كلمة القائد بمناسبة انعقاد الملتقى السنوي الخامس للصلاة بمدينة زنجان

 20/9/1996(الموافق: 7 جمادى الأولى 1417 هـ).

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي جعل الأفئدة النيّرة الطاهرة ترنو إلى الصلاة وإشاعتها وإقامتها، وبثّ فيها لهفة المجاهدة والسعي الحثيث في هذا السبيل.

لقد تلخّصت ثمرة مساعيكم الحكيمة خلال هذه السنوات بأن أصبح للصلاة - وهي المظهر الكامل للعبادة والمناجاة والدعاء والمحبّة والإيمان بالمحبوب الفطري لعالم الوجود - إشعاع أكثر إشراقاً، وحضور أكثر جلاءً في ذهن وسلوك مجتمعنا الإسلامي.

والحمد للّه فقد أضحت الصلاة اليوم في الكثير من الأماكن التي يجتمع فيها الناس ولا سيّما مراكز تجمّع الشباب كالمدارس، والجامعات، والمعسكرات، والمتنزّهات، والجامعات الحكومية، والطرق، وغيرها، ظاهرة مشهودة وبارزة تقرّ بها العيون والأفئدة. وتعرض في وسائل الإعلام وفي الكتب والدروس والبرامج الفنّية والإعلامية الكثير من الكتابات والكلمات بشأن الصلاة، ممّا يجعل أذهان وقلوب الكثير من الناس تهفو إلى هذا التكليف العذب اللطيف ويحدوها الشوق إلى إقامتها.

لا ينبغي الشكّ في أنّ هذا هو طريق النجاح والتوفيق في جميع المهام الفردية والاجتماعية، وهو الطريق نحو السعادة والفلاح [قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون].

ما أكثر الأفراد والجماعات الذين بلغوا قمم التسامي والكمال بمعرفتهم لأهمّية ومكانة الذكر والخشوع والإنابة - التي تعدّ الصلاة مظهرها الكامل - وإرفاقها بالعمل والإبداع الدنيوي، وما أكثر السذّج وقصيري النظر الذين حرموا أنفسهم من السعادة الكاملة بالغفلة عن هذا السرّ العظيم في الوجود سواء من خلال الانغماس في العمل المادّي أو في أوقات الفراغ والكسل، وأينما حلّوا هووا بأنفسهم في مستنقع الحرمان والإخفاق بشكل أو بآخر.

فالناس الذين جعلوا مساعيهم وجهودهم في ميدان الحياة الإنسانية مشفوعة بذكر الله، والاُنس به، وحبّه يدركون المعنى الحقيقي للسعادة؛ وتنالها أجسادهم وأرواحهم.

أنتم أيّها الاخوة والأخوات الذين عقدتم العزم على الاهتمام بأمر الصلاة، إنّما تؤدّون عن هذا الطريق أكبر خدمة لشعبكم وبلدكم، ولا شكّ أنّ شعبنا سيجني من جرّاء معرفته للصلاة والعمل بها فوائد كبرى في جميع مجالات حياته.

لقد قدّم لي المسؤولون المحترمون عن إقامة الصلاة تقريراً يبعث على الأمل بشأن تنفيذ الوصايا السابقة بخصوص الصلاة. وإنّني بعد تقديم الشكر لكم ولجميع القطاعات التي أنزلت تلك الوصايا إلى حيّز التنفيذ، اُوصي جميع المتصدّين لهذه المهمّة وسائر المدراء المسؤولين في البلاد بما يلي:

1 - بذل الجهود الشاملة والمتواصلة لأجل تبيان عمق الصلاة وكشف أسرارها وأبعادها الجمالية، وإدخال الأقوال البديعة الثرّة ذات المغزى والمضامين الجديدة في هذا المضمار في كتب المعارف في الجامعات، والكتب الدراسية لمراحل ما قبل الجامعة والكراسات الصغيرة المبسّطة.

2 - نشر الأحكام الفقهية للصلاة بشكل سهل وميسّر، وإعداد الكراسات والأشرطة الصوتية والمرئية المناسبة لإرسالها إلى الشعوب الاُخرى.

3 - بثّ الأذان المنبعث من حناجر ذات صوت شجي في كلّ مكان، وأن لا يبقى حي أو مدينة محرومة من سماع نغمة الأذان.

4 - إزالة الغبار عن المساجد بشكل مناسب، وأن تعتبر خدمة المسجد عملاً ذات صفة عامّة وشعبية.

5 - إقامة صلاة الصبح في المساجد.

6 - أن يشارك العقلاء وأهل المعرفة في لجان إقامة صلاة الجمعة، للمساهمة في إقامتها بشكل أفضل.

7 - أن يتصدّى مدراء الأجهزة الإدارية والحكومية بأنفسهم لإقامة الصلاة في دوائرهم.

8 - أن يأخذ تعليم الصلاة في المعسكرات، والعمل بها طابعاً أكثر جدّية ممّا عليه حالياً.

9 - بناء المساجد بالقدر الكافي على الطرق البرّية، وأن يكون هناك مسجد مفتوح ليلاً ونهاراً في المدن الواقعة على الطريق.

10 - أن يكون المسجد الجامع أول بناء يُشيّد في المدن والأحياء التي تُنشأ حديثاً، ويكون المركز الحقيقي لتلك المدينة أو الحيّ.

11 - أن تقام الصلاة عند حلول وقتها في كلّ الاجتماعات، أمّا الاجتماعات التي تتعذّر فيها إقامة الصلاة بسبب كثرة الناس أو لأيّ سبب آخر، فلابدّ أن ينظّم وقتها بالشكل الذي لا يتعارض مع وقت الصلاة.

12 - وبإيجاز: اجعلوا وضع مدن وقرى البلاد بصورة يشعر كل من يدخلها بأجواءُ الاهتمام بالصلاة، وموضع إقامتها.

أدعو الله بالموفّقية لكم جميعاً..

 

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته