|
كلمة القائد خلال لقائه المشاركين بالمسابقات الدولية للقرآن الكريم 13/12/1996(الموافق: 3 شعبان 1417 هـ). بسم الله الرحمن الرحيم شعبنا خليق بشكر اللّه عزّ وجلّ على نعمة القرآن وانتشاره بين ابنائه وفي جميع أرجاء البلاد. ولو ان الشعوب الإسلامية عرفت القرآن لوضعت حداً لهذه الحالة المزرية التي تعيشها اليوم. فأكثر مصائب الاُمة الإسلامية ناتجة عن ابتعادها عن القرآن. لاشكّ ان الشعوب الإسلامية على مستوى جيد من الإيمان، وإذا عرفوا أمراً من الإسلام تمسكوا به بجد، وأمثلة ذلك تلاحظونها في ارتياد الناس للمساجد في البلدان الإسلامية، وفي حجهم بين اللّه الحرام كل سنة بأبهى صورة، وفي صومهم شهر رمضان المبارك. فما سبب هذا؟ إنّهم يعلمون ان هذا من الإسلام. إذن ايمان الناس في وضع جيّد. لكن إذا وجدتم الامة الإسلامية تمزّقها الفُرقة فذلك يعزى إلى عدم وعي المسلمين أن الوحدة - أيضاً - من الدين. وإذا وجدتم الامة الإسلامية اسيرة في قبضة الاستكبار والأعداء وأمريكا وبهذه الوضعية الذليلة، فسبب ذلك يعود إلى جهل المسلمين بأنّ المسلم لا يجوز له الانقياد لإرادة العدو الكافر ولا للطاغوت. وإذا رأيتم المسلمين قد تخلفوا عن ركب العلم فمرد ذلك عدم توعيتهم بوجوب كسب العلم ودراسة كل ما هو ضروري لحياة الإنسان. وهكذا الحال في سائر المصائب التي يعاني منها العالم الإسلامي. والقرآن هو العلاج الشافي لها. المسلم حين يتعرف على القرآن يأخذ مفاهيم الإسلام عن اللّه وعن الوحي مباشرة وبلا وسيط. ولكن حينما يكون جاهلاً به، فكل قول أو نقل أو صوت يسمعه وكل من يدعي الإسلام، يجعل لنفسه نصيباً من قلب ذلك المسلم وذهنه. من الطبيعي ان فهم القرآن وادراك معارفه مهمة دقيقة لا يتأتى لكل من شاء ان يقف عليها بنظرة سطحية. وهذا ما يحدو بعلماء الدين إلى تحمل المشاق ودراسة العلوم والعمل الجاد ليتسنى لهم استنباط أحكام القرآن. إلاّ أن ثمة مفاهيم في القرآن لا تستلزم استنباطاً علمياً؛ فالقرآن حينما يقول: {لن يجعل اللّه للكافرين على المؤمنين سبيلاً} فهذا المعنى لا يتطلب كسب العلوم لادراك مغزاه، فالمغزى واضح وهو ان الإسلام لا يبيح تسلط الكافر على المسلم. يوجد اليوم من يدعي الولاية على الإسلام، وهناك غيره من يرفض الإسلام والعلوم الإسلامية لكنهم جعلوا أنفسهم وكل دنياهم وآخرتهم وحكومتهم وشعبهم وثرواتهم واقتصادهم حكراً بيد الأمريكيين. فيا ترى ماذا يفهم هؤلاء من القرآن؟ هكذا كان الوضع ايضاً في هذا البلد حينما كان بيد حكومة الطاغوت. فالأمريكيون كانوا يتحكمون في النفط والجيش وفي سياستنا الخارجية وسياستنا الداخلية وكان كل شيء في هذا البلد في قبضتهم. وما كان الحكام في ذلك الوقت يخجلون؛ كانوا يطبعون القرآن أيضاً ويوزعونه، ولكن لماذا؟ لأن ابناء شعبنا لم يكونوا على معرفة بالقرآن؛ وإلاّ لصفعوهم وقالوا: هل أنتم من أهل القرآن؟! ما أنتم والقرآن؟ انكم أعداء للقرآن. وهكذا الحال اليوم في الكثير من أرجاء العالم. وحريّ بشعبنا أن يشكر اللّه لما منَّ به عليه من معرفة القرآن. كل واحد منكم أيها الشبان إذا قرأ آية من القرآن بشكل حسن، أو حفظ شيئاً من القرآن، أو تعرف على مفهوم من مفاهيمه، فإنني استشعر آيات الشكر والامتنان للّه تعالى من أعماق قلبي وأقول: الحمد للّه رب العالمين. قلما يبعث شيء البهجة في نفسي بقدر البهجة التي تبعثها في نفسي رؤية فتىً يقف ويتلو القرآن عن ظهر قلب. وما هذه إلاّ مطالع، فلو اُريد لشعب عداد نفوسه ستون مليوناً أن يتعرف على القرآن حق معرفته، فهذه مقدمات لمثل هذا العمل، إذ يجب ان يعرف القرآن أولاً، ويتلوه، ويأنس سمعه بكلماته. فأنتم - وبأية لغة تتكلمون - ان لم تكونوا قد درستم القرآن على يد أحد، حينما تكثرون من قراءته تأنسون بمفاهيمه تلقائياً. القرآن كالغيث إذا وجد الارض الخصبة يسري إلى القلوب. فهيئوا قلوبكم وعرّضوها لهطول الغيث لكي يسري القرآن إلى أعماقها وستجدونه يبيّن مفاهيمه لكم تلقائياً ولكن بشرط أن تأنسوا به. |