كلمة القائد حول نهج الإمام علي (ع)

  9/2/1996(الموافق: 25 شعبان 1416 هـ).

(الخطبة الاُولى)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين، الحمد للّه كلما حَمِد اللّه شيء وكما يجب أن يُحمد وكما هو أهله وكما ينبغي لكرم وجهه وعِز جلاله. أحمده وأستعينه وأستغفره وأتوكل عليه، واُصلي واُسلم على حبيبه ونجيبه وخيرته في خلقه، حافظ سره ومبلّغ رسالاته، بشير رحمته ونذير نقمته سيدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين الهداة المهديين المعصومين سيما بقية اللّه في الأرضين، وصلِّ على أئمة المسلمين وحماة المستضعفين وهداة المؤمنين. اُوصيكم عباد اللّه بتقوى اللّه.

يصادف اليوم - التاسع عشر من شهر رمضان المبارك - يوماً من أيام عشرة الفجر والذي لا نعهد مثيلاً له بين جميع أيام السنة إلاّ اياماً معدودة لدى الشعب الإيراني، بل لدى العالم الإسلامي.

في الخطبة الاُولى أودُّ أن أذكر بعض المطالب حول صاحب هذه الذكرى شهيد الإسلام العظيم؛ لأُنير حشدنا العظيم هذا بذكر أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)، وفي الخطبة الثانية نتحدث شيئاً ما حول الأحداث الخالدة للشعب الإيراني والتي تتعلق بالثورة.

لقد كان نصيبي هذهِ السنة من الحضور في صلاة الجمعة في شهر رمضان قليلاً، وكنت قد أمّلت النفس بحضور عدة جمعٍ للصلاة في هذا الشهر المبارك، ولكن للأسف لم أستطع.

أرغب اليوم في التحدث عن أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام)، وكذلك عن ولده الشهير والعظيم إمامنا الراحل الذي تختص به أيام عشرة الفجر المفعمة بذكره الجليل.

أمّا بشأن أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) فقد تحدث الخطباء والكتّاب والمفكرون والشعراء والنادبون والمادحون لأهل البيت (عليهم السلام)، وجميع المسلمين من الشيعة وغيرهم، وغير المسلمين قُرابة ألف وأربعمائة سنة، وسيستمر الحديث عنه إلى أبد الدهر، إلاّ أنّ دائرة الكلام حول هذهِ الشخصية العظيمة من الاتساع بدرجة إذ لو دخلنا من أية زاوية لوجدنا أشياء غير مذكورة.

لقد فكرت في ما يتعيّن علينا قوله فيما إذا أردنا أن نتحدث بشأن هذا الرجل الفذ. ولا أقصد الجوهر الملكوتي لذلك الإنسان الربّاني الذي لا يمكن بلوغه، والذي لا يسع لأمثالي نيله، وإنّما أقصد ذلك الجانب من وجوده وهويته وشخصيته التي يمكن للإنسان ملاحظتها والتدبّر فيها والتأسّي بها أحياناً. فوجدت أنّ خطبة واحدة أو ساعة لا تكفي، فهذهِ الشخصية ذات أبعاد واسعة جداً: (هو البحر من أي النواحي أتيته). فليس بالإمكان إحاطة المخاطَب بجميع حقائقه ويقال له: هذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام). نعم بالإمكان الدخول من أبعاد مختلفة وبيان شيءٍ حول هذا الشخص العظيم بمقدار ما تَسعُه همتنا وفهمنا وبصيرتنا.

فكرت فرأيت أنّه ربما أمكن العثور على مائة صفة - ذكر التعبير بالمائة بعض الكبار أيضاً في بعض الروايات - وخصوصية في أمير المؤمنين (عليه السلام)، سواءً الخصوصيات المعنوية كالعلم والتقوى والزهد والحلم والصبر وخصوصياته النفسية، أو خصوصياته السلوكية ككونه أباً وزوجاً ومواطناً ومقاتلاً وقائداً وحاكماً، أو خصوصياته في معاشرة الناس كإنسان متواضع وعادل ومدبّر لشؤون الناس وقاضٍ، فربما أمكن عدُّ مائة صفة من هذا النوع لأمير المؤمنين (عليه السلام)، ولو أمكن لشخص بيان هذهِ المائة صفة ببيان شامل وبليغ لأمكنه إجمالاً عرض صورة كاملة تقريباً عن أمير المؤمنين (عليه السلام). غير أنّ دائرة هذهِ الصفات أيضاً من الاتساع بحيث تحتاج كل واحدة منها إلى كتاب واحد على الأقل. نأخذ إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام) كمثال.

إنَّ الخصوصيات التي اُريد التحدث عنها وسأذكرها فيما بعد ليست هي الإيمان، إلاّ أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان إنساناً مؤمناً، أي أنّ الفكر والإيمان والاعتقاد كان راسخاً في أعماق وجوده، فبأي شيء يمكننا أن نقيس هذا الإيمان حتى تتجلّى عظمة إيمان أمير المؤمنين (عليه السلام)، وبناءً على ما نقل عنه (عليه السلام) أنّه قال: ( لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً)، أي لو اُزيحت حُجب الغيب وتمكنت من مشاهدة الذات المقدسة للباري تعالى والملائكة والجنة والنار وكل ما ذكرته الأديان عن الغيب وملكوت هذا العالم بهذهِ العين الباصرة لما زاد يقيني على ما هو عليه، أي أنّ هذا اليقين كيقين من شاهد جميع الحقائق بعينه. هذا الإيمان الذي يقول عنه الشاعر العربي :

أو السابقة إلى الإسلام مثلاً إذ آمن في صغره وارتضى هذا الطريق وسلكه بكل كيانه حتى اللحظة الأخيرة، وهذا شيء لا يمكن بيانه في بضع كلمات.

وعلى كل حال فجميع هذه الأبعاد أبعاد عظيمة وواسعة. وقد شاهدنا كثيراً من العظماء وتعرفنا عليهم أو قرأنا سيرهم في الكتب وهم من العظمة بمكان لو جسّدهم الإنسان بشكل صحيح فسوف يشعر حقاً بالضآلة أمامهم، ومَثَلهُ في ذلك كمن يرفع رأسه إلى السماء ويشاهد القمر وكوكب الزهرة والمشتري، فكم هي كبيرة ومرتفعة هذهِ الكواكب وكم هي وضّاءة، غير أنّ عيننا القاصرة والضعيفة عاجزة عن فهم الفرق بين هذا الكوكب الذي يحمل اسم المشتري أو الزهرة وبين ذلك الكوكب الذي لا يشاهد إلاّ بواسطة الأجهزة الفنية والتلسكوبات الدقيقة ويقال إنّها تبعدُ عنا بملايين السنين الضوئية وتشكل مجرةً وحدها، وكم هي بعيدة عنه، فكلاهما يبدو كوكباً وكلاهما تراه أعيننا في الليل شاخصاً في السماء. ولكن أين هذا من ذاك، فنحن عن تلك العظمة من البعد بمكانٍ لا يمكننا معه أن نفهم الفرق بشكل صحيح بين أمير المؤمنين (عليه السلام) وبين العظماء والكبار في التاريخ والإسلام والكتّاب والعلماء وفي كل المواطن التاريخية والبشرية.

إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) حقيقة مذهلة، والإشكال في المسألة يبدأ من أننا وإيّاكم نُعد من شيعة علي بن أبي طالب، وعلينا أن نقتدي به، فلو جهلنا شيئاً من أبعاد شخصيته فسيحدث خلل في هويتنا. فأحياناً لا يدعي الإنسان شيئاً، إلاّ أننا ندعي ذلك الشيء ونريد أن نكون علويين. فنحن الشيعة في الدرجة الاُولى والمسلمون من غير الشيعة في الدرجة الثانية نواجه هذه المشكلة، طبعاً جميع المسلمين يقرّون بأمير المؤمنين (عليه السلام)، غير أنّ الشيعة ينظرون إلى هذا الرجل الشامخ ويعرفونه بكيفية وعظمة خاصتين.

أمّا الخصوصية التي بدت لي واُحاول اليوم أن أتحدث قليلاً حولها بشأن أمير المؤمنين (عليه السلام)، وإن اتسع الوقت فسأذكر خصوصية اُخرى أيضاً، فهي عبارة عن شجاعة أمير المؤمنين (عليه السلام). فالشجاعة صفة عظيمة ومؤثرة، وأثر الشجاعة في ساحة القتال هو أن لا يخشى الإنسان المخاطر ويخوض غمار الهول ويبذل جهده وينتصر على العدو، والناس يفهمون هذا الجانب من الشجاعة. ولكن للشجاعة مواطن اُخرى غير ساحة الحرب، ويكون أثر الشجاعة هناك أهم منه في ساحة الحرب، كما في مجالات الحياة، وتقابل الحق مع الباطل، وساحة المعرفة وتبيين الحقائق وساحة المواقف التي تعرض للإنسان طيلة حياته، فأثر الشجاعة يظهر في هذهِ المواطن.

فالشجاع هو الذي حينما يعرى الحق يتبعه ولا يخشى شيئاً ولا يحول دونه محذور ولا تحول دونه الأنانية ولا عظمة جبهة العدو، وأمّا غير الشجاع فلا نقول إنّه لا ينتصر على العدو فحسب، بل أحياناً قد يتداعى بناء الحق بانعدام شجاعة الفرد إذا كان ذا منزلة ومكانة في المجتمع. هذهِ هي حقيقة الشجاعة. فأحياناً على أثر عدم شجاعة فرد ينقلب حق إلى باطل، وأحياناً على أثر عدم شجاعة شخص كان ينبغي عليه التدخّل ينقلب باطل إلى حق. هذهِ شجاعة أخلاقية واجتماعية وشجاعة في واقع الحياة، وهذهِ الشجاعة أسمى من الشجاعة في ساحة القتال.

كان أمير المؤمنين (عليه السلام) من أشجع الشجعان في ساحة الحرب، فلم يولِّ العدو ظهره أبداً وليس هذا بالقليل، فقصته في حرب الخندق معلومة حيث تقدم عندما تخاذل الجميع، كذلك قصته في فتح خيبر، وفي وقعة بدر واُحد وحُنين، وكل واحدة من هذه الوقائع لو نظرتم إليها تجدون أمير المؤمنين (عليه السلام) - وله من العمر في بعضها 24 سنة وفي بعضها 25 سنة، وفي بعض المواطن 30 سنة - قد نصر الإسلام وهو شاب لم يتجاوز العقد الثالث بشجاعته في ميادين القتال وخلق تلك الأعاجيب، وهذا يختص بالحرب.

ولكنني أقول: يا عليَّ الكبير، يا حبيب اللّه إنّ شجاعتك في ميادين الحياة أكثر بكثير من شجاعتك في ساحة الحرب، وذلك منذ صغرك فقضية السبق إلى الإسلام - التي ذكرتها - والتي لبّيت فيها الدعوة حين رفضها الجميع ولم يجرؤ أحد منهم، فهذه شجاعة. طبعاً خذوا بنظر الاعتبار حادثة كهذه حيث يمكن أن تكون مثالاً من أبعاد مختلفة لخصوصيات مختلفة، إلاّ أننا الآن ننظر إليها من زاوية شجاعة هذا العمل.

طرح النبي الأكرم (ص) دعوته في مجتمع كانت جميع العوامل فيه تناهض هذهِ الدعوة، فجهل الناس وحميّتهم، وشرف الأشراف المسيطرة على الناس تقف تجاه هذه الدعوة. فأي نجاح يمكن أن تطمح به دعوة كهذه في المجتمع.

قام النبي الأكرم (ص) بطرح مثل هذه الدعوة [وأنذر عشيرتك الأقربين]، في البداية عمد الأعمام المتكبرون وأصحاب الرؤوس المليئة بالعصبية والغرور والعنجهية وغير المذعنة للحق والساخرة بكل كلام متين في الدنيا، عمدوا إلى الاستهزاء والسخرية، مع أنّه كان جزءاً منهم وكانت عندهم عصبية تجاه العِرق، فجميع الناس آنذاك كانوا كذلك، فأحياناً يقتتلون عشر سنوات انتصاراً لقريب لهم. ولكنه عندما حمل هذا القريب هذا المشعل بيده زوى الجميع أعينهم وصرفوا وجوههم ولم يحتفلوا به وأهانوه وحقرّوه وسخروا منه.

وهنا قام هذا الغلام وقال: أنا يا رسول اللّه. طبعاً كان قد آمن قبل ذلك إلاّ أنّه هنا أعلن إيمانه، وأمير المؤمنين (عليه السلام) هو ذلك المؤمن الذي لم يكن إيمانه مستوراً أبداً طيلة ثلاث عشرة سنة من بداية البعثة إلاّ في الأيام القليلة الاُولى، فقد أخفى المسلمون إيمانهم لعدة سنوات، إلاّ أنّ الجميع كانوا يعرفون بأنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) قد آمن منذ البداية.

جسّدوا هذا الأمر في ذهنكم بشكل صحيح ففي الوقت الذي يمارس فيه الجيران وكبار المجتمع الإهانات والتضييق، إذ يسخر الشاعر والخطيب والثري، ويوجّه الحقير والسافل الإهانات، يقف الإنسان وسط هذهِ الأمواج الجارفة والمعارضة شامخاً صلباً كالجبل الأشم معلناً: عرفت اللّه، وعرفت هذا الطريق وأصر عليه. فهذه هي الشجاعة، وقد تجسّدت هذهِ الشجاعة في مكة والمدينة وفي مبايعة النبي (ص).

فقد عمد النبي الأكرم (ص) عدة مرات ولعدة مناسبات على أخذ البيعة، وإحدى تلك البيعات وربما أصعبها هي بيعة الشجرة (بيعة الرضوان) في حادثة الحُديبية. فعندما ازداد الموقف حرجاً جمع النبي الأكرم (ص) ذلك الألف وبضع مئات من الذين تحلّقوا حوله - على ما هو مذكور في كتب التاريخ ونقله الجميع قائلاً: تبايعوني على الموت وعدم الهزيمة وأن تحاربوا حتى النصر أو القتل.

وأتصور بحسب الظاهر - أنّ النبي (ص) لم يأخذ مثل هذهِ البيعة من المسلمين في موضع آخر غير هذا الموضع، وكان في هذهِ الجماعة مختلف الناس وكان فيهم ضعاف الإيمان إذ يذكرون بعض الأسماء أيضاً وفيهم حتى من المنافقين في هذهِ البيعة. وأول من بايع لرسول اللّه (ص) هو هذا الشاب اليافع الذي له من العمر عشرون سنة ونيف، فرفع يده وقال: (اُبايعك على الموت)، وبعد ذلك تشجع المسلمون وتقدموا وبايعوا واحداً بعد الآخر. وحتى الذين لم يرغبوا في ذلك اضطروا إلى المبايعة {لقد رضي اللّه عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم...}. وهذهِ شجاعة. ففي حياة النبي (ص) أينما وجد موضع لإظهار الجوهر الإنساني كان هذا العظيم يتقدم، فكان السبّاق في كل الصعاب.

جاء رجل إلى عبد اللّه بن عمر ليتحبّب إليه، وقال: أنّا اُبغض علياً وكان يرى أنّ هؤلاء عائلياً لا يحبّون علياً -، فقال له عبد اللّه بن عمر: "أبغضك اللّه، أتبغض رجلاً سابقة من سوابقه خير من الدنيا وما فيها"؟.

هذا هو أمير المؤمنين (عليه السلام) العظيم، هذا هو علي الساطع في التاريخ، هذهِ هي الشمس التي سطعت لعدة قرون وتزداد سطوعاً يوماً بعد يوم. فأينما لزم وجود الجوهر الإنساني كان هذا الرجل العظيم حاضراً هناك حتى إذا لم يكن معه أحد، فقد كان يقول: (لا تستوحشوا من طريق الهدى لقلة أهله)، وكان هو أيضاً كذلك، فإذا كنتم في أقلية وكان جميع أهل الدنيا ضدكم ولا يرتضون طريقكم، أو أنّ الأكثرية لا تقبل ذلك فلا تستوحشوا ولا تتراجعوا، فعندما تتعرفون على الطريق القويم أسلكوه بكل وجودكم. هذا هو المنطق الشجاع لأمير المؤمنين (عليه السلام)، وهذا ما التزمه أيضاً في حياته.

وفي حكومته أيضاً التي استغرقت أقل بقليل من خمس سنوات كان هذا المنطق - أيضاً - ماثلاً أمام أمير المؤمنين (عليه السلام)، فكل ما ترونه شجاعة، فمنذ اليوم الثاني من مبايعته (عليه السلام) خرج وتكلم بشأن القطائع التي اُعطيت قبله لهذا وذاك وقال: «واللّه لو وجدته قد تُزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإنّ في العدل سعة ومن ضاق عليه العدل فالجور عليه أضيق»، وشرع في ذلك وحدثت تلك الضغائن. فهل تُعهد شجاعة أعظم من هذهِ الشجاعة.

وقف بشجاعة أمام أكثر الناس عناداً، ووقف بشجاعة أمام ذوي النفوذ في المجتمع الإسلامي، ووقف بشجاعة تجاه الثروة المتكدسة في الشام والتي كان يمكنها تجهيز ورصّ عشرات الآلاف من الجنود لمقاتلته، فعندما عرف طريق اللّه لم يتساهل مع أي شخص، وهذهِ شجاعة، كما أنّه لم يتساهل حتى مع أقربائه.

إنّ التلفّظ بهذهِ الاُمور سهل، إلاّ أنّ العمل بها عظيم وشاقّ جدّاً، فقد كنا في يومٍ ما نبيّن هذهِ الاُمور كعبرٍ من حياة علي (عليه السلام)، ولابدّ من الاعتراف بحقيقة الأمر وهو: أنّنا لم ندرك عمق هذا المطلب بشكل جيد. وأمّا الآن حيث بيد أمثالي إدارة المجتمع الإسلامي وهذا المنصب الحساس أدرك هذا المطلب تماماً واستوعب كم هو عظيم عليّ (عليه السلام).

أعزائي، إخواني وأخواتي من المصلين المؤمنين إنني بهذا الكلام اُخاطب نفسي بالدرجة الاُولى واُخاطب أمثالي! ممن له يد في الأمر وينوء كاهلهم تحت وطأة جزءٍ من إدارة المجتمع الإسلامي، إلاّ أنّ هذهِ الاُمور هي للجميع وليست ملكاً لطبقة أو جماعة خاصة.

هكذا عاش أمير المؤمنين (عليه السلام)، فتعرّف ببركة ذلك ملايين الناس على الإسلام والحقيقة. إنّ أمير المؤمنين الذي لُعن قرابة المائة عام فوق المنابر، واُسيء إليه في جميع العالم الإسلامي، ووضعت آلاف الأحاديث ضده أو ضد ما تفوّه به، وبُثَّتْ في ميادين الفكر، وتمكن بعد مضي هذهِ السنوات الطوال من أن يخرج نفسه من تحت ركام هذهِ الأوهام والخرافات ويقف بطوله الشامخ يوجّه التاريخ.

إنّ جوهرة مثل علي (عليه السلام) يكتب لها البقاء دون أن يلوّثها أو يقلل من قيمتها الطين والشوك والأدران، فإنّك إذا رميت ماسة في الطين تبقى ماسة وستظهر نفسها. فلا بدّ من استحصال مثل هذا الجوهر، وعلى كل مسلم أن يجعل هذا المشعل العظيم قدوته ويتجه صوبه.

لم يدّعِ شخص أنّ بإمكانه العمل مثل علي بن أبي طالب، ولا ينبغي جدلاً أن يقال لهذا أو ذاك: لماذا لا تصنع نفس صنيع علي (عليه السلام)، فقد تحدثوا مع الإمام السجاد (عليه السلام) حول عبادة أمير المؤمنين (عليه السلام) فبكى الإمام وقال: أين نحن من أمير المؤمنين. نُقل ذلك عن الإمام السجاد زين العابدين (عليه السلام) وهو معصوم، أفهل يمكننا أن نكون مثل علي (عليه السلام)؟

لم يستطع لحد الآن أي شخص من عظماء العالم، ولم يدّعِ ولم يتخيل ولا خطر في ذهنه مثل هذا الاشتباه في أنّه سيتمكن من القيام بنفس ما كان يقوم به أمير المؤمنين (عليه السلام).

المهم أن يكون نهجنا نهج أمير المؤمنين (عليه السلام)، فإنّ هذا الرجل العظيم بنفسه يقول في نهج البلاغة في كتاب له إلى عثمان بن حُنيف بعد أن بيَّن له وضعه وكيفية عيشه قال: «ألا وإنكم لا تقدرون على ذلك». كلا فهذا مقام لا يمكن نيله، إلاّ أنّه اُسوة، فليكن سعينا هو الاتجاه نحو هذهِ الاُسوة.

لا يمكن لأحد أن تكون له شجاعة علي (عليه السلام)، فإنَّ أقرب الناس إليه (عليه السلام) وهو عبد اللّه بن عباس، فقد كان ابن عمه وتلميذه ورفيقه وأمين سره وكان مخلصاً ومحباً حقيقياً لأمير المؤمنين (عليه السلام) - وقد ارتكب غلطةً ولا اُريد الدخول في تفاصيل ذلك لأنّ هذا الرجل العظيم كان عظيماً حقاً - وكان قد أخذ مقداراً من أموال بيت المال ظناً منه لاستحقاقها وذهب إلى مكة، فكتب إليه أمير المؤمنين (عليه السلام) كتاباً يقشعر له الجلد، فأي رجل هو هذا وكم هو عظيم - قال فيه: «فاتق اللّه واُردد إلى هؤلاء القوم أموالهم فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني اللّه منك لاُعذرن إلى اللّه فيك، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلاّ ودخل النار ! واللّه لو أنّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة حتى أخذ الحق منهما».

إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يعلم أنّ الحسن والحسين (عليه السلام) معصومان إلاّ أنّه يقول: إذا حصل مثل هذا الأمر - الذي لا يمكن أن يحصل - سوف لا أكون رحيماً معهما. هذهِ شجاعة، وطبعاً من زاوية، اُخرى هي عدل، ومن زاوية ثالثة احترام للقانون، توجد لذلك عناوين متعددة إلاّ أنّها من هذه الزاوية شجاعة ومقدرة نفسية.

إننا اليوم بحاجة إلى هذهِ الشجاعة، فالشعب الإيراني بحاجة إليها، والعامل في هذهِ الحكومة يحتاج إليها بشكل أكبر، وكل شخص تطال يده شيئاً من بيت مال المسلمين، وكل شخص يحظى بثقة الناس يكون أكثر يحتاج إلى هذهِ الشجاعة، كما أنّ الناس فرداً فرداً بحاجة إلى هذهِ الشجاعة، والشعب الإيراني بمجموعه اليوم بحاجةٍ إلى هذهِ الشجاعة تجاه جميع الدنيا.

فالعالم اليوم لا يرأسه جُهّال مثل أبي لهب وأبي جهل، بل كفّار العالم ومعانديه حالياً هم من أكبر دُهاة العالم، وهم اُناس يحرّكون أهم الأحداث السياسية والإعلامية كما يحرّكون الخاتم في إصبعهم، فالقوى الخادعة التي تدير العالم سياسياً وتحرك الشعوب وتبدل الحكومات وتستعمر بقاع الدنيا وتُثير الحروب وتخمدها وتُطيح بالأنظمة وتأتي بغيرها مكوّنة من أكبر الدهاة في العالم، وهؤلاء جميعاً مترصدون بالجمهورية الإسلامية.

إنّ سياستهم تجاه الجمهورية الإسلامية هي الازدراء بهذهِ الجمهورية وبالشعب الإيراني والاستهزاء به وتخطئته، فيقولون: أنتم على خطأ في عدم مجاراتكم للأعراف السائدة في العالم، وأنتم على اشتباه إذ لم تستسلموا للسياسة العالمية والدولية لأمريكا والقوى العظمى، وأنتم على اشتباه في قضية فلسطين والبوسنة وقضايا المسلمين، وهكذا. كانت هذهِ سياستهم منذ بداية الثورة وهي سياسة تعتمد على تخطئة الشعب والمسؤولين في إيران، وكل من كان أكثر جدية في مخالفتهم يقومون بتخطئته بشكل أكثر، وأي عمل يتضررون منه أكثر يسخرون منه أكثر، فتراهم يسخرون من معاملة المرأة، ويسخرون من الجامعة والعبادة وصلاة الجماعة والامتناع عن المشروبات الكحولية وإقامة الحدود الإلهية.

أعزائي إنَّ هذهِ السخرية وهذا الاحتقار والامتهان قد يستأصل أحياناً جذور شخصيات عظيمة فتُقضُّ مضاجعهم وينفد صبرهم فيضطرون إلى مجاراة الوضع، وعندها تضع تلك القوى أيديها على صدورها وتضحك في سرها ملء شدقيها على نجاح خطهها وإزاحة مانع عن طريقها، فتراها تغرق ذلك التيار الثوري في العالم بالسخرية حتى يتراجع علناً وصراحة عن أفكاره وآماله ومبادئه الثورية بل ويسخر منها أيضاً.

فقد شوهد في ساحة السياسة العالمية مَنْ وقف بالأمس بوجه الأعداء، وأخذ اليوم هازئاً يضحك من حاضره، وأخذوا هم يضحكون حتى يُجاري الوضع السائد. طبعاً حينما يرى هؤلاء هذا الشيء يقولون له: طوبى لك فأنت متحضّر؛ ليشعروه بالغبطة والحبور، إلاّ أنّ الحاصل في الحقيقة هو أنّهم تمكنوا من إزاحة مانع عن طريقهم.

وهنا يتعين على شيعة علي بن أبي طالب (عليه السلام)، بل وحتى المسلم المؤمن بأمير المؤمنين علي (عليه السلام) أن يستلهم العبر من شجاعة ذلك الإمام، فلا يستوحشوا من إعراض العدو ومن الإحساس بالغربة. لا تتزعزع عقيدتكم بالجواهر الثمينة التي عندكم من سخرية العدو، فإنكم قد أمسكتم بجوهرة نفيسة وأنجزتم عملاً كبيراً واكتشفتم في بلادكم كنزاً لا ينضب، لقد وجدتم على الإسلام وحصلتم على الاستقلال والحرية وتمكنتم من التخلص من ربقة القوى العظمى.

ففي يوم ما كانت هذه البلاد وهذه الجامعة وطهران وهذا المعسكر والقوات المسلحة ودوائر الدولة والوزارات وهذه الأجهزة الاستخبارية كلها ملكاً لأمريكا. أمّا حالياً فلو شوهد في أقصى نقاط البلاد في الأرياف الوطن الكبير في العالم.

فهنا ينتعش كل شيء ويبرز نفسه، وسيلفت بريق الشعب الإيراني الأنظار إليه بالتدريج.

لقد نلتم ذلك فاتركوا العدو يهزأ ويتكلم بما طاب له. إنّ شجاعة علي بن أبي طالب وصموده أمام ذلك الباطل الذي أرادوا إجباره عليه هو اليوم درسنا الكبير - بالشرح الذي نقلناه حول تلك الشخصية العظيمة -.

اُوصيكم جميعاً بالاهتمام بتقوى اللّه في هذا الأمر بدقة كاملة وتعهدوه وتقدموا به إلى الإمام، وسيعينكم اللّه. سنتكلم في الخطبة الثانية في هذا الخصوص بشكل أوسع.

في ظرف هذهِ السنوات السبعة عشرة عاشت هذهِ الاُمة تحت ظل هذهِ الشخصية العظيمة وتنعّمت بضيائه، وسنستفيد منه أكثر برغم العدو وسنتقدم حتى يغدوا مجتمعنا إن شاء اللّه مجتمعاً علوياً حقيقةً.

{بسم اللّه الرحمن الرحيم: والعصر * إنّ الإنسان لفي خُسر* إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} صدق اللّه العلي العظيم.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

 (الخطبة الثانية)

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا أبي القاسم محمّد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين، لاسيّما أمير المؤمنين علي بن أبي طالب وحبيبته فاطمة الزهراء سيد نساء العالمين وسبطي الرحمة وإمامي الهدى الحسن والحسين وعلي بن الحسين زين العابدين ومحمّد بن علي الباقر وجعفر بن محمّد الصادق وموسى بن جعفر الكاظم وعلي بن موسى الرضا ومحمّد بن علي الجواد وعلي بن محمّد الهادي والحسن العسكري والحجة القائم المهدي، حججك على عبادك واُمنائك في بلادك، وصلِّ على أئمة المسلمين وحماة المستضعفين وهداة المؤمنين.

يُطرح اليوم أيضاً موضوع الثورة إذ تمرُّ علينا حالياً ذكرى انتصار الثورة، ويتعين عليَّ أن أتحدث قليلاً - إن شاء اللّه - حول هذا الموضوع، كذلك نحن مقبلون على الانتخابات الهامة فينبغي أيضاً أن أتحدث بهذا الخصوص ببعض الكلمات، وكذلك أيضاً مسيرة الثاني والعشرين من بهمن التي هي تجسيد لتواجد الناس في الساحة، وبعد ذلك مسيرة يوم القدس، والتي يتعين علينا التحدث بشأنها جميعاً.

اُريد أن استعرض هذا الموضوع بهذا البيان وهو: أنّ الثورة الإسلامية العظيمة لإيران في الحقيقة كانت ثورة فريدة من نوعها. فقد قرأنا عن الثورات الاُخرى في التاريخ وشاهدناها أيضاً في عصرنا، ويا حبذا أيّها الأعزة لو تكثروا من مطالعة هذهِ الكتب والمؤلفات، فما اُريد أن اُبيّنه لكم تجدونه في الكتب والتفاسير، وهذا لا يمكن لأي شيء أن يحلَّ محله، فهذه الثورة تختلف حقيقة عن سائر الثورات سواءً في كيفية حدوثها أو في دوافع حدوثها.

فمثلاً لِنَقِسْ الأمر بثورة أكتوبر، فقد أسفرت عن الشيوعية التي استمرت سبعين أو ثمانين سنة. لاحظوا كيف حدثت تلك الثورة الجماهيرية وبأية مطالب، وما هي الاُمور التي أنجزتها، وما هي الفجائع التي خلفتها، وكيف كان الأمر هنا. فالفرق كما بين السماء إلى الأرض، وهذهِ مقارنة مع الثورات الشعبية.

أو الثورة الفرنسية الكبيرة مثلاً التي حدثت قبلها، والثورات التي تحمل من الثورة مجرد التسمية، فهي بغض النظر عن كونها مؤامرة في الحقيقة لا يمكن مقارنتها بهذهِ الثورة. فقد كانت ثورتنا ثورة مذهلة جدّاً سواءً من جهة العظمة والنزاهة والطهارة وتجنب الضلالة وإحداث الفجائع التي تشاهد في سائر الثورات الجماهيرية في جميع المواطن، أو من جهة استمرار هذهِ الثورة، أو من جهة كفاءة هذهِ الثورة وقوتها ومنجزاتها.

نظرت فتراءى لي أنّ الدكاكين خالية، وعندما ذهب مرافقونا ليتجولوا في الشوارع لم يجدوا بضاعة أصلاً وكانت الدكاكين خالية، والموجود نزر يسير من البضاعة توزَّع بشكل تمويني والناس يعيشون في منتهى العسر والفاقة.

كان هذا وقد مضى على ثورتهم ثمان أو تسع سنوات إلاّ أنّهم كانوا في حظر اقتصادي، وكان بعض الأعداء يهاجمونهم وكانت تضيّق عليهم دائرة الخناق كسائر الثورات. وبعد ذلك حينما ضيّفونا وجدت سلوك رئيس الجمهورية الثوري هذا والذي يرزح شعبه تحت وطأة الجوع وتخلو عاصمة بلاده من المؤن، وجدت تعامله مع هذهِ البلاد وهذهِ الاُمة والثورة مثل تعامل الحكّام الذين سبقوه. فقد كانت هذهِ البلاد فيما سبق مستعمرة برتغالية، فكان سلوكه وكبرياؤهُ كسلوك الحاكم البرتغالي الذي كان هناك.

وقد أدهشنا هذا الأمر فقد كنت آنذاك رئيساً للجمهورية وطالب علوم دينية، ومع ذلك كانت لي معيشة طالب العلوم الدينية، وفوقنا جميعاً كان أيضاً سماحة الإمام العظيم الذي كانت حياته نموذجاً للصفاء والبساطة، ففي حين كان الشعب يحب الإمام بشغف ويرتبط به بأوثق العُرى وكان على استعداد لبذل المهج في سبيله، كان الإمام يعيش بتلك البساطة.

إنّ ثورتنا كانت فريدة من نوعها حقاً، سواء من ناحية المبادئ والأهداف أو من ناحية الأساليب، أو من ناحية كيفية الانتصار ودحر العدو وتدمير السلطة الفاسدة، أو من ناحية استمرار المسيرة والإعمار الذي أنجزته، فهذهِ الثورة إنصافاً فريدة من نوعها من جهات مختلفة.

ولهذه الثورة مزية عظيمة جدّاً اُريد التحدث عنها ببضعة كلمات، وأحسبها بعظمة تأسيس نظام الجمهورية الإسلامية، أي لو قلنا بأنّ هذهِ الثورة قد أنجزت عملين مهميّن:

أحدهما تأسيس النظام الإسلامي والذي هو إنجاز عظيم له مثيل حقاً على مرِّ التاريخ مُنذ فجر الإسلام، والآخر يمكن مقارنة عظمته بالإنجاز الأوّل فهو بنفس حجمه وربما اعتبره البعض أهم منه وعلى كل حال فيمكن مقارنته به.

الإنجاز الثاني لهذهِ الثورة هو إحياؤها للهوية الإسلامية في العالم، أي أنّ الشعوب والجماعات المسلمة والمسلمين كأفراد أينما كانوا قد أحسّوا بشخصيتهم وكرامتهم وشعروا بوجودهم بسبب هذهِ الثورة، وقد عرفوا حجمهم الحقيقي فأخرجوا أنفسهم من كونهم مجرد جماعة مضطهدة، وتواجد بعضهم في الساحة السياسية واستلموا أو كادوا أن يستلموا الحكم.

ففي بلد مثل الجزائر وصل الإحساس بالهوية الإسلامية مرحلة تمكنت معه الجماعة الإسلامية من الفوز في الانتخابات، وقد كلَّف هذا الأمر الاستكبار غالياً مما اضطره إلى التآمر عليهم بانقلاب عسكري، فألقوا القبض عليهم وزجّوهم في السجون وقمعوا الناس. وطبعاً سوف لا يتمكنون من إطفاء جذوة هذهِ النار وإن كانوا قد أراحوا أنفسهم مؤقتاً.

وفي بلد مثل تركيا وصل الشعور بالهوية الإسلامية والتواجد الإسلامي قبل عدة أسابيع إلى فوز ونجاح جماعة تحمل اسم الإسلام وقد عرفهم الناس كمسلمين، وطبعاً تدخّل الاستكبار وأمريكا وعملاؤها أيضاً للحيلولة دون إقامة تلك الدولة، وحصل حدث مشابه لحدث الجزائر ولكن بشكل آخر.

وفي أفغانستان أدى هذا التواجد الإسلامي إلى خروج الاتحاد السوفياتي مجبراً رغم عظمته وجيشه البالغ عدة ملايين والذي يحظى بالمرتبة الاُولى من ناحية الحجم والتسليح، إلاّ أنّ الاُخوة الأفغان بعد ذلك لم يشكروا هذهِ النعمة الإلهية. فليحذروا فإنّهم لم يشكروا النعمة وحدث فيما بينهم شقاق وحرب داخلية وأنزلوا بمدنهم وقراهم من الدمار ما لم ينزله الاتحاد السوفياتي والشيوعيون أنفسهم. فيجب عليهم أن يتّفقوا وأن يعودوا إلى طريق الحق والصواب، إلاّ أنّ الإسلام مكّنهم من تحقيق النصر على السوفيات.

وهناك حالياً في الكثير من بلدان العالم تواجد للجماعات المسلمة وهي قوية وقد حددت مستقبلها، وإذا فُسح لهم المجال ربما أقامت دولة، وهم يهددون معارضي الإسلام وأعداءه، ويرون أمريكا عدوة لهم ويرون أعداء الإسلام - ببركة هذهِ الصحوة والشعور بالهوية الإسلامية - أعداءً، وهذا ما أنتجته هذهِ الثورة.

وهذا يُثير الاستكبار العالمي أكثر من أي شيء آخر. طبعاً عندما يحاول الأمريكان أو عملاؤهم أو الشبكات الصهيونية من وكالات الأنباء وصحفيو العالم أن يكتبوا شيئاً أو يتحدثوا ضد الثورة والشعب الإيراني يختلقون التهم ويقولون: أنتم ضد حقوق الإنسان، أنتم لا تراعون حقوق المرأة، تريدون أن تصنعوا سلاحاً ذريّاً و... إلاّ أن هذا مجرد غطاء وذريعة، فواقع الأمر شيء آخر هو ما ذكرته. فهؤلاء يقولون: لماذا جعلتم المسلم أينما كان يشعر بهويته ويعي ويطالب ويخرج عن كونه مجرد حمل مطيع وخانع، وهذا ما يثيرهم. وليس هذا تحاملاً بل هو يقين، فنحن نقطع بأنهم حانقون، فالثورة الإسلامية قد أحدثت مثل هذا التحول العظيم في كيان وروح المسلمين ووجودهم في جميع أنحاء العالم وينبغي أن يكون كذلك، ونعلم أيضاً أنّ هؤلاء حانقون جداً لهذا السبب.

فماذا يتعين على الاستكبار أن يفعله تجاه هذهِ الظاهرة؟ فقد حدثت ثورة وظهرت حكومة مقتدرة بقيادة عظيمة كقيادة الإمام الراحل برز إلى العالم وارتحل، لو تمكنوا من إيقافها لكان هو العلاج، إلاّ أنّهم لم يستطيعوا وبالتالي حصل الحدث.

فالآن ماذا يفعلون؟ لا يوجد سوى طريقان، لو أمكنهم سلوك أحدهما فسوف يرتفع الخطر عن طريق الاستكبار، وإلاّ فالخطر باقٍ. فهم يسعون إلى إنجاز أحد هذين الطريقين، فما هي حقيقة هذين الطريقين الماثلين أمام الاستكبار؟

أحدهما إزالة الجمهورية الإسلامية وهذا البناء المتماسك، وإذا تمكنوا من ذلك فسيكون عبرة لمسلمي العالم إذ يقولون عندها: ما الفائدة؟ نتحمل العناء ونقدم التضحيات وندخل في المتاهات لننعم مدة عشر سنوات أو خمس عشرة سنة ثم ننهار كما حصل بالنسبة إلى إيران، فقد انتهت الجمهورية الإسلامية، فنكون عبرة لهم، ويتصورون أنّ الخطر سيرتفع عنهم. طبعاً هذا هو تحليلهم.

ولو حصل هذا الأمر المستحيل والحلم الذي لا يمكن تحقيقه وهو القضاء على الجمهورية الإسلامية - والعياذ باللّه - ومع ذلك سوف لا يكون ذلك علاجاً لمشكلة الاستكبار، إلاّ أنّهم يتصورون أن مشكلتهم ستنتهي. هذا أحد الطريقين وهو السعي إلى إفشال هذهِ الجمهورية والإطاحة بها من خلال الحظر الاقتصادي والحرب والتهديد. ولقد حاولوا إلى الآن عدة مرات لإنجاز اُمور خطيرة، إلاّ أنّهم وجدوا عدم جدواها، وعلى كل حال فإنّهم قد ظلوا في حيرة حيال ما ينبغي اتخاذه تجاه الجمهورية الإسلامية.

وأمّا الطريق الآخر وهو حسب تصورهم أسهل من الطريق الأول إلاّ أنّه يؤدي إلى نفس النتيجة وهو بقاء الجمهورية الإسلامية ولكن مع تساومها مع الاستكبار - عدوها بالأمس - وتخليها عن شعاراتها المناهضة. ولو حصل هذا فإنّ الخطر أيضاً سوف يرتفع عن الاستكبار، لأنّ تساوم الجمهورية الإسلامية وتنازلها للاستكبار سيوجه ضربة لمعنويات المسلمين الذين استعادوا معنوياتهم في جميع بقاع العالم، وسيقولون: إنّ الشعوب تتحمل المشاق ثم يأتي القادة ويساومون بعد ذلك، كما حصل بالنسبة إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية إذ قد ساوم قادتها. وهنا أيضاً سيرتفع الخطر عن الاستكبار، وجميع جهود أمريكا والصهيونية حالياً هي من أجل تحقيق هذهِ الأهداف.

وعلى كل حال فإنّ لهم آمالهم، ورؤساؤهم شباب وليس في الأماني عار على الشباب. دعوهم يتمنوا بتحقق إمّا هزيمة الجمهورية الإسلامية وزوالها، أو إجبارها على الاعتذار من أمريكا عن الإساءة إليها طيلة هذهِ السنوات ورفع شعار الموت لأمريكا، فهؤلاء لهم اُمنياتهم. ولكنها هل ستتحقق أم لا ؟

أقول: أيّها الشعب الإيراني! يا من أججتم في العصر الحاضر أكبر ملحمة في التاريخ المعاصر! اعلموا أنّ اُمنية أمريكا هذهِ لن يكتب لها التحقق في صورة واحدة، وفي صورة ستتحقق بشكل كامل.

ففي صورة لا يكتب لها التحقق فيما إذا تواجد أفراد الشعب والجماهير الشعبية وكل الفئات - كما كانوا عليه طيلة هذهِ السنوات السبعة عشرة - في الساحة واعتبرا الثورة ملكاً لهم، وأنّ المسؤولين منهم، وأن يكونوا حساسين جداً بالنسبة إلى مسائل البلاد والثورة. فإذا استمر تواجدهم في الساحة من الآن فصاعداً واعتبروا الثورة ملكاً لهم وهي كذلك، وأنّ المسؤولين منهم وفيهم وهم كذلك، وأن يهتموا بمسائل الثورة فلا يقفوا وقفة اللامبالاة، فإن حصل ذلك - وقد كان حاصلاً بحمد اللّه إلى هذا اليوم - عندها سوف لا تتمكن أمريكا بل وحتى عشر قوى مثلها من أن تُنقص شعرة واحدة من جسد هذهِ الثورة. ولهذا السبب لم يتمكن العدو إلى الآن من ارتكاب أية حماقة، فقد تواجد الناس في الحرب والمسيرات والانتخابات العامة، وقد لبّوا كل أمر عرض لهذهِ الدولة والنظام والمسؤولين فتم حلّه.

فعندما احتيج إلى دعم مادي أوجد الناس ركاماً كالجبل من المساعدات المادية، ولما طالبوا بتمويل الحرب نزعت النسوة أقراطهن وألقينها أمام المسؤولين، وعندما أرادوا دماءً لجرحى الحرب، مدَّ مختلف الشباب أيديهم قائلين: إليكم دماءنا، وأرادوا رجالاً فترك الشباب دروسهم ومدارسهم ومحال كسبهم وعملهم وزراعتهم وتركوا آباءهم وكل شيء - إذ فقد الآباء أبناءهم في الجبهات أيضاً - فذهبوا ولم يلتفتوا إلى الوراء، فكانت هذهِ النتيجة!.

لا تتصوروا بأنّ أمريكا ضعيفة من الناحية المادية، فهي قوية من هذه الناحية وتملك كل شيء، إلاّ أن ما تملكه لا يفلح مع ما تملكه الثورة، فتلك الأشياء إنّما تهدد نظاماً جاءت به مؤامرة، أو نظاماً غير مشدود إلى جماهيره الشعبية. إنّ لنظام الجمهورية الإسلامية شيئاً لا تؤثر فيه القنابل والهجوم الخارجي وما شاكل ذلك، بل أنّ هذا سيقويه وذلك الشيء هو الشعب. فما دام الشعب مع النظام الإسلامي يهب إلى النوافد ليفهم ما الخبر عندما يسمع ضجيجاً، وإن شعر بوجود الحاجة إليه أبدى استعداده للتواجد، وما دام في الشباب حمية تجاه مسائل الثورة، وما دامت السياسة جزءاً من حياة الناس، وكانت الجامعة سياسية وكذلك السوق وعلماء الدين وللجميع تدخل في المسائل السياسية ويدلون برأيهم ويحللون الاُمور، فإنّ أمريكا وغيرها والقنابل الذرية والمعدات والتكنولوجيا والدولارات وغيرها لا يمكنها أن تفعل شيئاً. هذا هو الشق الأوّل للقضية.

إلاّ أنّ هذا النظام إذا افتقد الناس ولم يبالِ الناس به وضعف إيمانهم وانصرفوا إلى حياتهم الخاصة وأخذ الواحد منهم يقول: لقد خدمنا الثورة بما فيه الكفاية فلنذهب إلى أعمالنا الخاصة! فما دام التاجر منصرفاً إلى تجارته والكاسب إلى كسبه والفلاح إلى زراعته والجامعي وطالب العلوم الدينية إلى درسه، والآخر يولي أمر التبليغ أهمية أكثر من مسائل الدولة ستغدو الثورة عرضة للخطر! فإننا لم نهبط من السماء، ولا نمتاز ذاتاً عن بقية الشعوب الاُخرى والاُمم والمتقدمين علينا، وإنّما امتياز هذهِ الاُمة كان بتمسكها بطريق اللّه وبسبب إيمانها وتواجدها وقد كان للّه، وإنّ «من كان للّه كان اللّه له» و ، فإن لم ننصر اللّه فستنعكس الآية وتصبح الاُمور بشكل آخر وسيتسلّط العدو.[ولينصرنَّ اللّه من ينصره]

إحذروا أيّها الأعزاء من أن تضلوا طريق اللّه، فقد كان من دواعي فخر بلادنا أنّها استطاعت في مدة قصيرة أن تقيم المؤسسات التشريعية، فأسست مجلس الشورى الإسلامي، وقد عملت أربع دورات من هذا المجلس في السابق بحمد اللّه بشكل جيد وباقتدار تام، إذ وضع القوانين وأدى مهامه. والآن أمامنا الدورة الخامسة، فعلى الشعب أن يشارك، وهذا واجب وتكليف شرعي، فقد كان للشعب دور مباشر أو غير مباشر تجاه رئاسة الجمهورية وإقامة الدولة ومجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء وجميع المؤسسات التي كانت حيوية بالنسبة إلى هذا البلد، وقد أنجز مهمته ولم يبق هذا البلد وهذا النظام بلا قانون، ولم يبق بلا رئيس للجمهورية أو بلا مجلس أبداً ولم يبق عاطلاً.

وكان للعدو مورد تفاؤل يتيم وهو ماذا سيحصل عندما يرحل الإمام العظيم بهذا الشعب والمسؤولين والمتصدين للاُمور والذين يشعرون بالمسؤولية وأكثرهم من سواد الناس وعامّتهم، وقد تمَّ ما كان ينبغي أن يتم بأحسن وجه؛ ولذا فإنّ هذا من دواعي فخر هذا الشعب.

أعزائي إنّنا مقبلون على الانتخابات، فأوصي الجميع بالمشاركة فيها ولينتخبوا المرشحين للمجلس، سجلوا أسماءكم في الأوراق وألقوها في صناديق الاقتراع، على الجميع أن يقدموا على ذلك في حينه. ابحثوا عن الصالحين فإنّ مجلس الشورى الإسلامي مهم، ويُعدُّ باعتبارٍ من أهم المؤسسات التشريعية لهذا البلد وأكثرها تأثيراً، فلو دخله أشخاص لا تربطهم أواصر بالثورة والبلد، والدستور ولا يؤمنون بالدستور، ولا يولون أهمية لمصالح هذا البلد، ولا يدركون أحقاد الاستكبار العالمي، ويرغبون في التزلف للاستكبار العالمي، ويحبون أن تُكتب أسماؤهم بالخط العريض في المجلات والصحف العميلة للصهيونية، ويقال: بأنّ فلاناً يعارض سياسة أشخاصاً يطمئن لهم ويشعر بأن لا إشكال عليه من الناحية الشرعية، وحينئذٍ سيقدم اعتماداً على هذا التوثيق، فمن المحتمل أن لا يكون على معرفة بجميع المرشحين وإنّما هناك أشخاص يوثّقونهم. المهم هو رعاية الموازين والضوابط.

لقد دعوت في العام الماضي في أعياد النوروز وكذلك أدعو في هذا العام أفراد الشعب إلى الانضباط الاجتماعي والاقتصادي، والآن قد حان الوقت إلى مراعاة ذلك. فعلى الجميع أن يراعوا مسألة الانضباط، وأن يدققوا ويتحركوا بشكل صحيح حتى لا يرتكبوا أمراً مغايراً للقانون أو عملاً خاطئاً ومنافياً للأخلاق، وأن لا يحصل سوء استفادة، وأن لا ينفق من بيت المال ولا يتبادلوا التهم والإهانات. وهذا الشعب أيضاً متدّين وعلى بصيرة من أمره ويؤمن بأهداف الثورة ويحبّها، وبإمكان الثورة إنقاذ هذهِ البلاد.

إعلموا أنّه لو نسيت القيم الثورية فلن يكون بإمكان أي قوة أن تصلح هذهِ البلاد وتعمرها وتنقذها وترفع مشاكلها. إنّ القيم الثورية وشعاراتها هي عُدّة نهضة هذا الشعب، وهي ضمان تواجد أفراد هذا الشعب وبإمكانها إنقاذ هذهِ البلاد، وهذهِ البلاد لا تزال بحاجة إلى هذهِ الشعارات الثورية حتى يتم إعمارها وتقوى بنيتها لتأمن الأضرار ولا يطمع بها العدو.

إنّ أفراد الشعب سيدلون بآرائهم إلى كل من وثقوا به وبدينه واستقامته على الأهداف الثورية وسيبحثون عنه بغية التعرّف عليه، وإذا امتدحه شخص فإنهم سوف يرتضونه، هذا هو المعيار! لذا فإن هذه الانتخابات مهمة وعلى الجميع أن يشارك فيها. هذا أولاً.

ثانياً: يمكن إنجاز الانتخابات بلا أدنى إشكال، مثلما كانت هكذا - والحمد للّه - في الدورات الماضية فقد تم إنجازها بشكل جيد، وسيتم إنجاز هذه الدورة بشكل جيد أيضاً.

وأمّا بالنسبة إلى مسيرة الثاني والعشرين من شهر بهمن التي أشرت لها أيضاً، فالتفتوا أعزائي رجالاً ونساءً في جميع أنحاء البلاد إلى أنّ تواجدكم في الشوارع هو تجسيد حقيقي وملموس لتواجد الشعب ودعمه لأهداف الثورة، وذلك الشيء الذي لا يمكن لأي تحليل إنكاره هو تواجدكم في الشوارع الذي يتكرر في كل عام والذي هو بمثابة الشوكة في عيون الحاقدين، فأهمية هذا التواجد كبيرة جدّاً. آمل إن شاء اللّه من خلال جهود الاُمة الإسلامية أن يشعر أعداء الشعب المسلم والجمهورية الإسلامية بالخيبة مرة اُخرى كما شعروا وسيشعرون.

 

 (الخطبة العربية)

   بسم اللّه الرحمن الرحيم

السلام على أبناء اُمتنا الإسلامية في كل مكان..

إقترن حلول شهر رمضان المبارك هذا العام بحلول عشرة الفجر وهي الأيام العشر التي بدأت بعودة الإمام الراحل ظافراً إلى طهران وتواصلت حتى سقوط النظام البائد، وإقامة دولة الإسلام في إيران.

ولقد مرت على تلك الأيام سبعة عشر عاماً، ودولة الإسلام رغم ما واجهته من عداء وعدوان اشترك فيه كل أعداء الإسلام والمسلمين وعلى رأسهم الإدارة الأمريكية ورغم حرب مفروضة استمرت ثمانية أعوام، رغم كل ذلك ازدادت على مرّ الأيام بفضل اللّه وتسديده قوة وتجربة وعمقاً وبصيرة وأملاً في مستقبلها. كثير من الأهداف بحمد اللّه قد تحققت، وكثير من التطلعات التي كانت تبدو حلماً في الأذهان قد تجسدت.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم مظهر دولة وشعب يتجلى فيه الاتحاد والاستقلال والإبداع والتقدمية والسير الحثيث على طريق اللّه سبحانه ورفض كل نفوذ أجنبي.

المعايير الإسلامية تؤطر كل القوانين، ومواقف الحكم ومسيرة المجتمع والشعب وحكومته متفهّمون لأحقاد المستكبرين؛ لأنّهم واعون على قوتهم الحقيقية، وواثقون أنّ قوة الحق التي هي قوة اللّه وقوة الشعب المؤمن وقوة المنهج الإسلامي القويم ستزهق الباطل وتغلب كيد الأعداء على اختلاف ألوانه، وهم في طريق استزادة من هذه القوة جادون وعلى اللّه متوكلون.

أيّها الاُخوة والأخوات.. لقد نهضت الثورة الإسلامية في إيران بمهمة ربما تكون أكبر من مهمة قيام دولة الإسلام.. إنّها مهمة إعادة الحياة إلى الهوية الإسلامية بين المسلمين في العالم، ونحن نرى اليوم مظاهر هذه العودة في شرق العالم الإسلامي وغربه، وفي المناطق غير المسلمة أيضاً بل وفي عقر دار البلدان المعادية للإسلام. وهذا النجاح الكبير هو الذي استثار رؤوس الاستكبار ودفعهم ليتخذوا أبشع المواقف وأفظعها تجاه الثورة الإسلامية.

تعلمون يا أبناء اُمتنا أنّ زعماء أمريكا أجلبوا بخيلهم ورجلهم صراحة لمواجهة الثورة الإسلامية. والحكومة الأمريكية الحالية - خاصة - لم تدّخر وسعاً خلال السنوات الأخيرة في توجيه ضربة إلى الجمهورية الإسلامية حتى أنّ فشلها المتوالي على الساحة السياسية والاقتصادية والأمنية لم يستطع أن يقلل من أحقادها الشيطانية ومن غيّها وتآمرها، ولكن كل القرائن تدلّ على أنّ كيد هؤلاء المستكبرين بفضل اللّه ومنه سيعود إلى نحورهم، وأنّهم سيواجهون مزيداً من الفشل والخسران إن شاء اللّه.

يا أهلنا في كل مكان.. قوة الجمهورية الإسلامية وقدرتها على مواجهة التحديات تعود إلى عاملين مترابطين..

الأوّل: روح التعبد للّه الواحد الأحد في الشعب الإيراني والتوسل به والتضرع إليه وحده دون سواه وتقديس أحكامه وتشريعاته وأوامره.

والثاني: استناد النظام الإسلامي إلى إرادة الشعب والتحامه بعواطفه.

وهذان العاملان يمثلان الصخرة التي تحطمت عليها كل خطط القوى المتفرعنة بكل ما تملكه من قوة سيطرة وإرهاب.

إنّ الذي تعجز أمريكا - بكل ما تملكه من بطش تقني متطور - أن تواجهه هو الجماهير المسلمة المؤمنة العازمة على الدفاع عن نظامها وحكومتها.

وقدرة الأنظمة والحكومات إنّما تتحقق بحضور الجماهير في الساحة وهي مجهزة بالوعي والإيمان وهذا هو مفتاح حل كل مشاكل اُمتنا الإسلامية.

{بسم اللّه الرحمن الرحيم: قل هو اللّه أحد * اللّه الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد} وصدق اللّه العلي العظيم.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته