كلمة القائد بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك

 20/2/1996 (الموافق: 1 شوال 1416 هـ).

 (الخطبة الاُولى)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، الحمد لله كلّما حمد الله شيء، وكما يحبّ اللّه أن يُحمد، وكما هو أهله، وكما ينبغي لكرم وجهه وعزّ جلاله. أحمده وأستعينه وأستغفره وأستهديه، واُصلّي واُسلِّم على حبيبه ونجيبه وسيّد خلقه سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين الهداة المهديين المعصومين المكرّمين، سيّما بقيّة الله في الأرضين.

أرفع التهاني إلى مسلمي العالم والشعب الإيراني العزيز، واُبارك لكم أيّها الاُخوة والأخوات المصلّين جميعاً حلول عيد الفطر السعيد.

إنّه يوم عظيم، يوم النبي الأكرم خاتم الأنبياء (ص)، يوم جميع الاُمّة الإسلامية على طول التأريخ، يوم يرفع فيه المسلمون بعد أدائهم اختباراً هامّاً وبنّاءً ومهذّباً في شهر رمضان المبارك، يرفعون إلى الباري تعالى أعمالهم في هذا الشهر الشريف، وقد اُشير إلى هذا المعنى في أدعية ليلة عيد الفطر ونهاره «اللهمّ تقبّل منّا شهر رمضان»، فيعرضون هذا الشهر على الباري تعالى حتّى يتقبّله منهم.

وهناك أيضاً نكتة اُخرى في عيد الفطر وهي عقد العزم في هذا اليوم على الاستعداد في طول السنة والتهيّؤ لاستقبال شهر رمضان القادم. فإذا أراد شخص أيّاً كان أن يدخل في ضيافة شهر رمضان وأن يدخل في حريم ليلة القدر فينبغي له أن يُعدَّ نفسه مسبقاً، وهذا الاستعداد استعداد في طول السنة، ولابدّ أن يعقد العزم من الآن، فقرّروا أن يكون سلوككم في الحياة في السنة المقبلة سلوكاً يؤهّلكم للدخول إلى شهر رمضان والتنعّم بهناء هذه الضيافة الربّانية، وهذه أكبر نعمة يمكن للفرد أن يحصل عليها، وهي وسيلة للنجاح في جميع الاُمور المتعلّق بالدنيا والآخرة والمتعلّقة بالفرد والأقارب والمجتمع الإسلامي.

اُشير إلى هذا المطلب إجمالاً، أيّها الاُخوة والأخوات الأعزّاء، إنّ مَثَلَ أفراد الشر في الدنيا كمثل أفراد انتدبوا كجمع طلاّبي أو عسكري أو إداري إلى قضاء دورة تعليمية في مخيّم ليحصلوا على بعض الاُمور وليُرتقى بمستواهم فيُحدّد لهم برنامج في هذا المخيّم ويوفّرون لهم مستلزمات الحياة فيه، وبعد انتهاء هذه الدورة يكونون قد تعلّموا ما كان ينبغي لهم تعلّمه ونالوا ما ينبغي نيله، فيغادرون المخيّم ليمارسوا دورهم في العمل والحياة على مستوى أرقى.

فالحياة هي ذلك المخيّم الكبير، وفي كلّ يوم يدخل هذا المخيّم آلاف الناس ويخرج منه العدد نفسه ليقتربوا أكثر من الغاية والهدف الأساس للخليقة وإلى منزلهم الحقيقي ويغادرون هذه البسيطة، وقد حدّدت لنا في هذا المخيم برامج يمكننا من خلالها الرقي والتكامل وإعداد النفس للدخول في المنزلة والغاية النهائية والحقيقية من خلق الإنسان، ألا وهي لقاء الله تعالى.

وهذه البرامج تتّخذ أشكالاً متعدّدة، فبعضها يعقد ارتباطاً بين الإنسان وخالقه من الناحية المعنوية والروحية كالصلاة والذكر والتوسّل والتضرّع إلى الله والكثير من العبادات، وبعضها يقوم بتقويم أخلاق الفرد وملكاته ويرفع العيوب عن روحه كالأوامر الأخلاقية، فإنّها تستأصل منه الكبر والحسد والدناءة واللّؤم والحقارة والكذب، وتجعل منه فرداً كريماً خلاّقاً سمحاً سابحاً في الفضاء الإنساني المتسامي، وبعضها يقوم بتنظيم علاقاتنا مع سائر أفراد البشر في هذا المخيّم الكبير، ويعلّمنا الروابط الفرديّة والاجتماعية وحتّى الارتباط بالأشياء والحيوانات أيضاً، وبعضها يجعل ساحة الحياة صالحة للعيش كبرامج الحكومة وإقامة الدولة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومعاداة الظالمين والإحسان إلى الصالحين والمؤمنين والإعانة على إصلاح الاُمور العامة في العالم والمجتمع والعون على إزالة الفقر والبرامج الاُخرى المرتبطة بمستوى العالم والحياة والمجتمعات.

لقد وضعت هذه المجموعة من البرامج في هذا المخيّم الكبير لنا جميعاً في هذه المرحلة من الحياة، ومضافاً إلى ذلك فقد وضعت في هذا المخيّم التعليمي والتربوي العظيم الذي نسمّيه بعالم الدنيا وضعت سُبل رفاه البشر وتحقيق لذّاته سواء اللّذات الجسدية أو الجنسية أو اللّذات التي تداعب العين والاُذن وحاسّة الشمّ والروح والعقل وتبعث فيها النشوة. وإذا استُفيد من هذه اللّذات بشكل صحيح فستغدو الحياة في هذا المخيّم جميلةً أيضاً، أي أنّنا سننمو ونرقى ونتقرّب من الكمال ونُعدّ أنفسنا إلى الغاية من الخلق، وكذلك نتنعّم في هذه الدنيا باللّذات التي أباحها الله لنا في هذه الدنيا، إذ قال: {قل من حرَّم زينة الله التي أخرج لعباده والطيّبات من الرزق}، فإنّكم في شهر رمضان وفي فصول عبادية كبيرة تُعدّون أنفسكم لإنجاز هذه المجموعة من البرامج، ومن يؤدّي هذه المجموعة بشكل صحيح، ويمتثل ما هو اللاّزم منها ويصلح حياته وسلوكياته تراه عندما يخرج من المخيّم غير خائف؛ وذلك لأنّه مسلّح.

على طول شهر رمضان يستحبّ بعد كلّ صلاة أن يقرأ هذا الدعاء ويطلب فيه من الله تعالى: «اللهمّ اصلح كلّ فاسد من اُمور المسلمين، اللهمّ سدّ فقرنا بغناك، اللهمّ غيّر سوء حالنا بحسن حالك»، هذا ما نطلبه من الله وهو بأيدينا. فيجب أن ندقّق ونعدّ أنفسنا طيلة الأحد عشرة شهراً للدخول في شهر رمضان، وعندما ندخل في شهر رمضان، فلنغتنم هذه الضيافة الإلهية أكثر من خلال الإعداد اللاّزم؛ حتّى نرقى في السنة المقبلة درجة ونذهب إلى صفٍّ أعلا ومستوى أعلا من السنة الماضية، وستشاهدون ما يرضيكم ويسعدكم سواء في الروح والنفس أو في مجال الحياة الاجتماعية.

هذا هو أساس البرنامج الإسلامي التربوي، كما أنّ أساس جميع برامج الحياة في الإسلام هو هذه البرامج التربوية.

فعلى كلّ فرد أن يكون واعظ نفسه ورقيباً عليها، وأن يحول دون ارتكابه للخطأ، وأن يأمر نفسه بالمعروف وينهاها عن المنكر، فإنّ أمر النفس بالمعروف ونهيها عن المنكر ووعظها مقدّم على أمر الآخرين ونهيهم وموعظتهم، وهذه هي التقوى الإلهية المطلوبة منّا.

فليوصِ بعضنا البعض بالتقوى. واُوصيكم اُخوتي وأخواتي بعدم نسيان التقوى الإلهية، فإنّ أعظم ثمرة في رمضان هي التقوى، فحافظوا على ما حصلتم عليه وأضيفوا عليه في السنة المقبلة والسنوات الآتية، وإن شاء الله إلى نهاية العمر.

واُهنّئ ثانية جميع الاُخوة والأخوات بهذا العيد السعيد على الأخص العوائل المكرّمة للشهداء والمعوّقين الأعزّاء والأسرى الأحرار الأعزّاء وعوائلهم وجميع المفقودين والمضحّين والأسرى وجميع الذين سلكوا طريق الله وتحمّلوا العناء.

{بسم الله الرحمن الرحيم: إنّا أعطيناك الكوثر * فصلّ لربّك وانحر * إنّ شانئك هو الأبتر} صدق الله العلي العظيم.

 

(الخطبة الثانية)

  بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين سيّما عليٍّ أمير المؤمنين والصدّيقة الطاهرة سيّدة نساء العالمين والحسن والحسين سيّدي شباب أهل الجنّة وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف الهادي المهدي القائم، حججك على عبادك واُمنائك في بلادك، وصلِّ على أئمّة المسلمين وحماة المستضعفين وهداة المؤمنين.

بخصوص الاُمور التي يجدر طرحها في الخطبة الثانية اُلفت الانتباه إلى مطلبين، وسأتحدّث عن كلٍّ منهما بشكل مختصر.

الأول: حول وضع المسلمين في ربوع العالم، والثاني حول مسائل الساعة والمهمّة في البلاد.

أمّا فيما يخصّ مسلمي العالم، فالّذي يدعو إلى الأسف والألم حقّاً هو أنّ المسلمين اليوم قلّما يتواصون بما يحتاجون إليه ألا وهو العودة إلى الإسلام والاعتماد على القدرة الإسلامية وشدّ الأواصر بينهم واتّحادهم.

المسلمون اليوم بحاجة إلى ذلك أكثر أيّ وقت آخر، وسبب ذلك هو أنّ أعداء الإسلام اليوم اتّخذوا موقفاً أشدّ قوّة وأكثر صراحة تجاه الإسلام، فكثيراً ما جابهوا الإسلام وعادوه فيما مضى، إلاّ أنّ هذا العداء حالياً قد اتّخذ طابعاً أعنف وأصرح من أيّ وقت آخر، وعلى رأس هؤلاء الأعداء الاتحاد المشؤوم لأمريكا والصهيونية، من ناحية كونهما عاملي فساد سياسي، ومن ناحية بثّ الفرقة بين المسلمين وزعزعة الروابط فيما بينهم، والإخلال في مسار نموّ الشعوب والبلدان الإسلامية.

ومع الأسف فإنّ الموقف الذي التزمه كثير من رؤساء البلدان التي كان متوقّعاً أن تتّخذ موقفاً صحيحاً تجاه غاصبي فلسطين - أي البلدان العربية - تجاه هذا الاعتداء المفضوح والواضح والوقح، موقف يؤدّي بالمسلمين إلى الضعف التدريجي تجاه ذلك الاتحاد، فهو يضعّف تلك الدول ويجعلها بلا أرضية ترتكز عليها. فكم كان أحرى برؤساء البلدان الإسلامية أن يتعرّفوا على قيمة الإسلام الذي يمنحهم القوّة والكرامة والاستقلال والقدرة على الصمود تجاه الظلمة، ومع الأسف فإنّ الكثير من قادة المسلمين لا يدركون قيمة هذه النعمة.

إنّ بإمكان الإسلام في البلدان الإسلامية وبفضل الإيمان والتعاليم العالية والنيِّرة وبركة علومه وأحكامه الراقية أن يوجد فيها قدرة من شأنها أن لا تمكّن أيّ قوّة من مواجهة ذلك الشعب والبلد والتحامل عليه ظلماً وعدواناً، فتُرى لماذا لا يغتنمون هذه النعمة العظيمة؟

لقد جاء الصهاينة المعتدون بدعم من القوة الاستعمارية في العالم آنذاك - أي بريطانيا - واحتلّوا جزءً في قلب البلدان الإسلامية وفي نقطة حسّاسة هي فلسطين، ثمّ دعوا إلى إقامة دولتهم وطردوا أهل البيت، واعتدوا بعد ذلك على هذه الجهة أو تلك وتجاوزوا ووسّعوا من رقعة الأراضي المغتصبة واحتلّوا جميع الأراضي الفلسطينية وجزءاً من الاردن ولبنان وسوريا، واعتداؤهم لا يقتصر اليوم على فلسطين، وإذا أمكنهم فإنّهم سيستمرّون في اعتدائهم، إلاّ أنّ الوضع العالمي حالياً غير مهيّىء بالنسبة لهم، فسيصبرون حتّى تكون الظروف مهيّئة، عندها سيكرّرون اعتداءاتهم.

إنّهم لا يقنعون بما عندهم الآن، فهم يرون أراضيهم تشمل المدينة المنوّرة والفرات! فهدفهم دولة عظمى فيها من الثروة المائية ما فيه الكفاية، ويريدون السيطرة التامّة على جميع الدول المجاورة ومنطقة الشرق الأوسط سيطرة اقتصادية وسياسية وعسكرية واجتماعية وكلّ شيء. إنّ الذين يتصوّرون أنّ التخلّص من اعتداءاتهم يتمّ بالجلوس معهم على طاولة واحدة وبضغوط من أمريكا إنّما هم واهمون، فإنّ هذا الكيان الغاصب سوف لا يتركهم، وحتّى إذا تركهم ما كان من حقّهم التنازل عن أراضي المسلمين والفلسطينيين بسبب الضغوط الإسرائيلية من خلال المحادثات.

إنّ الصهاينة الغاصبين وبعد أن أمِنوا خطر الجيوش العربية التي كانت تهدّدهم فيما سبق، يفكّرون حالياً بالاستيلاء على الموارد الاقتصادية والسياسية للبلدان الاُخرى، وذلك أيضاً من خلال الضغوط الأمريكية على كلّ البلدان المجاورة لفلسطين، بل وحتّى البلدان البعيدة تخضع إلى الضغوط الأمريكية المختلفة كالضغط السياسي والاقتصادي وحقوق الإنسان ومن خلال التدخّل في الهيئات الدولية والاُمم المتحدة والمؤسّسات الاقتصادية والعالمية، فإنّها تقوم بالضغط على الدول والبلدان حتّى تضطرّ الدول الضعيفة التي لا تربطها علاقة بالصهاينة لأن تقيم العلاقات معها، وأمّا التي تربطها علاقات بهم فيسعون إلى توسيعها. وفي الحقيقة يضطرّونهم إلى فتح أبوابهم لتدخّل إسرائيل الغاصبة إلى بلدانهم لتحرّك هناك العجلة الاقتصادية والنشاط التجاري ولتسيطر على ثروات الشعوب، وهذا خطر كبير يهدّد المسلمين حالياً.

بديهي أنّ الغدّة السرطانية الآخذة في الانتشار هي إسرائيل الغاصبة والصهيونية، إلاّ أنّ اليد التي تقدِّم لها العون هي رأس الاستكبار العالمي أي أمريكا.

على الشعوب المسلمة أن لا تنسى، فكما أنّ شعبنا الشجاع والعزيز والغيور والواعي واليقظ أثبت قولاً وعملاً ومن خلال التواجد في الساحة السياسية وغيرها مما كان التواجد فيه ضرورياً، أثبت أنّه لا يطيق الضغوط الأمريكية وأنّه يجيبها بلطمها على فمها، لقد صفعتم أمريكا وأعداء الثورة والذين يرومون محو ذكر فلسطين والقدس الشريف من الأذهان. وفي شهر رمضان هذا أثبت الشعب الإيراني صموده مرتين، أي في اليوم الثاني والعشرين من شهر بهمن وفي الجمعة الأخيرة من شهر رمضان (يوم القدس العالمي)، أثبت بكلّ كيانه وحماسته وشجاعته وغيرته وإيمانه ما يعهده العالم في هذا الشعب.

حُيّيت أيّها الشعب الإيراني على هذه الملحمة والإيمان وهذا الوعي والذكاء، وحُيّيت على هذا التوقيت، وإدراكك للظروف، فقد أحييت هذه السنة يوم القدس وربّما اليوم الثاني والعشرين من شهر بهمن بحماسة وحيوية أكثر من السنوات الماضية، وهذا دليل على وعي الشعب الإيراني.

من الواضح أنّ الشعب الإيراني يعلم أنّ تواجده في الساحة في هذه السنة بسبب الوضع المأساوي للمسلمين واعتداءات أعداء الإسلام الآخذة في الازدياد ضروري، وقد أعربتم عن هذا التواجد، فأسأل الله أن يرضى عنكم وأن يُسعد بكم القلب المقدّس لولي العصر؛ وذلك لفهمكم وعملكم الجيد، ولتمييزكم الصائب وتحرّككم الممتاز. فعلى الشعوب أيضاً أن تتعلّم من شعبنا، وعلى الدول أيضاً أن تعي قيمة هذه النعمة العظيمة ألا وهي نعمة الإسلام والشعوب المسلمة.

والمطلب الثاني المتعلّق بمسائلنا الداخلية، فبفضل الله البلاد في تطوّر، والدولة والمسؤولون والشعب يبذلون قصارى جهدهم من أجل إصلاح البلاد سواء من الناحية الاقتصادية وبناء المؤسّسات الضرورية في هذه البلاد أو من الناحية المعنوية أو من الناحية الثقافية. وطبعاً فإنّ العدو يبذل جهوداً كبيرة للحيلولة دون ذلك ويحاول أن يتغلغل وينفذ ويضرب ويهاجم بشكل مستمر، ولكن في المقابل أيضاً يوجد عمل مستمر، ويبذل المسؤولون أيضاً جهداً ومشقّةً كبيرين. فعلى جموع الشعب في مختلف المناطق أن تستمرّ في هذه الجهود، كما تقوم بذلك.

إنّ موضوعنا العاجل والقريب هو الانتخابات، أقول مرّة اُخرى للجميع بأنّ الانتخابات ومجلس الشورى مهمّين، فإنّ المجلس القوي والمؤمن والثوري مهم، والمجلس المدرك لهذه الأهداف والمصرُّ عليها مهم، وعدم وجود مثل هذا المجلس أو ضعفه أو وجود خلل فيه يُعدُّ بالنسبة إلى الشعب خسارة فادحة.

بإمكانكم إقامة المجلس الجيّد من خلال وعيكم ودقّتكم ومراقبتكم. فانظروا وتعرّفوا على من تختارون. فعلى من يريد تمثيل هذا الشعب المؤمن والثوري في المجلس أن يكون شجاعاً وثورياً ومؤمناً، وإن لم نقل الأشجع والأكثر إيماناً وثورية فعلى الأقل يكون في مستوى هذه الجماهير الشعبية العظيمة التي تبدي كلّ هذا التلألؤ. فالذي لا يحبّ الإسلام ولا يؤمن بقوانينه، والذي يستهين بالثورة من أجل الأجانب، ويستهين بقيم الثورة مجاملة للآخرين، أو بدلاً من الانتماء إلى الشعب ينتمي إلى العدو خوفاً من الآخرين، فالذي لا يتمتّع بقويً لازمة ولا يؤمن بالمعنويات وكان مكبّاً على الدنيا ويريد استلام هذه المسؤولية لمجرّد الشهرة والأنا لا يليق بهذا المنصب.

إبحثوا عن المؤمن والشجاع والثوري ومن يمكنه الحفاظ على اقتدار هذا الشعب المنضوي تحت لواء القيم الثورية، إبحثوا عن الذين يضعون القوانين ويتّخذون المواقف ويلقون الخطب التي تصبُّ كلّها في هذا الجانب، فمثل هؤلاء يليقون بالدخول إلى المجلس كممثّلين لهذا الشعب. يجب أن يكون عضو المجلس شخصاً مدركاً لما كان يقوله الإمام وما كان يريد، ولماذا كان ينتفض، وأن يكون سالكاً لطريق هذا الرجل العظيم والإنسان الكبير الذي يعترف له حتّى أعداؤه بالعظمة والصدق والقدرة والشجاعة، ذلك الإنسان الذي أنقذ إيران الضعيفة والتابعة من مخالب المفسدين والقيادة المتخاذلة والعميلة، وسلّمها إلى الشعب، ذلك الإنسان الذي تمكّن من هداية مسيرة هذا الشعب وألّف بين الشعب ووحّد صفوفه.

لا بدّ لعضو المجلس أن يوجّه الناس إلى هذا الهدف العظيم، وأن يكون هو أيضاً سالكاً لهذا الطريق وفي خطّ الإمام، وأن لا ينسى خطّه وأهدافه ولا ينسى وصيّته، فإنّ ما تُعلِّمه إياكم هذه القيم ابحثوا عنهما في رجل، فإن عثرتم عليه فيه فانتخبوه قربة إلى الله وطلباً لمرضاته، وبذلك سنحصل على مجلس نزيه يليق بهذا الشعب، وبهذا الشكل تابعوا العمل.

وبحمد الله كان مجلس الشورى في الدورات الأربع الماضية جيداً، وطبعاً كان في المجلس دوماً مختلف الناس ومختلف الأفكار والأذواق السياسية، وكان فيه حتّى عدد من الأقلّيات الدينية الاُخرى وقدّموا الخدمات في هذا المجلس من أجل إثبات حاكمية الجمهورية الإسلامية واقتدارها الذي هو اقتدار الشعب الإيراني وعظمة إيران.

وأنا في هذه الدورة أيضاً على يقين بأنّ لطف الله وعونه وفضله سيشملكم، وسيكون المجلس القادم مجلساً جيّداً، وكذلك تواجد الناس.

وسيحول الشعب وبهذا الحماس والإيمان والدوافع ومعرفته للعدو والظروف دون بلوغ العدو لمآربه. فالعدو يريد أن يكون المجلس ضعيفاً ولا يريد إقامة الانتخابات، وأن تكون الانتخابات خالية من الحماس وأن يكون عدد الناخبين قليلاً، وأن لا يحصل ما هو ضروري بالنسبة إلى هذا الشعب، فإنّ الشعب سيحول دون ذلك.

رحم الله الإمام، ورحمة الله عليكم، ورحمة الله على المسؤولين المخلصين والمؤمنين، ورحمة الله على الذين يهدون الناس إلى طريق الصلاح، ورحمة الله على الذين يسلكون هذا الطريق.

[بسم الله الرحمن الرحيم: والعصر إنّ الإنسان لفي خسر * إلاّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات * وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر].

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته