كلمة القائد في الإجتماع السنوي لقادة حرس الثورة الإسلامية ـ .

15/9/1998    (الموافق: 23 جمادى الأولى 1419 هـ).

بسم الله الرحمن الرحيم

حرس الثورة نموذج لتجلّي نور الإيمان والدين

نحمد اللّه تعالى أن وفّقنا مرة أُخرى للقاء هذا الحشد النوراني كما جرت عليه العادة في الأعوام المنصرمة. ولا شكّ ان جمعكم هذا يمثّل والحمد للّه نموذجاً لتجلّي نور الإيمان والدين بين الشباب في البلاد بما يعكس الإيمان الفاعل المقرون بالعمل الصالح. فشخصية كل واحد منكم تجسد - كما أرى وأعلم - أروع ذكريات شعبنا في دفاعه المستميت والمخلص بوجه العدو الذي كان يستهدف المساس بعزة هذا الشعب وضرب عظمة الإسلام.

وقد كنتم أنتم من أفضل العناصر التي وقفت حينذاك بكل شجاعة واخلاص وتفان، وأنقذتم بشجاعتكم المعهودة هذا البلد وتاريخه، وحفظتم في واقع الأمر راية الإسلام الخفّاقة. فكل واحد منكم يجسد تاريخاً بأكمله، ويمثل رمزاً لتلك الأيام. وبوركت تلك الأيام. لقد كان إمامنا الراحل سعيداً بهذه الروح الإيمانية التي كانت تنبض في عروقكم وفي قلوبكم، واقفاً على مدى ما لها من قيمة.

من جهة أُخرى كانت الشريحة التي تنتمون إليها تمثّل جماعة مؤمنة وواعية وشجاعة وبصيرة تسير على طريق اللّه وطريق انقاذ إيران والإيرانيين وكل مستضعفي العالم من براثن الظلم والاستكبار، وستبقى سائرة على هذا النهج بإذن اللّه. وكل هذه الصفات التي أشرت إليها توجب عليكم مزيداً من الشكر، والابتعاد عن الغرور. فهو تعالى وفقكم وأخذ بأيديكم إلى هذا الطريق. فهذه ميزة لكم أن أسبغ اللّه نعمه عليكم،وإذا ما شكرتم كان لكم جزاء ذلك ميزة مضاعفة.

 

الشكر اقرار بالنعمة

انكم بمجرّد أن تضعون أنفسكم في صف الشاكرين يترتّب عليكم واجب، هو واجب كل إنسان واع وحكيم، وذلك هو الثبات على هذا النهج ومواصلة السير عليه. ولهذا فانَّ الدعاء الذي قرأه سماحة الشيخ الموحّدي [ممثل الولي الفقيه في حرس الثورة الإسلامية] قبل قليل، وهو من الأدعية الشريفة في شهر رجب «اللّهم انّي أسألك صبر الشاكرين لك». والشكر معناه الاقرار بالنعمة، والاعتراف بالمنزلة التي جعلها اللّه موضع لطفه وعنايته. يجب إذن الثبات على هذا النهج والاستمرار عليه. وهذا هو الصبر.

فيجب عليكم الشكر أولاً، ثم عليكم - بعد الشكر - السير على هذا الخط القويم ومواصلة السير عليه. واعلموا يا أعزائي ان ذلك كله من دواعي الكرامة ونيل الرحمة الإلهية. وهذا كله له قيمته وأهمّيته، وفيه سعادة هذا الشعب في دنياه وآخرته، وفيه - قبل كل شيء - سعادتكم في الآخرة. عليكم أن تدركوا قدر وجودكم في جملة مَنْ يقع عليهم جانب من عبء سعادة شعب بأكمله. من الطبيعي أن كل إنسان يحمل عبأً ويتحمل مشقة، أما إذا كان العبء عزيزاً تصبح مثل هذه المشقّة غنيمة يجب انتهازها برغبة واندفاع.

أود الاشارة إلى الانشودة الجميلة التي أنشدها الإخوة، ورجائي منكم هو ان لا توردوا في هذه الأشعار والأنشودات كلمات تفخيم ومبالغة. وذلك لأنه خليق بكم أن تكونوا قدوة في هذا المضمار؛ إلى جانب انها هي الحقيقة. فإن من دواعي الفخر بالنسبة لي أن أتمكن من خدمة هذا الشعب. فالسيد الأوحد هو اللّه تعالى، ومن بعده المعصومين (عليهم السلام) وعباد اللّه الصالحين الذين نالوا هذه الصفة بأمره. أما نحن فعباد ضعفاء ناقصون. وأكبر ما يمكن أن نؤديه هو التغلّب على كل هذه النواقص وانجاز عمل ما، عسى أن يكون بإذن اللّه مطابقاً لما علينا من الواجب. احذفوا كلمات المبالغة هذه؛ فإنني أتأذى عند سماع مثل هذه الكلمات.

 

قضية أفغانستان واحدة من جرائم الاستكبار

القضية المطروحة على بساط البحث هذه الأيام هي المصائب التي يتعرض لها الشعب الافغاني. إذ ان ما يجري عليه يعتبر حقاً من الابتلاءات الكبرى التي يتعرض لها شعب ما. فمن بعد المواقف المشرّفة في مقاومة المحتلين السوفيت والانتصار عليهم، يبدو من المهم والجدير بالنظر، التعرف على اسباب اعراض الرحمة الإلهية ووقوع مثل هذا البلاء على هذا الشعب الفقير المظلوم المضطهد الذي أُريدَ له البقاء متخلّفاً مع ما يتصف به من استعداد وصلاح لإنجازات كبرى - حيث كنتُ لسنوات متمادية على معرفة وثيقة بالإخوة الافغانيين - ووقوعهم في مثل هذه المشكلة والمخمصة العجيبة.

إن المصيبة العظيمة الأخيرة والفتنة السوداء التي أثارتها هذه الزمرة السفّاكة لهي معضلة كبرى لهذا الشعب تحز في نفس كل مسلم، بل وفي نفس كل حر ومنصف حتى وان لم يكن جاراً لهم، ولم يكن واياهم على ثقافة واحدة وعلى دين واحد. فما بالك بنا نحن الذين تجمعنا وإياهم مشتركات عديدة.

قضية افغانستان واحدة من جرائم الاستكبار. ومما يثير الحيرة والاسف ان نلاحظ بعض صحفنا تسير على ذات الخط الذي ينتهجه الاعلام الغربي وخاصة الأمريكي منه. هذه الصحف تشكّ في ان عصابة طالبان مرتبطة بالدوائر الأجنبية أو بالاستكبار أو بأمريكا، في حين ان الأحداث الجارية في أفغانستان واضحة كل الوضوح لدى المطلعين على قضايا المنطقة وعلى شؤون أفغانستان.

وخلاصة القضية هي انهم يريدون اقامة حكومة في هذا البلد تنتهج سياسة بعض جيران افغانستان وتأتمر بأوامرهم، ليتسنّى لهم كسب بعض المنافع التي يتصورون ان مدَّ أنابيب النفط والغاز، وتجارة آسيا الوسطى سيدرّها عليهم. هكذا وجدت الأوساط الاستكبارية التي لها مصالح واستثمارات في المنطقة ضالتها في هذه الزمرة الجاهلة الغافلة عن مجريات أحداث العالم، وذات التعصب القومي والطائفي والمذهبي، وتركوا لها العنان لتنهش جسد الشعب الافغاني، حتى وصل بها الحال إلى الحد الذي تشاهدونه في الظروف الراهنة. إلا انهم لم يبلغوا مآربهم حتى الآن، ولهذا لازالوا يواصلون مساعيهم إلى ان يتاح لهم بلوغ تلك المآرب.

لولا اليد الأجنبية لما تعقدت مشاكل هذا الشعب إلى هذا الحد. ولولا مؤامرات شركات النفط والغاز التي تطمع في توظيف الرساميل في مد أنابيب النفط والغاز وهو ما يستدعي بطبيعة الحال أن يكون هذا البلد خاضعاً لأوامرهم ولا تربطه أية صلة بإيران لكي لا يكون مصدر خطر عليهم، لما وقع ما وقع وبهذه الصورة الدامية. صحيح ان الاختلافات والصراعات القومية كانت ناشبة هناك، إلا انها لم تكن على هذه الدرجة من الشدّة ولم يرافقها استغلال النعرات المذهبية والقومية والطائفية. ومن المؤسف ان الأُمور تحولت الآن إلى هذه الشاكلة. وهكذا تلاحظون ان جميع المشاكل التي تعصف بعالم اليوم - وخاصة في مناطق الشعوب الفقيرة والدول الضعيفة - تعزى أساساً إلى تلك الايدي الخيانية. وهذه القضية على قدر كبير من الأهمية.

تحظى هذه القضية لدينا ببعد إنساني يتمثل في تألمنا لما يجري على هذا الشعب، وبعد إسلامي، مبعثه الشعور بالتكليف، وبعد سياسي وقومي نابع من وجوب دفعنا للمخاطر التي تهدد شعبنا ودولتنا. وهذه الأبعاد كلها مجموعة في ما نواجهه من وضع حالي. ولهذا يجب على كل المسؤولين والمعنيين، ومنهم القوات المسلّحة ان يكونوا على أهبة الاستعداد لينفّذوا على وجه السرعة والحزم أي قرار يرى فيه المسؤولون السياسيون والأمنيون الصلاح والصواب ومصلحة البلاد. وهكذا تأكيد قاطع منّا لحرس الثورة وللجيش والأجهزة الأمنية وشتى المسؤولين في القطاعات الخبرية والاعلامية. على الجميع أن يتأهبوا لحماية مصالح البلد من جهة، ولأداء تكاليفهم الإسلامية من جهة ثانية، ولأجل المواساة الإنسانية من جهة ثالثة، في سبيل ان ينجز الجميع واجباتهم بإذن اللّه تعالى.

أسأل اللّه تعالى أن يصون الشعب الأفغاني وشعوب المنطقة من هذه الأهوال. وينقذ هذا الشعب المسكين من الأوضاع المزرية التي اقحم فيها.

 

وجوب ترسيخ الأيام الخالدة للدفاع المقدّس في الأذهان

أود الاشارة إلى نقطة أُخرى تتعلق بشؤون البلد، وهي أننا استطعنا والحمد للّه منذ بدء الثورة وإلى يومنا هذا اجتياز المحن التي مرت بنا بصلابة وشموخ، وتمكن الشعب الإيراني من عبور كل ما اعترض طريقه من عقبات على شتى الوانها واقسامها، إذ كانت على أنماط شتّى، كان من جملتها المشاكل العسكرية التي شاهدتموها وعايشتموها بأجمعكم.

وانوّه إلى ان البعض يحاول عبر نشاطات ثقافية خطيرة، محو ذكريات تلك الايام من أذهان الشعب الإيراني، ويشمئز من تكرار كلمات الحرب والجبهة وخرمشهر والشلمجة ودوكوهه وما شابه ذلك، ويثير غضبه كل ما يعيد إلى أذهان الناس وقائع تلك الايام.

ولكن من هم هؤلاء؟ هؤلاء هم الذين يستشعرون الخجل والحياء لأنهم لم تكن لهم في تلك الملاحم أي مشاركة ولا أي دور، ولأن تلك الوقائع كانت موجهة ضد من يلقون إليهم بحبال المودّة. فلا غرابة لو أثارت هذه المعاني غضبهم ودفعتهم إلى محاولة مسخها من الأذهان. إلا ان العكس من هذا يجب أن يقع؛ أي يجب أن تترسخ الذكريات العطرة للحرب، والايام الخالدة للدفاع المقدّس في الاذهان أكثر فأكثر.

من الطبيعي أنني حينما أتحدث عن هذا الموضوع هنا فمرادي ان تنعكس تلك المعاني كما كانت عليه في الواقع بعيداً عن المبالغة، إذ ان المبالغة لا حاجة لها. فأنا لا أعتقد ان الأقلام والكتابات والأعمال الفنية استطاعت اعطاء صورة تعكس حقيقة ما كان، ولم نتمكن حتّى الآن من تصوير تلك العقبات - في عالم الثقافة والأدب والفن - كما كانت عليه في الواقع. ولهذا يجب عليكم السعي من أجل ترسيخها وابرازها وتخليدها في الأذهان.

هذه واحدة من أنواع العقبات وهي العقبة العسكرية. كما واجهتنا في السنوات الأولى للثورة عقبات سياسية كَأْداء سواء على نحو مباشر أو على نحو غير مباشر. هذا اضافة إلى ما واجهناه من عقبات ثقافية وخاصة في السنتين الأوليّتين من عمر الثورة. إذ ان البعض ممن لا يروق لهم الدين وأهله أثار حنقهم مجيء نظام ديني إلى سدّة الحكم، ولذلك بذلوا ما استطاعوا من الجهود لعلهم ينجحون في نزع الإيمان من قلوب الجماهير. غير ان صيحاتهم تلاشت بين هدير الثورة والشعب يومذاك، واضطروا في نهاية المطاف للهروب إلى الخارج الواحد تلو الآخر. فيما مكث البعض الآخر وظل يعيش في عزلة عن جماهير الشعب. هذه الوقائع مرت كلّها على هذا الشعب.

 

مؤامرة ثقافية هدفها ضرب إيمان الشعب

شعرت قبل حوالي ست سنوات ان حركة اختراقية ثقافية بدأ تدب في البلد. لماذا؟ لأجل توجيه السهام إلى النقطة الرئيسية. وما هي النقطة الرئيسية؟ هي إيمان الشعب، على اعتبار ان الإيمان هو مصدر كل الخير والعطاء. فالإيمان بتلك الحقيقة الساطعة والبديهية هو الذي استنقذ الشعب الإيراني من مخالب الجور والاستبداد، وتجلّى على أبهى صورة خلال مجريات الحرب، وهو الذي دفع بخيرة شبابنا لتقديم انجازات كبرى في شتّى الميادين، وحتى ان ما نشاهده في مختلف مجالات البناء والاعمار والابداع انما جاء على يد هؤلاء الشباب المؤمنين أنفسهم، والإيمان هو الذي استطاع شق الجبال الصلدة وتمهيد السبل الوعرة في جميع المجالات، وتوجيه الشعب نحو كل ما فيه الخير والصلاح. هذا هو الإيمان الذي اتخذوه لسهامهم غرضاً.

ولكن كيف يمكن جعل إيمان الناس غرضاً للسهام؟ ان استهداف إيمان الشعب يتم بذات الأسلوب الذي يكثر عنه الحديث في هذه الأيام، وقد كنّا ننبّه عليه سابقاً، أي بالوسائل الثقافية. لأن الإيمان ليس مما يمكن تغييره بأدوات القهر والاكراه. وهذا هو السبب الذي جعلهم يتبعون الوسائل الثقافية لتحقيق مآربهم. وقد نبّهت إلى هذا الخطر حينها وأكدت عليه مرات عديدة. وكان هناك اهتمام به من قبل الحريصين، غير ان هذا التحرك لازال متواصلاً. واليوم هنالك أفراد يتخذون حججاً لا يقرون هم بمشروعيتها كذريعة لمحاربة إيمان أبناء الشعب. وهناك من ينظرون إليهم نظرة المتفرّج المخدوع، والبعض الآخر يقدّمون لهم العون، وهو مما يثير الأسف طبعاً.

من البديهي ان كل الاختلافات الموجودة بين المؤمنين بالثورة وبنهج الإمام، والإسلام، والعمل في سبيل اللّه، والاخلاص، والتضحية، والإيثار، وأي تباين في الآراء والتوجهات السياسية والنظرة إلى قضايا البلد، يتيسّر حلّها، وليس وراءها أية معضلة. ولكن المشكلة تكمن في من لا يريدون الإسلام ولا يعتقدون بنهج الإمام إطلاقاً، ويرفضون وجود هذا النظام ممن حاربوا النظام منذ البداية حتى كلّوا وتراجعوا إلى أوكارهم وأدركوا حينذاك ان أسلحتهم أضحت قديمة وأنه من الافضل بالنسبة لهم الاحتماء بشخص أو فئة واستهداف إيمان الجماهير وتصويب سهامهم نحوه.

هذا النهج مرفوض. ومن المؤسف انني أُلاحظ بعض الصحف في البلد غارقة في مثل هذه الأمواج، وعليها ان تنتشل نفسها منها. كما وتقع على عاتق الأجهزة الثقافية والأمنية والقضائية وظائف في هذا المجال أيضاً.

 

الحرية هدية الإمام الخميني (رض) للشعب

نحن نؤمن بحرية البيان وحرية النشاطات الاجتماعية. بل ان هذه المفاهيم والمعاني جاءت بها الثورة وأنصارها حيث لم يكن لها أي وجود في هذا البلد؛ ولم يكن هناك أي ذكر لا لحرية البيان ولا لحرية النشاطات الاجتماعية. والإمام الخميني (رض) هو الذي قدّم هذه المفاهيم كهدية للشعب، ودماء الشهداء هي التي منحت هذه القيم للبلد. وكل من يتولى حراسة دماء الشهداء والسير على نهج الإمام، هو الذي يتولى حماية هذه المفاهيم. وهذا أمر بديهي لاشكّ فيه. لكن هذه الحرية بطبيعة الحال محدودة. فأين تتناهى حدودها؟

 

حدود الحرّية

تنتهي حدود هذه الحرية عند الحدود التي عيّنها الإسلام. وإذا كان هناك من يريد سوق الناس نحو التحلل والشهوات؛ فلا حرية له في مثل هذا العمل. وليس مثل هذه الحرية إلا حرية في الخيانة. وإذا كان هناك من يحوك المؤامرات ويعكسها على نحو ما في كتابته؛ فمثل هذه الحرية تسمّى بحرية التآمر. وهذا النمط من الحريات مرفوض. وأنا في انتظار ما ستتخذه الأجهزة المعنية من اجراءات. وإلا فليس من الصعب الوقوف بوجه هذه الممارسات المضرّة. ولم نفكر يوماً ما، ويجب أن لا نفكر في ما سيقوله العالم عنا، ولا في ما ستقوله الصحافة العالمية أو المنظمات العالمية.

كان إمامنا الراحل مثالاً فريداً في جماله المعنوي؛ فهو زعيم ثورة كبرى وقائد محبوب لدى الشعب ويتسم بصفات خاصة؛ إذ كان فيلسوفاً عارفاً فقيهاً، متضلعاً في الحقوق، وشاعراً ذوّاقاً للفن. وكل من يحمل واحدة من هذه الخصائص تبدي له الأوساط الثقافية العالمية احتراماً خاصاً.

فهل كانت في العالم شخصية أُخرى تتوفر فيها مثل هذه الخصائص؟ ولكن انظروا كيف كانت هذه المنظمات المسمّاة بالمنظّمات العالمية تعكس هذه الشخصية، وكيف تعكسها في الوقت الحاضر من بعد تقادم الزمن وبعدما اخذت تتناول ذكر الإمام على نحو أقل مما كانت عليه في ما مضى؟

واليوم فان تلك الصحف وتلك المنظمات نفسها أخذت تروّج لبعض مثيري الفتن من أمثال الطالبان، بأساليبها الدعائية الاعلامية ومن خلال نوع الصور والرسوم الكاريكاتورية وبنوع الصياغة الخبرية التي ينشرونها عنهم. هكذا هي طبيعة هؤلاء الناس.

فهل يجب انتظار آراء هؤلاء عند التفكير بمصالح بلدنا وشعبنا؟

إنني لا أنتظر إذن المنظمات الدولية في كيفية ادارة شؤون البلد. إنني أنتظر ما ستقوم به الأجهزة المسؤولة – كوزارة الارشاد والأجهزة القضائية والأجهزة الأمنية - من وظائفها لأتعرّف على ما يبتغيه مَنْ يستهدفون إيمان الناس عبر بعض هذه الصحف.

هؤلاء لا يتورعون عن اهانة الثورة. ففي أعقاب الحديث الذي القاه رئيس الجمهورية المحترم في مرقد الإمام (رض) - وكان حديثاً جيّداً شكرته عليه في ما بعد - وجّهت احدى الصحف انتقاداً لرئيس الجمهورية على ما اتّسم به خطابه ذاك من لهجة ثورية. فهل أضحت اللهجة الثورية منقصة؟

لقد بلغ هؤلاء درجة من الوقاحة يتنكرون معها كل ذكريات الحرب والشهادة والشرف والنجابة في هذا البلد، وينشرون كل ما يرون فيه تضعيفاً لإيمان الشباب أو إلهاءهم بقضايا خاصّة بمرحلة الشباب. هذا الوضع مرفوض بالمرة.

  اتمام الحجة على المسؤولين

سبق لي وأن أنذرت في مطلع هذا العام، وهذا هو الانذار الثاني. وانني هنا ألقي على المسؤولين الحجة، وعليهم اتخاذ الاجراءات المناسبة، وليراقبوا الصحف التي تتعدى حدود الحرية وتنشر ما يشم منه رائحة التآمر والخيانة والاضلال واشاعة اليأس، ويفصلوا بينها وبين الصحف الأُخرى التي تنشر ما ينفع الجماهير ويشيع الحرية الحقيقية، ويعكس حرية البيان الخالية من التآمر.

هذا الشعب شعب ثوري. وهذه الدولة هي دولة الإسلام وإمام الزمان وأهل البيت والقرآن.. جذور الإيمان متأصلة في أعماق هذا الشعب. وقد فشلت كل سنوات الغزو الاستكباري والاستعماري بكل ما واكبها ووفد على هذا البلد من مظاهر التحلل واللادينية، في عزل هذا الشعب عن دينه وإيمانه.

ماذا يتوقع الذين تبقى أعينهم مشدودة تنتظر الاشارة من بوابات الغرب وخاصة من أمريكا؟ وهل يمكن السماح لمن وقفوا على مدى عشرين سنة بوجه الإمام والثورة والشعب أن يتقدموا اليوم وتصبح لهم السيادة على الساحة، والتشكيك في العشرين سنة التي انصرمت من عمر هذه الثورة، وفي ماضي هذا الشعب، وفي مصداقية الإمام بتلفيق التهم والأكاذيب.

أنا على ثقة بأن أعماق هذا الشعب تموج بمشاعر الحب للإيمان وللإسلام، وعلى دراية بأنَّ الأكثرية الساحقة من شبّان هذا البلد يتربون على فطرة الدين والإيمان.

وهم يريدون الدين ويرون فيه المنقذ لهم. ألا ترَون ان هذا الشعب نال استقلاله وعزّته عبر التمسك بالدين وبحبل اللّه، وهو على أهبة الاستعداد للذود عن الدين، ومتى ما اقتضت الضرورة يغض النظر عن مصالحه الشخصية ويهب للدفاع عن الدين.

على الجميع أن يكونوا على حذر ورقابة، وان لا يند عن أي أحد تصرّف مخالف للقانون تحت ذريعة الدفاع عن الدين وعن الولاية. فلا حاجة لنا بمثل هذه التصرّفات. نحن لدينا قانون ونظم. والثورة متجسّدة اليوم على شكل نظام، وهذا ما يوجب المحافظة على النظام برمّته. ويجب الحفاظ على احترام النظام واحترام المسؤولين.

والحمد للّه فإن الحكومة ورئيس الجمهورية المحترم ومجلس الشورى الإسلامي والسلطة القضائية والقوات المسلحة وشتّى الأجهزة يؤدون مهامّهم على خير وجه. وهناك في كل مكان عناصر مؤمنة ومتحمّسة ومخلصة.

باليقين أقطع أن اللّه ملتفت لهذا الشعب برحمته، ولا يكِلَه إلى غيره. وكما ان هذا الشعب انتصر في ما مضى على المؤامرات، سينتصر بإذن اللّه على كل المؤامرات الأخرى بشتّى أنواعها؛ الثقافية منها أو السياسية أو الاقتصادية. وعلى الجميع ان يتكاتفوا اليوم لمؤازرة الحكومة والمسؤولين لتتمكن الحكومة من انجاز المهام الكبرى الملقاة على عاتقها، وليقترب شعبنا بإذن اللّه يوماً بعد آخر نحو الغد المنشود.

نسأل الباري تعالى أن يعطف اهتمام ولي العصر أرواحنا فداه على الشعب الإيراني وعلى هذه الدولة وعليكم أنتم الشباب المؤمن الصالحون خاصة، وان يشملنا (عجل اللّه فرجه) بدعائه، وان تكون الروح المقدّسة لإمامنا الراحل مسرورة وسعيدة بكل ما نقوله ونفعله وننويه.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته