|
كلمة القائد بمناسبة الذكرى
التاسعة لرحيل الإمام الخميني (قده) -
4/6/1998(الموافق: 9 صفر
1419 هـ).
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا وحبيب قلوبنا
أبي القاسم المصطفى محمّد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين سيّما بقية
اللّه في الأرضين.
قال اللّه الحكيم في كتابه: بسم اللّه الرحمن
الرحيم {إنا أعطيناك الكوثر * فصل لربك وانحر * ان شانئك
هو الأبتر}
في حياة الإمام المباركة عندما كان وجود هذا
الرجل العظيم وإرشاداته تسطع علينا كالشمس التي تعم الأرجاء وتمنح النور والدفء
لكل الأشياء، لم يكن بوسع أحد أن يتصور استمرار هذا النظام ودوامه بدون هذه
الشمس المتألقة. لقد كان عسيراً على الأصدقاء أن يصدقوا ذلك، أما الأعداء فقد
علقوا آمالهم على مثل ذلك اليوم، ولكن اللّه سبحانه وتعالى لم يجعل نعمته على
هذا الرجل العظيم وقفاً على حياته فحسب، بل شاء لها أن تغمره حتى بعد وفاته وأن
يفيض عليه البر الإلهي، وأن يبقى ذلك النبع الثر متدفقاً، وهو الذي أجراه
بإيمانه الكبير وتوكله وإخلاصه، وبات أكيداً وثابتاً ان القاعدة التي أرساها
الإمام في هذه البلاد سوف تظل راسخة على الدوام وانها أسمى من الارتباط
بالأشخاص. إن الأشخاص يذهبون، أما الانسياب الغزير لنهضة الشعب الإيراني المسلم
وإمامه العظيم سوف يظل باقياً. واليوم، وبعد مرور تسعة أعوام على رحيل الإمام،
فكل من يتسنى له النظر إلى هذا البلد فانه يرى حضور الإمام الكبير ويلمح آثاره
ماثلة أمام العيان.
إن الإمام حاضر بيننا، وإن أفكاره حية ونهجه باق
وسيظل باقياً وذلك بفضل العناية الإلهية ودعاء وليّ اللّه الأعظم، وإن الشعب
الإيراني مُوالٍ بكل وجوده لنهج الإمام ووفيّ له ومتمسك به.
إن ثمة أمرين أساسيين تميزت بهما حركة الإمام
الخميني العظيم وقامت عليهما وهما يمثلان قيمة عظمى لهذه الثورة: أحدهما أن
الإسلام كان هدف هذه الثورة، والثاني أن جنود هذه الثورة وجحافلها هم من
المستضعفين والمحرومين والحفاة ومن الشباب كذلك. لقد انتصرت هذه الثورة بفضل
الحفاة، وتكللت الحرب المفروضة التي دامت ثماني سنوات بثمارها المرجوة بفضل
الشباب. وما زال الشباب حتى اليوم سائرين على خطى الإسلام وفي سبيل اللّه، وهم
الذين سيبادرون إلى رفع لواء الجهاد إذا هددت الأخطار هذه الثورة، إنهم شباب
الحوزات العلمية والجامعات وشباب كافة الفئات في شتى أنحاء البلاد.
لقد تحدث الإمام بكل وجوده عن الإسلام، ولذلك
فانه اليوم محل اعتبار الجميع، إنه في حناياهم وقلوبهم، وإن كلام الإمام كان
واضحاً بيناً محكماً، فهذه أقواله مازالت تهدر في الفضاء الواسع، وهذه وصيته
ميثاق خالد بينه وبين الشعب، وإن الذي يريد أن يتأسى بالإمام فعليه أن يعقل
كلماته ويتدبّر أحاديثه، وانهم لمخطئون أولئك الذين يتحدثون عن الإمام ولكنهم
ليسوا على استعداد للاقتداء بفكره ومواصلة طريقه والمتمسك بمنهاجه.
ان قلوب الجميع تنبض اليوم بحب الإمام، من الشعب
إلى الحكومة ورئيس الجمهورية ومجلس الشورى الإسلامي والسلطة القضائية وجميع
المسؤولين الكبار وكافة الفئات والجامعات والحوزات العلمية، وإن تقدير العالم
لثورتنا مرده إلى التأييد المليوني العارم لهذه الثورة العظيمة.
ان الإسلام العزيز، الإسلام الخالص، الإسلام الذي
أوقف إمامنا العظيم حياته من أجله، والذي قدم الشعب كل هذه التضحيات في سبيله،
هذا الإسلام كشف عن عظمته، وما انجازات الشعب الإيراني في الأخذ بيد الثورة نحو
الانتصار، وفي الدفاع عن أرضه أمام صلف المعتدين في الحرب المفروضة، وفي إعادة
إعمار البلاد إلا دليل بيّن على قوة الإسلام وقدرته على البناء، ولسوف يثبت
الإسلام قدرته إن شاء اللّه في المجالات الأُخرى الاقتصادية والثقافية.
ينبغي على الشعب ألا يتخلى عن الإسلام، ولن يتخلى
عنه، فجميع المسؤولين في خدمة الإسلام ورهن أوامره، وسيظل دعاء بقية اللّه لهذا
الشعب وهذه الأمة مستمراً على الدوام، وسيحمي الإسلام هذه البلاد، وسيُكتب خير
الدنيا والآخرة للشعب الإيراني ببركة الإسلام، إن هذه الجماهير المليونية
العظيمة، ولاسيّما الشباب الأعزاء جند الإسلام، هم جميعاً على طريق الإسلام،
وما دمتم متمسكين بحكم الإسلام، وما دام الملاك بينكم هو وحدة الكلمة فلن يكون
بوسع أمريكا والصهاينة والأعداء الانهزاميين ومسودّي الوجوه أن يلحقوا أي ضرر
بهذا الشعب.
إنني أكتفي اليوم بهذا القدر، إذ ان الأصدقاء
والأطباء لم يجيزوني بالتحدث أكثر من ذلك.
إلهي بحق محمّد وآل محمّد اجعلنا جنود للإسلام
حتى آخر لحظة من حياتنا، وانصر الإسلام في إيران وفي جميع أنحاء العالم، ومنَّ
على كافة الشعوب الإسلامية بالنصر المؤزر. اللّهم واحشر روح الإمام الطاهرة
وأرواح الشهداء الطيبة مع الرسول (ص). اللّهم اجعل عرى الوحدة أكثر قوة في هذا
الشعب يوماً بعد آخر، اللّهم قوّ أواصر الوحدة والتلاحم بين أفراد الشعب
والمسؤولين والحكومة والمجلس والسلطة القضائية وسائر الأجهزة، اللّهم ادحض
مؤامرات أعداء الإسلام ظاهرين كانوا أو منافقين، اللّهم احينا على دينك وتوفّنا
على دينك، وارض عنّا القلب المقدس لولي العصر (عج).
والسلام عليكم ورحمة اللّه
وبركاته
|