بيان القائد حول جرائم حركة الطالبان في أفغانستان ـ .

 4/9/1998   (الموافق: 12 جمادى الأولى 1419 هـ).

بسم الله الرحمن الرحيم

{إنّا للّه وإنّا إليه راجعـون}

الأخبار المؤسفة التي تهز الضمير والتي تتوالى من أفغانستان الدامية والمظلومة تجعل قلب كل مسلم غيور، لا بل كل إنسان حر ينضح بالهم والغم وتضع في عنقه واجباً مهماً.

فالجرائم التي وقعت مؤخراً في مدينة مزار شريف من قبل جنود الطالبان الظلمة والقساة تمثلت بارتكاب مذابح واسعة ضد الناس المدنيين وقتل الشباب الإيراني المؤمن الطاهر المنهمك في مهامه السياسية والخيرية، وهذا في حد ذاته جريمة لا سابق لها ينبغي أن تستفز الحكومات والشعوب الإسلامية للقيام بإجراء جاد ضد هذه العصابة الوحشية المتعصبة والغريبة عن تعاليم الإسلام المنيرة والجاهلة بالقوانين والمواثيق الدولية.

وحالياً فان ما يجري في وسط أفغانستان وفي المناطق التي يقطنها الهزارا في مقاطعة باميان، وحسب الأنباء الواردة هي أبشع بكثير من جرائمها السابق.

هذه المذابح الجماعية ارتكبت ضد جماهير عانت من الفقر والحرمان وكانت قد أبلت بلاءاً عظيماً دفاعاً عن شرفها وطهارتها، جماهير سبق ان استبسلت في مقاومة احتلال الجيش السوفيتي السابق وأبدت رجولة وشهامة فائقة وقدّمت قوافل الشهداء في سبيل انقاذ افغانستان، وحالياً فإن جماهير هذه المنطقة تتعرض للقتل والنهب والأسر بجريرة مقاومتها لمرتزقة طالبان الشرسين، حتى اننا سمعنا ان رؤساء طالبان أباحوا دماء هؤلاء، وكل صبي يزيد عمره عن 7 سنوات محكوم بالموت، وسمعنا ايضاً ان طائرات الجيش الباكستاني شاركت في عمليات القتل والدمار في باميان.

فما هي جريمة هؤلاء المظلومين حتى يتعرضوا لهذه الوحشية الدموية؟!

فهل استبسالهم في الدفاع عن استقلال أفغانستان جريمة؟! أم جريمتهم هي في مقاومتهم للمؤامرات المبرمجة من قبل شركات النفط والغاز الأمريكية وبعض عساكر باكستان؟ أم ان الجريمة هي في تمسك جماهير هذه المناطق بأذيال ولاية أهل بيت الرسول (عليهم السلام)؟! أم هو التعصب الطائفي والعرقي الذي أباح ارتكاب هذه الوحشية والتطاول حيال جماهير هزارا الابرار؟!

ان الشعب الإيراني ونتيجة لفجيعة استشهاد شبابه المظلومين في مزار شريف واهتزاز حبل الأمن على الحدود الشرقية، والدماء المراقة دونما حق لأهالي باميان ومزار شريف المظلومين، ينتظر بقلوب موجعة وغاضبة مشروع قرار المسؤولين بهذا الخصوص.

وإني شخصياً أناشد جميع الدول الإسلامية وجميع العلماء الملتزمين في العالم الإسلامي وجميع الأحرار والمتحرقين لنصرة قضايا الأمة الإسلامية لنجدة المظلومين في افغانستان، واستعين بالجماهير الباكستانية المؤمنة التي تورط جزء من جيشها في خدمة الشركات النفطية التي تصب على رؤوس النساء والرجال والاطفال في باميان اللهب والقنابل، فلا تسمحوا بوقوع الملايين الأفغانية المحرومة ضحايا لفتنة طالبان، ولا تدعوا حرباً مذهبية دموية تتجذر في أفغانستان وباقي أرجاء العالم الإسلامي بواسطة هذه الفئة المغفلة المتحجرة الوحشية، ولا تسمحوا لتلك الفئة في الجيش الباكستاني التي تنشر الاضطراب ان تزيد اللهيب سعيراً في المنطقة. ولا تسمحوا للشركات النفطية الأمريكية أن تحقق مصالحها الدنيئة والحقيرة في افغانستان وآسيا الوسطى عبر إراقة دماء عشرات آلاف من المسلمين؟!

واني شخصياً وبعون اللّه تعالى، وبالتعاون والتضافر مع المسؤولين في البلاد، تفاديت حتى الآن اشتعال حريق في المنطقة ليس من اليسير اخماده، ولكن على الجميع أن يعلموا ان الخطر جسيم وكبير وقريب للغاية ولا يمكن تفاديه إلا بحض الجيش الباكستاني على وقف التدخل في شؤون افغانستان، وحمل رؤساء طالبان على الانقياد للمنطق والعقل السليم والتخلي عن الأفعال المفجعة والتعويض عن الأخطاء الماضية.

وأقول لشباب ومقاتلي هزارا المظلومين والأشاوس ولباقي الطوائف المظلومة في افغانستان: يا أعزائي إني شخصياً وبقلب دام وعيون دامعة أتابع بدقة الأحداث المرة والابتلاءات الصعبة التي تجتازونها واتحسس بكل وجودي أوجاعكم، فاتكلوا على الباري تعالى واطلبوا المدد من الواحد القهار واصمدوا أمام الكواسر، وليكن أملكم بوعد اللّه الذي لا بديل له، فإن مع العسر يسرا، ولترفع رايتكم منصورين بمشيئة اللّه تعالى على أعدائكم الألداء، وسيمرّغ الباري تعالى أُنوفهم بالوحل «فرّج اللّه عنكم وعنّا بمحمد وآله».

السيد علي الخامنئي