|
كلمة القائد أمام أعضاء مجلس
الخبراء وجمع من الشخصيات بمناسبة الدورة الثالثة لمجلس الخبراء
22/2/1999 (الموافق: 6 ذو
القعدة 1419 هـ).
بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد اللّه العلي القدير الذي منّ بكريم لطفه
وبدعاء وليّ اللّه الأعظم أرواحنا فداه، وأعان الشعب الإيراني المؤمن الشريف
وسدّده في كل مراحل حركته الشجاعة نحو الصلاح والفلاح المادي والمعنوي، ووفقه
لاختراق الموانع العسيرة وتمزيق حجب الجهل والتلبيس وتبديد غبار الفتنة وكبت
الأعداء.
لقد جاءت خطوة تشكيل مجلس الخبراء الثالث الذي
انبثق من انتخابات حرّة وحماسية كواحدة من التوفيقات الكبرى التي من بها اللّه
تعالى على هذا الشعب المؤمن الصامد الرشيد.
نظراً لما يتمتع به هذا المجلس الكريم من مكانة
تفوق سائر المجالس ومراكز القرار الأخرى في هذا النظام، فقد ركّز أعداء الإسلام
وإيران مساعيهم من خلال الاعلام المسموم وإلقاء الكثير من الشبهات لإضعاف إرادة
شعبنا وثنيه عن عزمه في إجراء انتخابات مهيبة، وتجريد هذا المجلس من السند
الجماهيري المتمثل بآراء الشعب، إلاّ ان ما حصل بفضل الهداية الإلهية وبفضل
الوعي والعزم الجماهيري فاجأ أعداء الإسلام وعلى رأسهم الاجهزة السياسية
والاعلامية الاستكبارية وخاصة أمريكا بخيبة أمل مريرة.
بعد ان أنفقت تلك الأجهزة أموالاً طائلة وموّلت
مشاريع دعائية واسعة في محاولة منها لمقارنة النظام السياسي التقدمي الثوري
الإسلامي بالحكومات الرجعية المتّخذة كأداة من قبل السياسة الاستكبارية، مع
مساعٍ إعلامية خبيثة لتزيين صورة الديمقراطية الزائفة القائمة على الخداع
والوعد والوعيد في انظار الشعب الإيراني، وتصوير حكم الدين والقانون وكأنه
استبداد، شاهدت بأمّ عينها إقبالاً جماهيرياً غفيراً ومشاركة شعبية واسعة في
انتخابات مجلس الخبراء، أبطلت كل ما كانوا يرددونه من معزوفات تصرّح بعدم إقبال
الشعب على انتخابات لا مساس لها بشؤون حياته اليومية. وبرهن الشعب الإيراني من
خلال مشاركته في انتخابات مجلس الخبراء على عدم خضوعه لدعايات استكبارية يشنّها
أعداء لازالوا يحلمون بتنصيب حكومة عميلة ومطيعة لهم في إيران، وقدرته على
إفشال مساعيهم ومساعي عملائهم والمغفلين والمخدوعين السائرين على نهجهم، بما
يتّصف به من عزم ووعي وبعد نظر.
ان المهّمة الثقيلة الملقاة على عاتق مجلس
الخبراء والمتمثّلة في صيانة وإدامة الزعامة الدينية والثورية، تصبح أكثر ثقلاً
وخطورة من خلال هذا الحضور الجماهيري الواعي.
يضم هذا المجلس - والحمد اللّه - في دورته هذه
أيضاً جمعاً من العلماء والفضلاء والمجتهدين الواعين الملتزمين، ويؤمل ويُرتجى
منه الاضطلاع بكل أمانة وشجاعة واخلاص بالوظائف المهمة - التي فوّضها اليه
الدستور - في اللحظة الخطيرة التي يتوقع حدوثها في كل يوم وفي كل ساعة.
ان تعيين القائد الحائز للصلاحية، وكذلك تشخيص
عجزه وعدم صلاحيته، مهمّة كبرى لا محيص عنها، عاهد أعضاء هذا المجلس الموقّر
اللّه والشعب على النهوض بها، وخليق بهم تكريس كل إيمانهم وتقواهم ووعيهم
وإخلاصهم للقيام بها.
لقد أدى قيام حكومة إسلامية في إيران على يد
أبناء الشعب ودفاعهم البطولي والمستميت عنها في اللحظات الخطيرة وعند المواقف
العدائية الحساسة، اضافة الى حركات الوعي والاستنهاض التي انتشرت بين المسلمين
في شتّى أرجاء العالم الإسلامي وجلبت الفشل والحيرة على حاكة المؤامرات
المشؤومة ضد الجمهورية الإسلامية، الى ان يدرك الاعداء في نهاية المطاف ان لا
سبيل أمامهم من أجل تحقيق مآربهم الشيطانية سوى زعزعة إيمان الشعب والنيل من
وحدته وتلاحمه الوطني وشن حملة دعائية ضد شعارات الحماس والتكاتف المنطلقة من
ضمير الشعب وإيمانه، والتي جاءت كحصيلة للدروس الخالدة لإمامنا الراحل.
أكثر ما تتجه المساعي السياسية والاعلامية
المعادية اليوم، وبما تتصف به من أساليب معقّدة ومؤذية، الى هذه الثروات
المعنوية التي يملكها الشعب الإيراني وتمكن بفضل وجودها طوال العشرين سنة
الماضية من درء المخاطر التي تهدده وتهدد بلده.
والعدو يرمي من وراء مؤامراته الحالية إلى تجريد
الشعب الإيراني من هذا السلاح. وهذا ما جعل اركان النظام الإسلامي ومراكزه
الأكثر تأثيراً في حفظ إيمان الشعب وصيانة تلاحمه وحراسة قيمه وشعاراته ذات
الطابع المثير للوعي والحماس، غرضاً لمزيد من الاحقاد والضغائن والحملات
العدائية الغادرة.
يمثّل توجيه السهام نحو الآراء والدروس الحكيمة
والشعارات وأعلام الهداية التي رفعها فريد عصره - الامام الخميني - على طريق
هذا الشعب، جانباً من هذه الخطّة المشؤومة، كما ان إعداد العدّة والعدد لتحريف
مبدأ ولاية الفقيه أو التشكيك بهذا المبدأ - الذي يعتبر الركن الركين في هذا
البناء الشامخ - وبما يعنيه من سيادة الدين والتقوى على الحياة الاجتماعية
للشعب، نابع من هذه الدوافع الشيطانية التسلطية؛ ففي عالم تعكس فيه الحكومات
مظهراً للاستكبار والتسلّط والجور والنزعة المادية البعيدة عن التقوى، يفخر
النظام الإسلامي برفع شعار سيادة التقوى والقيم المعنوية، حيث لا تمثل فيه
الحكومة تسلطاً مستبداً ولا رئاسة قائمة على الخداع والتصنّع، وإنما هي ولاية
ومحّبة وترابط قلبي وإيماني، وتعتمد – بدلاً من المعايير الشائعة حالياً
والمبتنية على المال والدعايات الزائفة - الفقاهة والعدالة معياراً لها.
هذه هي ذروة ما ينبغي ان يبلغه النظام الإسلامي،
بحيث أنّ أيّ فرد من أبناء الأمة الإسلامية وفي أيّ مكان كان من العالم متى ما
يراه ويعرفه حقّ معرفته يتعلق به قلبه. وهذا هو المنهاج الواضح القادر على
إيصال المجتمع الإسلامي الى الاستقلال والحرية والرفاه المادي والعزّة بين
العالم.
لقد جاء الميثاق الأصلي للجمهورية الإسلامية -
وهو دستورنا الراقي والشامل من خلال التقسيم المنطقي السليم والعادل للسلطة بين
الأركان التي اتُّخِذت المعايير الإسلامية كأسس لإقامتها، وعبر إيجاد ارتباط
ديني وعاطفي بين الشعب والمسؤولين - الى الساحة بأحدث آراء الفلسفة السياسية،
ووضع الأنظمة المعتمدة على سلاح الانقلابات، أو القائمة على الأموال الحرام
لأصحاب الشركات، أو بالوراثة غير الشرعية وغير المنطقية للملوك، أمام تساؤلات
لا جواب لها.
على المغفلين أو الخونة، الذين يريدون لهذا
النظام الإلهي والشعبي ان يسير وفقاً لإرادة الأعداء، أن يعلموا ان الاركان
الرفيعة لهذا النظام مدعومة بيد القدرة الالهية والمساندة الشعبية المخلصة. ولا
شك في ان المشاركة الشعبية في الانتخابات المتعددة التي أجريت على امتداد
السنوات العشرين الماضية، والتي ستجري للمرة العشرين في الايام القادمة بإذن
الله، وحضور الشعب في جميع الميادين التي تستلزم المجاهدة الشعبية، واجتياز هذه
الجمهورية المقتدرة المظلومة لجميع العقبات التي وضعها الظلمة الحاقدون على
طريقها، يعدّ دليلاً واضحاً على إرادة الذات الآحادية المقدسة والتأييد الإلهي
لهذا النظام وهذا الشعب الذي سخّر كل وجوده لإقامة دين الله. ومادام التمسك
بالإسلام والقرآن قائماً فسيبقى هذا التأييد والحماية الإلهية بعون الله.
{ولا تهِنوا ولا تحزنوا وأنتم
الأعلون إن كنتم مؤمنين}.
والسلام عليكم ورحمة اللّه ..

|