كلمة القائد بمناسبة العرض العسكري الخاص للقوات المسلحة في مدينة أرومية

18/9/1996 (الموافق: 5 جمادى الأولى 1417 هـ).

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة على سيّدنا محمد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين.

إنّ الالتقاء بكم أيّها الجنود المضحّين في سبيل المعارف الإلهية ومن أجل نظام الجمهورية الإسلامية المقدّس في هذا الجزء الحسّاس من الوطن الإسلامي العزيز لشيء جميل جدّاً. وحقّاً إنّ كلّ لحظة من مثابرتكم الحازمة وكلّ ما تبذلونه من أجل إتقان المسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقكم، وكلّ ما تتحمّلونه من صعاب لإنجاز هذه المهمّة العظيمة - مهمّة الدفاع عن الوطن الإسلامي والشعب المسلم والمعارف الإلهية الحقّة - سيكتب لكم بإزائه حسنة عظيمة عند الله.

منذ اليوم الذي تأسّس فيه مقرّ حمزة سيد الشهداء (عليه السلام) جلب معه الأمن إلى هذه البقعة من وطننا العزيز الذي همّ العدو في أن يجعله مضطرباً غير آمن. ولا أنسى الجهاد الباسل الذي بذلته القوّات المسلّحة العزيزة قبل تأسيس هذا المقر، غير أنّ المقرّ المذكور استطاع أن يمركز الجهود. وبحمد الله ففي هذه السنوات الأخيرة التي بذل فيها القائد الشجاع والمؤمن المخلص السيد اللواء الكاظمي - الموجود حالياً هنا - برفقتكم أيها الاخوة الأعزّاء جهوداً قيّمة قد تمكّنتم بحمد الله من إنجاز أهداف كبيرة وأن تجلبوا معكم هدية قيِّمة لهذا الشعب وخاصّة الساكنين في هذه المناطق.

ويجدر بي هنا أن أذكر شجاعة القادة السابقين في هذه المنطقة كالشهيد البروجردي والشهيد ناصر الكاظمي، فإنّ إخلاصهما سيكتب له الخلود في تاريخ ثورتنا وجهادنا؛ لأنّ الإخلاص خالد. وإنّ كلّ عمل ينجز بإخلاص يؤتي اُكُله ويؤثّر على الحاضر والمستقبل. إنّ الشهيد البروجردي والشهيد ناصر الكاظمي كانا مخلصين، وكذلك جميع الشهداء العظام الذين بذلوا الجهود في هذه المنطقة.

لقد خلّد الجيش والحرس وقوى الأمن الداخلي والمضحّين (البيشمركه) الأكراد المسلمين وقوات التعبئة حيثما كانوا أعمالهم. واليوم بحمد الله فإنّ هذه البقعة آمنة، وإنّ القوميات الإيرانية المختلفة التي تقطن هذه البقعة آمنة، فالقوميات الإيرانية المختلفة من الأتراك والأكراد والفرس وسائر القوميات في بقية أنحاء البلاد تتعايش مع بعضها بإخاء تحت ظلّ الأمن؛ استلهاماً من الأحكام والمعارف الإلهية، وهم في سعي دائب لرفع مستوى معيشتهم وتطوير بلادهم - كما أنّ المسؤولين يقدّمون لهم خدماتهم بشكل أكبر - ويستشعرون العدل الإسلامي والأمن ومزايا حكومة القرآن والإسلام بالتدريج.

لقد رأى العدو منامات موحشة لهذه الرقعة من البلاد، فمنذ اليوم الأول من انتصار الشعب الإيراني في ثورته الإسلامية الكبرى ابتليت بعض أجزاء هذه البلاد - عن طريق إثارة الأجانب للقلاقل - بالفتنة. ومن جملة البقاع التي منيت حقّاً بهذه الفتنة واصطبغت بالدماء والجروح، هذه البقعة؛ فإنّ الأعداء ومن خلال مسمّيات كاذبة من قبيل الشعب الكردي والقومية الكردية والدفاع عن الشعب الكردي الإيراني المسلم حاولوا تجريع أهالي المنطقة غصص الحياة.

اُنظروا إلى ما وراء الحدود لتتعرّفوا على حقيقة ما تعانيه القومية الكردية هناك تحت غطاء الحكم الذاتي للأكراد، الأمر الذي فتح الباب لتدخّل أمريكا في المنطقة، وإلى حصد الشعب الكردي بواسطة دبّابات النظام البعثي، وإلى أن يشهر الأكراد السلاح بوجه بعضهم البعض، وإلى انعدام الأمن؛ فليس بالإمكان أن يمضوا ليلة في راحة أو أن يسدّوا سغب أبنائهم.

إنّ هؤلاء كانوا قد دبّروا هذه المؤامرة ضدّ إيران الإسلامية وآذربيجان وكردستان؛ غير أنّ سواعد جنود الإسلام وحرّاس القيم الإسلامية حالت دون انتصار العدو. لقد انتصرتم ونصرتم الإسلام؛ وهكذا سيكون الأمر في المستقبل.

إنّ قوّاتنا المسلّحة حيّة وواعية بفضل الله. إنّ القوات المسلّحة سواء الحرس أو الجيش أو التعبئة في المناطق الكردية أو الشباب الكردي المؤمن الذي تسلّح دفاعاً عن هذا الوطن وعن الإسلام العزيز أي (البيشمركه) قد بذلوا الجهود ويبذلونها إلى الآن. وأنا أشكر الاخوة الأعزّاء من الحرس الذين جاؤوا إلى هذه المنطقة من مختلف أنحاء البلاد ليدافعوا عن القيم التي من أجلها تكسب الحياة حلاوتها، وكذلك أشكر الاخوة في الجيش ولواء 64 الذي له تاريخ عريق في الدفاع عن هذه الحدود، وأشكر (البيشمركه) الأكراد المسلمين وقوّات التعبئة الأعزّاء والأخوات المجاهدات والقوّات المسلّحة، وهو شكر الشعب الإيراني للذين بذلوا كلّ ما بوسعهم للحفاظ على أمن أهاليهم وأبناء وطنهم. وليس أمام العدو إلاّ أن يستشعر الاندحار ومرارة الانكسار والاعتراف بذلك.

ولقد كان حرياً بالذين كانوا يتحدّثون كذباً باسم الشعب الكردي أن يتواجدوا في هذه الأيام في اروميه ومهاباد وبوكان وسائر المناطق الكردية ليشاهدوا الحقائق وليتعرّفوا على الشعب الكردي ومكانته. إنّ الشعب الكردي جزء من الشعب الإيراني العظيم، فهو يجاهد من أجل إيران وتحت إمرة المسؤولين في هذه البلاد ورهن إشارة قادته العسكريين ومسؤوليه المخلصين؛ كما أنّ جميع القوميات الإيرانية كذلك.

إنّ الشعب الإيراني بفضل الله وحوله وقوّته قد استطاع أن يثبت - في الوقت الراهن - عزّته واستقلاله وشخصيته على الصعيد العالمي والدولي وأمام العدو والصديق ولا يمكن لأحد إنكار ذلك. ففي يوم لم تكن تعرف الدنيا إيران لا شعباً ولا ثقافة ولا تاريخاً. إنّ المسؤولين الخونة والفاسدين العملاء في هذه البلاد آنذاك لم يسمحوا للعالم أن يتعرّف على ماهيّة هذه البلاد والشعب الذي يعيش فيها وثقافته وتاريخه وماضيه وروحيته وإرادته وقابليته. وإنّما كان العالم يعرف إيران بالفستق والسجّاد وبالقادة والمسؤولين الفسدة والمترفين وبأموال النفط. أمّا الآن فإنّ العالم يعرف إيران بأنّها بقعة تضمّ شعباً كبيراً شجاعاً، وحكومة جماهيرية يثق الشعب بها ويحبّها ويعرفونها بالشجاعة والاستقلال والإرادة والثبات أمام مؤامرات الأعداء؛ فإنّ الأعداء قد جرّبوا شتّى السبل وفرضوا علينا حرباً لمدّة ثمان سنوات، وحاكوا مؤامرة امتدت سبعة عشر سنة، وفي كلّ مرّة يتمرّغ أنفهم في الوحل أكثر، وكذلك هو الوضع حالياً وسيستمر حتّى في المستقبل.

إنّ هذه البلاد ستشهد مزيداً من الازدهار ببركة سواعد هذا الشعب العظيم، وإنّ هذا الشعب سيحتفظ باستقلاله، وإنّ الأحكام الإسلامية ستنشر ظلّها الكريم تدريجاً فوق ربوع هذه البلاد وهذا الشعب. وعلى يد هذا الشعب العظيم ستكون هذه البلاد نموذجاً لسائر الشعوب، المضطهدة في العالم؛ كما أنّها اليوم كذلك؛ فإنّ الشعوب المضطهدة تنظر إلى إيران وتستلهم منها الدروس.

دعوا أمريكا والأعداء يحيكون المؤامرات ودعوا المتموّلين العالميين والشركات التي تمصّ دماء الشعوب تتآمر، فإنّ مؤامراتهم ستبوء بالفشل؛ لأنّ هذه الكتلة قد تحرّكت بلطف الله وفضله، حركةً صحيحة وستستمر في حركتها.

إنّني اُوصيكم أيّها الأعزّة في الجيش والحرس وسائر القوات المسلّحة أن تحتفظوا بهذه الروحية والقدرة والعزّة التي حصلتم عليها تحت ظلّ الوحدة والشجاعة، وأن تبنوا أنفسكم ما أمكنكم. عليكم أن تكونوا نموذجاً للنظم والشجاعة والإخلاص.. هذه هي وظيفة القوّات المسلّحة حتّى يغدو بإمكانكم أن تظهروا شجاعتكم وتضحياتكم في ميادين الشجاعة بنجاح وأن تنجزوا واجباتكم تجاه هذه البلاد وهذا الشعب وأحكام الإسلام الوضّاءة.

اتّحدوا حتّى يؤيّدكم الله.. كونوا مع الناس حتّى يتغمّدكم الله بفضله ولطفه عن طريق عباده الصالحين.. كونوا مع الله حتّى يهديكم سبله ويوفّقكم ويأخذ بكم إلى سواء الطريق.

أسأل الله خاضعاً أن يُرضي عنكم الوجود المقدّس لولي العصر صاحب أمر هذا الشعب وهذه البلاد، وأن يُرضي عنكم الروح المطهّرة للإمام العزيز الذي قامت هذه الحكومة ببركة إرادته وإخلاصه وفكره السامي، وأن يوفّقكم في الميادين التي تسلكونها من أجل الوصول إلى الأهداف الإسلامية.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته