كلمة القائد في جمع من العاملات في حقل الثقافة والإعلام بمناسبة ولادة السيدة فاطمة الزهراء (ع)

10/10/1998.  (الموافق: 19 جمادى الثانية 1419 هـ).

    بسم الله الرحمن الرحيم

في ذكرى الولادة المباركة لكوثر النبوّة وقرينة الولاية وأم الإمامة، الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (عليها السلام)، التقت وتحادثت مع سماحة آية اللّه الخامنئي ثلّة من الأخوات العاملات في إيران الإسلامية.

في هذا اللقاء الذي شارك فيه جمع من العاملات في ميادين الثقافة والجامعة والحوزة العلمية والمطبوعات، وسادته أجواء روحية عطرة، أدلى سماحة قائد الثورة بآرائه في القضايا الهامة؛ الثقافية والسياسية والحقوقية والعائلية. كما وأجاب سماحته على الأسئلة التي طرحت عليه.

نورد في ما يلي نص الحوار الذي دار في هذا اللقاء:

 

السيدة محتشمي (مديرة اللقاء):

بعد الاستئذان من سماحة مقام الولاية المبجّل، نفتتح هذه الجلسة بتلاوة آيات من القرآن الكريم تتلوها الأخت الحافظة طهماسبي الحائزة على المرتبة الخامسة في امتحان القبول لطب الأسنان.

بعد تلاوتها القرآن سألها قائد الثورة: هل تحفظين القرآن كلّه؟

- السيدة طهماسبي: يلزمني فقط أن أمرَّ عليه مروراً عامّاً.

- قائد الثورة: طيب، عليك أن تقومي بذلك، فحفظ القرآن نعمة كبرى، ويا ليتنا حينما كنا في مثل سنّك كانت هذه المحفّزات موجودة في المجتمع وكنا قد حفظنا القرآن. ولكن من المؤسف ان مثل هذه الأجواء لم تكن موجودة حينذاك. هنيئاً لك ووفقك اللّه.

 

السيّدة فقيه (أستاذة في جامعة الزهراء):

بسم اللّه النور، بسم اللّه نور النور، بسم اللّه نور على نور..

لقد أفاض نزول نهر النور الكبير من كبرياء العرش على طور البسيطة، النعمة والبركة والرحمة على القلوب الموسوية الحرّى. وكل من اكتحل ناظره بتلك الطلعة البهية نال سعادة الدنيا والآخرة. وطابت أنفس الكائنات ببساط نور الكونين ببركة وجود أبناء الزهراء الطاهرة ابتداءاً بالحسنين (عليهما السلام)، وحتى الخميني الكبير والخامنئي الجليل، بحكم {انما يريد اللّه ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيراً}، ووضعت الزينة مرة أخرى على سيدة نساء العالم، وبسطت ستارة موشاة بالذهب على آفاق السماء.

منظومة محبّة الزهراء الطاهرة مسطورة في خواطر المؤمنين، ودعاء هذه الصحيفة العظمى على ناصية حملة آلام أصحاب الولاية.

- قائد الثورة: أحسنت، يبدو أنك أنت التي كتبتِ هذا النص. انه نص رائع وممتاز، أدعو لك اللّه بالتوفيق.

 

السيدة خالصي (والدة ثلاثة شهداء):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، أنا والدة ثلاثة شهداء من المتطوعين للحرب، وهم داود، ورسول، وعلي رضا، أبناء خالقي بور. بمناسبة الولادة السعيدة لبضعة الرسول الكريم (ص)، وزوج ولي اللّه فاتح خيبر، وأم الأئمة، وأم سماحتكم، وكذلك بمناسبة ذكرى الولادة السعيدة لقائد الثورة الإسلامية الكبير سماحة الإمام الراحل، المقرون بولادة السيدة فاطمة سلام اللّه عليها، أتقدّم بأحر التهاني لإمامنا إمام العصر، ولقائدنا العزيز، ولكل أبناء هذه الأمة المنجبة للشهداء، لاسيّما السيّدات الحاضرات في هذا اللقاء، ولكل النساء في بلدنا الإسلامي، وخاصة أمّهات وزوجات وأولاد الشهداء والمعاقين والأحرار. أرجو ان ننال لطف ورعاية هذه السيّدة الكبرى الزهراء، سلام اللّه عليها في الدارين.

- قائد الثورة: أيتها السيدة نحن الذين يجب ان نتقدم لك بالتهاني والتبريكات. متى استشهد أبناؤك؟

- استشهد داود عام 1362 [هـ.ش - 1983 م] في عمليات خيبر. أما رسول وعلي رضا فقد استشهدا بعد موافقة إيران على قرار وقف اطلاق النار؛ في عمليات المرصاد، على يد المنافقين.

- قائد الثورة: أسأل اللّه ان يحشرهم مع النبي، وان يحفظكِ. وهل سبق لنا ان زرناكم؟

- لا زلت أترقب قدومكم المبارك، إذ لم يحالفنا الحظ حتى الآن بالتشرف بزيارتكم لنا.

- قائد الثورة: طبعاً، من المؤكد ان شاء اللّه. انني أتعجب كيف انني لم أزركم. فنحن عادة نعطي أولوية لمثل هذه الحالات. سأحاول زيارتكم في القريب العاجل بإذن اللّه. اسأل اللّه لك التوفيق.

 

السيدة محتشمي (مديرة اللقاء):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، بعد السلام وتقديم التهاني بذكرى ولادة نظيرة مولود الكعبة، مرامكم وامّكم، وأوّل آمر بالمعروف على طريق الولاية والهجرة والجهاد في سبيل اللّه، والتي أصيبت واستشهدت وعفي أثرها من أجل أن يسود سادة العباد، وتغدو أركان البلاد ركناً وثيقاً من سلالة النبيين. نأمل ان تحظى الأمة، من الضيافة الكريمة لأهل البيت في حفل ميلاد امّكم، بدعائكم لما فيه خيرها وصلاحها. نشكركم على تخصيص وقتكم الثمين لهذا اللقاء الذي يمثّل احياءاً لسُنّة نبوية كان رسول اللّه (ص) يقوم فيها في المسجد النبوي، من أجل ان نستلهم ثانية رسالتنا وتكليفنا في هذه البرهة الزمنية.

تمثل الجماعة الحاضرة المتشوّقة لإدراك محضركم، ثلّة من طلائع مختلف الشرائح الاجتماعية والمؤسسات غير الحكومية، وقد دُعيت اليوم إلى جمع امام الأمّة. لم نكن نعتقد في الأسفار الروحية نحو كعبة القلوب، لا بالنوبة ولا حتى بالقسمة؛ بل كُنّا نعتبرها دعوة إلهية. وكل الجموع الحاضرة تستشعر اليوم هذه الدعوة الإلهية بما فيها من استضاءة من محضر ولي اللّه ونائب إمام الزمان (عجل اللّه فرجه الشريف).

تتألف هذه المجموعة من عوائل الشهداء والمعاقين والمضحّين؛ من النساء المؤمنات المتخصصات اللواتي لهن دور في مختلف الميادين الاجتماعية كالأمومة وحسن التبعّل والحفاظ على كيان الأسرة، إلى جانب النشاط العلمي والمعنوي، وارتقاء مستوى الوعي السياسي، فضلاً عما يضطلعن به في اتجاه ما يخدم النظام الإسلامي واشاعة الفضيلة والدفاع عن نظام ولاية الفقيه. وتشمل هذه المجموعة عدداً من الاستاذات، والباحثات، والطالبات، والمحققات، والطبيبات، والشاعرات، وصاحبات المطبوعات، والمعلمات، والتلميذات، والمبلّغات في الداخل والخارج، والفنانات، والموظفات، والعاملات، اللواتي يعتبرن سواعد مقتدرة للبلد وللنظام في مختلف الميادين.

تَعرض هؤلاء النساء - بعد الاستئذان منكم - بعض الآراء والقضايا. وإذا رأيتم المصلحة تقتضي يرجى الادلاء بتوجيهاتكم الحكيمة لتكون منار هداية لنا.

 

السيدة مهري سويزي (رئيسة تحرير مجلة "المرأة المعاصرة"):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، نحمد اللّه ونشكره على ما منَّ به علينا من نعمة المثول في محضركم. وسنكون ان شاء اللّه مستوعبين لأهمية هذا اللقاء، ونؤدي حق المسؤوليات الملقاة على عواتقنا. أود أن أعرض على سماحتكم في ما يلي موضوعاً يتعلق بالثقافة والمطبوعات.

الحقيقة ان الثقافة تيار يتعلق بالإنسان مباشرة. والثقافة هي عبارة عن حصيلة العادات والمعتقدات الخاصّة بمجتمع ما. ولاشك في ان جزءاً من هذه العادات والمعتقدات منبثقة عن الجيل الماضي وورثها عنه الجيل الحالي، والجزء الآخر منها جاء كنتيجة لجهود ومساعي الجيل الحاضر. والثقافة اشبه ما تكون بهوية جماعية لشعب ما، ويجب عليه السعي لحمايتها والذود عنها. وهذا المعنى نجده حتى في الآيات القرآنية حيث يقول تعالى في كتابه الكريم؛ في سورة النساء: {وَدَّ الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وامتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة}. إذ ترمز الأسلحة هنا إلى الدفاع، وترمز الأمتعة إلى الثروات.

اننا نطمح اليوم، ونحن على أعتاب العقد الثالث للثورة الإسلامية، أن يكون لنا دور في صيانة الثقافة الإسلامية لنظامنا الإسلامي، عبر معادلات مهمة كإبلاغ الدعوة واشاعة العادات الحسنة.

لقد أوصانا الإمام الخميني (رحمة اللّه عليه) بهذه الثورة قائلاً: «لا تَدَعوا هذه الثورة تسقط في أيدي غير الكفاة». ولاشك في ان كلام الإمام هذا ينطوي على وجهين؛ فهو يستهدف من جهة ايقاظ المسؤولين والمتصدّين لزمام الأمور ليكونوا على وعي في كل اجراءاتهم وتدابيرهم وقراراتهم وفي تعيين المدراء، لكي لا يسقط أي قطاع من قطاعات البلد في ايدي غير الكفاة. كما وينطوي كلام الإمام من جانب آخر على وجوب اتّصاف جميع أبناء الشعب باليقظة والمشاركة الواعية في مختلف الميادين السياسية والاجتماعية عبر الاشراف الدقيق والدعم الشامل في جميع المجالات التي تستلزم التدخل البنّاء والتوجيه المناسب. ومن الطبيعي ان حلقة الوصل الموجودة بين المسؤولين وأبناء الشعب هي وسائل الاعلام عموماً، والصحافة خصوصاً.

من البديهي ان صحافتنا تقع عليها مسؤولية نشر الوعي السليم بين الجماهير، ويجب عليها السعي لإشاعة القيم والفضائل والمثل التي يطمح إليها الشعب. وبإمكان الصحافة اثارة وعي الجماهير ازاء مسؤولياتها، وتنبيه المسؤولين إلى مهامهم الخطيرة. أما إذا حصل العكس فانَّ الصحافة تؤدّي هنا إلى اثارة الصخب والتوتّر والغموض والفرقة وتضليل كلا الجانبين - أي الشعب والمسؤولين - عن واجباتهما الأساسية.

ان المهمة الملقاة على عاتق الصحافة اليوم، وأثيرت إلى جانبها مداولات واسعة حول مفهوم الحرية، كشفت اليوم عن ان مهمة الصحافة غاية تتطلب وسيلة لبلوغها، وتلك الوسيلة هي الحرية. فحرية الصحافة يجب أن تكون وسيلة لأداء مهمة الصحافة، لا أن تصبح مهمّة الصحافة ضحية لحرية مطلقة متحللة. لأن هذا المعنى هو ما يرمي إليه صراحة أقطاب السياسة الغربيون والمغرّبين - وحتى في ما وراء الحدود - وقد شهروا سيوفهم لهذه الغاية.

طرحت في أحد اجتماعات أعداء الثورة بكل صراحة انهم إذا كانت أمامهم مسافة 100 كيلومتر لإسقاط النظام الإسلامي، يجب السير لمسافة 95 كيلومتر منها بواسطة البرامج الثقافية.

من ذا الذي لا يعلم اليوم ان الأدوات التي تسخّرها هذه البرامج الثقافية هم عبارة عن حملة الأقلام المغفّلين والمعارضين الذين يستهدفون اشاعة أجواء في داخل البلد تمهّد لزرع اليأس في نفوس الناس بدلاً من روح الحيوية والأمل، لكي تذهب القيم والأهداف أدراج النسيان، وتنفصم العرى الوثيقة بين الأمة والقائد.

إلا اننا نشكر اللّه الذي جعل شعبنا ومسؤولينا وصحافتنا الملتزمة تتعامل بوعي مع هذه البرامج الدعائية القذرة؛ الخفية والعلنية، وتكرّس جهودها في اطار واجباتها العامّة، ولا تكترث لمداراة الاتجاهات الذوقية الفرعية، لقاء التفريط بالحفاظ على التيار الأصلي للثورة.

استميحكم عذراً لإطالتي الحديث، إلا ان الأجواء المعنوية الرائعة التي يستشعرها المرء في هذا الاجتماع تجعل الحديث بين يدي سماحتكم مفخرة كبرى، إذ ان الجميع قد التمسوني الدعاء طالبين زيارتي اياكم نيابة عنهم. أسأل اللّه ان يجعل هذا المجلس ذخراً لآخرتنا. واعتذر ثانية لما استحوذت عليه من وقت الاجتماع.

- قائد الثورة: كان كلامكم رائعاً جداً، طيّب اللّه أنفاسكم. وأود التعليق ببضعة جمل على ما تفضلتم به.

الكلام الذي طرحته هذه السيّدة كان في غاية الاحكام وأوردته بأسلوب بديع، وتناولت فيه رأياً صحيحاً جداً لكنها لم تطرح التوضيح الوافي له، والتوضيح الذي أريد طرحه هو:

ان أحد الجوانب المهمة في نشر الثقافة أو تغييرها هو ايجاد العادات، إذ ان لإيجاد العادات دور مهم في صياغة الثقافة.

ومن جملة الأساليب المتوفرة أمام الصحافة التي تسعى - على سبيل الفرض لإيجاد تغييرات في المضمون العميق للثقافة، أو توجيهها نحو مسالك مغلوطة - هو سوق الأذواق الذهنية للناس في الاتجاه الذي ترمي إليه.

ولا يقتصر هذا على الصحافة وحدها، وانما يصدق أيضاً على الافلام التي تحاول على سبيل المثال ان تعرض صورة للمرأة في اشكال تجتذب الرجال لأجل ان تلقي تلك الأفلام اقبال شريحة معينة من الجمهور. بيد ان مثل هذه الظاهرة تتحول على نحو تدريجي إلى عادة، بحيث إذا تضمن الفلم تلك الصور واللقطات، لا يجد اقبالاً من الجمهور. في حين ان مثل هذه الظاهرة لم تكن موجودة من قبل وانّما نشأت وتحوّلت تدريجياً إلى هذه الشاكلة.

وهذا المصداق نفسه ينطبق على الصحافة حيث يلاحظ - مع الأسف - ان بعض الصحف بدأت عملها بهذا المنوال وبقيت تسير على نفس الاتجاه. كان هذا مثالاً عن كيفية ايجاد العادات.

وارى من المهم ان تلتفت الصحف الجيّدة إلى السبب الذي يدعو إلى التشكيك في ما تسالم عليه الناس مما يدعمه العقل والمنطق ولا يعتبر مجرد أمر شعوري، محض، ولماذا تثار التساؤلات حول أمر مفروغ منه حتى يتحول إلى سبب للجدل والاختلاف؟ في حين ان هذا الأمر يمكن أن يطرح كما هو عليه.

مثل هذه الأدوار يمكن أن تؤدّى في الصحافة بشكل مؤثر وغير مباشر، والعكس صحيح أيضاً؛ أي حينما تتبنّى الصحافة تقريب المجتمع نحو هدف صحيح ذي مضمون عميق، فانه حتى إذا كان ذلك المضمون بعيداً عن الأذهان، فان الصحافة تعمل على تقريبه إلى الأذهان تدريجياً. وأعتقد ان الاهتمام بموضوع ايجاد العادات على مختلف القضايا - كتعويد أذهان الناس وأذواقهم - له تأثير مهم في تعويد الناس على انتهاج طريق معين مثلاً، وعلى فهم الأساليب التي تتبعها الصحافة ووسائل التثقيف.

 

فاطمة رجبي (كاتبة):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كُنا لنهتدي لولا أن هدانا اللّه.

أحمد اللّه حمداً لا غاية لأمده على ما منَّ به من توفيق زيارة سماحة قائد الثورة. أريد التحدث في هذا الموقف عن الهجوم الثقافي أو حسب تسمية سماحتكم «الغزو الثقافي» الذي دأب الأعداء على اتّباعه منذ أن وطأت أقدامهم أرض إيران، ولازالوا يواصلون عملهم ذلك على صيغة غزو ثقافي على ثلاثة محاور هي:

أولاً: مهاجمة أحكام الإسلام، وزرع الشكوك في معتقدات الناس.

ثانياً: الدعوة إلى مجاراة أحكام الإسلام ومبادئه للحضارة الغربية، وتطبيق نوع من التوافق بين النزعة الإنسانية والإسلام والتشويش على معتقدات الشعب.

ثالثاً: الترويج لفكرة العلمانية التي تُعتبر صفتها البارزة اشاعة الترف والكماليات بين النساء، وبدء مهاجمة القيم الأخلاقية للشعب والاستمرار في ذلك.

وفي كل من هذه الموارد الثلاثة تُستهدف شريحة النساء من قبل الأعداء على نحو خاص؛ على اعتبار ان النساء يشكّلن القاعدة في حماية كيان البلد واستقلاله. وكما قال الإمام الخميني: «في عهد البهلويين الخونة الأسود تسببت ذروة الهجوم المعادي في جر البلد واستقلاله لحد الفناء».

وعلى العموم فقد أصبحت المعتقدات والأخلاق والقيم التي يؤمن بها أبناء الشعب رجالاً ونساءً، غرضاً للغزو الثقافي في طوره الجديد الذي يمكن التنبّؤ بمدى مخاطره من خلال الثوب الإسلامي الذي يتستّر به. وبكلمة أخرى، تُطرح في جميع هذه المراحل نظرية المساواة بين الجنسين، وهي نظرية الحادية مستقاة من الفكر البشري الغربي. ومما يؤسف له هو ان الأعداء يطرحون قضية سيادة المرأة سياسياً، في الوقت الحاضر في ثوب إسلامي، مما يدفعنا إلى الاعتقاد بأنّ الانحراف أكثر ما ينبع من هذا المنطلق.

أعتقد أننا لو سرنا بالمجتمع باتجاه سيادة القيم والفضائل - وهو ما يجب علينا نحن النساء تبنّيه - لن تجد قضايا من أمثال نظرية المساواة بين الجنسين أو ما هو أعلى أو أدنى منها، أي اصداء لها في مجتمعنا. وقد أثار هذا الموقف في ذهني عدّة حلول:

الأول: بيان سيرة أهل البيت (عليهم السلام) للناس على نحو عملي، وعكس صور لمواقفهم بما تنطوي عليه من روعة وجذّابية؛ حيث استقطبت هذه الظاهرة أنظار العالم في السنوات العشر الأولى للثورة – والتي مرّت ثمانية سنوات منها في الدفاع المقدّس - وينظر العالم اليوم إلى مشاركة نسائنا في مختلف الميادين.

الثاني: تعريف الأسرة بمعناها الكامل - لا بمعنى تدبير شؤون المنزل - الذي يفهم منه انها الركن الوثيق للمجتمع، ليفهم من خلالها دور الامهات والنساء والقيم الأصيلة التي يتحلّين بها.

الثالث: اشاعة ونشر الثقافة المتعلّقة بالنساء، وهو عمل يختص بالنساء أنفسهن طبعاً. وأدعو أيضاً إلى ايجاد مؤسسات تتولى نشر آثار النساء على وجه الخصوص. ولكن لا بمعنى اننا نريد بلورة كل فئة من طبقتي النساء والرجال كل على حدة، وانما من أجل ان يكون مثل هذا العمل بمثابة سند للنساء؛ لأنني أرى نفسي ضمن فئة يوجد فيها مثلي من يكتب وقلّما يجد من ينشر له. وأعتقد ان في مثل هذه المبادرة تشجيعاً للعمل الثقافي للمرأة، وتحفيزاً لها على مزيد من البحث والدراسة والكتابة والتفكير، بدلاً من دفعها للمشاركة غير المدروسة في المؤسسات.

نجدد في هذا الموقف المقدّس - الذي اعتبره بمثابة هدية إلهية فريدة من الزهراء - تمسكنا بمبدأ ولاية الفقيه ونعلن عن تأهّبنا لتنفيذ أوامر قائد الثورة.

- قائد الثورة: كانت كلمة رائعة، وأرجو لك من اللّه التوفيق.

 

سميّة آوري، من الصين (طالبة في قسم الأدب الفارسي بجامعة طهران):

هذا يوم جميل وخالد. اسمي سمية آوري، من بلاد الصين. شرعت منذ السنة الماضية بتعلّم اللغة الفارسية في مؤسسة «دهخدا»، بإيران.

أيّها القائد الكبير، انك سائر على طريق الإسلام. لقد أضاء نور الإسلام كل أرجاء العالم، وكنت موفقاً جداً في طريق نشر الإسلام. كنت فتاة غير مسلمة جئت من الصين إلى إيران للتعرّف على الإسلام. اريد بيان ما يخالجني من مشاعر في هذه المقالة [سلّمت مقالتها المكتوبة إلى سماحة القائد] أن أزيل التعب عن قلب القائد.

أنت بمثابة أب عطوف، وفّرت لنا امكانات كثيرة من قبيل دورات التفسير والقرآن وتاريخ الإسلام. وقد لا تتوفر امكاناتكم في البلدان الأخرى للطلبة الأجانب بسهولة. ولا أدري كيف أُعبّر عن شكري لعطفكم ومحبّتكم، ولمحبة ولطف ابناء هذا الشعب الذي يعاني الفقر ويأكل خبز الشعير، ويقدّم لضيوفه لحم الفروج المشوي.

تعلّمت اللغة الفارسية على مدى سنة ونصف، وتعرفت على الدين الإسلامي. وهذا يوم جميل بالنسبة لي، لأنني باعتباري مسلمة جديدة أشارك صديقاتي العزيزات في هذا اللقاء مع القائد. استغرقت كتابتي لهذه المقالة عدّة أشهر. وأنا أشكر اللّه الذي جعلني قادرة على تقديم هذه الهدية لقائدي بيدي.

- قائد الثورة: أسأل اللّه لك التوفيق. لقد أحرزت تقدّماً سريعاً خلال هذه الفترة، وتعلمت اللغة الفارسية جيداً وبإمكانك الافصاح بها عن كل ما تشائين.

هل هذه هي مقالتك؟ ولكن الخط ليس خطك؟ نعم.

انه خط جميل جداً. أرجو اللّه ان يوفقك. وعليك بالمكوث هنا أطول ما يمكن واكتساب ما أمكن من المعارف الإسلامية في بلدنا، والتعرف على شعبنا. وستتعلمين اللغة الفارسية أكثر فأكثر بعون اللّه حتى تصلي إلى المحيط الواسع من المعارف المدوّنة باللغة الفارسية، وتغترفي منها بإذن اللّه، ودمت سالمة.

 

بهارة رنجبران (بنت شهيد، وطالبة جامعة):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، يجب ابتداءً أن أشير إلى اننا حينما نتحدث عن مكانة المرأة، وحقوق المرأة، أو كل ما يتعلّق بالمرأة بوجه عام، فإننا لا نقصد وضع المرأة في مقابل الرجل، كما اشرتم سماحتكم إلى هذا المعنى، وانما نستهدف من وراء ذلك بيان المواضيع لا غير، وليتبّوأ كل من الرجل والمرأة المكانة الشرعية التي أمر بها الإسلام.

نحن نعلم ان التقابل بين الرجل والمرأة ارث مشؤوم خلفته الثقافة الغربية، وهو ما أدركته فتياتنا جيداً. والتجربة المريرة التي يعاني منها الغرب اليوم جاءت كنتيجة لنمط النظرة الغربية للمرأة، وللتضاد الذي أراد ايجاده بين الرجل والمرأة. ونحن اليوم نستشعر الألم لما نشاهده من مرارة هذه التجربة هناك.

ان الغرب - وانطلاقاً من نظرته للمرأة - يسير نحو تكريس بعض الحاجات التي لا تدخل في عداد الحاجات الحقيقية للإنسان بينما يتجاهل حاجات حقيقية أخرى كالجانب المعنوي، وينكب على اشباع الحاجات المادية ويظهرها وكأنها هي الحاجات الحقيقية فحسب. ودأب منذ سنوات طويلة على محاربة الآفاق المعنوية في الحياة الإنسانية، وأحد المظاهر المعنوية التي طالما حاربها الغرب ولم يصطلح واياها يوماً ما هي ظاهرة الحجاب.

فالعالم المتحضّر الذي يطلق على نفسه صفة المنادي بحقوق الإنسان يضع العراقيل على الدوام أمام الطالبات المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب الإسلامي ويحرمهن من مواصلة الدراسة، ويطرد النساء المحجبات من أعمالهن، ويشن على الحجاب حرباً شعواء ويؤكد دوماً على ان ارتداء الحجاب تكليف صعب، ولا يمكن بوجود الحجاب، المشاركة في كافة الميادين الاجتماعية. في حين اننا طالبات جامعة ونرتدي الحجاب ولا نجده يخلق لنا أية مشكلة لا في مجال الدراسة ولا في مجال العلم. بل اننا نعتبره زي المشاركة الاجتماعية للمرأة ولا نشعر مع وجوده بأية صعوبة أو مشكلة، ويصعب علينا - في حالة عدم وجوده - المشاركة في ميادين النشاط الاجتماعي. وعلى العموم فإننا نشعر بكثير من الارتياح لوجود الحجاب.

 

فخري اللهياري (بنت شهيد، وطالبة جامعية):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، استمراراً لكلام الأخت التي تحدثت عن مظاهر المعنوية، أود الحديث عن موضوع الاخلاص. فسماحتكم في وصاياكم السابقة للشباب في مجال بناء الذات أكدتم كثيراً على الاخلاص. واريد ابتداءاً أن أتقدّم لسماحتكم بسؤال إذا سمحتم بالاجابة عليه، وسؤالي هو: ما هي السبل المؤدية إلى تقوية الاخلاص؟ وكيف يمكن للمرء ترسيخ الاخلاص في ذاته.

- سماحة القائد: أعرض جملة واحدة حول ما تفضلت به هذه الطالبة من كلام صحيح ومعقول، واقول: يا حبّذا لو تطرح مثل هذه الآراء من قبلكن أنتُنَّ الطالبات الواعيات المتعلمات، على المستويات المناسبة ليستفيد منها من يحتاج إليها. وكلّما كثر الحديث في هذه المجالات – بأفواه وألسنة مختلفة - كان أفضل. ولا يتصور أحد بأنَّ هذا الكلام قد طرحه شخص ما، أو بيّنه شخص آخر، أو جاء في تصريحات فلان؛ إذ ان لكلِّ نفس تأثيره.

أجل، ان الموضوع الذي طرحتموه الآن في كلامكم صحيح جداً، إذ ان الغرب يختلف اختلافاً كلياً في رؤيته للعلاقة بين الرجل والمرأة، عن الرؤية المستمدة من النظرة الإسلامية للكون، على اعتبار ان نظرته مستمدة من الفكر البشري. وهي بطبيعة الحال روية سطحية لكنها تنتهي إلى جوانب أصلية في حياة الإنسان. والنظرة الإسلامية للحجاب نظرة واضحة وصائبة جداً.

لقد كان تعبيركم لطيفاً حين قلتم «ان الحجاب زي مشاركتنا الاجتماعية، ونشعر فيه بالراحة». وهو قول صحيح يعكس رؤية صحيحة تماماً. وكلامكم هذا كلّما طرحتموه وبيّنتموه أكثر، كان أفضل.

أما بشأن الاخلاص الذي ذكرتموه، فكما تعلمون ان الاخلاص يعد نوعاً من الايثار. وكلّما استطاع الانسان تجاوز أغراضه الذاتية وبلوغ درجات سامية ورفيعة يكون أقرب للاخلاص. الاخلاص، معناه الصفاء والنقاء، والاخلاص في العمل يأتي في أعقاب صفاء النوايا. أما الصفة المضادة للاخلاص، فهي أن يكون المرء ذا نزعة مادية، ويعمل لأغراض ودوافع ذاتية ومادية، أو يعمل لأغراض معنوية تافهة. فبعض الدوافع ليست مادية - بالمعنى المصطلح للمادة - صرفة ولا ملموسة، إلا انها تافهة، من قبيل حب الجاه بين الناس. فمثل هذا الدافع ليس دافعاً مادياً بالمعنى المعروف للمادة، لكن قيمته تافهة، حيث يقوم البعض وانطلاقاً من هذا الدافع بعمل لا تطابق مع الدوافع الإلهية، ولا مع الصراط القويم.

وعلى هذا الاساس، كلّما نأى الإنسان بذاته عن نوازع الانانية وحب الذات، اصبح مظهراً للاخلاص. ولكن كيف يمكن الوصول إلى هذه الحالة؟ والجواب هو ان هذه الحالة يمكن بلوغها بشيء من التضحية، شأنها في ذلك شأن الكثير من الأعمال الأخرى التي تشترط فيها المجاهدة. ومعنى هذا ان الإنسان يجب ان يبذل شيئاً من التضحية. فهو يرى في بعض المواقف انه إذا طرح رأياً معيناً، يجلب له الوجاهة أمام الناس ولكنه في سريرته لا يعتقد بذلك الرأي. فإذا لم يكن الإنسان مخلصاً لا يتورع عن طرح ذلك الرأي، أما إذا كان مخلصاً؛ أي انه يرغب في ان تكون أعماله خالصة للقيم السامية التي يؤمن بها - وتكون في ختام المطاف لوجه اللّه تعالى - فإنه يحجم عن طرح ذلك الرأي. وهذا يعد في واقع الحال نوعاً من الايثار.

وبصرف النظر عن كثير من التوافه، فان هذا العمل يتطلب - كما هو الحال في كثير من الأعمال الأخرى - تمريناً ومجاهدة. وهو سهل يسير بالنسبة لكنَّ باعتباركن شابات نوريات وحديثات العهد بالفطرة الإلهية. والشباب يسهل عليهم كل عمل يستعصي على الشيوخ. وانتنّ قادرات على هذا العمل. وأدعو لكنّ بالموفقية.

 

طالبة أخرى: اسمحوا لي بالتعليق على كلام زميلتي التي قالت: «اننا نركّز مساعينا على تهذيب أنفسنا معنوياً إلى جانب اكتسابنا للقدرات العلمية والعملية»، فأنا أعتقد ان أفضل أسلوب للتهذيب المعنوي يكمن في كسب الفيض من القرآن والتفكر والتدبّر في معانيه، وهو ما وردت بشأنه تأكيدات جمّة. ولكنني اسأل من سماحتكم كيف لنا بتدبّر لا يوقعنا في التفسير بالرأي؟

- قائد الثورة: ان التدبّر لا يكون أساساً من أجل التفسير، وانما لأجل فهم الغاية. فالإنسان يفهم كل قول حكيم على وجهين: احدهما فهماً عابراً، والآخر فهماً دقيقاً متعمقاً. وهذا الفهم لا يبلغ مرحلة التفسير. والتدبر المطلوب في القرآن يعني اجتناب الفهم العابر لمعانيه. اي حينما يقرأ المرء آية من القرآن يجب عليه التأمل العميق فيها واستخلاص معناها. وهذا هو معنى التدبّر، ولا ضرورة فيه لأن يحمّل الإنسان فهمه وآراءه على القرآن - فهذا هو التفسير بالرأي - وسيلاحظ حينها أبواباً من المعرفة تنفتح أمام بصره حسب محتوى الآية.

المؤاخذة الأساسية على تلاوة القرآن بدون تأمل هي عدم التوقف عند الجملة حين القراءة. في حين يفترض بالإنسان اطالة التفكير في كل كلام حكيم يسمعه؛ إذ لا يتأتى بدون ذلك ادراك معانيه. وهذا الوصف نفسه ينطبق على أي كتاب عادي – وخاصة إذا كان كتاباً عميقاً مكتوباً على يد حكيم كبير – فإذا قُرئ قراءة عابرة لا يُفهم منه شيئاً. والقرآن نفسه يؤكد على وجوب عدم قراءته قراءة عابرة. القرآن نازل من أعلى مقام وصادر عن قُلّة المعرفة في عالم الوجود. وهذا هو السبب الذي يوجب على الإنسان التأمل فيه. وبما ان هذه الآيات والمفاهيم عميق غورها، فان كل من يتأمل فيه ينتفع منه. حتى الرسول (ص) نفسه إذا تأمل فيه انتفع منه؛ حيث كان الرسول (ص) والأئمة (عليهم السلام) يتدبرون القرآن على الدوام.

ومن الطبيعي اننا أيضاً إذا تدبّرنا فيه نستفيد منه، كما هو الحال في الطبقات المختلفة لمياه البحر؛ فكل ينتفع من الطبقة التي يقصدها. وهذا طبعاً تشبيه غير واف ولكنّما جئت به على سبيل تقريب المعنى. ولكن إذا استعصى على الإنسان فهم شيء من القرآن كأن يكون جملة أو عبارة أو معنى معين، فعليه بالرجوع إلى كتب التفسير. ومرادي من هذا الكلام هو أنّ التدبّر لا يقترب أساساً من عالم التفسير بالرأي.

 

الطالبة نفسها: أريد أن أعرض على سماحتكم أسئلة واستفسارات أخرى، وهي اننا فتيات ندرس في الجامعات. ومن جملة الواجبات التي نشعر بأنها ملقاة على عاتقنا هي ان تكون لنا نشاطات على الصعيد الاجتماعي - أي ان نتحمل بعض المسؤوليات الاجتماعية - مع الحفاظ طبعاً على جوانب التقوى والحدود والأحكام. نطمح ان نتلقى العون في توجّهنا هذا من مختلف الجهات؛ سواء الأسرة أم الوسط الاجتماعي، ونتوقع من عوائلنا ان تفتح لنا هذا الطريق بالتوجيه والمساعدة. ورجائي هو أنه ان كانت لديكم في هذا المجال توجيهات خاصّة، فإننا متلهفون لسماعها.

السؤال الثاني الذي أعرضه على سماحتكم - وهو لا يتعلق بهذا البحث - هو ان الإنسان إذا أحب شخصاً، يرغب في استخبار كافة جوانب حياته. وبما اننا في احتكاك دائم مع الشباب، فان قضية الزواج تبدو بالنسبة لنا ذات أهمية بالغة وتشغل حيّزاً من اهتمامنا. ولكن هل توجد ثمة معايير معيّنة للزواج؟ وما هي؟ من الطبيعي ان لكل شخص معاييره الخاصة. ولكن بما أننا وفّقنا اليوم للقائكم والاستماع منكم مباشرة، نريد التعرف على المعايير التي ترونها صالحة لزواج الشباب. وإذا رأيتم من المناسب نرجو ان تحدثونا عن بعض شؤونكم الخاصة من قبيل المعايير التي تولونها أهمية بالنسبة لمن تزوج من أولادكم أو لمن سيتزوج ان شاء اللّه.

- قائد الثورة: أجل، ثمّة معايير معيّنة في ذهني، إلا انها لا تبتعد كثيراً عن المعايير الشرعية المتعارفة لدينا. ولكنني أؤكد على رفض بعض المعايير. أي ان أكثر ما أؤكد عليه لا يتعلق بطرح اطار معياري معيّن، لأن الإسلام - كما تعلمون - ترك الميدان مفتوحاً ولم يطرح إلا قيماً ذات أهمية من الدرجة الأولى، ولم يقيّد الناس ضمن ذلك الاطار تقييداً صارماً. ومعنى كلامي هذا هو انني لا أؤكد على تحديد معايير معيّنة بقدر ما أؤكد على رفض معايير أخرى.

أما المعايير التي أرغب في ان ترفض بشدّة فمنها معيار الغنى. أي حينما يريد الشاب أو الشابة الاقدام على الزواج يجب أن لا يضع أي منهما نصب عينه ثروة الخطيبة أو الخطيب. لأن هذا يعتبر في رأيي عنصر اغفال وليس نقطة ايجابية حقيقية، ويجب ان لا تؤخذ بنظر الاعتبار. ونحن لم نأخذه بنظر الاعتبار في ما يخص زواج أولادنا الذين تزوّج اثنان منهما.

الجانب الثاني الذي يجب ان لا يُعار له أي اهتمام هو جانب البروز الاجتماعي. فقد طرق سمعي ان البعض يبحث كي يجد زوجاً لابنته أو زوجة لابنه، ممن يتصل بالأسر المشهورة أو أن يكون له منصب رفيع - وهذه الظاهرة قلّما توجد، لحسن الحظ، بين الفتيات والفتيات أنفسهم، وانما هي مما يهتم به الآباء والامهات - وهذا في رأيي معيار مغلوط ويجب ان لا يؤخذ بنظر الاعتبار. كما وتوجد عوامل جذب ظاهرية تستقطب اهتمام الشبّان، وهذه أيضاً يجب ان لا تتخذ - حسب رأيي - كمعيار للزواج. كأن يبحث الشباب والشّابات وحيثما وجدوا ما يشد أبصارهم اعتبروه معياراً وافياً. وهذا أيضاً مما نحذّر وننذر منه بشدّة، ولا نريد للفتيان والفتيات التورط في هذا الفخ.

وفضلاً عن ذلك، قد تجد فتاة أو فتيً يرغب في ان يكون شريك حياته ذا شهادة دراسية عالية، بينما تجد آخرين لا يعيرون أهمية لهذا الجانب. وانما جئت بهذا المثل لأثبت ان المعايير الايجابية والمقبولة غير محدودة. أو على سبيل الفرض يرغب أهالي بعض الاقاليم في أن تكون زوجته من نفس أهالي ذلك الاقليم. بينما رغب البعض الآخر بالزواج من أسر مجاهدة في سبيل اللّه أو ممن قدمت الشهداء وما إلى ذلك من المعايير الأخرى. ولكن هناك أشخاص آخرين لا يلزمون أنفسهم بمثل هذه المعايير. وأنا لا اريد أن يطرح معيار ايجابي معيّن حتى لا يكون بمثابة القيد الالزامي، وانما أريد فقط تسليط الأضواء على المعايير السلبية. وهذه هي الموازين التي وضعناها نصب أعيينا في ما يخص أولادنا.

أرى من اللازم مراعاة ذوق ورغبة الفتى والفتاة نفسيهما. والحقيقة هي أنني أقول بنمط آخر من الرضا غير الرضا الذي يتناوله عالم المباحث الحقوقية والذي يشترط رضا الفتى والفتاة كشرط لصحة عقد الزواج. أما الرضا الذي أغرب في وجوده كشرط لتحقق الزواج فهو ان تكون الظروف على نحو يؤدّي إلى ايجاد المحبّة بينهما، وأن لا يتم الزواج أساساً بدون توفّر عنصر المحبّة. لا بمعنى ضرورة وجود المحبّة قبل الزواج. وانما ينبغي على العموم توفّر نوع من الاعجاب والميل؛ أي ان يكون هناك ميل من الفتاة نحو الفتى، ومن الفتى نحو الفتاة، ليكون هذا الميل بمثابة الأرضية التي تقوم عليها المحبّة الدائمة.

من الطبيعي ان المحبّة قابلة للزوال، إلا انه يمكن أيضاً تكريسها وتعميقها. وهذا منوط بالإنسان ذاته. فمن جملة ما أودعه الباري تعالى في التركيب المعقد للإنسان هو ان جعل المحبّة رهن يديه إلى حدّ بعيد. وبصرف النظر عن بعض أنواع الحب الجارف الذي يُقال انه حب لا ارادي، وأكثر الشعراء في وصفه، وإذا اعتبرنا هذا النوع من الحب ظاهرة استثنائية في حياة الإنسان، فان القاعدة العامة هي ان الشخصين اللذين يوجد بينهما شيء من المحبّة يمكنهما بكل سهولة ارواءها والتسامي بها وانماءها. وعلى كل الأحوال هذا شيء ضروري ولازم.

 

عاطفة ميوه جي (طالبة في كلية الطب بجامعة طهران):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، يدخل النشاط السياسي أيضاً في اطار النشاطات الاجتماعية التي تحدثت عنها زميلتي. وأنتم أيضاً ترون انه لابد ان يكون الطالب الجامعي سياسياً. إلا اننا نرى أحياناً ان الدخول في النشاط السياسي يستلزم الخوض في الألاعيب السياسية. فكثيراً ما تتداخل هاتان القضيّتان إلى حد بعيد حتى يصعب على المرء اتخاذ قرار الاقدام أو الاحجام. وانّما عرضت هذا السؤال على سماحتكم لتبيّنوا لنا معياراً وملاكاً يصوننا من مخاطر الألاعيب السياسية، ونكون في الوقت ذاته طلبة سياسيين.

- قائد الثورة: حسناً جداً، كنت أرغب في ان تتحدثن أنتن النساء في هذا اللقاء أكثر، وأكون أنا مستمعاً. وكنت أفضل قليلاً من الكلام وكثيراً من الاستماع إلى هذا الكلام الطيب من السنتكُنَّ أنتن النخبة المختارة من النساء. ولكنني في الوقت ذاته أبيّن لكم أنني حينما قلت ان طلبة الجامعات يجب ان يكونوا سياسيين، فذلك يعني ان طلبة الجامعات - فتياناً وفتيات - يجب ان لا يعتبروا أنفسهم في معزل عن القضايا المتعلقة بمصير المجتمع الذي يعيشون فيه.

فإذا كانت هنالك انتخابات لاختيار رئيس الجمهورية، لا يليق بالشباب التنحي جانباً عن مثل هذا الحدث المهم في البلد تحت ذريعة ان الشعب هو الذي ينتخب ولا علاقة لنا بهذا الموضوع. كما لا يناسب الطلبة أيضاً أن يقفوا موقف المتفرّج ازاء القضايا الجارية بين إيران والقوى الاستكبارية؛ كالقضية الجارية بين إيران وأمريكا. ولا يكون لهم اهتمام بقضية وجود الاستكبار ومحاولاته ضد الثورة، وما هي السبل التي يسلكها في محاولاته هذه؟ وما هي مآربه؟ إذ انني ارى من الخطورة على مجتمعنا ان لا يفكر ولا يهتم بمثل هذه القضايا - وخاصة في الجامعات - وهذا هو مرادي من العمل السياسي.

من الطبيعي ان المرء حينما يريد التفكير على نحو صحيح في هذا المجال لتكون له قدرة على التحليل يجب عليه أن يبحث ويطالع ويتبادل الآراء مع الآخرين، ويعلن عن وجوده في بعض المواقف. وقد أعلنت للطلبة مرّات عديدة انه لا مانع يمنع المجاميع الطلابية من التعبير عن مواقفها ازاء القضايا المتعلّقة بفلسطين، او بالبوسنة، أو بالقضايا التي وقعت في أوربا خلال السنوات الأخيرة وغيرها من القضايا الجارية في العالم. أي ان تنهض من بين أبناء الشعب شريحة كبرى تعبّر عن مواقفها ازاء الأساليب التي يعامل بها الشباب في فلسطين المحتلة، أو ازاء التعامل مع قضية الحجاب في أوربا، أو ازاء المواقف المتّخذة في اوروبا حيال البوسنة، أو ازاء المواقف المختلفة للعالم حيال مختلف القضايا. ومثل هذا العمل يستلزم بطبيعة الحال مناقشات ومداولات وتنظيمات.

اما الألاعيب السياسية المذمومة فمعناها ان الشخص الذي يخوض في الشؤون السياسية لا ينبغي انتهاج منهج الحقيقة أو اتباعها أو الكشف عنها، وانما يرمي إلى أهداف أخرى، والأمثلة على هذا نشاهدها في كثير من الممارسات الموجودة في الأجواء الجامعية وغيرها. وقد تكون الغاية أحياناً ان يتكلم شخص ما بكلام تكون له أصداؤه أو يرفع به شخصاً ما أو يتهجم فيه على شخص آخر، أو لإزاحة خصمه من الساحة. وإذا كانت هذه هي الغاية ينساق الإنسان نحو الممارسات السياسية الدنيئة.

ومثلما يستطيع الإنسان فرز السليم عن السقيم من الأعمال في كافة جوانب حياته وذلك من خلال التأمل والملاحظة - وفي ما يخص سلوكه الذاتي على الأقل - فهو قادر على وضع المعيار والملاك اللازم في ما يخص هذه القضية أيضاً.

 

حكيمه دبيران (استاذة في جامعة التربية):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، الحمد للّه على ما أنعم وله الشكر على ما ألهم.

أهنئكم بمناسبة الولادة السعيدة للسيدة الزهراء سلام اللّه عليها، واقتران هذا اليوم المقدّس بولادة حفيدها المجاهد الكبير الإمام الخميني رحمة اللّه عليه. أعرض على أسماعكم مجموعة ملاحظات تتعلق بموضوع التعليم.

ان من جملة بركات الثورة الإسلامية انّها جعلت يوم المرأة في مثل هذا اليوم المبارك. ومن الطبيعي ان تعيين يوم ولادة الزهراء سلام اللّه عليها كيوم للمرأة يعني أن الشعب الإيراني المسلم وكل مسلمي العالم يؤمنون بهذا ويعلنون للعالم كله ان اسوتنا هي الزهراء سلام اللّه عليها.

من المؤكد ان معرفة الأسوة تستلزم توفر العلم والفهم من أجل استيعاب كافة أبعاد شخصية هذه السيدة الكريمة. وبما أنني أنوي تقديم بعض الأبيات الشعرية في الأبعاد المعنوية والعلمية لتلك الشخصية، فكلامي عن الجامعة سيكون مختزلاً لكي لا نستحوذ على وقتكم الشريف، ولننتفع بالمزيد من آرائكم.

من حسن الحظ ان العوائل أخذت تستجيب لتوصياتكم وتهتم بقضية تعليم الفتيات؛ إذ تشير الاحصائيات هذا العام إلى زيادة اهتمام العوائل بتعليم الفتيات. وهذا ما يستلزم التقدم بالشكر للنظام وللأجهزة المختصة وللمسؤولين المحترمين الذين وفّروا الامكانيات لتحقيق مثل هذا الطموح. نسأل اللّه أن يُرافق هذه الزيادة الكمية نمو كيفي أيضاً واهتمام بالبُعد المعنوي من قبل الطلبة والجامعيين والمعلمين الذين يجب أن يسيروا قُدُماً بجناحي العلم والتقوى، على اعتبار {انما يخشى اللّه من عباده العلماء}.

وكما ورد في كلماتكم فان الأجواء الآمنة بالنسبة للفتيات قضية تستوجب الاهتمام بتوفير ظروف مناسبة وأوضاع متناسبة مع أحكام الشريعة. وسيكون تكرار التوصيات كفيل ان شاء اللّه بتحقيق هذه الغاية، وستعير الأوساط التعليمية في قطاع التربية والتعليم، وفي التعليم العالي مزيداً من الأهمية لهذا الجانب، وسيزداد بإذن اللّه نصيب السيدات والآنسات المتدّينات الملتزمات في مراحل الدراسة العليا، حيث كان لهم حتى الآن سهم أدنى.

أما بالنسبة لموضوع تصحيح مضامين الكتب، فان الأجهزة المختصة دائبة - بعد توصياتكم المتكررة - على انجاز هذه المهمّة، حيث نشهد في جانب من هذا المشروع، في قسم الأدب الفارسي الذي نتشرّف بالخدمة فيه، جهوداً مضنية تبذل لإيجاد التطابق والانسجام بينها وبين احكام ومبادئ الإسلام. أما الموارد القابلة للتصحيح وفقاً لما يراه المحققون، فقد أوكلت مهمّتها للكتّاب، وهي حالياً قيد التنفيذ.

ان بعض الجامعات الموجودة لدينا مخصصة للفتيات، وقد لمست خلال تشرفي بالخدمة فيها على مدى عدّة سنوات، رغبة من العوائل لتوسيع مثل هذه الأجواء المناسبة في كل أرجاء البلاد. وإذا اتسعت الجامعات المخصصة للفتيات، ولو على نطاق ضيّق وبصورة كليات ذات عدّة اختصاصات، وضمن حدود الامكانيات المتوفرة لدى مسؤولي وأهالي تلك المحافظات، فسيكون بمقدورها بعون اللّه أن تكون سبباً للنمو الكمي والكيفي في تعليم الفتيات وتقدّم المجتمع. وإذا ما أنجز هذا المشروع المبارك على يد الأهالي الذين تحدوهم رغبة قلبية لتحقيقه، وعلى يد المسؤولين المعنيين، فسيعود بنتائج ايجابية على المجتمعات الإسلامية قاطبة. أتمنى ان نتخذ من شخصية الزهراء سلام اللّه عليها بكل أبعادها اسوة لنا، لنتمكن أيضاً من استيعاب أبعادها المعنوية والعلمية أكثر فأكثر.

[ثم ألقت الأخت دبيران أبيات شعرية باللغة الفارسية في الأبعاد المعنوية والعلمية للصديقة الطاهرة (سلام اللّه عليها)]

- قائد الثورة: طيّب اللّه أنفاسكم . ووفقكم اللّه.

 

زهرة سادات لاجوردي:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، اسمي زهرة سادات لاجوردي، بنت السيد المظلوم أسد اللّه لاجوردي. بصفتي طالبة جامعية أود في هذا اللقاء عرض عدّة ملاحظات حول التعليم، أحاول القاءها على أسماعكم باختصار.

القضية التي شغلت ذهني منذ دخولي الجامعة هي أنني شاهدت الاعلام أكثر ما يركز على كمية عدد الطلبة الجامعيين دون الاعتناء بالكيفية، حتى بلغت الحال درجة أصبح معها الشباب - وخاصة الفتيات - يتصورون ان السبيل الوحيد للنجاح في الحياة يتمثل في دخول الجامعة. ولكنهم يدركون بعد دخول الجامعة وقضاء عدّة سنوات من الجهود المضنية الشاقّة انهم لم يبلغوا المستوى العلمي المطلوب. ولهذا وددت لو ان مسؤولينا يعيرون أهمية أكبر للكيفية دون الكمية؛ ليكون لطلبتنا عند التخرّج من الجامعات مستوى علمياً أفضل. وشكراً لكم.

- قائد الثورة: أجل، كلامكم صحيح. ابتداءً أعبر عن اعتزازي بشهيدنا الكريم، والدك، السيد لاجوردي. لقد كان - والحق أقول - رجلاً فاضلاً وانساناً تقياً سامياً، ويجسد مصداقاً للاخلاص الذي تحدثت عنه احدى النساء في ما سبق.

نعم، الكيفية مهمّة للغاية، وكلامكم صائب. وأنا أرى أيضاً ان طلبتنا في المرحلة الجامعية يجب أن يعملوا ويدرسوا ويطالعوا؛ إذ بدون المشقّة والعمل لا تتحقق الغاية المرجوّة، وانّما يتخرج من الجامعة حفنة من انصاف المتعلمين – سواء من الذكور أم من الاناث -. ولكن في الوقت ذاته هناك حقيقة أخرى، وهي ان دخول الشباب إلى الجامعة – وخاصة دخول الفتيات في أيامنا هذه إلى الجامعة - يعد بحد ذاته شيئاً ايجابياً؛ وذلك لأن الجامعة تمثل بالنتيجة مكاناً للدرس والمطالعة والثقافة والوعي.

صحيح ان المرء في خارج الجامعة قد يطالع كتاباً ويتعلّم ويصبح فاضلاً، إلا ان هذه الحالة نادراً ما تحدث. ومن الطبيعي ان النساء في الجامعات – وأكثر ما ينطبق هذا الوصف على النساء - تتفتح أذهانهن وتزدهر طاقاتهن ويصبحن أكثر جرأة على تناول المواضيع العلمية. كما وينطبق هذا الوصف على الذكور أيضاً ولا يقتصر على الاناث وحدهن.

ولهذا السبب كان دخول الجامعة بحد ذاته حالة مطلوبة، وكانت الكمية تعطى لها أهمية لفترة من الزمن، حتى أصبح عدد الطلبة في بلدنا لا يُستهان به. وهذه طبعاً ظاهرة ايجابية. وفي الوقت الحاضر أيضاً إذا تحولنا إلى شعار المناداة بتحسين الكيفية يجب أن لا نهمل الكمية اهمالاً تاماً. حتى وان كنا في وقت ما أعطينا الأهمية للكمية دون الكيفية - على حد تعبيركم - فأنا لا أؤيد اهمال الكمية، بل أميل إلى ان تصبح الجامعات أكثر سعة وتستوعب أكبر عدد من الطلبة، طبعاً بالحد الذي يتوفّر فيه الأساتذة والأجواء التعليمية والمختبرات وما شابه ذلك.

 

السيدة سليمي (مستشارة الشؤون النسوية في مؤسسة الإذاعة والتلفزيون):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، للّه الحمد وبه نستعين.

بعد السلام على المحضر المقدّس لولي العصر، والاعراب عن خالص اعتزازي واحترامي لسماحة قائد الثورة، إئذنوا لي بعرض قضية تتعلق بموضوع الفن، وطرح عدّة أسئلة أجدني متلهفة لسماع حل كامل لها.

إذا تحدثنا عن الفن وجئنا على ذكر أدواته، فانَّ أحد أدواته يتجسد أولاً في الرؤية الحاذقة والنظرة الدقيقة إلى عالم الخلقة، وثانياً: في وجود شعور مقدّس، وثالثاً: حب الجمال. وهذه الأدوات الثلاثة متوفّرة فطرياً لدى المرأة. إلا ان المعنيين بالتخطيط للشؤون الفنية في المجتمعات المادية قلّما يعيرون أهمية لهذه الحقيقة.

بما ان الأفراد في المجتمعات المادية تنصب غاياتهم على تكريس القيم المادية، فهم يستغلون المرأة لاجتذاب متفرجين أكثر لأجل بلوغ ما يصبون إليه من مآرب مادّية. وهم في عملهم هذا يظلمون المرأة على صعيدين؛ الأول: انهم يعكسون صورة مشوّهة لها، ويطرحونها بصفتها كائن ضعيف لا يطمح نحو غاية سامية. والثاني: اساءتهم لاستغلال الأجواء الفنية، بحيث إذا دخلت امرأة إلى هذا الميدان وهي تحمل هدفاً صحيحاً، فهي قلّما تتمكن في أعقاب ذلك من صيانة وقارها وحشمتها.

لقد سعى نظام الجمهورية الإسلامية في جميع الميادين من أجل تكوين نظرة صحيحة عن المرأة، وأخذ يدأب على ازالة الرواسب المنحرفة. ولكن من المؤسف اننا لازالت تفصلنا مسافة شاسعة للوصول إلى الغاية المرجوة. ونحن وان كنا نتأمل اختزال هذه المسافة عبر دخول أفراد ملتزمين في هذا الميدان، إلا ان المشاكل التي نعاني منها في هذا المجال لازالت ماثلة أمامنا دون أي حل. وعدم الاستيعاب الصحيح لعناصر الفن يعد من جملة هذه المشاكل.

نحن نواجه وللأسف حالة من الافراط والتفريط أضاعت الحقيقة بين طياتها عن أبناء شعبنا، ولم تستطع بلوغ الحد المطلوب. اضف إلى ان أجيالنا الشابّة تعيش حالة من الظمأ الفكري توجب علينا ان نتقدّم لهم الفن على نحو مدروس وسليم لإرواء هذا العطش، بحيث يستثمر الفن في هذا المجال كأداة لإدراك الحقائق السامية والرفيعة.

 

السيدة آية اللهي (من الحوزة العلمية في قم):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، أحمد اللّه على توفيقه ايّانا للقائكم في مثل هذا اليوم. بصفتي طالبة علوم دينية في الحوزة العلمية بقم، أعرض على سماحتكم ان مركز مديرية الحوزات العلمية النسوية اضفى بعد تأسيسه، الصفة الرسمية على حوالي 160 حوزة في كل أنحاء البلاد، تُدار على نحو رئيسي من قبل النسوة أنفسهن، ويدرس فيها ما يربو على عشرين ألف طالبة، فضلاً عن الحوزة العلمية النسوية في قم (جامعة الزهراء) التي تدرس الطالبات في مختلف فروعها على هيئة دوام كامل أو نصف دوام أو على شكل حصص أو على شكل دراسة غير حضورية، وتضم أيضاً طالبات غير إيرانيات من 40 بلداً. وتتولى الأخوات المحترمات القيام بالكثير من المهام في مختلف المجالات كالتدريس في الحوزة وفي الجامعة، والمهام الادارية، والتبليغ في الداخل والخارج، وحتى في ادارة الحوزات في الخارج.

أما النقطة المهمّة التي قد تمثل بالنسبة للأخوات قضية أساسية فهي ان الحوزة قادرة على استقبال سبعة بالمائة فقط من مجموع الزخم الهائل من طلبات القبول المتزايدة، وترفض طلبات بقية الاخوات.

أما من حيث الكيفية فقد لا تواجه الأخوات في المرحلتين الأولى والثانية أية مشاكل. إلا ان الظروف في المراحل العليا - كما تعلمون ويعلم المسؤولون الآخرون - غير مهيأة.

ولهذا تطلب الأخوات البَتَّ في وضع المرأة في الحوزات العلمية في كل أرجاء إيران خلال المرحلة الثالثة من خطة التنمية، ان أمكن، وعبر ما يمكننا القيام به من تنسيق لصالح الكوادر المتخرّجة من الحوزة. ومن حسن الحظ ان المسؤولين أنفسهم على علم بالنجاح الذي أحرزته أكثر الأخوات في مراكز الحوزة. ونأمل ان تتوفر الظروف التي تتيح للنساء فرصاً أكبر للاستفادة من الامكانيات المعنوية والدراسية.

ان سعة القبول في القسم الخاص بجامعة الزهراء محدودة جداً، وفي ضوء الشروط التي تحتم السكن بمدينة قم، يمكن حالياً قبول ما مجموعه (150) طالبة في مراحل الدراسة المتقدمة طبعاً، وفي خمسة فروع، هي: الفقه والأصول، والفلسفة وعلم الكلام، والتبليغ، وتاريخ الإسلام، والتفسير. أما الأخوات اللاتي يدرسن في مرحلة البحث الخارج فيواجهن مشاكل كثيرة. وعلى الرغم من وجودهن في مدينة قم نفسها إلا انّهنَّ نادراً ما يستفدن من وجود الأساتذة من ذوي الخبرة والآيات العظام. كما وتوجد لدينا طالبات يدرسن في مرحلة درس الكفاية ونهاية المكاسب في الحوزات العلمية في المدن الأخرى، إلا انهن يواجهن أيضاً قلّة الاساتذة والامكانيات.

- قائد الثورة: عدد 150 طالبة في المراحل العليا عدد جيد جداً، ولماذا لا تحضر هذه النساء في دروس العلماء الكبار؟

- أكثر ما تكون دروس العلماء الكبار في الحوزات العلمية للرجال، وهنالك مشاكل تحول دون مشاركة النساء فيها. والدرس الوحيد الذي يمكنهن حضوره هو درس التفسير لآية اللّه جوادي الآملي الذي يعقد في «المسجد الأعظم»، وذلك بعد التمهيدات التي اجريت من قبل سماحته. أما الدروس الأخرى فان بعض العلماء الذين يدرّسونها يسمحون بحضور النساء فيها، إلا ان هذا الطريق تعتريه عوائق كثيرة لم تذلل بعد. والأسلوب الأساسي للاستفادة من دروس الاساتذة ذوي الخبرة يتم عن طريق الفيديو.

- قائد الثورة: هذه ليست مشاكل جوهرية، ويمكن تذليلها بكل سهولة. وستزال ان شاء اللّه تدريجياً.

 

أخت أخرى من الحوزة العلمية: بسم اللّه الرحمن الرحيم، أنا احدى طالبات الحوزة العلمية في قم. أوعِزَ إليَّ ان أعرض على سماحتكم نبذة عن العمل الذي قمت به. فنحن نلاحظ ان الآيات والروايات فيها اهتمام خاص بالمرأة؛ سواء كانت تتعلق بالجانب التكويني حيث خلق اللّه المرأة بشكل جعل لها دوراً حساساً في تربية الانسان. فالنساء من جملة من صنعوا التاريخ بلا ضجيج. واحدى صفات الكمال التي يتصف بها الباري تعالى هي صفة الرحمة التي نشهدها لدى النساء على شكل عاطفة جياشة.

يعير الإسلام أهمية خاصّة للمرأة ولتكاملها ولازدهار طاقاتها. وهذا ما نلاحظه متجسداً على صور شتى من مواقف كبار الشخصيات الدينية، فرسول اللّه (ص) يصف البنت في عصر وأد البنات بأنها ريحانة. كما ونلاحظ على الصعيد العلمي وجود تأكيدات خاصة في هذا المضمار، يشير بعضها إلى ان الرجل يزداد إيمانه فيما إذا ازدادت محبّته للمرأة، وكذلك التعلّم واجب على المرأة والرجل. ونلاحظ في رحاب السياسة ايضاً انه متى ما حصلت بيعة، كانت للنساء مشاركة فيها. وفي حادثة الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإيمان كانت النساء إلى جانب الرجال. وفي مقام الدفاع عن الولاية اضطلعت المرأة في الكثير من الأحيان بتوعية المجتمع ضد التيارات المنحرفة.

نحن نعلم ان أول شهيد في الإسلام كانت امرأة. وكثيراً ما نلاحظ اهتماماً خاصاً من قبل الدين بالمرأة. وحينما تقع أزمات في داخل الأسرة يعرض لها القرآن الكريم حلولاً بصيغ شتّى وبصورة مكررة {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان}. وورد شبيه هذا المعنى بألفاظ أخرى تبيّن ان حياة الأسرة يجب ان تكون على هذا النمط، ولا يقبل الدين أي نمط آخر مغاير.

نحن حينما ننظر نلاحظ من جهة اهتمام الدين بقضايا المرأة، ونرى من جهة أخرى الواقع الاجتماعي؛ فندرك وجود هوّة شاسعة بينهما. ومن الطبيعي ان أحكام الدين تستلزم وقتاً طويلاً لان تشق طريقها إلى حيّز التنفيذ في المجتمع. وقد لاحظنا كيف دخل الناس في الإسلام افواجاً بُعيد وفاة الرسول (ص) بزمن قصير، من بعدما لاحظوا التطبيق العملي لأحكامه.

وفي العصر الراهن الذي يمكن وصفه من بعض الجوانب بأنه عصر «حيرة الإنسان» والذي لازالت فيه قضايا المرأة عرضة للاختبار والخطأ، إذا استطعنا تطبيق الدين في ما يخص قضايا المرأة مثلما هو في الواقع، من المؤكد اننا سنشهد نتائج شبيهة بالمعاجز. وهذا ما يدفعنا إلى الاعتقاد بأنَّ المرأة يجب أن تتصف بمزيد من الهمّة وتبذل قصارى جهدها على هذا السبيل؛ على اعتبار ان المرأة أكثر معرفة بقضايا ومشاكل النساء.

وانطلاقاً من هذه الرؤية بدأنا بعملنا في أحد هذه الميادين، واشترك في هذا المشروع عدد من طالبات الحوزة مع عدد من الجامعيات. وجعلنا المعيار العام الذي طرحنا على بساط البحث هو قوله تعالى: {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف}. والموضوع المطروح في هذا الصدد هو العدالة التي تتضمن الحقوق وكذلك الواجبات. فلاحظنا على هذا الصعيد وجود عدّة مشاكل في المجتمع، منها على سبيل المثال المشكلة الثقافية التي تنقسم بدورها إلى نوعين:

الأول: هو ان المرأة وللأسف لا ثقة لها أحياناً بقدراتها.

الثاني: ان الرجال لا يستسيغون احياناً توفير مستلزمات الرقي والتكامل للمرأة التي يمكنها أيضاً الصعود إلى ذروة الملكوت. كان ينبغي طبعاً ان تبذل الكثير من الجهود في هذا الميدان، وقد انجز الشيء الكثير بحمد اللّه في هذا المجال منذ أول الثورة حتى الآن، ولكن لازال هناك متّسع لمزيد من العمل.

القضية الأخرى تتجلى في القوانين التي كانت سائدة في المجتمع، وهي ايضاً قضية ذو شقين يتعلق الأول منهما بإصدار القوانين، بينما يتعلق الثاني بتنفيذها. وقد أنجزنا برفقة الأخوات المتخصصات - من طالبات الحوزة والجامعة - عدة أعمال في ما يتعلق بإصدار القوانين. وكان لتعاوننا في ما بيننا بركات كثيرة، كان من جملتها ان تشخيص المواضيع كان يتم من قبل الأخوات على نحو دقيق للغاية، وكانت مصاديق الموضوعات تتحدد على أحسن وجه. وكنا نقدّم شيئاً من المساعدة لإيضاح حدود ما يطرحه الدين بشأن قضايا المرأة. فيما كانت الأخوات المتخصصات يساعدننا على طرح القوانين المنبثقة من أحكام الدين والمتناسبة مع مجتمع اليوم وتتصف بالفاعلية والأداء اللازم في المجتمع المعاصر.

كان أيضاً من بركات تعاوننا اننا اكتشفنا وجود ثغرات بقيت مجهولة في اطار التعاون بين الحوزة والجامعة؛ إذ لاحظنا ان آراءً قد طرحت في غمرة الضجيج السياسي لبعض الأحداث، وتضمّنت اقتراحات لحل معضلة المرأة وفق نمط معين. بيد اننا حينما نظرنا في النصوص رأينا عدم إمكانية طرح مثل هذا الرأي أساساً، وان مثل هذا البحث لا مكانة له في القضايا الدينية.

لاحظنا عند عملنا مع الأخوات الطالبات الجامعيات - اللواتي ينظرن لمثل هذه القضايا بنظرة متحررة علمياً - ان هناك ممارسات كثيرة كنا نقبلها تعبّداً حتى ان بعضها لم يكن مقبولاً لدى قسم من الناس. وكان للطالبات الجامعيات دور في تنبيهنا إلى الغوص في كنه القضايا لإدراك الحكمة منها، وكن أيضاً يُبَيّنَّ لنا الحكمة الكامنة وراء كثير من أحكام الدين مما لم يكن قد اتّضح لنا من قبل. وهذه أيضاً واحدة من البركات الناجمة عن هذا العمل.

كان من ضمن القضايا التي تناولناها بالدراسة هي الجوانب المختلفة للقضايا الحقوقية للمرأة كالبحوث المتعلقة بالزواج - أصل الزواج، وتعدد الزوجات، والزواج المؤقت، وفسخ النكاح - وبحث الديّة، والقصاص وغيرها من البحوث الأخرى . ولاحظنا ان فقهنا اليوم قدّم اجابات لشتى المسائل، ولكن يجب علينا ادخال المباحث الفقهية إلى القانون. ورغم ما لدينا من قوانين جيدة في هذا المجال، إلا ان هناك ثغرات لازالت قائمة.

كما لاحظنا ان النصوص الدينية تشتمل على قضايا لم ترد في الفقه. ولعل سبب ذلك يعود إلى ان هذه القضايا لم تكن مطروحة في ما مضى على بساط البحث حتى يضطر الفقيه للبحث عنها في النصوص. في حين نرى نحن النُسوة اليوم هذا السؤال مطروحاً فنضطر للبحث عن جواب له بين النصوص إلى ان نعثر عليه.

لقد واجهنا في مشروعنا هذا بضعة مشاكل أود عرضها على سماحتكم، ومشكلتنا الاساسية في هذا الاطار هي اننا واجهنا أفكاراً تتسم بالضعف في مقابل القوانين المطروحة من قبل الغرب في ما يتعلق بقضايا المرأة. وكان هذا الضعف يوقعنا أحياناً في مآزق.

المشكلة الأخرى التي واجهناها هي اننا لاحظنا وللأسف قلّة اهتمام من بعض الفقهاء بالشؤون المتعلقة بالمرأة وعدم وجود طرح واضح من قبلهم حول أمور المرأة من وجهة نظر الدين. وهذه الحالة تلحق ضرراً في بعض المواقف بالمعتقدات الدينية للناس في ما يخص وضع المرأة.

وستتحدث احدى الأخوات عن الشؤون التنفيذية المتعلقة بحقوق المرأة. وسنكون لكم شاكرين لو تفضلتم بالدعاء لنا، وتقديم التوجيهات الكفيلة بمواصلة هذا المشروع.

- قائد الثورة: ممتاز جداً.

 

السيدة خسروشاهي (محققة عدلية في المحكمة):

بسم اللّه الرحمن الرحيم، نظراً لوجود مشاكل حقوقية وقضائية تواجه المرأة في المحاكم اضافة إلى الدعاية المعادية التي يشنّها بعض المغرضين والأجانب من غير المطلعين على الأحكام الإسلامية ضد نظامنا القضائي وقوانينا الشرعية والفقهية، رأيت وجوب الاشارة إلى اننا توصّلنا في ضوء كلمة الأخت التي سبقتني بالحديث، ومن خلال الدراسات التي اجريت حول المشاكل التي تواجهها النساء في المحاكم، والحضور الملموس للمحققات العدليات في المحاكم، وكذلك من خلال تجربتي الشخصية، إلى ان المشاكل الاساسية التي تحول دون احقاق حقوق النساء والعوائل تعود أولاً: إلى ضعف الثقافة التي تعنى بتكامل وسمو المرأة في جميع المجالات، خاصة في ما يتعلق بحقوق المرأة.

أما المشكلة الثانية وهي المشكلة الأعمق فتتلخص في عدم وعي المرأة ومعرفتها لحقوقها وتكاليفها القانونية والشرعية، وعدم اطلاعها على كيفية استيفاء حقّها في المحاكم، وهو ما يفضي بطبيعة الحال إلى خلق متاعب لها. وعلى الرغم من الاعتراضات التي يثيرها دعاة المساواة بين الجنسين ضد قوانيننا الشرعية والفقهية، إلا اننا نلاحظ ان المادة العاشرة من الدستور، الذي يقتبس مبادئه من الإسلام وأحكامه، تعترف للأسرة بأنّها النواة الأساسية للمجتمع، وبالاضافة إلى ذلك أتت المادة 21 من الدستور على ذكر واجبات الدولة في احقاق حقوق المرأة وتوفير الأرضية لتوعيتها.

للمرأة المسلمة - في أحكام الشريعة الإسلامية - حق الاختيار. والركن الأساسي والأصلي من عقد النكاح موكول للمرأة - وهو ايجاب العقد - فهي التي توجد علقة الزوجية، إلا ان فسخ علقة الزوجية موكول للرجل، ولكن ليس في جميع الحالات طبعاً، حيث ذكر القانون المدني عدّة موارد يسقط فيها إذن الزوج في فسخ علقة الزوجية، ويخوّل إلى حاكم الشرع. إلا ان بإمكان المرأة اتباع طريق أسهل لإحقاق حقّها والاستفادة من الشروط الشرعية لحياتها المستقبلية. فبالاضافة إلى ما ورد في البند (1130) من القانون المدني - الذي يحدد موارد العسر والحرج على المرأة - يمكن للمرأة الاستفادة من الشروط الواردة ضمن عقد النكاح، وهو ما اقترحه سماحة الإمام الخميني بعد الثورة وأيدهُ آية اللّه الشهيد بهشتي وأقرّه مجلس القضاء الأعلى حينذاك، ويضم أربعة عشر شرطاً مدوّنة في عقد النكاح ويمكن للمتزوجين الاطلاع عليها عند مراجعتهم لمكاتب الزواج.

وفضلاً عن الشروط السالف ذكرها، يتسنّى للمرأة أيضاً الاستفادة من الشروط الأخرى الجائزة شرعاً ولا تخالف مقتضى عقد النكاح - والتي ورد ذكرها في البند (1019) من القانون المدني - كشرط الاشتغال، وشرط السكن، وشرط الدراسة، وزواج الزوج بامرأة أخرى، وما إلى ذلك من الحالات التي يمكنها فيها الاستفادة منها لصالحها بعد الاطلاع على الشروط الواردة ضمن العقد.

وفي سياق الاستفادة من هذه الشروط، ولغرض اطلاع الأسرة والمرأة على حقوقهما، تم اعداد كراسات تقدّم إلى مكاتب الزواج - ليتم اطلاع الطرفين على مفادها عند مراجعة تلك المكاتب - ولكن هناك معضلة أخرى لم يتيسّر حلّها حتى الآن وتتعلق بتبيين المشاكل التنفيذية؛ فعلى الرغم من القرار المتخذ بشأنها، ومع ان المتخصصين قد بذلوا الجهود في اعداد نصوصها في كراسات خاصة، إلا انّها لم تأخذ طريقها إلى الاستفادة العملية منها حتى الآن.

القضية الأخرى هي الاستفادة من وسائل الاعلام، ومن المدارس الثانوية لهذه الغاية؛ إذ أخذت الكتب الدراسية تضم بين طيّاتها تعليمات عن حقوق الأسرة وتكاليف طرفي الزواج، على شكل وحدات دراسية تقدّم في مراكز التعليم العالي، وفي المكاتب الاستشارية المحلية. ولكنها تبدو لا زالت بحاجة لمزيد من الدعم والتوسيع.

المشكلة الأخرى الموجودة هي الضعف الاداري في تنفيذ القوانين التي أقّرت في السنوات السابقة لحماية حقوق المرأة من قبيل ايجاد وحدة الارشاد والاغاثة في محاكم الأسرة، المصادق عليه عام 1370 [هـ.ش] حيث لم يبدأ العمل به حتى الآن بسبب المعوقات التنفيذية وبعض المشاكل الاقتصادية. إلا ان الحاجة لتطبيقه في محاكم الأسرة تبدو ضرورة ملحّة.

تتمثل القضية الأخرى بالمشاكل القانونية. وفي ما يخص ما طرحته السيدة آية اللهي من قضايا، فقد بدأ العمل قبل عدّة سنوات - في اطار التعاون بين الأخوات المكلفات بمشروع اعادة النظر في القانون المدني، وهو مشروع يحظى باهتمام سماحتكم ويتألف أعضاؤه من المحققات، والمتخصصات، والباحثات، وعضوات مجلس الشورى، والقاضيات، وعالمات اجتماع، وعالمات نفس - للتعرف على المؤاخذات الموجودة في البنود القانونية، وتوصلنا إلى نتيجة تفيد عدم وجود مؤاخذة أساسية وجذرية في بنود القانون المدني. إلا ان بعض بنوده بحاجة إلى الدراسة والتعديل والايضاح والتكميل. فالمادة التي تتحدث - مثلاً - عن حسن المعاشرة بين الرجل والمرأة في نظام الأسرة لا توضح مفهوم حسن المعاشرة ولا تُبيّن ولا تذكر مصاديق سوء المعاشرة من وجهة نظر القانون. وهذا ما يتسبب طبعاً في ايجاد بعض المشاكل.

أما الشؤون التي تستلزم الاهتمام واعادة النظر فتتلخص حالياً في حضانة الأطفال ولقاءاتهم، والطلاق وما إلى ذلك من الحالات التي نأمل ان تنتهي الأخوات من انجازها بما لديهن من خبرة، لتُقدّم بعد ذلك لسماحتكم.

- قائد الثورة: ان شاء اللّه. حسن جداً.

 

هاجر الحسيني، من أمريكا:

بسم اللّه الرحمن الرحيم، السلام عليكم يا أهل بيت النبوّة.

السلام على نائب إمام الزمان، وقائدنا ووالدنا العزيز. نبارك لكم ذكرى ولادة فاطمة الزهراء. تصادف اليوم أيضاً ذكرى ولادة ابن الكوثر سماحة الإمام روح اللّه الخميني. أنا هاجر الحسيني من أمريكا، طالبة ومراسلة صحفية. كنت ولازلت من أتباع عيسى روح اللّه. ثم ان عيسى هو الذي أخذ بأيدينا وأرشدنا إلى روح اللّه عصرنا وزماننا. ونحن نحمد اللّه ان نرى أبناءنا سبقونا اليوم. لقد جئت بهم إلى الجمهورية الإسلامية برفقة مجموعة من الشباب الأمريكيين من مؤسسة الهجرة.

ان اللّه تعالى أنعم على هذا الشعب ببركات ونعم جمّة، وهي نعم لا يشاهد نظير لها في أمريكا التي يعيش فيها المرأة والرجل - على حد سواء - خلف ظلام دامس، ووراء أبشع أنماط الظلم وفقدان العدالة.

لقد استوعبت الزهراء سلام اللّه عليها ظروف عصرها. وعلى الشباب ان يدركوا ظروف عصرهم أيضاً؛ إذ أن لكل عمل يقوم الشباب في إيران انعكاساته في العالم. أسأل اللّه أن ترتفع راية التوحيد في كل أرجاء العالم. ونحن جميعاً بانتظار ذلك اليوم. والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.

- قائد الثورة: وعليكم السلام ورحمة اللّه.

حسناً، هل يوجد لدى السيدات أي موضوع آخر؟ لقد حان وقت الصلاة. أتحدث بكلمة مقتضبة ثم ننهض لأداء الصلاة.

 

بسم اللّه الرحمن الرحيم

كُنّا نريد أن يتم تكريم يوم المرأة على هذا النحو. وقد جرى والحمد للّه تكريمه على خير وجه؛ وذلك لأن أفضل التكريم هو التكريم العملي. وقد اتضح من خلال مشاركتهن – أنتن السيدات الواعيات العالمات الحكيمات - في مختلف المجالات ان للمرأة الإيرانية مستوى رفيعاً. وهذه نقطة مهمة. فنحن قد نرفع الكثير من الشعارات التي نعلن فيها عن نيّتنا في تحقيق كذا وكذا من المهام، أو اننا أنجزنا كذا وكذا من الأعمال، أو يجب علينا القيام بكذا وكذا. ولكن ليس لأي من هذه الشعارات الكلامية قدراً يضاهي اثباتنا ان المرأة الإيرانية تعيش اليوم على هذا المستوى الذي نشاهده في هذا اللقاء.

من الطبيعي لو ان جميع الأخوات تحدثن - حيث من المؤكد ان أحاديثهن تنطوي على مضامين قيّمة - لتجلّت هذه الحقيقة بصورة أوضح. إلا ان المجال كان ضيّقاً.فقد مضى ما يقارب الساعتين، ولم يكن هناك متّسع من الوقت. إلا ان هذا القدر من الكلمات التي ألقتها الفتيات الشابات، والسيّدات الجامعيات، والسيدات الطالبات، والسيدات اللواتي يشغلن مسؤوليات شتّى، ولهنّ مشاركة في مختلف القطاعات الثقافية في البلاد، برهن اننا اليوم في تقدّم ملموس أكثر من أي وقت مضى من حيث رقي المستوى الفكري للمرأة. ولهذه الحالة اهميتها البالغة طبعاً.

لَديّ طبعاً آراء سبق لي وان أدليت بها بشأن الجهود المبذولة لصالح المرأة. وهي ليست آراء خفية أو مكتومة وانما سبق لي أن كررتها في أحاديث وكلمات شتى.

وما أريد عرضه على أسماعكنّ اليوم هو ان مجال تقدّم المرأة؛ بما يعنيه من ازدهار الطاقات الجمّة التي أودعها اللّه فيها – سواء الطاقات التي تشترك فيها مع الرجال، وهي الأكثر طبعاً، أم الطاقات التي تنفرد بها المرأة في مقابل الطاقات المودعة في الرجل - مجال فسيح وواسع.

ان تقدّم المرأة في هذا الميدان يشكل الهدف الأوّل؛ سواء لذاته، أو لأجل تنظيم علاقات الزوج والزوجة في اطار الأسرة. وهذا الجانب يبدو حسب رأيي من أكثر الجوانب ضعفاً في ما يخص وضع المرأة في بلدنا. أي لو شاء أحد ان يتوجه بالنقد لأوضاع المرأة لكان انتقاده أكثر ما ينصَبُّ على هذا الجانب. بمعنى ان علاقات المرأة والرجل في اطار الحياة الأسرية لا تسير في اعتقادي وفقاً لما اراده الإسلام والقرآن. ولهذه الظاهرة أسباب جمّة ولا تختص بإيران وحدها، وانما هي موجودة في كل أرجاء العالم، مع بعض التفاوت طبعاً.

وسواء كان التقدّم في هذا المجال - أي العمل والاصلاح في هذا المضمار - أم في مجال تسليط الأضواء على النظرة الإسلامية، وبيان منزلتها الممتازة في الإسلام - أي ما يتعلّق بالوصول بالمرأة إلى كمالها المنشود ويعزز مكانتها. أصبح إذن لتقدّم المرأة ثلاثة أبعاد: الأول بُعد التقدّم الثقافي وتفتح الطاقات، والثاني انضاج وتنظيم العلاقات الأسرية، والثالث إبداء وتبيين الرؤية الإسلامية لقضايا المرأة الحقوقية منها والاجتماعية وما إلى ذلك.

إذا أريد ان يتحقق عمل على هذا الصعيد فلابدّ ان يتحقق على هذه الأبعاد الثلاثة. ان بلدنا سيحل فيه موسم كانت مؤشراته قد بدأت وهذا الموسم يشكل فاصلاً بين عهدين؛ عهد كانت فيه لكل قضية من قضايا المرأة مشاكلها، وعهد آخر سينعدم فيه ان شاء اللّه وجود هذه المشاكل. وهو موسم يتطلب جهداً ومثابرة من الجميع، إلا ان النساء مكلفات ببذل جهود أكثر من غيرهن، على الصعيد الفكري والعملي ومن قبيل هذه الأعمال التي طرحتها هؤلاء النساء هنا، وغيرها من الأعمال الأخرى الموجودة والتي لُمست في هذا اللقاء.

يجب ان تكون المرأة طليعة رائدة في هذا المضمار، ويجب ان تعمل ولا تتوانى عن القول والتحقيق والاتصال بالجهات المعنية، والمشاركة الفاعلة، وما شابه ذلك من الأعمال التي يجب ان تجري بشأن القضايا الاجتماعية ومعضلاتها، إلى بذل الجهود التي تستتبع وراءها استحصال تلك النتائج. ويجب ان لا يكون هناك أي توان في هذه الأعمال. اسأل اللّه تعالى لَكُنّ التأييد والرضا عن عملكن، وان يكون في طيب خاطر ولي العصر وبركته ضماناً لمستقبل البلد. لأن البلد الذي تستطيع نساؤه بلوغ تلك الدرجة من النقاء والمعنوية والرقي والسمو الفكري، لا تبقى فيه مشكلة على الاطلاق، إذ ان للمرأة تأثير محسوس في الرجل - على الزوج وعلى الأبناء - وباستطاعتها ان تترك تأثيراً حيوياً فيه. وهذا يعني في الحقيقة ان صلاح المجتمع من صلاح المرأة، وهو ما يتحقق عبر ما عرض من القضايا أرجو لكُنَّ من اللّه التوفيق.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته