|
كلمة القائد خلال حفل تخريج دفعة من طلبة الكلية العسكرية 26/10/1996(الموافق: 14 جمادى الثانية 1417 هـ) بسم الله الرحمن الرحيم اُقدّم التهاني للمتخرجين الأعزاء والأساتذة والمسؤولين ولكل المساهمين في اقرار النظم والترتيب وإنجاح هذه الجامعة. إنّه يوم رائق وملؤه الأمل، نأمل إن شاء اللّه أن يشتد ساعد الكلية العسكرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن تتقدم وتخطو خطوات واسعة نحو الأفضل، وأن تنجز المسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقها بأحسن وجه. نشكر اللّه على تفتح وازدهار البراعم اليافعة في جميع أنحاء هذه الروضة الربانية العظيمة والشامخة والتي هي بحجم إيران الإسلامية، بفضل القرآن والتعاليم الإسلامية. وهنا تكمن بركة النظام الإلهي والإسلامي والجماهيري؛ إذ أنَّ الكفاءات تتفجر وتزدهر، وتجتاز الإنسانية مناطق مجهولة من الكمال البشري، فيتجه المجتمع بالتدريج نحو الكمال، فكما أنّ البساتين تزدهر بفضل التربة الصالحة، والأمطار التي ينزلها اللّه رحمةً منه، وعناية الفلاح الماهر، فتغدو مخضرة ومليئة بالفاكهة والازهار؛ فكذلك الأمر بالنسبة إلى البساتين البشرية أيضاً، فإنها قد أظهرت للعالم هذا الازدهار والايناع في تربة بلدٍ حرٍّ ومستقل، بفضل الرعاية القرآنية والإسلامية، ووابل الأحكام والمعارف الإسلامية الوضّاءة. فما الذي يمكن للعدو أن يفعله تجاه هذا الوضع، وماذا يمكن لأعداء الجمهورية الإسلامية أن يفعلوه تجاه هذه السنّة الإلهية الثابتة، فأيّ حرب عسكرية أو اعلامية أو سياسية، وأي حظر اقتصادي يمكنه صدّ شعب - وَعى طريقه - عن التقدم والتكامل؟ وفي هذا المجال يكفي فقط أن نؤمن من صميمنا بأحقية طريقنا؛ كما أنّ الشعب الإيراني قد أثبت إيمانه بأحقية هذا الطريق من خلال صموده في الحرب المفروضة واجتيازه العقبات والمشاكل المختلفة طيلة هذه السنوات السبعة عشر. فليعدّ الشباب الأعزاء في هذه البلاد أنفسهم لغدٍ أكثر رفعة وشموخاً وليكونوا على أُهبة الاستعداد لإنجاز واجباتهم الكبيرة والخطيرة في مثل ذلك الجو لإيران الغد ولمثل ذلك المجتمع. إنّ القرآن يصرّح ويقول: {إنّ كيد الشيطان كان ضعيفا}. أجل فإنّ عداوة الشياطين وجنودهم ضعيفة دائماً تجاه الإرادة الإنسانية المصحوبة بالوعي والذكاء والتخطيط، وستبقى كذلك. نشكر اللّه على يقظة الشعب الإيراني وتحرر إيران واستقلال هذا البلد الكبير الواسع والمزدهر والمشحون بالنعم الإلهية. إنّ الكلية العسكرية واحدة من المواطن الحساسة، فلابدّ من إعداد وتربية الضبّاط المؤمنين الخبراء من أفراد حزب اللّه الشرفاء الشجعان؛ لإدارة جيش الجمهورية الإسلامية، فلابدّ من التخطيط على أساس هذه الرؤية وهذهِ النيّة وهذا الهدف. وعلى المدرسين في هذه الكلية والذين يديرون اُمور هذه الكلية بأي نحوٍ من الأنحاء أن يفخروا بعملهم في هذهِ الكلية؛ لأنّها موقع علمي وعملي وعسكري له هدف عظيم، يَضُم شباباً طاهراً ومستعداً للتعلم، فالعمل في مثل هذه الكلية مدعاة للفخر حقاً، وهو من أفضل الأعمال، كما وينبغي التخطيط للفروع الدراسية في هذه الكلية بشكل ينفع مستقبل الجيش. إنّ العمل في القوات المسلحة حسن. نحن نعتقد أنّ جميع الأعمال في الجمهورية الإسلامية حسنة، إلاّ أنّ للحسن درجات مختلفة، فعندما تكون المسألة مسألة دفاع عن الحيثية وعن الاستقلال وعن بقاء البلاد والشعب وعن كامل التراب الوطني، وحينما نتحدث عن التضحية بالأرواح، فإنّ هذا الحُسن سوف يتضاعف ويعلو على سائر الأعمال والدروس الاُخرى؛ إذ كلّما زادت خطورة العمل زادت قيمته، ولذا نرى أنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) يذكر الجند والقوات المسلحة في وصيته إلى مالك الأشتر بإعزاز وتبجيل ويعبّر عنهم بأنّهم (حصون الرعية)، ولابدّ للحصون أن تكون منيعة وحصينة. واليوم بحمد اللّه نرى الجيش وقوات الحرس جنباً إلى جنب منشغلون بوظائفهم الخطيرة والجليلة، وهكذا قوات الأمن الداخلي في نطاق أعمالها، ومن ورائهم الملايين من المتطوعين - وهم من صلب الشعب، وهم آحاد المؤمنين، ولا دخل للعمر في انتسابهم، فترى الشباب والفتية إلى جانب الطاعنين في السن - حاضرون في الساحة، لذا فإنّ بذل الجهود في مثل هذا المجال يحظى بقيم عالية. إنّي اُوصيكم أيّها الجامعيون والمسؤولون أن تنظروا إلى هذا العمل بوصفه أفضل الأعمال، تقدموا فيه، تلقّوا دروسكم بهذا الهدف وهذا الفهم الصحيح للحقيقة، وليقم المدراء بادارة هذه المؤسسة بهذهِ النظرة. ولحسن الحظ فإنّ الكلية العسكرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد تقدمت بشكل ملحوظ في مجال المعنويات والمناهج الدراسية والنظم والإتزان. لكن ينبغي أن تعلموا يا أعزائي: أنّنا لا نكتفي بهذا المستوى رغم جودته؛ لأنّنا نصبوا نحو الأجود، فعليكم أن تضاعفوا جهودكم حتى يحكي النظم والاتزان في هذه المؤسسة عن الدوافع المعنوية والروحية العميقة، وأن يدفع بالضابط لأن يكون مظهراً للنظم في إطار عمله وقيادته وان يكون اُسوة للآخرين، فإنّ سلوكياتكم في محيط عملكم ستكون درساً - كما هي كذلك - لغير العسكريين؛ فإنّ المدنيين ينبهرون ويندهشون حينما يشاهدون هذا النظم فيكم. ونحن نتوخى أيضاً أن تسود هذه الخصوصيات في الطالب وفي مسؤولي هذه الكلية حتى في مجال المعنويات والتقيّد بالأخلاق الإسلامية والتمتع ببعد النظر. أسأل اللّه أن يوفقكم، وأن يتقبل جهود العاملين والمجدِّين، وأن يرحم الشهداء الذين أقاموا صرح هذا البناء الرفيع أو ساهموا في إعلائه، وعملوا لصالح هذه البلاد وهذه الثورة وهذا الشعب العظيم، وأن يشملهم بلطفه ومغفرته. |