كلمة القائد في المشاركين في الملتقى السنوي الثامن لإقامة الصلاة - .

   12/9/1998 (الموافق: 20 ربيع الأول 1419 هـ).

بسم الله الرحمن الرحيم

إنّ أسمى ما يطمح النظام الإسلامي لبلوغه هو تربية الإنسان الفاضل النبيل، وبناء الفرد والمجتمع على صعيدي الجسم والروح، وفي كلا الجانبين المادي والمعنوي، وفتح كلا جناحي رفعة الإنسان وتعاليه.

ومن هنا تكتسب العبادات وعلى رأسها الصلاة أهميتها، وتُسمّى [الصلاة] عمود الدين. فالصلاة حينما تؤدّى بانتباه وبحضور قلب لا يقتصر تأثيرها على ما تغرسه في قلب المصلّي وروحه، وانّما يتّسع مداها ليملأ الأجواء المحيطة به نوراً وشذىً يسري اريجه إلى رحاب البيت والأسرة وإلى محل العمل ومحفل الأصدقاء، وإلى كل ربوع مدينته بل وكل آفاق الحياة.

كلما ازداد المصلّي ذكراً وخشوعاً، تتبدد من حوله الظلمات، وتزول الأنانية، وتنتهي الأحقاد، ويضمحل الاستبداد، ويتلاشى الشح والبخل ويرتفع العدوان، وينمحي الحسد، ويسطع نور الفلاح على جبين الحياة.

كل الوقائع المريرة في حياة الإنسان تعود جذورها إلى الغفلة عن ذكر اللّه والانغلاق في حدود المصالح الذاتية. والصلاة تطلق الإنسان من أسوار هذه الظلمات وتحرره من أغلال الشهوة والغضب وتسمو به نحو الحقيقة المتعالية والخير الأشمل.

الصلاة الزاخرة بالخشوع وحضور القلب أول ما تخلق في قلب ذات المصلّي جنّة حقيقية يسري مداها تدريجياً إلى أجواء الحياة، وتقود المرء نحو الصلاح والفلاح. وانطلاقاً من هذه الرؤية اضحت الصلاة في كل الأديان الإلهية من أكثر آداب التدّين أصالة، ومن أبرز وأوضح وأشمل معالم الايمان، وجاءت الصلاة في الإسلام كأكمل صلاة وكأجمل صلاة.

احدى البركات الناجمة عن الثورة الإسلامية في السنوات الأخيرة هي أنها استقطبت اهتمام الأفئدة الطافحة بالشوق والاندفاع إلى أهمية وعلو منزلة فريضة الصلاة، وركّزت جهودها ومساعيها على اشاعة هذا الركن الركين للدين.

وفي الوقت الحاضر تبذل في كل سنة جهود صادقة لفتح الطريق النيّر للصلاة أمام الجميع، وليحظ مصلون أكثر بنصيب اقامة صلاة مليئة بالذكر والانتباه.

وتحتل أنواع النشاطات الثقافية والفنية والتحقيقية والتنفيذية موقعها في المسرد الطويل لهذه الجهود. وأرى لزاماً عليَّ أن أتقدّم بالشكر لكل هؤلاء العاملين المؤمنين بمن فيهم المسؤولين الحكوميين الكبار، وعلماء الدين الموقّرين، والشخصيات العلمية والثقافية والفنية، والشباب الغيارى، والنساء والرجال المؤمنين، وشتّى القطاعات الاجتماعية، وأخص بالذكر العالم الواعي المخلص سماحة حجة الإسلام قراءتي الذي جنّد لهذه المهمة طاقات هائلة.

ومن الضروري أن أعرض في ما يلي على حضراتكم وعلى أبناء شعبنا العزيز مجموعة من الاشارات، وهي:

1 - على كل مصلٍّ أن يلتفت اثناء صلاته إلى معاني الكلمات؛ أي ان يستشعر في قلبه وكأنّه يتحدّث في أثناء الصلاة، مع الإله العزيز الرحيم. ففي هذا منبع لفيض يروي ظمأ روح المصلي. بيد أن هذا المعنى يجب أن لا يتّخذ كذريعة لترك الصلاة بسبب عدم حصول مثل هذا التوجّه. فهي – أي الصلاة - على كل الأحوال واجب وفريضة، وأثمن فرصة للارتباط مع اللّه جلّ وعلا.

2 - يجب على الجهات المعنية اعداد ترجمات للصلاة على كافة المستويات وطبعها على أوراق وتوزيع ملايين النسخ منها في كل مكان، ليتسنى للجميع فهم معاني كلمات الصلاة.

3 - يجب أن يحلّ فصل جديد من فصول اقامة الصلاة في قرى البلاد مثلما حلّ - والحمد للّه - على نطاق واسع في مدن البلاد. عليكم ان تنطلقوا طبق برنامج شامل لإشاعة صورة ومعنى الصلاة في القرى.

4 - حبّذا لو يرسل من المدن التي يوجد فيها حوزات علمية وطلبة علوم دينية، مجاميع منهم إلى القرى في ليالي الجمعات. وليكن الشعار الأول لهؤلاء الأشخاص الذين يبلغون الدين والقيم المعنوية، هو اقامة الصلاة.

5 - انه لخليق بعلماء الدين والفضلاء الذين يعملون في مختلف القطاعات الحكومية ان يعْمُروا المساجد التي لا تقام فيها صلاة الجماعة، وأن ينظروا لإمامة الصلاة كواجب كبير.

6 - على المسؤولين المعنيين في مختلف القطاعات الحكومية أن يتابعوا بجد التعليمات والأوامر التي يصدرها الوزراء المحترمون بشأن الصلاة، وعلى كل القطاعات، وفي جميع المستويات أن يكون لها شرف المشاركة في هذا الجهد المقدّس والحصول على نصيب من ثوابه.

7 - ورد ذكر الصلاة في أغلب الموارد في القرآن الكريم مقروناً بذكر الزكاة. فمثل الزكاة أيضاً كمثل الصلاة، بحاجة إلى جهود لا تعرف الكلل وسعي صادق ومتواصل.

من المؤمل أن تكون لكم - أيّها الأعزة - مشاركة أيضاً في هذا الميدان الجديد. وعلى كل من يجد في نفسه القدرة على اشاعة وتبيين موضوع الزكاة ان يبادر للتشمير عن ساعديه، ليترك لنفسه في هذا المجال صدقة جارية.

أسأل اللّه الشكور الرحيم قبول خدماتكم على أفضل ما يتقبّل الخدمات. وان يشملكم بدعاء ولي اللّه الأعظم أرواحنا فداه.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته