|
كلمة القائد بمناسبة عيد الغدير
الأغرّ
4/4/1999 (الموافق: 18 ذو
الحجة 1419 هـ).
بسم الله
الرحمن الرحيم
بداية أتقدم بأسمى آيات التبريك إلى جميع مسلمي
العالم بمناسبة هذا العيد الشريف العظيم، وخاصة إلى المسلمين الشيعة، المعروفين
بانتمائهم وولائهم لأهل البيت وأمير المؤمنين من بين سائر المسلمين.
أهمية يوم الغدير هو في تعيين
الولاية والحكومة التي تهتم بتطبيق الدين وإحكامه
لقد تم عن عيد الغدير في كتاباتنا الإسلامية على
أنه "عيد الله الأكبر" "يوم العهد المعهود" "يوم الميثاق المأخوذ"، وكل هذه
الخصائص وهذه التعابير تبيّن مدى التركيز على هذا اليوم الشريف ومدى الاهتمام
به، كما أن أهم خصوصية يتمتع بها هذا العيد تتعلق بقضية الولاية، يعني أن
الحكومة الإسلامية وتطبيق أحكام القرآن هي الضمانة لتطبيق سائر الأحكام، لأنه
إذا كان الناس يتحلَّون بالإيمان والعقيدة وأداء الواجبات الفردية وما شاكل
ذلك. ولكن السلطة في مرحلة التقنين وفي مرحلة التنفيذ والتطبيق لا تكون بأيديهم
بل بأيدي الآخرين، فإن تطبيق الإسلام في ذلك المجتمع سيكون مرتبطاً بعدل ومدى
إنصاف أولئك الآخرين، فإذا كانوا أناساً غير منصفين سيحل بالمسلمين ما نراه
اليوم في كوسوفو وما شاهدناه بالأمس في البوسنة والهرسك وما نشاهده اليوم وأمس
في فلسطين وفي مناطق أخرى.
وقد لاحظنا نحن ذلك لسنوات عديدة في إيران، ذات
الطابع الإسلامي العريق والعميق، فعندما يتحلّى الحكام ببعض العدل والإنصاف
فإنهم سيسمحون للمسلمين أن يلحظوا وأن يراعوا بعض الشؤون الإسلامية في نطاق
منازلهم أو في نطاق ما يتعدى العلاقات المناطقية المحدودة، ولكن ليس هذا هو
الإسلام، {وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله}. إن قضية الحكومة كانت محور
الأمور التي تصدى لها جميع الأنبياء.
ولكن البعض يرغب بإطلاق بعض العبارات والمفاهيم
المرفوضة والخاطئة والوهمية في أطر حديثة ظاهريا، فإننا نسمع أن البعض يقول
بأنه إذا أصبح للدين سلطة فإنه سيفقد قداسته، فما تعني القداسة؟ هل القداسة شأن
لا خاصية له أو اسم أو حيثية إعتبارية لا تمتّ للواقع بصلة يطلقها الإنسان على
نفسه، فهل هذه هي القداسة؟
إن القداسة الحقيقية عبارة عن واقع يؤثر على
الناس وعلى حياتهم وعلى علاقاتهم وعلى شؤونهم في الدنيا والآخرة، ويترك أثر
طيباً ويصلح الحياة، هذا هو الدين، فإذا استطاع الدين القيام بهذه المهمة فإن
القداسة ستكون منه وإليه، حتى لو افترضنا أن زيداً أو عمراً من أصحاب المواقع
في السلطة في هذا الدين يواجهون بالإتهام والإهانة واللعن والسباب من قِبل
البعض، فليكن.
إن جميع أفراد البشر، وكذلك أنا وأمثالي والآلاف
المؤلفة، فداءاً لبقاء الدين، فما أهمية ذلك؟ المهم تطبيق الدين وأحكامه.
لقد تم الإعلان عن ذلك بشكل رسمي وكواقع قانوني
في الإسلام في الغدير.
إن هذا الوقع كان موجوداً منذ بداية الهجرة
النبوية فالرسول الأكرم (ص) كان حاكماً، ولكن الكثير من الناس كانوا يأملون
بتقطع أوصال هذا الحبل المتين الذي ألّف بين الناس والقلوب بعد رحيل ذلك الرجل
الذي جاء بالإسلام، ولكنه قطع دابر هذه الرؤى في عالم التقنين من خلال تعيينه
للولي وللحاكم، ومن خلال تنصيبه لشخص كان بإمكانه أن يكون ذلك الحبل المتين في
هذا المجال.
إن قاعدة هذا الموضوع تتمحور حول وجود قانون من
هذا النوع، ولذلك جاء في القرآن الكريم {اليوم يأس الذين كفروا من دينكم فلا
تخشَوهم}، إذاً من الآن فصاعداً وبعد تحديد الولاية وتعيين تكليف السلطة
والقيادة والرئاسة والإدارة في البلاد، يجب عليكم أن لا تخشَوا العدو الخارجي
بل {واخشونِ} أي من ألان فصاعداً خافوا الله، فما معنى الخوف، معنى الله؟ يعني
أنه من الآن فصاعداً راقبوا أنفسكم وقلوبكم وأهواءكم وأعمالكم وتقواكم وثباتكم
واستقامتكم والتي ترجى من كل إنسان في هذا السبيل، وهوا يعني مراقبة الذات..
إخشونِ وبعدها {اليوم أكملت لكم دينكم}، هذا يوم الغدير وهذه هي معانيه،
ولنفترض أن هذا القانون لم يصل إلى مرحلة التطبيق في دنيا الإسلام، ولكنه حافظ
على بقائه ووجوده، وأصبح التكليف واضحاً، وهذا هو المهم، وقد لا يطبّق البعض من
الجماعات المختلفة، ولمدة محددة أو طويلة، نص إحدى الآيات القرآنية. ولكن هذا
الأمر يختلف مع عدم نزول تلك الآية من الأساس.
إن هذه الآية قد نزلت وثبتت لتكون موطئ قدم ليوم
يقول الله سبحانه وتعالى عنه {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}، كما أنه لا
يمكن القول بأن نص هذه الآية لم يطبّق طيلة حقبات التاريخ الإسلامي، بل إنها
تحققت في بعض العصور وتجلّت سلطة الحق والولاية الربانية من قِبل بعض العباد.
علي هو النموذج الأصلي للولي
والحاكم
أما نحن فشامخون ومرفوعو الرأس في هذا المجال،
ونحمد الله (عز وجل) على أن هذا الأمر قد تحقق في زماننا بواسطة أحد عباده
الصالحين، أي أن الولاية قد تحققت، وهذا هو معنى الولاية هي الحكومة الإلهية
الربانية، التي لا أثر فيها للشخصانية والملوكية والقوة والإقتدار المفعم
بالأنانية، فإذا لحظنا ذلك فيها فلن تعود ولاية إلهية.
إن الفرق بين الحكومة الإلهية والضمانات الربانية
مع الضمانات غير الإلهية هو أن الضمانات الإلهية ضمانات باطنية وداخلية.
فإذا لم يتمتع الشخص الذي يتبوأ منصباً ما بتلك
الشروط، أي شروط الولاية، فإن هذه الصلة وهذه الأواصر بينه وبين الولاية تنقطع
ويتم خلعه أوتوماتيكياً، هذا أمر مهم للغاية، أن هيكلية الولاية الربانية ترتكز
على الذوبان في الأوامر والنواهي الإلهية، وهذه هي تماماً الجهة المقابلة لجهة
سلاطين المادة والسلطات الشعبية. وأقصد بذلك السلطات البشرية.
إن جميع المفاهيم الموجودة في السلطات البشرية،
وما يُنسب إليها من علائم القوة والإقتدار والسلطة والملوكية والتعسف، وطلب كل
شيء لها ونفي الآخرين وغيرها من المفاهيم، يقابلها في الجهة المعاكسة مفاهيم في
الحكومة الإلهية. وهنا يُعتبر أمير المؤمنين (ع) نموذج هذه المفاهيم، ففي عهد
حكومته كان متواضعاً من دون ضعف، وقوياً ومقتدراً من دون تكبّر، وهذه هي سمات
أمير المؤمنين (ع)، في الوقت الذي يواجه فيه المقصرين والمنحرفين والذين حق
عليهم تنفيذ الحد الإلهي، وكذلك الأعداء في ساحات الوغى بكل حزم وجدية. لم نلحظ
مكاناً للنفس الشخصانية أو لتلك الأنا المشؤومة التي تؤدي بصاحبها إلى الهلاك
والتعاسة كائنا من كان، عند الإمام علي فليس للأنانية محل عنده بل أن كل وجوده
هو الذوبان في الإرادة والمشيئة الربانية فهو عبد الله.
إن اعظم مديح يوجه للإنسان في المعايير الإلهية
والإسلامية هو العبودية لله "أشهد أن محمد عبده ورسوله"، فأمير المؤمنين (ع)
يذكر كلمة الرسول بعد كلمة العبد.
هذا هو معنى الولاية في المصطلح الإسلامي وفي
المفاهيم الإسلامية، فهو يعني الحكومة التي تتمتع باقتدار الحاكم وليس فيها
أنانية الملوكية، ونرى فيها الحزم والعزم الحازم كما جاء في الآية الشريفة
{فإذا عزمت فتوكل على الله}، ولكن لا نرى فيها التشتت بالرأي وأحادية الفكر.
إن ما يمارسه الأعداء ضد الحكومة الإسلامية
والولاية الإسلامية ينبع من خوفهم من هذه الأمور فهم يعادون الإسلام ويسيئون
مفهوم الولاية من منطلق جهلهم أو قلة معرفتهم أو فهمهم الخاطئ، أو من منطلق
أهدافهم الدنيئة وعنادهم.
إن الولاية تعني الحكومة التي نرى فيها الإقتدار
والقوة وعزة الحاكم وحزمه وإرادته الجازمة، ولا نرى فيها في الوقت ذاته أثراً
للتعسف والإستبداد والأنانية والتمحور حول الذات والإسراف في الرغبات وتأمين
المصالح وما شاكل ذلك.
هذا هو النموذج والمثال الأساسي للدولة
الإسلامية، ومن البديهي أن تحيى العدالة في دولة كهذه، وكلما قصّرنا في هذا
المجال غضّينا النظر، فإن ذلك يكون مؤشراً على ضعفنا وعدم تمتعنا بتلك السمات
والخصائص.
العيش تحت ظلال أمير المؤمنين
يحقق العدل للجميع والابتعاد عن ذلك يؤدي إلى الظلم
ولذلك فإنني أكرر دائماً بأن أمامنا مسافة طويلة
للوصول إلى تلك النقطة المناسبة والملائمة في الدولة الإسلامية، مع العلم أننا
نبتعد كثيراً عن الحكومات المادية في هذا المجال، ولكن أعود وأكرر بأن أمامنا
طريق طويل للوصول إلى تلك النقطة الأساسية، وذلك لأننا كلما قصّرنا غضينا النظر
عن الأمور المتعلقة بالعدالة، وكذلك عن الأمور المتعلقة بالذوبان والفناء في
الإرادة والمشيئة الإلهية، فإن ذلك مؤشر على ضعفنا الذي ينبع من ضعفنا الذاتي،
وإلا فإن الأحكام الإسلامية والولاية الإسلامية واضحة ومعروفة، فإذا تحققت
الولاية الإسلامية فإن العيش تحت ظلال أمير المؤمنين (ع) سيتحقق للجميع، للمؤمن
والفاسق والكافر، نعم فالكفار سينعمون بعيش رغيد في تلك الحالة، ولا يمكن القول
إن المتقين وحدهم سينعمون بعيش رغيد في تلك البيئة، بل أن غير المتقين أيضاً
سينعمون بالجو الآمن وبالمساواة وبالعدالة وبالهدوء المعنوي لتلك الأجواء.
ولكن عندما تكون الدولة غير إلهية، فإن المجتمع
سيعاني من العنصرية. وكما أسلفت فإن للعنصرية أنواع كثيرة، فعندما يكون أصحاب
السلطة والدولة أناس لا يهابون أحداً ولا يتمتعون بالخُلُق الحميد ولا يحكّمون
الله سبحانه في ضمائرهم، فإن الحالة ستكون كما هي عليه الآن في العالم، وكما
يحدث لمسلمي كوسوفو ومن قبلهم مسلمو البوسنة والهرسك. فالهدف من هذه الممارسات
ضدهم هي القضاء على سلالة المسلمين في أوروبا، فهل من المعقول أن يكون للمسلمين
في أوروبا دولة؟ نعم إنهم يسمحون لأقلية من المسلمين العيش في إحدى البلدان
الأوروبية كمواطنين من الدرجة الثانية.
هذه هي وقائع أحداث هذا العصر، وهذه هي أهداف
أولئك الذين اجتمعوا من كل حدب وصوب واتفقوا على إشعال الفتن في البوسنة
وحالياً في كوسوفو.
وكما تلاحظون، فإن يوغسلافيا تتنازع مع الحلفاء
الغربيين وحلف الناتو وقد دخلوا في حرب معها، ولكن ما هي النتيجة؟ فهل شعر مسلم
واحد بالسكينة والأمان جراء تلك العقوبات التي يفرضونها حسب الظاهر على
يوغسلافيا؟ كلا وأبداً.
فمنذ اليوم الأول الذي بدأت فيه الهجمات على
يوغسلافيا إشتد الوضع تأزماً وتعقيداً على المسلمين، واشتد الضغط عليهم، ونتيجة
ذلك فإن هذه الدول تتنازع مع بعضها البعض حول أمور تتعلق بالسلطة والدولة
والتعسف والإستبداد والتسلط، وأن يستسلم أحدهم ويركع أمام القيود والأوامر
المفروضة من قِبل الطرف الآخر، وهذا ما يخلق بعض الأجواء لا تهم المسلمين هناك،
لأننا شاهدنا المسلمين في البوسنة والهرسك من قبل، حيث تعرّضوا لسنوات عديدة
للإعتداء وللضرب والقتل والدفن في المقابر الجماعية، وكل ذلك من أجل تفريقهم
وتشتيتهم ومحوهم والقضاء عليهم، ولكنهم في النهاية عندما أدركوا أن لا فائدة من
ذلك بسبب صمود ومقاومة مسلمي البوسنة، أقاموا بأي شكل من الأشكال سلاماً لا
يتلاءم مع الوضع.
ولكن لو كان هناك سبيل لهم لاستمروا بتلك
الممارسات حتى إخلاء البوسنة والهرسك من جميع سكانها، مع العلم أن الكثيرين
منهم هم من العِرق السلافي، وهم من نفس الجماعة ولكنهم مختلفون في الدين.
نعم كان من الممكن أن تصل الأمور إلى ذلك الحد
ولكن لم يتم ذلك. وهنا أيضاً نرى الوضع ذاته ولذلك نسأل: لماذا هذا الإصرار على
تشتيت المسلمين والقضاء على السلام والمجتمع الإسلامي وأتباعه؟ الجواب على ذلك
أنهم يعتبرون تواجد المسلمين في تلك المنطقة يتعارض مع أهدافهم المفعمة
بالأنانية والتعسف والإستبداد، حتى لو أطلقوا على هذه الممارسات اسم
الديمقراطية، فالإسم لا يغيّر شيئاً من المضمون، فهل أولئك السادة هم حكام
ديمقراطيون وحكوماتهم حكومات ديمقراطية؟ وهل هذه هي الديمقراطية؟ وهل هذا هوا
معنى الديمقراطية؟ وهل على البشرية أن تعاني وأن تتحمل كل هذه الصعاب والمشكلات
من أجل ذلك؟ حسنا لو كانت الديمقراطية حقاً هي ما شاهدناه فإننا لا نرى فرقاً
بينها وبين التعسف والإستبداد.
فهل يحق للدول الديمقراطية في العالم وللحكومات
أن تتبع ما يسمى بمبدأ الديمقراطية، أن يستخدموا أشد الأساليب قسوة في التعاطي
مع الجماعات التي لا تنحو منحاها ولا تؤمن بمبادئها، أو مع الذين يعتبرون
وجودهم غير نافع أو مضر لهم. في هذه الحالة يحق للناس أن ترفض الديمقراطية
الغربية، وأن تنفيها، وأن تتنكر لها، وأن تعلن براءتها منها.
إن الولاية الإسلامية ليست كذلك، بل أننا نرى أنه
عندما يتم نزع خلخال من رِجل امرأة يهودية أو نصرانية بالقوة في عهد حكومة أمير
المؤمنين من قِبل المعارضين فإن تلك الأمة وتلك الجماعة، والذي هو الحاكم في
نفس الوقت، يقول: يحق للمسلم أن يموت من هذا الأمر ومن لوعته، لأنه تم نزع
خلخال من رِجل امرأة يهودية.
إن أمير المؤمنين (ع) - الذي لا يبالغ في القول -
يعلن هنا بأنه يحق له ولكل إنسان أن يموت من لوعة هذه المصيبة. هذه هي الدولة
الإسلامية وهذه هي الولاية الإسلامية.
الإمام الخميني كان أفضل وأقرب نموذج للإمام علي
(ع):
إن اعتبار السنة الحالية سنة الإمام الخميني (رض)
تعني علينا إحياء هذه السمات والخصائص في ذاتنا وأنفسنا.
أيها الأعزاء، أيها المسؤولون المحترمون المعززون
المكرمون الكادحون المثقفون العاملون في قطاعات البلاد المختلفة الحاملون على
عاتقهم مهمة خدمة الوطن والشعب في القوات المسلحة وفي القطاعات الحكومية وفي
الشُعَب القضائية وفي مجلس النواب وفي القطاعات الأخرى..
إعلموا أيها الأعزاء أن هذه هي ولاية أمير
المؤمنين (ع) وهذا هو أسلوب التمسك بالولاية، وهذا هوا نمط إحياء ذكرى إمامنا
الجليل، وكذلك هي إحياء السنّة التي خصصت له.
فيجب علينا إحياء هذه الأمور في ذاتنا، ويجب
علينا تجسيد هذه الخطوط الرئيسية بيننا وبين الله. وللإنصاف نقول إن إمامنا
الجليل في الوقت الذي كنا نحظى بلقائه، وفي الوقت الذي قطع تجربة الحكم الصعبة
في أحلك الظروف بكل نجاح وموفقيه،كان أفضل وأقرب نموذج للنموذج الأصلي.
نحن لا نريد القول إن إمامنا الجليل كان شبيهاً
بأمير المؤمنين (ع) كلا، إن الإمام الخميني وأمثاله والآلاف المؤلفة الأخرى لن
تكون حتى تراب نعال الإمام علي (ع)، فلا يمكن مقايسة أحد مع أمير المؤمنين، وقد
كان يقول لأصحابه المقربين: "إنكم لا تقدرون على ذلك"، أي أنكم لا تقدرون على
القيام بما أقوم به، ولكن نظراً الى السمات البشرية وعدم العصمة، للإنصاف نقول
إننا وجدنا إمامنا الجليل أقرب نموذج لذلك النموذج الأصيل، فقد كان قريباً جداً
من ذلك النموذج، وكان يشابهه إلى الحد البعيد، وكان بالإمكان التعرف إلى سمات
أولئك العظام من خلال سلوك هذا الرجل العظيم. نحمد الله على أننا شاهدنا هذا
النموذج عن كثب، لأننا لو لم نكن قد رأينا الإمام الراحل واستمعنا فيما بعد إلى
ما يُنقل عنه من روايات لما استطعنا استيعابها بشكل صحيح وصائب، ولكننا شاهدناه
عن كثب، وقد قلت له في أحد الأيام لو سمعنا هذه السمات والخصائص من خلال
الأحاديث المروية لما استطعنا تصورها بالشكل الصحيح، فإلى أي مدى يجب أن نحمد
الله سبحانه وتعالى ونشكره لأننا نرى هذا النموذج الحي أمام أعيننا.
إذاً، فلنحاول أن نقرّب أنفسنا منه، لأنه كان
حياً أمام أعيننا وكانت سيرته وبينّاته وكلماته وكان سلوكه شاخصاً، فلنحاول
جميعاً أن نقرّب أنفسنا منه.
هذا هوا معنى اعتبار هذه السنة، سنة إمامنا
الجليل لأننا لا نريد أن نعتبر هذا الأمر أمراً شكلياً، وأن نكتفي ببث وطباعة
ونقل بعض أحاديثه، لحسن الحظ فان القيمين على مكتبه الشريف ودارته المباركة
يتابعون هذه الأمور، ولله الحمد، ويقومون بالإعداد للمراسم والأعمال اللازمة.
ولكن الجهد الرئيسي يجب أن يكون من قِبلي وقِبلكم أنتم. وهذا الجهد هو أن نقرّب
أنفسنا من ذلك النموذج.
أرجو من الله العلي القدير أن يوفقنا ويوفق
الجميع للمضيّ قُدُماً، وبخطوات سريعة، نحو تغيير ذاتنا وبناء أنفسنا، وستكون
هذه الخطوة - بإذن الله - أساس جميع البركات العظيمة لهذا الشعب وللعالم
الإسلامي برمته.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|