كلمة القائد لدى لقائه بكوادر وزارة جهاد البناء ـ.

7/10/1998    (الموافق: 16 جمادى الثانية 1419 هـ).

بسم الله الرحمن الرحيم

مؤسسة جهاد البناء احدى التدابير الخالدة للإمام

أُرحّب أحرّ ترحيب بالاخوة والأخوات العاملين بكل فخر واعتزاز في جهاد البناء. كانت احدى مناقب النظام الإسلامي المقدّس هي مشاريعه الخلاقة والبنّاءة في كافة المجالات التي تنطوي على خير وصلاح الشعب والوطن. وكان الإمام الراحل (رض) تجسيداً لهذه المقدرة على اتّخاذ القرار حيث مهّد - بما لديه من رؤية الهية - الخطوط العريضة اللازمة لإدارة البلاد تحت راية الإسلام وتعيين المسار العام الذي يقود الشعب لما فيه صلاحه. فكانت احدى تدابيره الخالدة الباقية هي انشاء مؤسسة جهاد البناء.

جهاد البناء تذكار قيّم لإمامنا الراحل، وبمثابة شجرة طيبة غرستها يده المباركة فنمت واثمرت وقطف شعبنا وبلدنا جناها في مختلف المراحل. لقد كانت قضية اعمار البلد مطروحة قبل اشتعال فتيل الحرب وقبل أن تدخل إيران ميدان المواجهة العسكرية.

كان البلد الذي تسلمه الشعب والامام والثورة، من النظام البهلوي الفاسد العميل، مجرد انقاض بكل معنى الكلمة. أما الثروة والمظاهر البرّاقة فكانت مقصورة على المدن الكبرى دون سواها، وبالحد الذي يخدم المصالح الأساسية لذلك النظام. في حين كانت القرى تعاني من التخلّف وتفتقر لطرق المواصلات والماء والكهرباء والعمل المنتج البنّاء وسائر الامكانات الأُخرى. وكانت عموم المدن تواجه مشاكل عديدة وكان البلد بأسره غارقاً في المشاكل.

في مثل تلك الظروف بادر الإمام إلى الاعلان عن تأسيس جهاد البناء، الذي انتمت إليه جموع غفيرة من الشباب المؤمنين الغيارى. كان من الواضح أن هذه المؤسسة تتطلب ابداعاً وعملاً دؤوباً لا يعرف الكلل، من أجل انتشال البلد من الحالة المتردية التي يعيشها. فانخرط في سلكها شباب خيّرون واُناس مخلصون وأصحاب قدرات وكفاءات فكرية ممتازة، وانطلقوا يمارسون نشاطهم في أماكن نائية وفي مدن وقرى بعيدة في ظروف بيئية صعبة وأحوال مناخية شديدة الحرارة، أو قاسية البرودة.

كانت مؤسسة جهاد البناء قد قدّمت الشهداء في ميادين البناء والاعمار حتى من قبل ان تبدأ الحرب؛ لأن البعض كان يغيظهم تقدم الثورة، وكانوا يرون في تفاني الشبّان المتعلمين والعمال المهرة الكادحين في سبيل اعمار البلد، تركيزاً لدعائم النظام. فاستشهد عدد من هؤلاء الشباب الأعزاء على يد العناصر المنافقة والمعارضة للنظام الإسلامي المقدّس.

وما ان بدأت الحرب حتى كان جهاد البناء في الخطوط الأمامية للمواجهة. وكانت مقولة «صناع الملاجئ بلا ملاجئ» [سنكر سازان بى سنكر] تحمل بين طيّاتها الكثير من المعاني القيّمة.

وكان حضور جهاد البناء مشهوداً على امتداد فترة الحرب في الخطوط الأولى وخلف الجبهة وفي قلبها حيث بنوا مواضع القتال، وشقوا طرق المواصلات، وانشأوا مخازن للعتاد، وأخذوا على عاتقهم مهمة تصليح الأجهزة والمعدات وقدموا انجازات كبرى وابداعات لم تكن تخطر على ذهن أحد إمكانية تحققها، فكنتم أنتم الذين نهضتم بأعبائها. وهكذا كان دوركم أيضاً في مرحلة جهاد البناء.

 

رسالة جهاد البناء لازالت قائمة

لقد خرجت هذه المجموعة وهذه المؤسسة الكبرى - أعني مؤسسة جهاد البناء - مرفوعة الرأس من كثير من الاختبارات التي واجهتها على مدى العشرين سنة الماضية من عمر الثورة. ووجودكم اليوم يعتبر وجوداً قيّماً وثميناً. وعليكم ان تواصلوا مساركم هذا؛ في البناء المادي للبلد، وفي البناء المعنوي للإنسان. وعليكم أن تعدّوا في اطار مؤسستكم مدراء كفوئين وشخصيات بارزة وأيدٍ معطاءة وعقول مفكّرة.

لا زال البلد وحتى سنوات طويلة بحاجة إلى خدماتكم وجهودكم المخلصة الدؤوبة. وفي هذه المرحلة التي أخذ فيها أعداء الثورة يتربّصون لعلهم يستطيعون اقتناص بعض نقاط الضعف الناجمة عن المشاكل الاقتصادية أو تعطيل بعض الأعمال، يصبح لزاماً على الجميع وعليكم أنتم خاصّة مضاعفة الجهود والعمل البنّاء لتقليص المشاكل التي يواجهها الشعب، والمساهمة في تقدّم البلد.

لا زالت رسالة جهاد البناء قائمة اليوم؛ ويجب أن لا يتصور أحد ان جهاد البناء فقد رسالته الثورية ومسؤوليته التي تميّزه عن سائر المؤسسات الاُخرى، إذ ما برحت مختلف الأجهزة تقدم الخدمة والعطاء. ونحمد اللّه أن الأجهزة الحكومية عاكفة على تقديم خدمات جليلة لأبناء الشعب كل في مضماره الخاص وذلك بفضل جهود رجال الدولة المخلصين الحريصين.

ولكن ما هي الخاصية التي يتميّز بها جهاد البناء المنبثق من أعماق الثورة عن غيره من المؤسسات الأُخرى؟ وكيف يمكن الحفاظ على المُثُل الإسلامية في هذه المؤسسة في نفس الوقت الذي تؤدي فيه خدمات كبرى، وتبقى متفوّقة على سائر القطاعات الأخرى من حيث العمل والابداع؟

ان ظاهرة الابداع والتجديد مشهودة اليوم – بحمد اللّه - في كل أرجاء البلد. إلا أن هذه الظاهرة والجرأة التي تستلزمها لخوض ميادين الابداع أول ما ظهرت في جهاد البناء والمؤسسات الثورية الأخرى، وأصبحت محوراً للعمل والتحرك. ولكن ما هو السر الكامن وراء ذلك؟

 

الإيمان بالاسلام المحمّدي الأصيل سرّ النجاح

يكمن سر نجاح هذه القطاعات في تمسكها بالإيمان الثوري وبالحقيقة العليا الساطعة التي استنقذت هذا البلد من عهد الجاهلية السوداء التي كانت تخيّم على الشعب الإيراني بالذل.

ان الكثيرين منكم أيّها الشباب لا يتذكرون العهد البائد الذي يُعد من أسوء العهود التي مرّت على الشعب الإيراني، وهو العهد الملكي الجائر الذي تسلط على الشعب الإيراني على امتداد الخمسين سنة التي سبقت الثورة. لقد كانت العهود الماضية كلها عهود تسلّط استبدادي ذاق الناس الأمرّين من وبال ظلمها، إلاّ ان تلك الحكومات الجائرة المستبدّة المهملة لشؤون شعبها لم تكن على الأقل تحت أمر الأعداء الأجانب، وانما كانت حكومات إيرانية ذات سيادة باستثناء بعض الفترات المحدودة جداً.

أما العهد الملكي الأخير؛ أي منذ أواخر العهد القاجاري وانتهاءً بالعهد البهلوي، فبالإضافة إلى الاستبداد، والتسلط، والاستهانة بآراء الشعب، والفساد الاداري، والظلم، والتفرقة، واستغلال رجال الحكم وشخصيات البلاط للسلطة، كانت هناك حالة أكثر مرارة، ألا وهي التسلط الأجنبي. ففي هذا البلد كان يجب على الإيراني وهو في داره ان يتملّق للأجانب. وكان يجب على كبار الشخصيات الإيرانية؛ العسكرية والمدنية، وعلى الوزراء والمدراء وهم في وطنهم، ان يتملّقوا للسفير الأمريكي والسفير البريطاني، وللمندوبين الأجانب الطامعين الذين كان يقدّر عددهم في هذا البلد بمئات الآلاف. وكان يجب على الإيرانيين العمل تحت أيديهم وتلقّي الأوامر منهم ومداراة ميولهم ورغباتهم. وهذا من أسوأ ما تواجهه الشعوب. فقد يرتضي الشعب الفقر والمشاكل الاقتصادية لفترة ما، لكنّه لا يرتضي لنفسه الذل. إلاّ ان اولئك أذلوا الشعب الإيراني، فجاءت الثورة واستنقذته من حضيض الذل. ومن التبعية، ومن الكبت، ومن فساد الجهاز الملكي الحاكم. وحررت الشعب الإيراني. وتسلّم الإيرانيون زمام أمور بلدهم بأيديهم. وأدرك أبناء الشعب رجالاً ونساءً وشباباً، وعلماءً وطلبة انهم يعملون لأنفسهم وبإرادتهم، وانفتح أمام ابصارهم أفق مشرق.

هذه هي الحقيقة الساطعة للنظام الذي انجبته الثورة الإسلامية، وهذا هو الانجاز الهائل الذي تحقق على يدها، وهو انجاز لم يكن أحد يتوقّع حدوثه. إذ كان غاية ما تطمح الشريحة المتغربة لتحقيقه - وهي الشريحة التي كانت تدعي النضال وتكتفي ببعض الشعارات الواهية - هو ان تصبح هذه الدولة على غرار الدول التابعة للاتحاد السوفيتي السابق أو على غرار دول أخرى مثل تركيا والباكستان وما شابه ذلك. ولم تكن تطمح إلى ما هو أبعد من ذلك. ولم يكن يخطر على بالهم ان ينال هذا الشعب سيادته، ويقف على قدميه، وينمّي طاقاته الذاتية، ويتخذ قراراته بنفسه، ويسلك طريقه بارادته، ويعتبر بلده ملكاً له، وينفق ثرواته الوطنية في نفس بلده.

بيد ان هذا الانجاز تحقق على يد الثورة بقيادة الإمام وبعزيمة الشعب المؤمن. وكان عمود هذه الخيمة العظيمة هو الإيمان؛ بالحقيقة الساطعة التي جاءت بمثل هذه المعجزة – الإيمان بالإسلام الثوري وبالإسلام المحمدي الأصيل - وقد أدرك العدو هذه الحقيقة منذ اليوم الأول وسعى منذ عشرين عاماً، عبر شتّى السبل، لزعزعة إيمان الجماهير. وعلى الرغم من الصفعة التي تلقّاها من الثورة، إلا انه ما برح يجرب بعض السبل الأخرى.

عليكم أيّها الأعزة الالتفات إلى هذه النقطة جيداً، وهي ان أي جهاز وأية مجموعة تتمكن من الحفاظ على هذا الإيمان حياً وطرياً وفاعلاً بين صفوفها، فهي الأكثر نفعاً وفائدة لهذا الشعب ولهذا النظام ولهذا البلد، ولحركة التاريخ. وأنتم أعضاء جهاد البناء تدخلون ضمن هذا التصنيف؛ فقد استطعتم ان تصونوا هذا الإيمان بين صفوفكم.

وهنا تكمن القيمة الأساسية للجهاد، وهذا هو سبب محبّتي لكم ولأمثالكم؛ إذ اننا لا تجمعنا مع الأشخاص أية قرابة أو نسب. واعلموا انه لا يمضي يوم إلا وأنا أدعو لكم أنتم أعضاء جهاد البناء؛ بسبب هذا الجوهر المتألق فيكم وبين صفوفكم. وعليكم ان تصونوا هذا الجوهر؛ فهو العنصر القادر على انقاذ البلد ورفده بالطاقة التي تخلق لديه القدرة على مقاومة الضغوط.

ان الضغوط كثيرة، بل كانت هكذا منذ أول الثورة. وليس ثمة ما يمّيز هذه الضغوط حالياً عمّا كانت عليه من قبل. ربّما يصدر عن بعض الغرباء عن ثقافة هذا الشعب - وهم جديرون حقّاً بأن يوصفوا بالغرباء - أحياناً قول أو فعل فيه للعدو إعزاء أو تشجيع على تكثيف ضغوطه. وقد لا تكون دوافع الضغوط من هذا القبيل في احيان أخرى.

ان أكثر ما اشاع اليأس والتراجع في نفوس الأعادي هو الإيمان، وإليه تعزى التحذيرات المتكررة التي وجهتها للصحف. ومن الطبيعي ان الكلام لا يشمل جميع الصحف وانّما يخصّ عدداً قليلاً منها. ولا فرق هنا بين القليل والكثير. إلاّ ان البعض رفع عقيرته بالاعتراض هنا وهناك قائلاً: هل انّكم تعارضون حريّة الصحافة؟ ألم تقولوا انكم تتحملون سماع كلام معارضيكم؟

 

الفرق بين الرأي المعارض وبين التآمر والعداء

أجل، ولا زلنا على موقفنا هذا، وأؤكد هنا ان أحداً لا يتعرّض لأي صاحب رأي معارض، وليعبّر أي معارض عن رأيه - في أي مجال كان وحول أية قضية كانت - بالكتابة والكلام والطباعة والنشر. ولكن ثمة فارق بين من يعبّر عن رأي معارض، وبين من يتآمر ويتّخذ مواقف عدائية تحت ستار التعبير عن رأيه المعارض. فإذا ما تعمّد أحد الاخلال باقتصاد الدولة فهو عدو لنا ويجب أن نتصدّى له. فالعداء عداء ويجب التصدي له سواء في المجال الاقتصادي أم العسكري أم الأمني. والعداء على الصعيد الثقافي، هو الآخر نوع من العداء أيضاً.

فإذا ما دوّن أحد سلسلة مقالات على مدى عشرة ايام أو عشرين يوماً ثم بدأ بنشرها تدريجياً في احدى الصحف، وكان هدف تلك المقالة ومؤدّاها العام هو اشاعة اليأس في نفوس الناس ازاء مستقبلهم، ورسم صورة سلبية عن وضع البلد إلى الحد الذي لا تبقى فيه لدى أي شخص رغبة في العمل؛ فهذا تآمر. وإذا لجأ أحد إلى الأكاذيب، وإلى نشر أقوال خلاف الواقع، وإلى التكتم على جوانب مهمّة من الحقيقة لتصوير الأجهزة المسؤولة في البلد بشكل يقتل الأمل في نفوس الشباب الذين يدرسون في الجامعات أو يعملون في المصانع، ولا يبقى لديهم أية رغبة أو اندفاع للعمل. اليست هذه خيانة؟

وإذا ما كتب أحد ما يلقي بظلال الشكوك على أصل شرعية النظام الإسلامي الذي تحقق بفضل كل هذه الدماء والتضحيات، فهذا تآمر وموقف عدائي، وليس تعبيراً عن رأي معارض.

الكلام الذي ينم عن مواقف عدائية شيء، والكلام المعبّر عن رأي معارض شيء آخر. فإذا ما انتقد أحد أياً من القطاعات المختلفة أو شتّى الجوانب السياسية، فلا بأس في ذلك، وانما يطرح رأياً، ويرد عليه شخص آخر وتنتهي القضية عند هذا الحد. ولكن إذا ما استهدف أحد من خلال كتاباته زعزعة الأركان والركائز الأساسية لهذا النظام، واثارة الشكوك في أذهان الناس حول مستقبل الشعب والبلد وشرعية النظام، فهذه خيانة وتواطؤ. ومن البديهي أن العداء والتواطؤ شيء، والكلام المعبّر عن رأي معارض شيء آخر. ان الإنسان ليرى أيدي الأعداء بارزة صراحة من خلال هذه المواقف التآمرية.

يجب ان تعلموا أيضاً انَّ احدى أهم وسائل التغلغل الاستكباري هي الاذاعات الأجنبية التي تنفق أموالاً طائلة في هذا المسعى. وسبق لي أن قدّمت خلال السنتين المنصرمتين شرحاً مفصّلاً في صلاة الجمعة عن كيفية اعتماد الصهاينة ومصّاصي دماء الشعوب على وسائل الاعلام في سبيل تمرير مخططاتها والتغلغل بين الشعوب. ثم ينبري البعض في الداخل ويقف موقف المؤيد لها.

من الطبيعي انه ليس كل من يتخذ هذا الموقف هو من الأعداء؛ بل ان البعض منهم أصدقاء جهلاء أو مغفّلون، وانا أدعو هؤلاء الأصدقاء وأؤكد عليهم لتسخير عقولهم والتبصّر في أمورهم ومعرفة من هو العدو اليوم، وما هي غايته ومراميه، وماذا يفعل. وهذا هو العقل.

يجب عليكم أن تعوا هل أن المواضع التي تطلقون عليها النار وتدكّونها بالقنابل هي ذات المواضع التي يستهدف العدو دكّها وتسليط نيرانه عليها؟ لماذا تأخذون انجاز مهمة العدو على عاتقكم؟ ولماذا تمهدون الطريق أمام العدو لإزاحة قواتنا؟ هذه هي القضية المطروحة على بساط البحث اليوم.

ونحن انما نؤكد دوماً على ضرورة تحلّي الأفراد بالقدرة على التحليل السياسي، من أجل ان لا يقعوا في مثل هذه الأخطاء. ولاشك في ان الأعداء المقنّعين والمنافقين وذوي الوجهين ومن لا يتجرأون على البروز يتخفّون وراء العناصر المخلصة والصادقة، وأحياناً وراء العناصر الساذجة. وهؤلاء يجب معرفتهم وتحذيرهم. ان الوضع يستلزم ان يتحلّى الشعب بالوعي والفطنة والقدرة على معرفة العدو واستيعاب مخططاته.

 

وجوب المشاركة في الانتخابات

تلاحظون اليوم ان الاعلام العالمي بإذاعاته وصحفه ووكالات أنبائه قد تضافرت جهوده من أجل تمييع انتخابات مجلس الخبراء. وهم لا يحفلون طبعاً بمن سيفوز أو لا يفوز في هذه الانتخابات؛ فهذه القضية لا تشكل بالنسبة لهم إلا قضية من الدرجة الثانية. ولكن القضية التي تحظى بالأولوية عندهم هي تثبيط الناس عن الاشتراك في الانتخابات وهذا ما تدركونه جيداً، ويدركه كل إنسان واع من أبناء شعبنا من أية فئة كان ومن أي تيار ومن أي اتجاه. يجب إذن الوقوف بحزم ضد هذه المساعي.

يجب أن تنصب جهود الجميع على اقامة انتخابات حافلة، على اعتبار انها تعكس حجم المشاركة الحقيقية للجماهير في الميدان السياسي. فأي انتخابات تعقد بمشاركة جماهيرية واسعة تضمن مستقبل البلد. وانتخابات رئاسة الجمهورية عقدت في العام الماضي على نحو فاعل وبمشاركة جماهيرية واسعة؛ مما ضمن مستقبل البلد إلى حدّ بعيد، ومني العدو باليأس وخابت بعض مخططاته السياسية مما دفعه إلى سلوك سبيل آخر، وطفق في أعقاب الانتخابات يطرح التحليلات المغلوطة عنها. ومن الطبيعي ان العدو يلجأ إلى مثل هذه الممارسات، ولا يرتجى منه شيء أفضل من هذا.

واليوم أيضاً يجب على الجميع المشاركة في الانتخابات بصرف النظر عمّن سيفوز فيها وعمن سيُنتخب وعمّن سيتصدى للمسؤولية. فهذه الاعتبارات كلّها ذات أهمية من الدرجة الثانية. وفي انتخابات رئاسة الجمهورية طرحت هذا الكلام نفسه على أبناء الشعب، وأكدت ان الأولوية ليست لمن سيقع عليه الاختيار، وانما الأولوية لحكم المشاركة الجماهيرية التي يجب ان تكون مشاركة فاعلة وواعية ومقرونة بالتفكير والتحقيق واختيار الشخص المرغوب فيه. فالانتخابات هي المهمة، والمشاركة الشعبية فيها هي المهمة. من الطبيعي ان لمجلس الخبراء أهمية لا يُستهان بها، إلا ان الأهمية الغالبة اليوم للانتخابات وللمشاركة الجماهيرية بذاتها لما فيها من ضمانة للبلد.

يجب على جميع التيارات السياسية الالتفات إلى هذه النقطة، وهي ان كل القوى المؤمنة بالنظام، بغض النظر عن مسمياتها - فأنا لا أعتقد بأيٍّ من مسميات اليمين واليسار والاعتدال وما شابهها - يجب عليها التخلّي عن اختلافاتها الحزبية، وترك الخصام الأخوي المحتدم بينها. فالصراعات الموجودة بين مختلف التيارات في بلدنا انما هي صراعات بين الأخ وأخيه وما تلبث أن تزول وتتحول إلى اتحاد مقابل أي تحدٍّ أجنبي معاد. هذه هي طبيعة ثورتنا.

هنالك ضمن دائرة المؤمنين بالإمام والثورة، والمعارضين للإسلام الأصيل اختلاف في الأذواق، إلا ان وجود مثل هذه الاختلافات لا تتمخّض عنه أية أضرار؛ بشرط الانتباه إلى عدم استغلالها من قبل العدو. ولكن حينما تستدعي الضرورة يتكاتف الجميع لمساندة الثورة والنظام، ولا يسمحون للعدو باستثمار تصريحاتهم وتلميحاتهم وتصرفاتهم لصالحه. واعلموا ان هذه القضية على قدر كبير من الأهمية.

انني أرى يد القوة الإلهية المباركة تساند هذا الشعب وتسدده: {ان معي ربّي سيهدين} فهو تعالى قد سدد هذا الشعب نحو طريق الصواب في كل المواقف؛ واغاثه بلطفه وفضله في المواطن الحساسة كافّة. وهكذا سيكون الحال في المستقبل أيضاً بإذنه تعالى، وسينجح هذا الشعب بفضل الباري تعالى في توجيه ضربة للعدو من خلال ما سيتّخذه من قرار في هذه التجربة وفي كل التجارب الأخرى. وسيوفق أيضاً في ادخال الرضا والبهجة إلى قلب إمام الزمان، وايجاد السرور في الروح الطاهرة لإمامنا الراحل.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته

 

التعبئة مدرسة المحبة

تمثّل التعبئة الطلابية تذكاراً ثميناً مما خلفه سماحة الإمام الراحل. ففي اليوم الذي أعلن فيه ذلك الرجل الحكيم الفذ ان التعبئة الطلابية تشكل واحدة من أهم التنظيمات الشعبية، قلّما كان يدرك أحد أهمية حضور هذه الفئة الغالية في الجامعات.

وفي الوقت الحاضر، بعدما أضحت الجامعة وكل مرافق الحياة ميداناً للمبارزة الثقافية - السياسية - الاعلامية للاستكبار والصهيونية ضد الثورة والنظام الإسلامي، أمست رؤية الإمام تلك أكثر وضوحاً وجلاءً من ذي قبل. فالساحة التي تقدم العدو فيها شاهراً حراب الثقافة وسلاح الاعلام، من يكون أولى من الطلبة في أن يكونوا طليعة هذا الدفاع المقدّس بإيمانهم الصادق ومنطقهم السديد وعملهم الصالح، لصد العدو والحاق الهزيمة به.

أجل ان التعبئة هي مدرسة المحبّة، وفي المواطن العسيرة كلها لا يتسنّى إلا للمحبة الصادقة المخلصة ان ترفع راية الحق والعدل والاستقامة، والايمان، والانتصار على جنود الشيطان.

ان الطالب المنضوي تحت راية التعبئة الطلابية، هو ذلك العنصر الصالح الطيب الذي يكسب العلم ويتهيأ علمياً وفكرياً للمشاركة في تقدّم بلده وشعبه، وفي الوقت نفسه يضيء مصباح الإيمان والهداية في قلبه وفي البيئة الجامعية المحيطة به، وينير الأجواء بإخلاصه وصلاحه ونوره. والطالب التعبوي هو الذي لا ينسى العدو المتربّص لنا، ولا يدع نفسه وجامعته وبلده كفريسة سائغة للأجنبي. والطالب التعبوي هو الذي يغتنم فرصة شبابه ويستغل لحظاتها الثمينة لكسب العلم والتزوّد الفكري والروحي. والطالب التعبوي هو من يُقدِم في الساحة الثقافية والفكرية، معتمداً على الوعي والعمل والتوكل، كإقدامه على سوح القتال، ويرى نفسه في كل الأحوال جندياً للإسلام والثورة وولداً باراً للإمام الخميني.

في نفس الوقت الذي تتصف فيه التعبئة الطلابية بالتنظيم، فهي لا تذوب في التيارات السياسية ولا تدخل في منافسة مع التنظيمات الطلابية السائدة. وبإمكان كل طالب مهما كان رأيه السياسي - إذا كان ملتزماً بقيم الثورة، ومستعداً لخوض ميدان المواجهة الثقافية والسياسية ضد الاستكبار وأذنابه الظاهرين والمستترين - ان يلتحق بركب التعبئة الطلابية.

 

سلاح التعبوي هو الإيمان الصادق والمنطق الرصين والعزم الراسخ

اعلموا يا أعزائي ان سلاحكم هو الإيمان الصادق والمنطق الرصين والعزم الراسخ. ويجب ان لا يتصور أحد ان التعبئة الطلابية تنظيم عسكري حتى وان لم يكن البلد في حالة حرب.

وانما يمثل التنظيم التعبوي في الوقت الحاضر مناراً لإشاعة النمو ونشر التفكير التعبوي الذي يتألف من مزيج من الإيمان العميق والجهد المخلص والوعي القادر على معرفة العدو ناهيك عن خصال الايثار والتسامح مع الصديق، اضافة إلى الصمود والمقاومة الباسلة التي لا تعرف الملل. وهذه هي الحقيقة السامية التي جعلت الإمام يفتخر بكونه تعبوياً.

ان الجامعة اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى للتعبئة الطلابية، واستنفار الطلبة على الطريق القويم للثورة، والتعبئة الطلابية اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى للوعي والصمود وبناء الذات.

أسأل اللّه ان يشمل الجميع بفضله، وبالتفاتة بقية اللّه الأعظم (أرواحنا فداه).

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته