|

كلمة القائد لدى استقباله
المشرفين على إقامة ملتقى تكريم كبار شهداء محافظة أصفهان
31/10/1996(الموافق: 19 جمادى
الثانية 1416 هـ).
بسم الله الرحمن الرحيم
أشكركم كثيراً على تفضلكم ومجيئكم، لاسيما السادة
الأفاضل الذين يعيشون فترة نقاهة ويواجهون بعض الصعوبات.
أمّا عظمة قضية الشهداء فهي على درجة من الأهمية
إذ تبذل في سبيلها مثل هذه الجهود. وحينما بلغني أنكم عازمون على إقامة ملتقى
لتكريم الشهداء ملأت البهجة أعماق قلبي. أن في بلدنا يقام كل هذا العدد من
الملتقيات، وهي طبعاً بأجمعها ضرورية لا بمعنى انها غير ضرورية، إلاّ أنّ الأهم
من كل هذا إحياء ذكرى الشهداء وخاصة الشهداء الكبار.
في صدر الإسلام استشهد الكثيرون، وكلهم شهداء
طبعاً، استشهدوا في ميادين الحرب وإلى جانب النبي (ص) ولهم منزلتهم الرفيعة عند
اللّه تعالى. وكانوا يدفنون من غير غُسلٍ ولا كفن، لكن حمزة سيد الشهداء كان له
وضع آخر وكذا الحال بالنسبة لعمار بن ياسر ومالك الاشتر في عهد أمير المؤمنين
(عليه السلام). وما اُريد قوله هو أنّ الشهداء وإن كانوا بأجمعهم أعزاء وكبار،
وأنّهم أقدموا على هذا العمل الكبير وهو بذل النفس في سبيل أهداف الإسلام وقيمه
واستقلال الدولة الإسلامية، إلاّ أنّ مراتبهم في الوقت نفسه متفاوتة.
ونحن أيضاً لدينا من هم سادات شهدائنا، ولاشكّ في
أنّ شهداء اصفهان الكبار هم من هذا القبيل. اصفهان كان لها قصب السبق على
الآخرين في كثير من الميادين، ومنها ميدان الحرب، وميدان الشهادة، وإيجاد أساس
حرس الثورة. فقد كنت اُلاحظ في كثير من الأماكن التي زرتها في السنة الاُولى
شباباً اصفهانيين بعثوهم من المركز كآمرين.
ذهبنا إلى بلوشستان فوجدنا اصفهانياً، وذهبنا إلى
مازندران فوجدنا اصفهانياً، وذهبنا إلى مشهد فوجدنا اصفهانياً فمشهد ليست منطقة
نائية، أو مازندران ليست منطقة معزولة في زاوية من البلد. أما ذلك العنصر الذي
ذهب إلى هناك ليضع اُسس الحرس لأول مرّة، فقد كان شاباً اصفهانياً. وهكذا كان
الحال في مشهد أيضاً. وسنتحدث إن شاء اللّه في باب فضائل اصفهان في مناسبة
اُخرى.
أمّا في هذا الميدان فإنّ لكم حقّاً كبيراً على
البلد وعلى الحرب، وهذا الحق أوجده كباركم هؤلاء وقادة الحرس هؤلاء.
حقّاً ها هي الوجوه البارزة لشهداء اصفهان تتلألأ
كالنجوم، وها هي ترشدنا إلى طريق الثورة {وبالنجم هم يهتدون}. وبهذه النجوم
يمكن الاهتداء إلى الطريق. فهذا الإخلاص، وهذا الإيمان، وهذه النزاهة، وهذا
التفاني في الأهداف والقيم جدير بأن يثنى عليه حقّاً، ولهذا ينبغي تكريمها.
واعتقد أنّ تكريمها فرض من فرائضنا. في تبريز قاموا بهذا العمل، وأنتم في
اصفهان تقومون به أيضاً، وسيعتبر الآخرون أيضاً بهذا الدرس إن شاء اللّه.
يجب أن تكون لدينا القدرة على إحياء ذكرى هذه
الشخصيات. وكم شعرت بالارتياح عندما شاهدت في بعض المدن صور أكابر الشهداء قد
اُطّرت وعُلّقت في ساحات المدينة، هذا عمل جميل يحفظ ذكراهم حيّة، وهذه الصورة
عند أصحاب القيم الإسلامية أكثر جذابية من أي تصوير آخر. وعرض هذه الصور
وتكبيرها وإبراز معالمها مؤثر جداً في كبح الأعداء.
دعوا شباننا يعثرون على قدواتهم. فأفضل شيء
بالنسبة للشاب، هم القدوات من الشباب. تلاحظون أنّ رسول اللّه (ص) قال: «الحسن
والحسين سيدا شباب أهل الجنّة» ومع أنّهما بلغا أو كادا أن يبلغا سن الشيخوخة
إلاّ أنّ النبي جعلهما قدوة للشباب. الشاب يبحث عن شاب قدوة. وهؤلاء هم أفضل
شبّان وبارزون وقدوات. وما أجمل هذا ! فأي بلد وأي شعب لديه كل هذه الوجوه
الشابة المخلصة والبارزة التي بلغت تلك الدرجة من المعرفة التي إمّا أن يبلغها
الشيخ العارف عندنا أو قد لا يبلغها؟ وهذه الاُمور لها قيمة كبيرة.
لقد تشرفت - والحمد للّه - بمقابلة الكثير منهم
عن قرب في أثناء حياتهم، والبعض الذين لم نقابلهم سمعنا بأسمائهم هنا وهناك.
ولعلّنا لم نسمع بأسماء البعض منهم، إلاّ أنّ هذا لا يخدش في كبريائهم. دعوا
أسماءهم تتناهى إلى جميع الأسماع، وليتحدثوا عن حياتهم.
لا تعقدوا ملتقى صوري فقط، إذهبوا وأعدّوا لملتقى
حتّى إذا تأخر ستة أشهر أو سنة فلا ضير في ذلك، ولكن يجب أن يكون ذا عمق وذا
مغزى، ولا تكتفوا فيها على ذكر الماضي بل ارسموا معالم المستقبل لكل شاب ترونه.
إئتوا بما يجعل كل شخص، وخاصّة شبابنا الذين
يشاهدون هذا الملتقى أو يسمعون به، يشعر بأنَّ طريقاً قد فُتح أمامه.
أسأل اللّه أن يوفقكم.
والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
|