لقاء الإمام القائد مجموعة من الطلاب الجامعيين بمناسبة الذكرى العشرين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران:

- سؤال من إحدى الأخوات: بسم الله الرحمن الرحيم. أتقدّم بالتحية والسلام لكم..

القائد: السلام عليكم ورحمة الله.

 

- الأخت: وكذلك أتقدّم إليكم بالتهاني والتبريك بمناسبة حلول أيام عشرة الفجر المباركة...

إنّ الشباب الذين عاشوا أحداث الثورة، قد لمسوا عن كثب وبشكل جيد كيفية تدخل وهيمنة الإستعمار على البلاد، لأنهم شاهدوا الكثير وأدركوا الكثير أيضاً؛ ولكن شباب اليوم ليس لديهم أي مفهوم وتصور واضح عن الهيمنة والإستعمار، وهذا أمر طبيعي، لأنهم لم يعايشوا أحداث الثورة، ولم يشاهدوا المستأثرين الأجانب، وبشكل عام فإنهم لم يدركوا هيمنة الإستعمار الغاشم على وطننا الإسلامي؛ وعلى هذا الأساس كلما تُطرح قضية نفي الغرب ورفضه، وتتداعى فوراً الى أذهانهم قضية نفي ورفض التكنولوجيا، وذلك بسبب عدم وجود تصور واضح لدى الشباب لهذا الأمر، مع العلم أنّ هناك مَن تقبّل تبعية الغرب بشكل كامل وبدون جدل، وهناك مَن يعتبر أنّ تقبّل الغرب يتلازم مع رفض ونفي القيم والمبادئ الإسلامية والوطنية. وبما أنّ قضية نفي الغرب ورفضه والتبعية له تحتل موقعاً مميزاً وبارزاً في مفاهيم الثورة والدولة، أود أن أطلب من سماحتكم أن تعطونا تعريفاً جامعاً ومانعاً للغرب بشكل يمكّننا من أخذ حسنات الغرب من جهة، والحفاظ على المبادئ والقيم الإسلامية والوطنية، من خلال رفض سيئاته من جهة أخرى. وبشكل عام، ما هي نقطة التوازن في هذه القضية؟

القائد: حسناً جداً، هذا سؤال مهم للغاية، ولكنني بالإجمال سأتطرق الى بعض النقاط في هذا الموضوع وأوضحها لكم.

 

نفي ورفض الغرب يعني رفض الهيمنة بكل أشكالها ولا يعــني رفــض الأمـور الجماليـة والتكنولوجيـة

في البداية، يجب أن نعلم أنّ نفي الغرب ورفضه لا يعني رفض تكنولوجيا وعلم وتطور ورقيّ وخبرات الغرب، فالقضية ليست بهذا المعنى بتاتاً، وليس هناك شخص ذي عقل يدّعي هذا الأمر. عندما نقول رفض الغرب، نقصد بذلك رفض هيمنة الغرب، نعم "الهيمنة"، و"الهيمنة" تكون عادة هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية. وهنا أركّز أكثر على الهيمنة الثقافية وأتناولها بعض الشيء، وأسأل الله (عز وجل) أن تكون هذه الإيضاحات مفيدة لكم.

 

ثقافة الغرب/ تعريف

إنّ ثقافة الغرب هي مجموعة من الأمور الجميلة والحسنة والقبيحة والسيئة. فلا أحد يستطيع الإدّعاء أنّ ثقافة الغرب هي قبيحة وسيئة بالمطلق، كلا، فإنها قطعاً تحتوي على أمور جمالية أيضاً، كجميع الثقافات الأخرى، فلا أحد يتعامل مع الثقافات الأجنبية بقوله: إننا نوصد أبوابنا أمام هذه الثقافة أو تلك. كلا، إنّ ثقافة الغرب هي كثقافة الشرق، وكثقافة أي بقعة أخرى في العالم. إنّ أي ثقافة هي عبارة عن مجموعة من الحسنات والسيئات. ولذلك، فإنّ الشعب اللبيب، والجماعة الذكية العاقلة، تأخذ تلك الحسنات وتضيفها الى ثقافتها، وبذلك تجعلها أكثر غنى؛ ومن جهة أخرى، ترفض تلك السيئات.

وكما أسلفت، فليس هنالك فرق بين الثقافة الأوروبية والعربية والأميركية وثقافة أميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان.. وفي هذا المجال، ليس هناك أي اختلاف بين فرنسا وإيطاليا وإسبانيا – على سبيل المثال – وبين كوريا وفيتنام واليابان، وليس هناك فرق بينهم، فالجميع وفقاً لهذا الحكم متساوون؛ وليس هناك في هذا المجال فرق واختلاف بين ثقافة أوروبا وثقافة الهند أو الصين. فعندما نتعامل مع ثقافة ما بشكل عادي وطبيعي، يجب أن نأخذ حسناتها قدر المستطاع، وأن نرفض الأمور التي لا تناسبنا والأمور السيئة والمضرّة والتي تتعارض مع قيمنا الحسنة. إنّ هذا هو المبدأ العام.

ولكن هناك نقطة مهمة تتعلق بثقافة الغرب أود أن ألفت انتباه الشباب إليها..

 

ثقافة الغرب تعاني من نقص

إنّ ثقافة الغرب تعاني من نقص لا تعاني منه الثقافات الأخرى التي نعرفها، وهذا النقص هو حب الهيمنة. فأنا لا أدري لماذا يتشبث الغرب بهذا النقص! وعندما أقول الغرب، أقصد الأوروبيين. إنّ هذا النقص يرتكز قطعاً على دلائل بشرية وجغرافية وتاريخية، فبمجرد أن تفوّق الأوروبيون، من الناحية العلمية، سعَوا الى فرض ثقافتهم أيضاً على العالم، من خلال هيمنتهم السياسية والإقتصادية، والتي برزت على هيئة استعمار مباشر في القرن التاسع عشر؛ وقد كافحوا ثقافات الشعوب الأخرى. وكما تعلمون فإنّ هذا التصرف هو تصرف مشين، لأنه لا يمكن قبول هذا الأمر بأن يقول شعبٌ ما: إنّ ثقافتي يجب أن تعمّ هذا البلد أو ذاك. حتى لو تمتعت هذه الثقافة بحسنات جمّة. فالشعب لا يرى بفرض ثقافة أخرى عليه. كما أنكم تفضلون قطعاً أكل الخبز مع اللبن باشتهاء ورغبة على إرغامكم على أكل الكباب والرز، ووضع هذا الطعام في أفواهكم بالقوة وفرضه عليكم. فالوضع ليس على هذا المنوال، لأنّ الإنسان يرفض الأوضاع عندما تصبح تعسفية وقسرية ومفروضة، وعندما تصدر من موقع القوة، وبشكل متكبّر ومستكبر. كما أنّ الشعوب أيضاً يجب أن ترفض هذا الوضع.

 

المظاهر الغربية

إنّ ربطة العنق هي ظاهرة غربية، حسناً جداً، والغربيون يريدونها ويودونها، وهي تتلاءم مع عاداتهم؛ أما شعوب البلدان الأخرى، والتي اختارت بالصدفة لبس البدلة، إذا لم تستعمل ربطة العنق تُعتبر شعوباً غير مهذبة، لماذا؟! إنّ هذه هي ثقافتكم فما ذنبنا نحن؟ لاحظوا معي، إذا لبستم البدلة يجب أن تستعملوا "البابيّونة" أو ربطة العنق، وإلا لن يسمحوا لكم بالدخول الى الإجتماع الرسمي الفلاني، وسوف يتم اعتباركم أفراداً غير مهذبين وغير منضبطين وعديمي الشفافية والرقة. هذا هو أسلوب فرض ثقافة الغرب.

 

المرأة وثقافة الغرب

إنّ المرأة في الغرب لها أساليبها، وهم لديهم ثقافتهم الخاصة تجاه قضية المرأة، وأسلوبها، ولباسها، وعلاقتها مع الرجال في المجتمع ومشاركتها فيه، ولسنا هنا بصدد مناقضة مسـاوئ وحسنـات هـذه الثقافة، ولكن بغض النظر عن هذه الأمور فهم يسعَون الى فرض هذه الثقافة على جميع دول العالم بشكل تعسفي، وهذا يسيء الى ثقافة الغرب. لقد ضربت مثلاً من قبل، وهو أنكم قد تتناولون بمحض إرادتكم طعاماً أو دواءاً أو مادة مقوية أو مادة شافية أو أي شيء آخر، ولكن في أحيان أخرى يقومون بحقنكم بمواد مختلفة.

 

هوية كل شعب هي ثقافته

في الوقت الراهن، يسعَون الى حقن الشعوب بثقافة الغرب، من خلال رؤساء الدول، أو عن طريق الأنظمة الفاسدة، كما النظام البهلوي الفاسد، الذي أدعو الله أن لا يغفر له بسبب ما ارتكبه في حق الشعب الإيراني. وهذا ما قام به أولئك، فهم حاولوا من خلال الأساليب والطرق المختلفة أن يفرضوا ثقافة الغرب، وقد كانوا يحتقرون الشعب الإيراني لهذا السبب، كما كانوا يحتقرون ثقافته وعقائده الوطنية. لقد بدأ هذا الغزو أواخر العهد القاجاري، وبلغ ذروته في العهد البهلوي، ويمكنكم مشاهدة الأفراد الذين عايشوا تلك الفترة والذين تربَّوا فيها، فهم يعتبرون الشعب الإيراني غير مؤهل للقيام بأي شيء، وهم يعتبرونه غير مؤهل وغير قادر على إدارة نفسه، أو على القيام بعمل ما، أو صناعة شيء ما، أو تقديم شيء ما الى العالم، أو إضافة شيء ما على معلومات وخبرات العالم، فهم كانوا يعتبرونه غير مؤهل لأي شيء. فما هو سبب ذلك؟ إنّ السبب يعود الى تحقير ثقافة الشعب والهوية الوطنية، وفرض الثقافة الأجنبية. وكما تعلمون فإنّ الهوية الوطنية تتلازم مع ثقافتها، فهوية كل شعب هي ثقافته، لذلك لا يجب أن نجرح هذه الثقافة أو أن نصيبها بأذى.

هذا هو سبب مجابهة الشعب الإيراني لثقافة الغرب، وإلا فإنّ الثقافة الغربية تتمتع أيضاً بالحسنات والجماليات، وكذلك بالسيئات والقبائح والتي هي منهم وإليهم.

إذاً، فلتبقَ تلك المساوئ والقبائح معلّقة في رقابهم، ولا مانع من أن نتعلم حسناتهم والأمور الجمالية التي يتمتعون بها.

أما ما يتعلق بماهية هذه الأمور الجمالية، فسنتحدث عنها في لقاء قادم إن شاء الله.. وفقكم الله جميعاً.

 

- سؤال من أحد الإخوة: بسم الله الرحمن الرحيم. أتقدّم بالتحية والسلام الى سماحتكم، وإنه لمــن دواعي سرورنا أن نلتقي بكم وأن نبارك لكم أيام عشرة الفجر المباركة، وبعد الإستئذان أطرح السؤال التالي:

إنّ سؤالي كطالب فنون يتعلق بالفن، لقد لعب الفن دوراً كبيراً في المجتمع وفي الأحداث والقضايـا الإجتماعية، وكذلك في الحفاظ على هذه الأحداث؛ وعلى سبيل المثال، فإنّ الفن كان مساهماً دائماً في كفاح شعبنا وثورته، وفي سنوات الدفاع المقدّس الثماني، وبعدها في مرحلة البناء المستمرة. وهنا، أرجو منكم أن تتفضلوا بطرح تحليلكم ومعتقداتكم حول العشرين عاماً الماضية من الثورة. وسؤالي الثاني الذي يرتبط بهذا السؤال هو: إنكم كيف تقيّمون حالة الفن في الوقت الحاضر؟ وما هي نصائحكم لتطويره؟ مع الشكر الجزيل.

r القائد: إنّ ما تفضلت به حول دور الفن هو عين الصواب، إنّ الفن هو اللغة البليغـة لجميع القضايا، وخاصة القضايا المعقدة، كموضوع الثورة. وهنا، أرى من المناسب، وتعقيباً على جوابي على سؤال تلك البنت العزيزة، أقول:

 

الفن هو اللغة البليغة والقادرة على نقل حقيقة ما وصلت إليه الثورة

أنا وأمثالي مهما تحدثنا عن الثورة فلن نستطيع أن نوضح ونفسر حقائقها العظيمة، إلا أن تساهم لغة الفن في هذا المجال. إنّ لغة الفن هي القادرة على شرح وتوضيح الأحداث العظيمة، وعلى تنوير العقول وإعانتها. وما أشرتم إليه هو عين الصواب، فالفن هو الذي يقوم بهذا الدور. في الواقع، إنّ الفن في عهد كفاح شعبنا خلال 15 عاماً، لم يكن متواجداً في هذا المعترك – وللأسف الشديد – إلا ما ندر، نعم إلا ما ندر، لقد كانوا يؤلفون الأشعار وكانت أشعاراً جيدة، وكان لها أثر كبير في تنوير العقول، وفي أواخر تلك الفترة أي حوالى بداية السبعينات تواجدت بعض المسرحيات والفنون الإستعراضية في هذا المعترك، ولكن بصورة ضئيلة جداً وبندرة، على سبيل المثال قُدّمت مسرحية "أبو ذر" في مدينة طهران ومسرحية "المطر" في مدينة مشهد، وكان الممثلون على مستوى جيد، وهم ما زالوا يمارسون نشاطهم في ميادين الفن المختلفة. على أي حال، هذه العروض كانت ضئيلة جداً، ولم يكن للفن دور مميز آنذاك.. وللأسف فإنّ الفن في عهد النظام السابق، والذي يدخل كفاح شعبنا خلال 15 عاماً في ذلك العهد، كان حكراً على مراكز القوة وقد ابتُلي بنوع من السقوط والإنحطاط الخُلُقي، ولم يكـن متواجداً في المعترك.

 

المواهب الفنية الشابة هي من نتاج الثورة الإسلامية

منذ انتصار الثورة، دخل الفن الى المعترك من جهتين، وبشكل أساسي من خلال المواهب الفنية الشابة والصاعدة. وكما تلاحظون، فإنّ غالبية فنّانينا المعروفين في الوقت الحاضر هم من الشباب الصاعد بعد الثورة، فهؤلاء هم من الأفراد الذين اكتسبوا الثقة بالنفس وبالذات، من خلال جبهات الحرب، أو مشاهدة الثورة، وانخرطوا في سلك ما بكل إيمان وعقيدة، فمنهم مَن أخذ كاميرا، على سبيل المثال، واتجه نحو جبهات الحرب لتصويرها. فهنا نرى أنّ الجبهات هي التي جذبت أولئك الأشخاص نحو هذا الفن، وهكذا الحال بالنسبة لباقي الفنون.. فغالبية الفنانين كانوا من الشباب الذين بدأوا المسيرة بعد انتصار الثورة، وهناك بعض الفنانين المعاصرين لعهد ما قبل الثورة والذين استجابوا لندائها، وهناك الكثير منهم – وللأسف الشديد – لم يستجيبوا لهذا النداء، وانعزلوا في زاوية ما، ولم يضعوا فنّهم في خدمة وتصرف الثورة.

ولكن بشكل عام، نرى أنّ الفن قد أدى دوراً كبيراً منذ انتصار الثورة وحتى اليوم، أي بعد مضيّ عشرين عاماً.

وقد دخلت الفنون المختلفة جميع الميادين، ولا أخصّ بالذكر هنا الفنون الإستعراضية أو فن الشعر، بل المقصود جميع أنواع الفنون، وقد قدّمت هذه الفنون أعمالاً مميزة وعظيمة، وقد تم تربية فنانين شباب في هذا المجال.

 

الفن ما قبل الثورة مقارنة مع الوقت الحاضر

أما في الجواب على سؤالكم عن رأيي حول مستوى الفن في الوقت الحاضر، فأقول بأننا لو قارنّا مستوى الفن اليوم مع مستوى الفن في مرحلة ما قبل انتصار الثورة، فإنّ المستوى اليوم جيد ومتميز، ولكن إذا قارنّا هذا المستوى مع ما يجب أن يكون، فإننا متأخرون. وأنا أؤمن، بكل صراحة، بأننا متأخرون في هذا المجال؛ نحن نفتقد الى الكثير في ميدان كتابة القصة والشعر والفنون الإستعراضية، كالسينما والمسرح، وهنا نقص كبير في هذا المجال، وهناك الكثير من الأعمال لم تقدّم ولم تُنجز، وهناك أيضاً العديد من الأعمال البدائية غير المتخصصة في ميادين الفن المختلفة. وهنا، أتمنى على الفاعلين في ميادين الفن أن يصلوا الى مستوى الثقة بالنفس وبالذات، والتي شاهدناها في ميادين الثورة وفي الميادين الأخرى، والتي لفتت انتباه العالم إليها في مجال الصناعة، والصناعة الحربية، والميادين العلمية، والتي تم فيها أعمال متميزة لفتت انتباه العالم إليها. ونسأل الله العون لكي نستطيع تقديم أعمال بارزة في مجال الفن تكون عنواناً ورمزاً ودليلاً على شعب إيران العظيم وثورتنا العظيمة، وأنا كلّي أمل بذلك.

 

- السائل: أشكركم شكراً جزيلاً..

لقائد: وفقكم الله جميعاً.

 

- سؤال من أحد الإخوة: أتقدّم بالسلام والتحية وبالشكر الجزيل لإتاحة الفرصة بالمقابلة. سؤالي كما يلي:

إنّ طبقة الشباب تحتاج الى أجواء سليمة وبعيدة عن التوتر، وذلك من أجل إبراز إبداعاتهم في الميادين المختلفة، ولكي يتمتعوا بتحليل صائب وإدراك صحيح لقضايا المجتمع المختلفة، ولكن في الوقت الحالي والأوضاع الراهنة نرى أنّ بعض الصدامات المنبوذة بين الأطراف المختلفة قد حوّلت نسبياً هذه الأجواء الى أجواء غير مناسبة، كما أنّ جذور هذه الصدامات ليست واضحة المعالم بالنسبة لنا في بعض الأحيان، وحسب الظاهر فإنها تعود الى العشر سنوات الماضية. إنّ هذه الجماعات كانت مساهمة في معترك الثورة، وهي تعلم جيداً بأنّ وحدة الأمة والشعب كانت وما زالت واحدة من أهم عوامل انتصار الثورة واستمراريتها، ولكن هذه الصراعات تصيب تلك الوحدة بالأذى، فضلاً عن أنها تصيبنا نحن الشباب بالضياع والحيرة وبنوع من التعب والنحول. سؤالي هو: ما هي وظيفة جيل الشباب والجامعيين؟ وما هو تكليفهم حتى يتمكنوا من القيام بالتحليلات الصائبة، ولكي يتمتعوا بالمعرفة الصحيحة تجاه القضايا المختلفة، وخاصة في الأوضاع الراهنة، حيث إننا على أعتاب العشرة الثالثة من عمر الثورة، ولكي لا يغفلوا عن تحديات الثورة الأساسية وعن قضايا البلاد المهمة وعن أعدائهم الحقيقيين، في ظل أجواء الصراعات والصخب والضجيج هذه؟

من جهة أخرى، ما هي وصاياكم للأطراف المختلفة في هذا المجال؟ وشكراً.

إنّ وصيتي للشباب أن لا يصغوا أبداً الى هذه الخصومات التي أسميتموها بالخصومات الفرعية،كما أنّ وصيتي للأطراف المتنازعة هي ذاتها التي كررتها مراراً وهي أن يكفّوا عن هذه الخصومات

r القائد: هناك ملاحظة أود أن أتطرق إليها، بالطبع هناك اختلاف في الآراء السياسية، وهناك نزاعات كلامية، ولكن هناك أيضاً مسعى في العالم لإظهار هذه النزاعات الكلامية كصراعات وحروب بكل ما للكلمة من معنى، ولكن الواقع هو غير ذلك، والمسألة هي ليست كذلك، وعليكم أن تشاهدوا الميادين السياسية في بعض البلدان الأخرى، ولنأخذ، على سبيل المثال، أميركا، فكما شاهدتم الصراع والنزاع القائم بين الديمقراطيين والجمهوريين قد أدى بهم الى ما أدى، حسب ما قرأتم في الصحف وسمعتم من الإذاعات، فهل بإمكانكم مقارنة هذا الوضع مع الوضع القائم عندنا، كالخلاف الحاصل، على سبيل المثال، بين الهيئة التنفيذية وهيئة المراقبة حول تفسير وإيضاح مادة ما في الدستور؟ إنّ الخلاف والحرب والصراع والنزاع قائم عندهم، أما ما نشاهده عندنا فليس خلافاً وليس حرباً أو نزاعاً أو صراعاً.

 

إنّ الآراء السياسية المختلفة لا تعني الحرب كما تصورها الصحف

ولكن، وللإنصاف أقول، بأنّ هناك بعض الصحف تتصرف بشكل سيـئ وخاطـئ، فالعناويـن المنتخبة، ونمط كتابة المقالات ونشر الأخبار، تبيّن أنّ هناك نزاعاً محتدماً في البلاد، وأنهم يقطّعون ثياب بعضهم البعض.. كلا، إنّ المسألة ليست كذلك. نعم إنّ الأجانب يرغبون بتصوير الوضع على هذا الشكل، كما أنهم يودّون القول بأنّ هناك حرباً مستعرة ونزاعاً دامياً ومحتدماً قائماً في البلاد، وأنا أقول لكم بأنّ الأمر ليس كذلك، وما يقال هو افتراء وكذب محض.

 

إنّ كبار مسؤولي الدولة يتمتعون بالوحدة

إنّ أركان الدولة الأساسية وكبار مسؤوليها ومسؤولـي الدولـة، السياسيـين والإقتصاديـين، والمسؤولين الرسميين وغير الرسميين، قد يختلفون بالرأي ولكنهم يعيشون مع بعضهم البعض، وهذا ما نسميه بالوحدة، وهم يتمتعون بها. وبالطبع هناك أيضاً بعض الأفراد لا ينتمون الى أفكار وعقائد أولئك المسؤولين، ولا يُحسبون عليهم، كما أنّ أفراد الشعب ماضون في طريقهم وفي عملهم وسعيهم، وكل فرد منهم يواجه مشكلاته ويصارعها، وكلٌ منهم يحمل آماله وتطلعاته وحماسه وأشواقه ورغباته وطموحاته، وهنا يكمن أساس القضية، فلا أحد يتصور بأنّ هناك حرباً كبرى أو نزاعاً عظيماً، كما يصور الأجانب ذلك، وكما يقوم بعض الغافلين في البلاد بترويج هذه التصورات في صحفهم، فهناك بعض الصحف تقوم بهذه المهمة، ربما أحد يظن بأنّ هذه الأمور حاصلة، بينما هي غير حاصلة.

 

الوحدة والإتحاد هما رمز انتصار الشعوب

بالطبع هناك اختلاف في الآراء، ولكن الوحدة والإتحاد هما رمز انتصار الشعوب، كما أنها فـي الواقع رمز لانتصار لانتصار الثورة، وكانت رمزاً للإنتصار في الحرب، وهي رمز الإنتصار في عهود ما بعد الحرب الى عهدنا الحاضر، عهد البناء والتنمية، فإذا فقدنا هذا الرمز، وإذا فرّطنا بالوفاق الوطني الكبير، فإنّ جميع إنجازات هذا الشعب ستذهب سدى، ولكننا – ولله الحمد – نمتلك هذا الرمز، وإنّ الشعب متضامن حوله، ويمكنكم مشاهدة ذلك في المسيرات والتجمعات الشعبية الحاشدة، فعندما تُطرح قضية الشعارات والأهداف المشتركة وآمال الشعب العامة، تلاحظون كيف أنّ الشعب بكل طبقاته يساهم فيها ولا يشعر بأي خلاف مع بعضه الآخر.

وفقكم الله جميعاً..