كلمة القائد بمناسبة عيد الفطر السعيد في طهران

29/1/1998    (الموافق: 1 شوال 1418 هـ).

الخطبة الأولى:

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للّه ربّ العالمين، الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كُنّا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه. نحمده ونستغفره، ونؤمن به ونتوكّل عليه ونصلّي ونسلّم على حبيبه ونجيبه وخيرته في خلقه سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمّد(ص) وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين سيّما بقية اللّه في الأرضين.

بمناسبة عيد الفطر السعيد أقدّم التهاني والتبريكات لجميع مسلمي العالم، وخاصة لأبناء الشعب الإيراني العظيم ولكم أنتم أيّها الأخوة والأخوات المشاركين في هذه الصلاة. ان حضوركم أيّها المؤمنون في هذه الشعائر العبادية السياسية وفي هذا الحشد الهائل مدعاة للفخر والاعتزاز.

يوم عيد الفطر يوم عظيم وله أهمية كبرى. أنقل لكم في الخطبة الأولى حديثاً عن أمير المؤمنين (ع) بشأن هذا اليوم، ليكون فيه ان شاء اللّه موعظة لي ولكم.

نقل الصدوق عليه الرحمة عن الإمام الصادق عليه الصلاة والسلام عن أبيه عن جدّه ، قال: خطب أمير المؤمنين علي (ع) الناس يوم الفطر، فقال: «أيّها الناس ان يومكم هذا يوم يُثاب به المحسنون ويخسر فيه المسيئون...».

الذين اغتنموا شهر رمضان للعبادة والاستفادة المعنوية فهذا هو اليوم الذي يتلقون فيه ثوابهم من اللّه تعالى. فكل ما فعلتموه أنتم أيّها الشبان الأعزاء وأنتم أيّها المؤمنون العارفون بحقائق الإسلام، في شهر رمضان من صيام خالص للّه، ومن تلاوة القرآن، ومن القيام في منتصف الليل، ومن تضرع ودعاء وصدقة واحسان، تثابون عليه اليوم معنوياً.

«وهو أشبه يوم بيوم قيامتكم» لأنه يوم يُثاب فيه المحسنون ويخسر المسيئون. وهو شبيه بيوم القيامة لأنه مثلما ينال فيه الذين احسنوا في الدنيا ثوابهم هناك وتقر أعينهم بلقاء اللّه، كذلك يخسر فيه المبطلون الذين قضَوا حياتهم بالغفلة والاساءة والظلم ومعصية اللّه والانغماس في الشهوات وحب الذات وحب الدنيا.

وبعدما يذكر أمير المؤمنين (ع) هذا التشبيه، يستخلص منه هذا المعنى الحسن، ويوصي: «فاذكروا بخروجكم من منازلكم إلى مصلاكم خروجكم من الأجداث إلى ربكم، واذكروا بوقوفكم في مصلاكم وقوفكم بين يدي ربّكم» لتنالوا ثواب عملكم، «واذكروا برجوعكم إلى منازلكم رجوعكم إلى منازلكم في الجنّة أو النار».

اعرفوا قيمة كل لحظة من لحظات العمر، وانتهزوا ساعات عمركم لعمل الخير، وتقرّبوا فيها إلى اللّه، واصرفوا أوقاتكم بالكد والمجاهدة في سبيله. فسنوات الحياة وساعاتها تمر مرَّ السحاب وانكم ستذكرون هذه اللحظات في مشهد القيامة. فهنيئاً للمحسنين وتعساً للمسيئين.

اللّهم نُقسم عليك بحق أوليائك، وبحق أحكامك النورانية، وبحق القرآن، وبجلالك وعظمتك ان توفق المؤمنين والمسلمين، واجعل هذه الموعظة درساً لنا في حياتنا.

{بسم اللّه الرحمن الرحيم: والعصر* ان الانسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}.

الخطبة الثانية

بسم اللّه الرحمن الرحيم

الحمد للّه رب العالمين والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم المصطفى محمد (ص) وعلى آله الطيبين الأطهرين المنتجبين سيّما أمير المؤمنين والصديقة الطاهرة سيّدة نساء العالمين، والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنّة، وعلي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي الزكي العسكري، والحجة القائم المهدي، حججك على عبادك، وامنائك في بلادك، وصلِّ على أئمة المسلمين وحماة المستضعفين وهداة المؤمنين.

في هذه الخطبة الثانية أدعو جميع الأخوة والأخوات الأعزاء لتقوى اللّه والورع في كل شؤون حياتهم. نحمد اللّه ان هذا العام الذي نحن فيه كان عام انجازات هائلة وأعمال كبرى بالنسبة للشعب الإيراني. ونحمده تعالى للتآلف والتقارب الحاصل بين قلوب أبناء الشعب الإيراني، ونثني عليه لما زاد به الشعب الإيراني من كرامة وعزّة في أنظار شعوب العالم، ونحمده تعالى لما تفضل به من ابراز هذا الشعب في يوم القدس أمام أعين العالم.

في المسيرة الهائلة التي انطلقت في يوم القدس بيّن الشعب الإيراني مواقفه للعالم، وخاصّة في هذا العام الذي أدرك فيه الشعب الواعي والمتيقّظ والمتفهّم للمصالح السياسية، والمدرك لطبيعة الظروف الزمنية، ضرورة النزول إلى الساحة بعزم اشد واندفاع أكبر. فانطلقت جماهير الشعب رجالاً ونساءً، وصغاراً وكباراً، وإلى جانب الحكومة والمسؤولين في حشود مليونية هائلة في كل أنحاء البلاد، وصدحت بأعلى صوتها بشعارات الثورة وبالمواقف السياسية الحقيقية لهذا البلد، وأبرزت معالم النهج النوراني الذي رسمه إمام الأمة - وهو النهج الذي يضمن عزّة هذا الشعب - ليدرك العالم حقيقة الشعب الإيراني ويعرفه حق معرفته.

من الطبيعي ان الشعوب تعرف الشعب الإيراني، إلا ان المستعمرين لازالوا حتى الآن لا يفهمون هذا الشعب، ولا يفهمون المسؤولين، ولا يفهمون رئيس الجمهورية، ولا يفهمون نهج الإمام، ولا يفهمون القاعدة التي استند إليها الإمام، وهم غير قادرين حتّى الآن على معرفة مدى عمق إيمان هذا الشعب. تحية لهذا الشعب، وتحية لهذه القلوب الواعية التي استطاعت ان تفصح للعالم بِلغة بليغة وفي الظرف المناسب عمّا تريد قوله من كلام.

ولكن كيف يعبّر الشعب عمّا يريد قوله؟ ان أفضل طريقة للافصاح عن كلام الشعب هو ما حصل من نزول الجماهير إلى شوارع طهران والمدن الكبرى. وانني أتقدم من صميم قلبي بجزيل الشكر لأهالي طهران والمحافظات الأخرى فرداً فرداً لما قاموا به من ذكر لاسم اللّه واحياء وتمجيد لاسم الثورة واسم الإمام.

إنّ المسلمين يعانون في مختلف أجزاء العالم من وطأة المعضلات، وبالاضافة إلى المعضلات العامة التي يعانون منها، والمتمثلة بالتسلط الاستكباري، لا يُشاهد وللأسف ما يقتضيه شأن وشخصية الشعوب الإسلامية من تلك العزّة التي يريدها الإسلام لأتباعه! فأين تلك العزّة التي يجب توفّرها على الصعيد العالمي وبين الشعوب الإسلامية؟

باستثناء الشعب الإيراني الذي رفع بحمد اللّه لواء عزة الإسلام، إذ {ان العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين}، لازالت بقية الشعوب متعطّشة للعزة، ولكن من المؤسف انها لا تنال ما هي خليقة به من عزّة.

يعيش المسلمون في البلدان الإسلامية ظروفاً عسيرة. فالشعب العراقي يمر بظروف سيّئة، وكذلك الشعب الأفغاني، وبعض شعوب آسيا الوسطى ظروفها مأساوية، ويعاني الشعب الجزائري من ظروف مزرية، والمذابح التي تجري هناك فضحت أمام العالم ادعياء الحكومة على الشعب الجزائري العظيم. ولا يمكن للمسؤولين الجزائريين من خلال بعض الممارسات الوقحة، التنصل من التهم التي ستبقى تلاحقهم على مدى التاريخ. انهم مسؤولون.

انا لا أزعم ان هذه المذابح من فعل الحكومة الجزائرية؛ ولا أدري من الذي يقترفها. ولكن هذه المهمة تقع على عاتق مسؤولي العالم الإسلامي. ولو ان البلدان الإسلامية عقدت العزم اليوم لأصبح بإمكان المؤتمر الإسلامي برئاسة الجمهورية الإسلامية الاضطلاع بهذه المهمة الكبرى. وقد تقدمت حكومتنا ورئيس الجمهورية بهذا الاقتراح للبلدان الإسلامية. وعلى هذا يجب أن يُعرف الفاعل من بعد اجراء التحقيق.

الذي أقوله هو ان الحكومة في أي بلد تجري فيه مثل هذه الفجائع - على يد أي كان - هي المسؤولة؛ إذ من واجب الحكومة توفير الحماية للشعب، حتى وان لم تكن تلك الجرائم من فعل الحكومة، إلا انها تبقى هي المسؤولة. وهل يمكنها بالتخرّص وتوجيه التهم إلى هذا وذاك ان تبرّئ نفسها من حكم التاريخ ومن حكم الرأي العام العالمي؟

ومن المؤسف أيضاً ان الاختلافات الفئوية في الباكستان وفي الكثير من بقاع العالم الإسلامي الاخرى ما فتئت مثاراً للصراعات. وهذه ظاهرة مشينة، وعلاجها الشافي هو العودة إلى الإسلام.

يوم عيد الفطر هو اليوم: «الذي جعلته للمسلمين عيداً ولمحمد صلى اللّه عليه وآله ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيداً». ولكن لماذا هذه الميزة ليوم عيد الفطر؟ لأنه يوم مظهر اجتماع واتحاد وتآخي جميع المسلمين، وتوجههم نحو اللّه بقلب واحد. ولو تحقق هذا الهدف في العالم الإسلامي – أي الاتحاد والتوجّه إلى اللّه بقلب واحد في ظل أحكامه - لتحققت للجماهير عزّتها أيضاً.

أما أنتم يا أبناء الشعب الإيراني فقد تحقق لكم هذا، وعليكم ان تدركوا قدره.

وعلى الرغم من وجود أشخاص في البلد - وللأسف - يحاولون بسبب عدم شعورهم بالمسؤولية، أو لوجود نوايا سيّئة لديهم، اثارة الاستياء والفرقة بين أبناء الشعب وتعكير الأجواء، إلا ان قلوب أبناء الشعب وشرائح واسعة من جماهيره ومسؤوليه، نيّرة ونقيّة. والشعب تربطه بالحكومة علاقات طيّبة، وكذلك أبناء الشعب يرتبطون مع بعضهم بعلاقات وثيقة. فإذا رأيتم أحداً يكتب أو يتكلم بما يثير الاختلاف فاعلموا انه غير مدرك لمصالح الشعب، او انه لا يشعر بالمسؤولية، أو انه لا يرغب في استشعار المسؤولية.

اللّهم نبّهنا جميعاً من سبات الغفلة، اللّهم وقارب ووحّد بين قلوب أبناء هذا الشعب أكثر فأكثر. اللّهم احشر روح إمامنا العزيز في أعلى عليين مع الأولياء والصالحين. اللّه احشر الأرواح الطيبة لشهداء الإسلام وخاصة شهداء هذا الشعب وشهداء الحرب المفروضة في أعلى علّيين مع شهداء كربلاء. اللّهم امنن على الشباب المؤمنين وعلى عوائل المضحّين وعوائل الشهداء وعلى المعوقين والأحرار والمفقودين وعلى عوائلهم بالأجر الوفير.

{بسم اللّه الرحمن الرحيم: قل هو اللّه أحد * اللّه الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد}.

أهنّئ بمناسبة هذا العيد الكبير جميع مسلمي العالم والشعوب الإسلامية والشعب الإيراني العظيم، وأهنّئ الحضور الكرام في هذا المجلس. وأدعو اللّه تعالى أن يجعل هذا اليوم يوم عيد وفرح وتوفيق حقّاً للشعب الإيراني وللأمّة الإسلامية، وان تنعكس آثار ما قام به أبناء شعبنا من عبادة في شهر رمضان، على نفوسهم وسلوكهم وعملهم من هذا اليوم فلاحقاً.

من جملة خصائص هذا العيد وبعض الأعياد الإسلامية الأخرى انه لا يختص بفئة معيّنة من مجموع الأمة الإسلامية الكبرى. ونحن المسلمين يجب علينا اليوم التركيز على النقاط المشتركة التي تجمع بين كافة المسلمين في شرق العالم الإسلامي وغربه، ومن أي بلد ومن أي قوم كانوا ومن مختلف اللغات والثقافات، حول محور التوحيد وكلمة الإسلام العُليا. وعيد الفطر السعيد من جملة تلك النقاط المشتركة. ومن الطبيعي أن بعض الأعياد الأخرى تحمل هذه الخاصّية أيضاً. ولهذا يستحب عند القنوت في صلاة هذا العيد - حسب ما ورد في الروايات - ان نقرأ «الذي جعلته للمسلمين عيداً».

العيد معناه ما يعود في كل سنة ويكون سبباً للفرح ومدعاة للسرور. ولكن ما هي الأمور التي تكون سبباً في بهجة الأمّة الإسلامية؟ هي بلا شك الاقتراب من تحقيق الأهداف الإسلامية. فالإسلام قد جعل للمجتمع الإسلامي وللأمة الإسلامية - مثلما جعل للفرد المسلم - أهدافاً وغايات. ولابدّ من الاعتراف أن الأمة الإسلامية وللأسف بعيدة اليوم عن تلك الأهداف. ونحن كمسلمين، وكأمّة إسلامية لازلنا بعيدين كثيراً عما أراده لنا الإسلام.

يجب أن تكون الأمة الإسلامية اليوم في العالم - بفضل الإسلام - كالمشعل الوضّاء الذي ينير طريق البشرية، ويشع عليها كنور الشمس بالعطاء والخير، ويبث فيها الدفء والحركة والنشاط، ويبعث فيها الحياة، حتى يبلغ المسلمون {ليكونوا شهداء على الناس}، و{يدعون إلى الخير} ولتكون الأمة الإسلامية رائدة للبشرية على طريق فعل الخيرات. يجب أن يكون للامة الإسلامية قبس من {ان العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين}. إلا انها في وضعها الحالي بعيدة عن هذا.

لقد بدأ التطلع إلى هذه الأهداف ينبثق - والحمد للّه - في قلوب المسلمين، ونهضت الشعوب الإسلامية بحركات تبشر بالخير. وبدأت القيم الإسلامية تتخذ طابعاً جديداً في كل آفاق العالم الإسلامي، على العكس مما كان أعداء الإسلام يطمحون إلى تحقيقه في محو هذه القيم من الحياة الإنسانية. حينما ننظر اليوم إلى شرق العالم الإسلامي وغربه نجد ان جميع المسلمين أصبحوا أكثر ميلاً لأحكام القرآن النيّرة وللقيم الإسلامية. ولكن يجب بذل جهود أكبر.

لقد حققت ايران الإسلامية بفضل الإسلام عزّتها، وخرجت بفضل الإسلام من تحت نير التسلط الأجنبي، وأصبحت قلوب أبنائها بفضل الإسلام أكثر تلاحماً، ونالت بفضل الإسلام الكثير من الخيرات التي يريدها الإسلام للمسلمين. ان ما نريده نحن في إيران الإسلامية باعتبارنا جزءاً من هذه الأمة، لإخواننا المسلمين في جميع أنحاء العالم هو ان تنظر الحكومات والشعوب إلى الإسلام كمنقذ، وان يعتبروه مصدر عزتهم وفخرهم وكرامتهم.

كان أعداء الإسلام يحاولون الايحاء لكثير من المسلمين ان الإسلام هو سبب تخلّفهم وانحطاطهم! وهذه الايحاءات الشيطانية انما يشيعها من يستهدفون عزل الأمة الإسلامية عن أصلها ليتسنى لهم التحكم بها كما يحلو لهم.

القرآن مصدر عزّة المسلمين. والقرآن لا يقتصر معناه على تلاوته والاعتقاد به فحسب، وانما هو نظام متكامل للحياة الاجتماعية، وفيه تعاليم تضمن توفير حياة سعيدة ومقرونة بالعزّة. وهذه الحقيقة غير خافية ولا مستعصية اليوم على المفكّرين المسلمين. كما وان أبناء الشعوب الإسلامية يعرفون الكثير من الحقائق.

يجب على الشعوب الإسلامية والحكومات الإسلامية والمفكرين والساسة المسلمين، وشبّان البلدان الإسلامية العمل جهد استطاعتهم لتهيئة أذهان شعوبهم، وتوفير الأرضية العملية لتلك الشعوب للعودة إلى الحياة القرآنية، ولتتمكن من السير على طريق العزّة والعظمة.

إنّ التمسك بالماضي وبالتقاليد الجاهلية البالية هو سبب الجمود والانحطاط. أما التمسك بالقرآن فيبعث على التحرر والتنور الفكري، ويقود إلى استخدام العلم والعقل والجهد والابداع. لقد أحيا الإسلام ما مات من الجوانب الاجتماعية والسياسية {إذا دعاكم لما يحييكم}.

لقد نفخ الإسلام روح الحياة في شعوب ميتة ولم تكن تعلم شيئاً عن الحياة الحقيقية والكريمة للمجتمع الإنساني، وجعلها سيّدة نفسها ومنحها راية الإنسانية والدفاع عن بني الإنسان. وهذا لا يقتصر على الأمس. بل هو هكذا اليوم أيضاً بحمد اللّه، والمثال على ذلك هو بلدنا هذا. فهذا الشعب بقي على مدى قرون متمادية يعيش تحت ضغط الاستبداد لسلاطين الظلم والجور، حتى انه فقد هويته وقدرته على اتخاذ أي قرار أو القيام بأي عمل، وفقد على مدى القرن الأخير، ونتيجة للضغوط المضاعفة من قبل الاستعمار والاستكبار والتدخل الأجنبي، ثقته بنفسه كلياً، إلا ان الإسلام حوّل هذا الشعب إلى شعب سبّاق في ميادين العلم والعمل، وفي ميادين السياسة والفكر، وفي ميادين التعقّل والتأمل، وفي شتى جوانب الابداع في الحياة.

وهذا هو علاج الشعوب الإسلامية. وهذا على وجه الدقة هو الدواء الذي نهى أعداء الإسلام عنه، وهو ما يخشونه تماماً. وتحذيراتهم تلك ليست جديدة، إذ لو اننا القينا نظرة على تاريخ الاستعمار لوجدناه يحذّر من الإسلام الحق منذ بداية تغلغله في البلدان الإسلامية، وظل يكرر تلك التحذيرات أملاً في عزل الإسلام واقصائه عن ساحة حياة الإنسان.

أدعو اللّه ان يوقظنا جميعاً، وأسأله ان ينقذ الشعوب الإسلامية، والشعب الفلسطيني المظلوم، والشعوب المضطهدة في البلدان الإسلامية التي تعاني الآلام والمآسي وان يبعث الإسلام كملاك لإنقاذ جميع الشعوب الإسلامية، وان يحشر الروح الطاهرة لإمامنا الخميني الذي فتح لنا هذا الطريق، مع أوليائه، وان يمن بالرحمة على الأرواح الطيبة لجميع الشهداء.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته