|
كلمة القائد لدى استقباله معاوني
مؤسسة التأمين الإجتماعي -
28/7/1996 (الموافق: 12 ربيع
الأول 1417 هـ).
بسم الله الرحمن الرحيم
نتوجه بالشكر إلى الاُخوة وإليكم وإلى المدراء
والعاملين معكم لما يتّسم به عملكم من خدمة للضعفاء من الناس، وكل عمل يخدم
الضعفاء له قيمة مضاعفة. بعض الأعمال ليس من طبيعتها تقديم الخدمة للضعفاء، هذه
أيضاً لها قيمتها. فكما أنّ لكل مفصل من مفاصل أي جهاز قيمته، كأمثال اللولب
والصامولة والهيكل وأي جزء آخر كذا فإنّ لكل قطاع في نظام ما قيمته،. إلاّ أنّ
لعمل أمثالكم قيمة مضاعفة؛ ففي عملكم بعد آخر أيضاً.
انني اُذكّر بهذه النقطة الإيجابية لتفكّروا فيها
وتعملوا وفقاً لها، وهي أنكم تعملون لخدمة من يتقاضون المرتّبات؛ أي الشريحة
الوحيدة من الناس التي تتناقص قدرتها الشرائية يوماً بعد يوم، إلاّ إذا اتخذت
الحكومة بعض التدابير - وهي اليوم بصدد هذا وعليها أن تؤدي المزيد بإذن اللّه،
فالمتأتّي اليوم قليل - وبما أنكم في خدمة هؤلاء فهذا له حسن مضاعف أيضاً.
حينما يؤدي الإنسان عملاً له مثل هذه المحاسن،
عليه التمسك بخصلتين؛ الاُولى: الإخلاص وقصد القربة، أي العمل الذي يتّسم بقصد
القربة. فأعضاء غرفة التجارة مثلاً قادرون - في الحقيقة - على أن يقصدوا
القربة، إلاّ أنّ قصد القربة في عمل مثل عملكم أيسر؛ لأنّه يكون - بوضوح وجلاء
- في خدمة شريحة تحتاج إلى المساعدة. فلا تنسوا قصد القربة في جميع الأعمال،
وتمسّكوا به في جميع القرارات، وفي عزل وتعيين الأشخاص، وفي متابعة الاُمور،
وفي الكلام والتبليغ، وانظروا إلى ما فيه رضا اللّه، وكما ذكرت فإنّه من اليسير
العثور على هذه السمة في مثل عملكم.
والثانية: أن لا تتناقص جهودكم أبداً. فمن عادة
المدراء - بطبيعة الحال - عدم التقيّد بالدوام. وفي الجمهورية الإسلامية لا
يعني الالتزام بالوقت شيئاً بالنسبة لهم. ففي أي وقت يكون هناك عمل فهم يسعون
وراءه، عصراً أو صباحاً، أو في منتصف الليل. ولكن حينما تضاعفون من حجم العمل
حسّنوا كيفيته أيضاً وتأمّلوا ودقّقوا فيه، وعمّقوا في ذاتكم الرغبة والحافز،
وهذا ما يتيسر فعله في مجال عملكم.
لقد أكدت لكم ولبقية الأعزاء - كلجنة الإغاثة وما
شاكلها - على كيفية الاستفادة ممّا لدى الدولة من موجود للمتقاعدين وأصحاب
الرواتب المحدودة، بحيث لا يتناقص هذا الموجود.. فالمقدار المطلق لذلك المبلغ
بالريال محفوظ، إلاّ أنّ قيمته النسبية آخذة بالتناقص على الدوام - إزاء
المستوى المطلوب في القدرة الشرائية أو ما يصطلح عليه بمعيشة الاُسرة ومستلزمات
البيت - عليكم أن تفكروا في تدابير تؤدي إلى رفع قيمة النقد والأموال التي في
صندوق التقاعد لدى الدولة - سواء الضمان الاجتماعي أم التأمين الاجتماعي - ولا
تؤدي إلى نقصانها.
طبعاً إلى جانب ذلك ثمة مهمة اُخرى، وهي المساعدة
العينية، والأمثلة التي ضربتموها جيّدة، بل وبإمكانكم أساساً أن تجعلوا أكثر
مساعدتكم تلقائياً على شكل مساعدات عينية كأمثال المستشفيات والدواء والكتب.
فعندما يحل فصل المدارس كم تكون الحاجة للدفتر والكتاب؟ ومن لديه أطفال يدرك ما
يعينه الكتاب والدفتر بالنسبة للطفل! فإذا كان في البيت الواحد طفلين أو ثلاثة
أو أربعة، فهذا بحد ذاته يستلزم مصاريف كبيرة، ونفقة المدرسة أمر ضروري. فكيف،
ومن أين لهم توفيرها؟ فكّروا في مثل هذه الاُمور.
إنّ اللّه سيعينكم، ويفتح بإذنه تعالى السبيل
أمام من يتحلّى بعامل الإخلاص الذي ذكرنا {ومن يتق اللّه
يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب}.
والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
|