|
كلمة القائد لدى لقائه المدراء والعاملين بمؤسسة الإذاعة والتلفزيون - . 29/7/1996 (الموافق: 13 ربيع الأول 1417 هـ). بسم الله الرحمن الرحيم تحظى مؤسسة الإذاعة والتلفاز في نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأهمية مضاعفة، ومعنى هذا أنّ الجهاز الإعلامي في كل الدول ولدى جميع الشعوب هو لسان الشعب، ولسان بلده وحكومته، إلا أنّ أهميته تنقص أو تزيد تبعاً لتأثير عاملين - متفاوتين لدى الشعوب والدول - وهما: أولاً: مدى ما لذلك الشعب ولذلك النظام من كلام يبغي قوله. ثانياً: مدى ما يتعرّض له ذلك الشعب من انتقادات ودعايات معادية وسهام عدوانية سامة بواسطة الأجهزة الإعلامية الاُخرى. بعض البلدان تواجه في هذا المجال دعايات محدودة وقليلة من خصومها، والبعض الآخر يتعرض للكثير من تلك الدعايات. أمّا بالنسبة للجمهورية الإسلامية فإنّ كلا العاملين يستدعي اهتماماً متزايداً بالإذاعة والتلفاز؛ وذلك لأنَّ الجمهورية الإسلامية تحمل فكراً جديداً ولديها اُطروحة جديدة تقدمها للإنسانية التي هي اليوم بأمسّ الحاجة لمثل هذه الاُطروحة الجديدة، ولديها قدر معقول وجدير بالطرح من الفكر البنّاء القادر على حل المعضلات، سواء لشعوب العالم أم لشعبها. إذا كنتم على اطلاع بقضايا العالم، وتتابعون تطور الأفكار الفلسفية والاجتماعية والسياسية في العالم، فتلاحظون أنّ للفكر المعنوي المترابط المنطقي والعقلي في عالم اليوم أنصار كثيرون بين الشرائح ذات المستوى الفكري العالي. وانطلاقاً من هذا الموقف ترى الجمهورية الإسلامية نفسها - استناداً إلى العامل الثاني أيضاً - قد قدمت اُطروحة جديدة في مقابل رؤوس الكتل الاستكبارية. الجمهورية الإسلامية لها أعداء كثيرون، وتوجَّه ضدها دعايات واسعة، وفي عالم اليوم قلما نجد أو قد لا نجد بلداً يتعرض لهذا القدر من الدعاية المنظّمة على يد الصهاينة والمستكبرين، ومن الأجهزة الإعلامية صنيعة مال وسياسة وإرادة تلك المحافل التي ما انفكّت تجنّد طاقاتها وتمارس في هذا المجال أساليب معقدة؛ مستهدفة من وراء ذلك نقطتين، هما: أولاً: التأثير على الرأي العام للشعب الإيراني، وثانياً: التأثير على الرأي العام العالمي. فوكالات الأنباء التي تبث الأخبار الكاذبة والمزيّفة ضد الجمهورية الإسلامية لا تستهدف الرأي العام للشعب الإيراني فحسب، بل الأهم منه في بعض المجالات، التأثير على الرأي العام العالمي؛ سعياً وراء التأثير على الشعوب وبعض الحكومات والمحافل السياسية. واستناداً إلى هذه الأسباب الجلية لقت الثورة الإسلامية في إيران وبمقتضى كونها رسالة جديدة للعالم صدى واسعاً ليس بين الشعوب الإسلامية، بل بين جميع الشعوب، إذ لا يتيسّر لهم حجب تأثير بريق نظام جماهيري يرتكز على القيم المعنوية ويتسم بالصلاح والنزاهة من وباء الفساد المستفحل في الأوساط السياسية، إلا بواسطة الدعاية المنظّمة. هناك - بطبيعة الحال - كلام كثير يمكن طرحه في هذا المجال والتأمّل والتحقيق فيه. واستناداً إلى هذه الخلاصة يمكن الوقوف على الدور الفعال للإذاعة والتلفاز في الجمهورية الإسلامية. إنّ زيارتي اليوم لهذه المؤسسة وأقسامها المختلفة وتفقّدي لجوانب عملها يدخل - في الحقيقة - في نطاق هدفين: الأول: أن تكون بمثابة شكر عملي لما اُحرز في السنوات الأخيرة في هذه المؤسسة، كما أنّ جهوداً جبارة قد بُذلت أيضاً طوال فترة الحرب لأجل طرح موضوع الدفاع المقدس على مستوى البلد، واُنجزت آنذاك أعمال بنّاءة وثمينة. وفي السنوات الأخيرة بذلت مساع جهادية وفعالة ومنسجمة وقائمة على مبادئ وأهداف صالحة وواضحة، حتّى أنّ إفرازاتها أضحت مشهودة في نفس مؤسسة الإذاعة والتلفاز. ولا زالت ثمة إجراءات اُخرى نأمل أن تؤتي ثمارها في المستقبل القريب أو على مر الزمن. والثاني: التأمّل الدقيق والعلمي المستند إلى الواقع لإيجاد سبل فعّالة ومجدية لمواصلة هذه الحركة وللاستمرار على هذا النهج لإحراز تقدّم سريع، والاستعانة بالأجهزة الاُخرى في البلد لغرض تفادي هذه النواقص بأسرع ما يمكن وعلى أفضل وجه ممكن، وليتسنّى للجهود الجادّة والإيمانية والجهادية لمسؤولي الإذاعة والتلفاز الارتقاء بهذا الجهاز الإعلامي إلى المستوى المنشود في النظام الإسلامي. وستكون لي طبعاً لقاءات لاحقة مع مسؤولي ومدراء المؤسسة المحترمين أعرض عليهم فيها التوجيهات اللازمة. أمّا ما يتيسّر قوله اليوم للشعب الإيراني فهو أنّ مؤسسة الإذاعة والتلفاز في الجمهورية الإسلامية قد انطلقت بخطىً وثابة ولابدّ أن تتواصل هذه الحركة. فالشعب الإيراني والنظام الإسلامي بحاجة إلى هذا في الجبهتين الداخلية والخارجية. فالشعب في الداخل يجب أن ينتفع من هذه المؤسسة كما لو كانت جامعة عامّة. ويجب أن تلمس الشعوب الاُخرى صدق لهجتها وتصغي لندائها وتستلهم رسالتها. أنتم تلاحظون أنّه قلّما يمضي اُسبوع لا يوجّه فيه رؤوس الاستكبار العالمي لهذا الشعب ولهذا البلد سهامهم المسمومة في تضييع الحق وافتعال الخلافات. وحالياً وبمناسبة الحوادث الإرهابية التي وقعت في أرجاء العالم وفي الولايات المتحدة بالذات هبَّ الخرّاصون وأصحاب الأقلام المأجورة والذين يستغلون أمثال هذه الحوادث للافتراء وكسب الأموال، ومدّوا أصابع الاتّهام إلى الشعب الإيراني والنظام الإسلامي المقدّس، وهذا ما يستدعي تقديم الرد اللازم للرأي العام لشعوب العالم المغلوبة على أمرها، وإذا لم يقدَّم الرد اللازم على مثل هذا الهراء، فمن ذا الذي يرد عليه؟ وهكذا تلاحظون أنّ مسؤولية الإذاعة والتلفاز من جملة أثقل المسؤوليات في هذا المجال؛ ولذلك عليها أن تنمّي قدراتها. إنّ الإرهاب عمل قبيح ويتنافى مع أمن أبناء بني الإنسان. وهذا ما تدركه جميع شعوب العالم، وكل العقول السليمة. لقد تفشّى الهلع من الإرهاب اليوم في كل مكان من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة. فمن المسؤول عن هذا الوضع المرعب؟ وهلا سألوا أنفسهم؟ بعد بضعة ايام يجتمع زعماء الدول الغربية ويبحثون موضوع الإرهاب لكي يعثروا على المجرم الأصلي، أو يخمّنوه. فهل يستطيعون ذلك يا ترى؟ حينما وقع أبشع أنماط الإرهاب في هذا البلد ضد أبناء هذا الشعب لا لجرم ارتكبوه سوى تطلّعهم لحياة حرّة مستقلة، وأفلت الإرهابيون حينها من قبضة الشعب، كانت أمريكا هي التي احتضنتهم وآوتهم ورحَّبت بهم من غير أن تفرّق بين إرهابي موالٍ لنظام الحكم الفاسد البائد، وبين إرهابي منافق، وإرهابي كافر وشيوعي، بل رحّبت بالجميع لا باعتبارهم إرهابيين بل بصفة الضيوف الذين يحظون منها بالدعم والرعاية ! لقد قلنا يومذاك: «من سل سيف البغي قُتل به» وقلنا: إنّ شرر هذه النار سيطالكم. لكنهم لم يصدّقوا، واليوم وقع هذا. هم الذين دعموا الإرهاب ووسعوا نطاقه، حتّى أنّ الإرهابيين اعترفوا وتباهوا بأعمالهم الإرهابية واستقبلوهم في بلدانهم بالأحضان وأضفوا على تلك العناصر الرذيلة صفات الصلاح والفضيلة، حتّى أنّ رئيس أمريكا الحالي ردَّ باُسلوب يتسم بالمودة والتشجيع على رسالة تملّق بعثها إليه أحد رؤوس زمر الإرهاب، كما وأنّهم أغدقوا عليهم الأموال وخصّوهم بالرعاية وعيّنوا لهم رواتب شهرية. يقول العرب: «حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد». فإن كان الإرهاب محموداً فهو محمود في كل مكان، وإذا كنتم قد بذرتم هذه البذرة الفاسدة فهي لا تنتظر ظروفاً خاصّة لنموّها، بل أينما سقطت نبتت. وقد سقطت هذه البذرة في أمريكا أيضاً ونمت. وهذا أول الغيث وفي أعقابه يأتي المتبقي. ستدور دائرة الإرهاب على جميع الدول التي دعمت الإرهاب وخاصة أمريكا التي دعمت الحكومة الإرهابية للصهاينة الغاصبين لفلسطين ولا زالت تدعمها، وساندتها ولا زالت تساندها؛ ولقد لاحت في الاُفق بوادر هذه الحقيقة. وإذا كانوا صادقين في البحث عن العنصر والمجرم الأصلي للإرهاب وتوسيع نطاقه في العالم، فلابدّ لهم من الالتفات إلى هذه الحقائق. وأمّا إذا تجاهلوها - وهم قادرون طبعاً على تجاهلها - فلن يتسنى لهم معالجة هذا الداء. فما هو المعقِل الذي يتكفل بعرض هذه الحقائق على الرأي العام؟ هنا تكمن أهمية الإذاعة والتلفاز. فاعرفوا قدر عملكم، واغتنموا الفرصة لتعيروه ما يستوجبه من أهمية. وعلى كل من يعمل في أي موضع من هذه المؤسسة أن يقصد القربة في عمله، وأدّوا عملكم بما يرضي اللّه ويوجب تقدّم هذا البلد وهذا الشعب. أسأل اللّه أن يعينكم، وأن يكون صاحب الزمان (أرواحنا فداه) ظهيراً لكم. |