إلى القانون، وسيادة الأحكام الإلهية في كل مكان.

إذا سادت الأحكام الإلهية وظهر نظام قائم على الإسلام وتحققت العدالة الاجتماعية، فقد اُنجز - لهذا الحد - هدف متوسط، أو قُطع في الحقيقة شوط من الطريق. والمرحلة التالية هي أن يجد الناس - الذين يعيشون في ظل هذا النظام بأمن ورخاء وينعمون بعدل الحياة - فسحةً وفرصة للتخلق بالأخلاق الحسنة، مشتاقين وساعين إليها.

هذا ما أردتُ التأكيد عليه والحديث عنه في هذا اليوم، والحديث عن هذه النقطة وهي أنّ الهدف من بعد تشكيل الحكومة هو هذا. بل وهذا هو الهدف من بعد إقامة النظام العادل وسيادة العدالة الاجتماعية والحكومة الإسلامية. هذا هو الهدف اللاحق.

يجب أن يتخلق الناس بالأخلاق الحسنة. ومن الطبيعي أن التخلق بالأخلاق الحسنة يوجب التسامي والتكامل المعنوي والنفسي والمعرفة الأفضل، وهذا من مراحل الإنسان الكامل - ونحن غير قادرين على ادراك ذلك بشكل صحيح،وإنّما يسمع الإنسان أشياء من الأكابر وأهل المعرفة - المرحلة المتعلّقة بنا حالياً هي مرحلة الأخلاق.

ولقد كان حقاً ما قاله الرسول: «إنّما بعثت للأُتمّم مكارم الأخلاق»، وهذا الحديث منقول من طرق الفريقين؛ نقله الشيعة والسنّة.

هذه كلمة «إنّما» ذات مغزى كبير. أي ان جوهر بعثتي لهذا الغرض. هذا هو الهدف، وما سواه مقدمة. لاُتمم مكارم الأخلاق بين الناس ولدى أبناء المجتمع.لتبلغ الأمة مرحلة الكمال والنضج، ويتحلى الجميع بمكارم الأخلاق لنبلغ مرحلة الإنسانية.

يجب أن يكون كل منا إنساناً. يجب أن نقوّي ونكمل الأخلاق الإنسانية في ذواتنا. وهذه هي الخطوة اللاحقة، وهي ذات أهمية كبرى. فإذا بقينا بعيدين عن الأخلاق في مجتمع إسلامي وفي نظام يقوم على مبادئ الإسلام، وبقينا نلهث وراء النزوات والأنانية والشهوة، وكل منا يسعى للحصول على مزيد منها ليأكل أكثر ويعيش حياة أكثر رفاهية، ويتكالب على هذا وذاك، وإذا استدعى الأمر يستولي على حق الآخرين، وإن لم يكن إيثار ولا تضحية، فايّة حكومة هذه؟! واي إسلام، وأي مجتمع إسلامي؟!

هذا هو أساس القضية «بعثت لاُتمم مكارم الأخلاق».

إعلموا يا أعزائي إنّ عالم اليوم بحاجة إلى هذا. وممّا يؤسف له أنّ العالم المادي محروم من هذه الخاصيّة بالمرّة!

وأمّا الأخلاق الإلهية والمكارم الأخلاقية فقد وضحتها وفصلتها الشريعة الإسلامية المقدسة، سواء ما يتعلق منها بالإنسان ذاته كالصبر، والشكر، والاخصلاص، والقناعة، أو ما يتعلق منها بصلاته مع الآخرين كالتسامح، والتواضع، والإيثار، وتكريم الناس، أو ما يتعلق منها بعموم المجتمع الإسلامي.

للأخلاق الإسلامية مجال واسع. وهي تلك الاُمور نفسها التي تركّزت معظم جهود الأنبياء والأولياء والشخصيات الكبرى في الأديان الإلهية، وكذا في الإسلام تركزت جهود الرسول والأئمة الأطهار على بنائها. ولاشكّ أنّ هذه الاُمور لا تنال في ظل الحكومات الجائرة إلاّ بشق الأنفس، كما ذكرنا من قبل.

في الأنظمة التي يقوم اساسها على الباطل والظلم وعلى المادية - كحكومات الطواغيت في العالم - من الطبيعي أنّ مثل هذه الأشياء لا يمكن بلوغها بسهولة، ولكن يمكن تحقيقها في ظل النظام الإسلامي بكل سهولة، وهذا ما يحتاجه العالم اليوم.

على مجتمعنا القيام بحركة اساسية كصيغة مكملة للثورة الإسلامية الكبرى، وهذه الحركة الاساسية ذات مرحلتين: إحداهما إقرار النظم واشاعة الأخلاق الإسلامية، كقيم كبرى بين ابناء مجتمعنا، أي أن يكون لها اهميتُها وشأنُها؛ بعد ان كانت قد سقطت عن درجة القبول في عهد الحكومات الطاغوتية التي حكمت بلدنا. فالشخص الصادق في اقواله يُعدُّ ساذجاً لدى قصيري النظر، إنّه صادق، فيقول ما يعلم، ولكنهم يعتبرون مَن لا يقول الصدق، ويقلب الحقائق ويتحايل، يعتبرونه ذكيّاً فهيماً. هذا هو قلب القيم. هكذا كان الوضع على مدى حكم الطواغيت وحكومات الملوك الظلمة الجائرين الفاسدين المعادين للأخلاق. وممّا يؤسف له أنّ البنية الأخلاقية في بلدنا قد تلقت ضربات كثيرة.

لقد ساعدت الحركة الثورية على ارساء الاُسس الأخلاقية والركائز الداخلية والروح الأخلاقية في مجتمعنا وأعادت لها الحياة، ولكن لابدّ من بذل الجهود. هذه هي الخطوة الاُولى.

أمّا المرحلة الثانية فهي أن تنقلوا هذه القيم إلى العالم؛ فعالم اليوم بحاجة لها. والإنسانية تعاني اليوم على الصعيد العالمي من فقدان الأخلاق، وبإمكان الإسلام والمسلمين تقديم أفضل هدية أخلاقية للشعوب وللبشرية.

مع الاسف ان أكبر جرائم الاستكبار العالمي اليوم هي الكذب، والخداع، والتحايل، واشاعة نزعة الباطل من خلال سلوكهم في العالم. وأنتم ترون اليوم أشخاصاً في الحكومات المتجبّرة في العالم - وعلى رأسها أمريكا - ارتكبوا أكثر حالات الارهاب في أرجاء العالم. ونقل في الآونة الأخيرة أنّ أحد الساسة الأمريكيين كشف عن أنّ أعمال القتل وخطف الأشخاص في غواتيمالا - والتي لفتت إليها أنظار العالم - كانت من عمل وكالة الاستخبارات الأمريكية. نعم التي اغتالت المعارضين السياسيين الواحد تلو الآخر وقضت عليهم. وقد بدأت هذه القضايا تتكشّف اليوم.

لقد ارتكبوا القتل والاغتيال والانقلابات وغيرها من الممارسات البشعة في كل بقعة من العالم وخاصة في أمريكا اللاتينية وفي الكثير من بقاع العالم الاُخرى. وفي إيران شاهدنا بأنفسنا ما فعلوه هنا، وهكذا الحال في المناطق الاُخرى.

لقد دافعوا عن ابشع الارهابيين في العالم، ومنحوهم اللجوء، وبادلوهم علاقات الود، وكرّموهم، وقدموا لهم - ولازالوا - المعونات المادية. وساندوا وقدموا أكبر العون لإسرائيل، وهي دويلة قائمة على الارهاب ومبنية على الغصب والظلم والعدوان، وهم يدعمونها علانية، ولا يدعمون أصدقاءهم العرب بقدر ما يدعمون اسرائيل. وأمريكا لا تساند الدول التي تعتبر صديقة تقليدية لها مثلما تساند إسرائيل. وفي الواقع ان صديقها الحقيقي هو اسرائيل وهي تفضّلها على جميع الدول، في حين أن اسرائيل دولة قائمة على الارهاب.

لقد اعتمد هذا الكيان منذ أول يوم ظهر إلى الوجود، أساليب الارهاب، واغتيال المعارضين، والكذب، والظلم، وتدمير الإنسان، والقتل الجماعي. هذه هي مساندتهم للارهاب. وفي الوقت نفسه نرى أمريكا اليوم ترفع لواء مكافحة الارهاب !!

لاحظوا، هذا هو الكذب والخداع، وهذا هو الابتعاد عن الأخلاق، وافتقار البشر للأخلاق! وهذا أشد مرارة وايلاماً من أي شيء آخر في العالم هو أن يرى المرء ألدّ أعداء الفضائل يدّعون القيم والفضائل.

العالم بحاجة إلى الرسالة التي تنادون بها، والحقيقة التي تحملونها، والطريق الذي تسلكوه، وإلى القرآن، وإلى البعثة التي تحضون بها، إلاّ أنّه لا يمكنكم أن تنقلوها وتعلموها الآخرين إلاّ بعد أن تعلموها وتعرفوها وأنتم أنفسكم، فنكون قد تعلمناها مسبقاً وعملنا بها.

يجب أن تبدأ ببركة هذا اليوم وواقعة البعثة حركة جماهيرية عظمى، يهب فيها الخطباء والمثقفون ومن بيدهم وسائل الاعلام، وغيرهم لتعليم واشاعة الأخلاق بين الناس؛ ليكون اللّه ايضاً عوناً لكم، وليرضى قلب صاحب الزمان عنكم وعنّا، وتكون الهداية الإلهية معنا بإذن اللّه، ولتحظى روح إمامنا الكبير (رحمة اللّه عليه) من هذه الحركة بالفيض والرحمة.

 

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته