كلمة القائد بمناسبة بمناسبة رأس السنة الهجرية الشمسية 1378/ عام الإمام الخميني (قده)

20/3/1999 (الموافق: 3 ذو الحجة 1419 هـ).

  بسم الله الرحمن الرحيم

يا مقلّب القلوب والابصار، يا مدبر الليل والنهار، يا محول الحول والاحوال، حوّل حالنا إلى أحسن الحال.

أهنئ بمناسبة حلول عيد النوروز كافة أبناء الشعب الإيراني في داخل البلاد وفي كل بقعة أخرى من بقاع العالم، كما وأبارك بمناسبة هذا العيد أيضاً لجميع الشعوب التي تحتفل بعيد النوروز وخاصة الشعوب التي تتكلم اللغة الفارسية كطاجيكستان وأفغانستان. وبمناسبة حلول هذا العيد أقدّم التهاني والتبريكات على وجه الخصوص للعوائل المضحيّة التي خدمت البلد والثورة والشعب بأرواحها وبسلامتها وبأعزّائها، وأعني عوائل الشهداء، والمعوّقين وأسرهم المحترمة، والاحرار وغيرهم.

أسأل الباري تعالى مقلّب القلوب والأبصار ان يملأ قلوب أبناء الشعب الإيراني بالأمل والبهجة والاخلاص والمحبة وينوّر أبصارهم باستشراف آفاق المستقبل الزاهر.

كانت السنة الماضية - كأيّة سنة أخرى - حافلة بأحداث طيّبة وأخرى مريرة؛ أمّا المرير منها – وخاصة في النصف الثاني من السنة - فهو الوضع المعاشي والظرف الاقتصادي والغلاء، والضغوط والعناء الذي كابدته بعض الشرائح من أبناء بلدنا.

أسأل اللّه تعالى ان يعين مسؤولي البلد بهممهم العالية وجهودهم الحثيثة وبمؤازرة أبناء الشعب للقضاء على دابر المشاكل المعاشية والمصاعب الاقتصادية وجميع انواع المشاكل الاخرى التي يعاني منها الشعب الإيراني وخاصة الطبقات الضعيفة، وان شاء اللّه سيتفضل الباري تعالى بلطفه ويعيين المسؤولين على انجاز هذه الخطوات.

لا شك طبعاً في ان العام الماضي اكتنفته أيضاً نجاحات كبرى وإنجازات طيّبة تجسدت في المشاركة الجماهيرية الواسعة في مختلف الميادين السياسية، والمساهمة في عمليتين انتخابيّتين وفي مسيرتين مهمّتين، وفي مجال القضايا الأخرى للبلد.

أرجو ان يسير الشعب الإيراني قُدُماً بمزيد من الاقتدار والصلابة والأمل واليقظة باتجاه تحقيق اهدافه الكبرى، وان يحالفه النجاح في مسيرته هذه. وأتمنى ان تكون السنة التي ستبدأ في هذه الساعة وفي هذا اليوم سنة حافلة بالأمل وبالامكانات الهائلة، وستكون بعون اللّه سنة متناسبة مع آمال وتطلعات الشعب الإيراني.

 

عام الإمام الخميني (ره):

من أهم خصائص هذا العام الجديد، اقترانه بالذكرى المئوية لولادة إمامنا العظيم، ويا حبّذا لو نطلق على هذا العام - بمناسبة هذا الاقتران - اسم عام الامام الخميني (رحمة اللّه عليه). ومن البديهي ان الاسم والعنوان لا يفي لوحده بالغرض، وإنّما يجب على الجميع السعي بإذن اللّه لاستكناه الشخصية الكبيرة للإمام الخميني بكل آفاقها الرحبة على الوجه الصحيح، وتطبيقها ان شاء اللّه في حياتهم وفي حياة الشعب كله وعلى امتداد الساحة المعنوية للبلد.

اعتقد، انطلاقاً من تقييمي الذاتي، ان الإمام الخميني مظهر للحداثة في الحياة التاريخية للشعب؛ لأن هذا الشعب خضع على امتداد القرون الماضية – اذا لم نوغل في القدم، واقتصرنا حديثنا على القرون الاخيرة - لحكومات سلاطين كانت شرعيتهم مستمدة ممّا في أيديهم من أساليب القوة والبطش، ولم يأتوا إلى سدّة الحكم إلاّ عن طريق المذابح والممارسات الدامية، وقضى حكام هذا البلد حياتهم في ظل أساليب القهر والطغيان والتجبّر. وكان بعض الاشخاص في تلك الاثناء يتمتعون بالمقدرة والمواصفات التي تؤهلهم لإثبات جدارة الشعب الإيراني على نحو ما في ميدان من ميادين الحياة على أدنى تقدير، إلاّ ان البعض الآخر منهم لم يكن يتصف حتّى بأدنى شيء من هذه المواصفات، وخلّفه من بعد موته ابنه أو أخوه أو ابن أخيه بدون جدارة ولا استحقاق، وبدون ان يكون للشعب أي دور انتخابه أو قبوله والرضى به.

لقد عاش الشعب الإيراني على هذا المنوال على مدى قرون عديدة، وكان آخر تلك الحكومات هي الحكومة العميلة الفاسدة التي جاءت إلى سدّة الحكم عبر انقلاب عسكري وحكمت الشعب طوال خمسين ونيّف من السنين حكماً دكتاتورياً، وعمدت في السنوات الاخيرة لحكمها إلى بيع كيان الشعب الإيراني بأبخس الأثمان.

 

الإمام الخميني كان انعكاساً لتطلعات الشعب:

استطاع الإمام الخميني بفكره الوقّاد ونهجه الحكيم وإرادته الراسخة وعزمه القاطع وبما يتصف به من خصال وابعاد معنوية وإنسانية نبيلة، وبتعبّده وبالإيمان الحقيقي المغروس في ذاته بالدين، ان يكون انعكاساً لتطلعات الشعب وتجسيداً لإرادته واستجابةً لصرخته.

وحينما وجد الشعب آماله وتطلعاته متجسّدة في شخصية هذا الرجل وفي نداءاته، سارت الجحافل على خطاه حتّى استطاعت تلك الامواج البشرية الهادرة القيام بإنجاز عظيم استنقذ الشعب من الوضع المزري الذي كان يعيشه، ووضع إيران والفرد الإيراني على مسار نهج جديد في اتجاه المشاركة الجماهيرية، والخيار الجماهيري، وإعطاء أهمية لرأي وعقيدة وتوجه الجماهير، وفي الاتجاه الذي يصب في مصلحة ومنافع الجماهير، وعلى طريق تعزيز مجد وعظمة الشعب الإيراني.

وقد سار الإمام الخميني والجمهورية الإسلامية قُدُماً على هذا الطريق بفضل اللّه تعالى.

 

نهج الإمام الخميني طريقنا الى نيل الأهداف الكبرى:

يُنظر إلى الشعب الإيراني اليوم في العالم كشعب عزيز، إضافة إلى ما يستشعره هو في ذاته من اقتدار واعتزاز. فالشعب الإيراني خلّص نفسه من المهانة والاحتقار الذي كان يلاقيه على يد القوى الكبرى الظالمة المتسلطة، ووضع قدمه على طريق توفير الحياة الحرّة الكريمة الطيبة. ومن الطبيعي ان هذا الطريق لا يطوى ببساطة وبدون ايّة عراقيل ومتاعب، إلاّ ان الشعب الإيراني والثلّة المنتخبة من أبنائه - أي مسؤولي البلاد - اذا ساروا على هذا الطريق حاملين ذات الخصائص التي كان إمامنا الخميني مظهراً لها؛ أي الفكر الوقّاد والمنهج الحكيم، ثمّ الإرادة الصلبة والعزم الراسخ، إضافة إلى الخصال الإنسانية النبيلة، وأخيراً التدين والتعبّد والإيمان الراسخ بالقيم الإسلامية والقرآنية – وهذه هي المواصفات الأربع التي تميّز بها الإمام ونهجه - سيصلون بعون اللّه إلى نيل أهدافهم الكبرى.

أرجو ان يكون هذا العام - وهو عام الإمام الخميني، وبما يمثله من إحياء لذكر الإمام وفرصة لإجراء المزيد من الدراسة لحياته وشخصيته وللغايات والاهداف التي كان يتطلع اليها - عام خير وبركة على الشعب الإيراني، وعام إنجازات يحققها المسؤولون في هذا البلد، ونأمل ان نستطيع السير خلاله على هذا النهج الواضح بعزم قاطع وفكر وقّاد ان شاء اللّه. وأطلب من المسؤولين في البلد ان يتصفوا ما استطاعوا بهذه الصفات، ويكرّسوا أنفسهم لأجل الشعب وفي سبيل خدمته والسعي لرفع مشكلاته.

ان المسؤولين الحريصين يسيرون من غير شك في هذا الاتّجاه ويعملون على هذا المنوال، وأنا أحثّهم على شحذ هممهم وتكريس كل وجودهم لأجل هذه الغاية جهد استطاعتهم.

وأدعو كل أبناء الشعب العزيز إلى الوقوف إلى جانب المسؤولين - كما هو دأبهم على الدوام - ومعاضدتهم ومؤازرتهم ليتمكن الشعب والحكومة من التغلب على التحديات المعادية وبلوغ أهدافهما الكبرى ان شاء اللّه.

والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته..