كلمة القائد خلال استقباله حشداً من قوات التعبئة بمناسبة أسبوع التعبئة

19/11/1996(الموافق: 8 رجب 1417 هـ).

بسم الله الرحمن الرحيم

مرحباً بكم أيّها الاُخوة والأخوات من أفراد قوات التعبئة، وعلى الخصوص أنتم أيّها الاُخوة والأخوات الذين تجشمتم عناء السفر وشرّفتم من المناطق البعيدة والمدن الاُخرى، وعقدتم هذا الاجتماع الرائع البهيج والحافل بالصفاء الروحي والمودّة والتفاني.

يمثّل اُسبوع التعبئة - في الحقيقة - فرصة سانحة لعرض تحرّك مهيب كان أساسه قد شُيّد في هذا البلد على يد الإمام الراحل، وسيكون هذا التحرك بإذن اللّه نموذجاً تحتذي به بقية الشعوب في هذه المنطقة الإسلامية ذات الطابع الديني. لا تأبهوا للأحداث العابرة التي تعرض أحياناً في الرأي العام للشعوب بتأثير الدعايات المعادية، وتحول دون أن تتخذ الشعوب قدوة معيّنة لها. وإلاّ فان الحركة الباقية هي ما ذكرها تعالى بقوله: [أَلم تر كيف ضرب اللّه مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت].

القضية المهمة هي أن يكون الجذر والاساس سليماً ومتيناً، وحركة التعبئة هي من هذا الطراز؛ فعلى الرغم من تصريحات أعداء الجمهورية الإسلامية حيث تعيب كل جانب ايجابي يتحلى به هذا الشعب وتحاول ابرازه وكأنّه منقصة، فإنّ ظاهرة التعبئة - ورغم انوفهم - ظاهرة منطقية ومتينة وحكيمة بمعنى الكلمة.

لقد تجلّت حكمة إمامنا الكبير في الكثير من القضايا، وهذه واحدة من أبرز تلك القضايا. نريد أن نقول من غير ان نقصد إلقاء الشك في الأذهان ازاء الجهود الشاقّة لقواتنا المسلحة العسكرية - فحرس الثورة والجيش قوتان كفوأتان حقّاً في بلدنا وتحملتا مشاق هائلة وقدّمتا خدمات كبرى - إنّ العنصر الأساس لكل حركة عسكرية يتجسّد بما تحظى به من دعم جماهيري، وهذا الدعم الجماهيري الذي برز في بلدنا بصورة قوات التعبئة هو البلسم الشافي لكل نقاط الضعف ولكل هزيمة أو تخلف سواء في المعركة العسكرية أو أيّة معركة اُخرى. ومن هنا فان أساس الفضل - خلال الحرب المفروضة وحتى قبلها أو بعدها - يعود إلى التعبئة. وحركة التعبئة بذاتها كانت حركة منطقية منذ يومها الأوّل. ونحن لا نبالي لدعايات الأعداء الذين يرمون افضل شباب هذا البلد وأكثرهم بذلاً واخلاصاً وصفاء وتضحية، بالتعصب والتحجّر. فالوضوح والتحرك العقلاني والمنطقي والحسابات الدقيقة والعمل المتقن والنتائج العلمية كانت من جملة الخصائص المشهودة في قوات التعبئة منذ يومها الأول وحتّى يومنا هذا.

اُريد القول إنّ أول تنظيم عسكري مسلح نبع من الثورة، هو في الحقيقة وليد لقوات التعبئة، بل حتّى لجان الثورة الإسلامية، نشأت في الواقع من تعبئة الطاقات، وكذلك حرس الثورة الإسلامية مع كل ما لُمِس من بركاته على مدى هذه السنوات المتمادية إنّما هو في الحقيقة نتاج من نتاجات تعبئة الطاقات الجماهيرية. ثم قامت التعبئة والحمد للّه كجهاز منظّم، فأصبحت ولا زالت كذلك مؤسسة وقوّة؛ ويجب أن تبقى على هذه الشاكلة أيضاً. كانت هذه حركة منطقية حكيمة.

ليس أمام بلد يتعرض لكل هذه الهجمات المعادية وشرور الأعداء سوى علاج واحد، وهو تعبئة القوى الشعبية. فلو لم تكن تعبئة القوى الشعبية؛ ولو لم يستثمر الإمام الكبير طاقة ولاء وإيمان الشعب في بلورة هذه العناصر المؤمنة في جميع أرجاء البلاد - من الأقوام المختلفة وحرس الحدود والعشائر والشبّان والجامعيين وعلماء الدين والطلاب والشيوخ رجالاً ونساءً وفتيات وسائر الشرائح الاجتماعية - لو لم يخلق هذا المد الهائل من الطاقات الفاعلة، لما كان باستطاعة الجمهورية الإسلامية - من غير شك - الصمود بوجه كل هذه المؤامرات والعراقيل والأساليب العدائية والخبيثة.

إذا نظرتم إلى أكناف العالم تلاحظون الأصوات المعادية تتعالى من كل جانب من قبل جماعة أو مركز أو فئة ضد هذه الثورة منذ يومها الأول وحتّى الآن، وستبقى هكذا أيضاً، ولا عجب في هذا؛ فطبيعة هذه الحركة التي تريد لشعب إيران الاستقلال وترفض تدخل الأجانب، وتقطع الأيدي الدخيلة، وتفكر في القضايا السياسية بشكل مستقل، وتتجاهل الشركات الكبرى - المالكة لزمام كل شيء في العالم - وتعادي الاخطبوط الصهيوني الجهنمي، من البديهي أنّ الذين يضمرون لها العداء كثيرون.

من الطبيعي أن الشعب الإيراني لن يخطئ في معرفة العدو الأساسي. على جميع شعوب العالم أن تعلم ان العدو الاساسي لنظام الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني هم الصهاينة أولاً؛ إذ أنهم يدركون أنّ نظامهم الغاصب في فلسطين نظام مرفوض من وجهة نظر الشعب الإيراني، وغير رسمي وغير معترف به وانه آيل إلى الزوال، وهم أكثر الناس عداء، فأصحاب رؤوس الأموال الصهاينة يمارسون في أرجاء العالم وخاصّة في أمريكا نشاطهم المحموم بما في أيديهم من الاذاعات، والصحف ووسائل الاعلام الاُخرى والكثير من الامكانيات، ضد النظام المقدّس للجمهورية الإسلامية وضد الشعب الإيراني. والعدو الآخر هو النظام الأمريكي، وهو الوجه الآخر للعملة، وعداؤه يعزى إلى ما فقده من قاعدة اقتصادية وسياسية كبرى - كان قد حسب لها وأعدّها - في إيران.

فأي نظام تسلّم زمام السلطة في إيران، وبأي فكر ومنطق ومسارٍ كان، ولم يتصدَّ للأطماع الأمريكية المتزايدة، لم يتعرض لهذا القدر من العداء. وعلى هذا فإنَّ عدونا الأساسي هذان العنصران القذران والخبيثان - أي الشيطان الأكبر والصهاينة - ولن يخطأ الشعب الإيراني في معرفة عدوّه، واينما يلاحظ عداء في اي مكان فهو من هذين العدوين. وحتى إذا دخل الساحة اسم وفئة وبوق وشخص وحكومة اُخرى، فهو لا يعدو أن يكون فرعياً ومن الدرجة الثانية. العدو الأصلي هم الصهاينة؛ وكذلك الحكومة والنظام الأمريكي الواقع تحت تأثير شركات وباعة ومصدّري السلاح، والناهبين الدوليين، وهم سندهُ ومُدراؤه. هذا هو أساس القضية.

وأنتم لو نظرتم إلى الثورة منذ مطلع انتصارها وحتى اليوم تلاحظون توالي العداء، وأنّ الخصومات جاءت الواحدة تلو الاُخرى من غير فاصل بينها!؛ فقبل الحرب المفروضة مارسوا ضدنا أنواع العداء الاقتصادي والسياسي، وكانت هناك تهديدات مختلفة، ولما نشبت الحرب تركز العداء كله في قضية الحرب. والذين كانوا يعارضون اقامة حكومة إسلامية مستمدة من الفكر الإسلامي التقدمي النيّر، سعوا كلهم في قضية الحرب إلى إعاقة الشعب الإيراني ونظام الجمهورية الإسلامية عن القضاء على العدو بالنصر العسكري، وكانوا يستهدفون منع الجمهورية الإسلامية من تحقيق ذلك.

في قضية الحرب رأوا مساعدة عدوّنا - أي النظام البعثي في العراق - لزاماً عليهم، وبذلوا له العون بلا محاباة. وإن بالغنا في حسن الظن ولم نقل إنّ أساس بدء الحرب كان بتحريض وتدخل القوى الاستكبارية - إذ لعل من يشك في هذا، إلاّ أنّ هناك شواهد كثيرة عليه - إلاّ أنّ استمرار الحرب ومساعدة النظام العراقي للحيلولة دون النصر العسكري للجمهورية الإسلامية لا إنكار ولا شكّ فيه.

اُنظروا إلى الدول الكبرى آنذاك، تلاحظون أنّ قوة النظام الماركسي قد وقفت إلى جانب العراق، وكذلك القوّة العسكرية والمالية والسياسية الأمريكية ساندت النظام العراقي. فالنظام العراقي الذي يقبّحون اليوم صورة قادته في وسائل الاعلام وغيرها، ويتحدثون عن المصائب والفجائع الناتجة عن أعمالهم، هو ذات النظام وبنفس الماهية، والخصائص وما ارتكبه من أعمال وحرب كمجزرة حلبجه وحرب المدن واستخدام الأسلحة الكيمائية وغيرها، بقي لعدة سنوات متوالية موضع تأييد نفس هؤلاء السادة الذين يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان ودعم الشعوب ومكافحة الأسلحة الكيمياوية وغيرها!!

فأمريكا قد ساعدته، والكتلة الغربية ساعدته بأسرها تقريباً. البعض ساعده علانية والبعض الآخر سراً. فأمريكا والصهاينة وعملاؤهم وحلفاؤهم والتجار المرتبطون بهم والمموّلون لهم، كرّسوا كل جهودهم لعلهم يستطيعون هزيمة الجمهورية الإسلامية في هذه الحرب التي استمرت ثماني سنوات، أو الإضرار بها وبنظامها أو القضاء على أساس النظام أو كسر هيبته أو الاستحواذ على بعض أراضي البلد، إلاّ أنّ الشعب الإيراني وقف بصلابة، وأظهرت تعبئة الطاقات جوهرها وحقيقتها في تلك المعركة الكبرى.

وبعد ثمان سنوات من الحرب المفروضة اعترف العدو بعجزه، واستطاعت القوات المسلحة الإيرانية والشعب الإيراني الخروج من هذه الحرب منتصرين ومرفوعي الرأس رغم أنف الأعداء، ولم يسمحوا للعدو بغصب شبر واحد من أرض البلد الإسلامي، أو الانتقاص من حركة هذا الشعب. وأكبر مفخرة للشعب الإيراني في هذه الحرب هي صموده طوال ثمان سنوات بوجه جميع القوى التي وقفت إلى جانب النظام البعثي لغرض الحاق الهزيمة بالجمهورية وتحطيمها. وأظهر الإمام أكبر تجربة له في فترة قيادته، ولم يدع الشعب الإيراني يشعر بالهزيمة والانكسار لحظة واحدة، فاضطر العدو في نهاية المطاف إلى التراجع خائباً؛ إذ لم يتأتّى له الصمود أمام ضربات أبطال الإسلام، فتراجع وولّى.

استمرت الحرب ثمان سنوات. ومرّ إلى الآن ما يقارب ثمان سنوات من الاعمار واستعادة القوّة وفترة نيل الشعب لتطلعاته التي لم يتمكّن من بلوغها في السنوات الثمانية الاُولى بسبب حالة الحرب. وقد أظهر الأعداء كل ما يستطيعون من خبث وعداء ضد هذا الشعب ولم يقصروا في ذلك. وظلت أمريكا والصهاينة هم رأس الحربة أيضاً. ولقد شاهدتم حينها معالم تلك العداء والجهل والخبث ازاء حقيقة هذه الثورة وهذا الشعب الحر المستقل الذي يريد العيش بعقيدته، فالشعب الإيراني لا جرم له سوى هذا.

جرم الشعب الإيراني أنّه يبغي الحياة الحرّة المستقلة من غير أن ينصاع للقوى العدوانية المستكبرة في العالم، وأن يعيّن مساره بنفسه، ويحدد مصيره بذاته. جرم الشعب الإيراني هو مقارعة الظلم والدفاع عن الحقيقة. وباختصار إنّ جرمه الدفاع عن الإسلام، جرم الشعب الإيراني هو اتباع الإسلام، والسير على ضوء الإسلام والعيش تحت ظل أحكامه. والمتسلطون على الشعوب لا تروق لهم رؤية هذا الواقع. الإسلام والقرآن لا ينسجمان مع الظلم والجور والعدوان وتسلط الأنظمة المستبدة على الشعوب وعلى بني الإنسان. ومن البديهي أنّ الشعب الذي يعيش بهذا الفكر وفي ظل هذا المشعل، أن لا ينصاع ولا يخضع.

إنّهم يرغبون في أن تحكم إيران والبلدان الاُخرى أنظمة بعيدة عن شعوبها وقريبة من تلك القوى؛ تستحق مصالح الشعوب وتضمن مصالح شركات مصاصي دماء الشعوب، وان لا تسير وفقاً لما يراه الناس، ولا بناءً على خيرهم وصلاحهم، بل تسير رهن إرادة الاستكبار.

الأنظمة الرجعية التي ترونها هي من هذا الطراز، وهي محبّذة ومحبوبة لدى ساسة أمريكا إلى حد بعيد. أمّا النظام الإسلامي الذي يتحلى جميع الناس فيه بالوعي واليقظة، ويتخذون قراراتهم بإرادتهم، ولهم حضور في ساحة قضاياهم المصيرية، ومسؤولو البلد - حكومةً وسلطة قضائية، وسلطة تشريعية - يفكرون بطريقة حرّة وإسلامية ويعملون في سبيل اللّه ولا يأبهون لتهديدات الأعادي ولا يغريهم طمع. مثل هذا النظام لا يروق لهم.

وكل حُسنٍ يتحلى به الشعب في مثل هذا البلد ومثل هذا النظام، هو في نظرهم عيب! والعيب الأكبر في الجمهورية الإسلامية - كما يرى الأمريكيون - هو رفضها لاحتلال الغاصبين الصهاينة لأرض فلسطين. والشاخص الاساسي في عدائهم للجمهورية الإسلامية هو لماذا لا توافقون على أن يطأ جنود الاحتلال الاسرائيلي أرض الناس من دون رضاهم ويسحقون أهلها، ويكونون هم الحكام عليها؟ ! فالعالم كله قد تقبل هذا، لماذا لا تتقبلونه أنتم؟ وأكبر نقاط القوّة لدى هذا الشعب، هي أكبر نقاط الضعف في رأيهم.

لقد جعل الشعب الإيراني العقيدة والإيمان والعدالة الاجتماعية والرفاه والأمن في ظل الإسلام والتوحيد والأحكام الإسلامية النيرة والمقدسة، هدفاً له، وهو يسعى ويهتف لهذا الهدف.

 وهذا في رأيهم تحجّر وتعصّب وسوء فهم يؤاخذوننا عليه! لقد تصدّى الشعب الإيراني منذ اليوم الأول للنظام الأمريكي المستكبر، ولا زال يتصدى له. والذي يستشف من مجموع القرائن أنّ النظام الأمريكي المستكبر لازال إلى الآن عازماً على محاربة هذا الفكر وهذا الطريق وهذا الهدف وهذا الشعب.

وطوال هذه السبع عشرة سنة من المواجهة طاشت جميع سهام أمريكا وغيرها من الأعداء المتجاوزين وتمرغت أنوفهم في التراب في مواجهتهم لهذا الشعب. وفي المستقبل أيضاً ستقصر سهامهم وتتمرغ أنوفهم في التراب بفضل اللّه، سواء هم أو غيرهم، وكل من يجابه هذا الشعب ويحاول العدوان عليه وهضم حقوقه.

حينما قال الإمام الخميني قبل خمس عشرة سنة «لا يمكن لأمريكا ارتكاب أية حماقة»، كان البعض يقول: وما الدليل على ذلك؟ فلعلها ترتكب حماقة. أما إذا قلنا اليوم إنّ أمريكا عاجزة عن ارتكاب أية حماقة، فلدينا وثيقة وهي الخمسُ عشرة سنة الماضية؛ فأيّ عمل قدرت عليه ولم تعمله؟ ورأيتم انها لم تستطع ارتكاب أية حماقة.

يتهيأ لي ان شياطين الصهاينة يوسوسون حتّى لقادة الحكومة الأمريكية، فتكون الأخيرة عاملاً - أحياناً - عند الصهاينة ويستشعر اليوم وجود وساوس شديدة من شياطين الصهاينة لقادة الحكومة الأمريكية للتحرّش بالشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية واستخدام الأساليب العدائية الخبيثة لمواجهتها. إلاّ أن هناك تجربة سابقة أمامنا وأمامهم.

هذا الشعب يدعو إلى الحق ويطالب به، وهو في موقف المحق؛ فنحن لم نعتد على أحدٍ، ولم نتجاوز على أي شعب، ولم نغتصب شبراً واحداً من أرض أي شعب، ولم نهضم حق أي شعب، ولم يصدر منا على الدوام إلاّ الدعم. ويقرب القول إن جميع أو أغلب الشعوب الضعيفة قد حظيت طوال هذه السنوات بمساعدة وتعاطف الشعب الإيراني رغم جميع المشاكل التي كنا نعاني منها.

تلاحظون أنّه إذا تعرض في اُوروبا للضغط وصار في موقع الضعف وظُلم، سارع الشعب الإيراني لمساعدته. وإذا حصل مثل هذا الموقف في أفريقيا يسارع الشعب الإيراني لتقديم الدعم. وإذا حصل هذا في آسيا، أو إلى جوارنا، وحتى إذا تعرضت حكومة للظلم والاستضعاف، وكانت بحاجة إلى العون فإنّ الشعب الإيراني يساعد الشعوب على الدوام.

نحن لم نستحوذ على حق أحد، ولم نهدد أحداً. وعلى الرغم من كل السلوكيات الخبيثة وهواجس الأعداء في الخليج الفارسي ازاء دول الجوار، إلاّ أننا لم نشكل أي تهديد لأي جار أبداً. بعض الدول المجاورة عملت على تهديدنا إلاّ أنّ الشعب الإيراني ونظام الجمهورية الإسلامية المقدّس لم يشكل تهديداً ضد أي شعب وضد أية دولة. بل كنا نبذل الدعم على الدوام.

فالحكومة الإسلامية والشعب الإيراني هو: شعب يتخذ موقف الحق، ويناصر الحق، ويعادي الباطل، ويقاوم الظلم والجور والتسلط. والحكومة والشعب الذي لا يميل للتسلط والعدوان والتجاوز، بل يقاوم ويتصدى للقوى التي تحاول الاعتداء على حقوقه فقط، ويقف بوجهها بصلابة، ولا يستكين أمام القوى السلطوية في العالم.

اينما وجد شعب يحمل هذه المواصفات، فإنّه سيحظى بالعون الإلهي، وبدعم السنن والقوانين التاريخية. وكل من يتصدى له لا يجني سوى الهزيمة، ويتعرض للدمار ويُسام الظلم والجور. وهذا بفضل إيمان ومحبة وصمود هذا الشعب وهذا النظام وسيره الحكيم صوب تطلعاته السامية النيّرة.

أرجو اللّه القدير أن يوفقكم أيّها الأعزاء وجميع أبناء الشعب الإيراني ومسؤولي البلد وأن يثبتكم في مسيرتكم، وأن يديم عونه على هذا الشعب، ويقهر ويبيد أعداءه، وأن يجعل القلب المقدّس لإمام الزمان (أرواحنا فداه) راضياً عنكم.

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته