نداء القائد بمناسبة الذكرى العشرين لانتصار الثورة

   9شباط 1999

بسم الله الرحمن الرحيم

  الحوادث التي تؤثر في مصير الشعوب

يا أبناء الشعب الإيراني المجيد،

في تاريخ كل شعب وبلد فترات وحوادث لها تأثيرها البالغ في مصير، ويمتد هذا التأثير عبر التاريخ، ويستطيع أن يدفعه الى السعادة والعزة والمنعة، أو الى الشقاوة والذلة والهزال. هذه الحوادث هي – وإن استمرت سنين – تُعتبر لحظات عابرة بالنسبة الى عمر الشعوب. ولو أنّ شعباً تعرّض لعاصفة مثل هذه الحوادث، وأبدى تجاهها إرادة ووعياً وإيماناً واستقامة، فإنه سيفتح قمم الشرف والحياة، وسيطوي مسيرة التقدّم والرقيّ، وسيجتاز كل الفيافي والقفار ليصل الى الهدف المنشود. ولكنه لو أبدى تجاهها ضعفاً وانغماساً في مطالب الجسد وشهواته، واستسلم للراحة المؤقتة، ولم يكن له تجاهها وعي وإرادة وإيمان، فإنه سيحطم مستقبله، وسيخضع لقيود الذل والأسر والتبعية، وسيقع بالتدريج في شراك المشكلات والتعقيدات والمصائب التي تلفّ شعوب العالم نتيجة الأسر والتبعية، وتدفعه الى خسران الدنيا والآخرة.

الشعوب الرائدة والناجحة في كل عصور التاريخ، هي التي تتخذ في مثل هذه اللحظات التاريخية قراراً مشرّفاً شجاعاً، وتتلقى بطيب نفس كل صعاب السعي والمقاومة، وتدفع مسيرتها بسعيها ووعيها الى مربع الأمن والعزة والإستقلال.

الشعب الإيراني العظيم في ثورته الإسلامية الكبرى، التي حققت أول انتصارها التاريخي في مثل هذه الأيام قبل عشرين سنة، إتخذ على الساحة التاريخية قراراً كهذا هو من أجمل ما يتخذه شعب من قرار وأروعه.

 

ممارسات النظام البهلوي ضد البلاد والعباد

النظام البهلوي كان في دناءته وفساده وعمالته للأجنبي أحطّ من أية حكومة فاسدة في المنطقة. خلال عشرات الأعوام من حكمه وجّه أوجع الضربات على إيران والشعب الإيراني: مارس بحق الشعب ديكتاتورية فظّة وقمعاً وحشياً لمنعه من أية ممارسة سياسية في بلده، قدّم مصالح البلاد قرابين على مذبح تزلّفه للقوى الطامعة والشركات الناهبة، وإشاعة الفساد والإبتذال والموبقات بين الشباب لمنعه من التفكير بمصيره، وأسكت كل صوت معترض تحرري.

إبادة القطاع الزراعي، وربطُ القطاع الصناعي المعيوب الناقص بالأجنبي، وإطلاق يد الأجانب الحريصين وخول البلاط، ونهبُ المصادر النفطية، وإهدار الطاقات الوطنية وتقديمها الى الأسياد الأميركيين والأوروبيين، وهدمُ القرى والأرياف، وتبديل إيران الى سوق للبضائع البائرة الأجنبية، وفتات المحاصيل الزراعية الأميركية، ومشاريع خيانية أخرى من هذا القبيل.. أدت باقتصاد البلاد الى انحطاط مزمن وتابع لإرادة القوى الأجنبية، وسلّم شريان الشعب الحياتي بيد الأعداء.

سَخِرَ من إيمان الجماهير الإيرانية ومعتقداتها. وباستهانته بهذه المعتقدات، ومحاولته فرض ثقافة الغرب، مارس عملية حرب شعواء ضد الإيمان بالذات والثقة بالنفس لدى هذا الشعب الكبير.

الدين وعلماء الدين، الذين كانوا خلال القرون يمثّلون صوت الحق والعدل والتحرر، وخندق المقاومة أمام هجوم الأجانب والظالمين والمستبدين، تعرضوا لأبشع أنواع الإنتقام، ومارس بحقهم كل وسائل العنف والتهديد والإتهام والإشاعات المضلِّلة.

وإذ كان الفقر والعوز والجوع، وانخفاض مستوى المعيشة، يُثقل كاهل جماهير إيران ويشدّ خناقها، كان الإسراف والبذخ والكماليات وحياة القصور الأسطورية لدى الشاه وأسرته ورجال البلاط والجنرالات من جهة، ونهب الثروات الوطنية بيد الشركات الأجنبية والسماسرة الداخليين من جهة أخرى، يضيّق على الناس حياتهم.

تشريع الدين المبين قد أخرج من ساحة الحياة الإجتماعية نهائياً بيد رؤوس النظام المجرمين، بل حتى الإلتزام بالتقوى الدينية والصلاة والعبادات في الأوساط التي يسيطر عليها النظام مباشرة، كالأوساط العسكرية والتعليمية، كانت موضع استهزاء، بل أحياناً كانت تجعل صاحبها مذنباً.

أقل انتقاد للنظام الظالم السفّاك، كان يواجه موقفاً عنيفاً دموياً، و"ساواك" الشاه الجهنمي، الذي كانت تدرّبه وتجهّزه الإستخبارات الأميركية والصهيونية المعادية للبشرية، مارس أبشع التعذيب وفتح أفظع الزنزانات لقمع مَن كانت له الجرأة على تحدي ذلك النظام.

الحوزات العلمية ورجالها من العلماء والطلبة، والجامعات وشبابها، وخاصة المتدينين والواعين، كانوا يواجهون أفظع الممارسات الوحشية.

البلاد كانت تتجه نحو الدمار، والإيمان الديني ينحدر الى الإضمحلال، ومستقبل إيران يلفّه السواد الحالك.

 

النهضة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني (قده)

النهضة الإسلامية بقيادة الخميني العظيم خلال السنوات 1341 – 1357 هجرية شمسية (1383 – 1399 هجرية قمرية) إنبثقت ونَمَت وتكاملت في مثل هذه الظروف. الإمام الكبير باستناده الى تعاليم الإسلام الأصيل المحمدي (صلّى الله عليه وآله)، وبالإعتماد على الإيمان الديني للجماهير، وبالشجاعة والإخلاص والتوكل العجيب، شق طريق الجهاد بين جبال راسيات من المصاعب والمصائب، وتوجّه الى قلوب الناس وأذهانهم يخاطبها خطاب الصابرين وأولياء الله الصالحين ليوضح لها الواقع المر وطريق العلاج. الشعب الإيراني، الذي أصاخ السمع منذ الخطوة الأولى لهذا الرجل الإلهي، وانشدّ قلبه الى منطق الحق، ودرس التوعية الذي سمعه منه، قدّم - مندفعاً بقوة الإيمان وعشق الإسلام - تضحيات خالدة. في شهر خرداد سنة 42 (1384 هـ.ق) نهضت الجماهير في طهران وبعض المدن الأخرى نهضة جعلت النظام السفّاك يستخدم كل سلاحه وعتاده العسكري لقمعها، وسقط على أثر ذلك آلاف الشهداء في شوارع مدن طهران وقم وجادّة ورامين، وزج مئات المجاهدين والطلائعيين، وعلى رأسهم الإمام الكبير، في السجون. وخلال السنوات التي تلت تلك النهضة، حيث كان الطلائعيون والمخلصون يبيّنون بشكل متواصل مبادئ الإسلام والثورة في كل أرجاء البلاد سراً وعلانية، كان الشعب المؤمن – وخاصة الشباب – يعتنقون تلك المبادئ بشجاعة وإيمان، فينيرون أفكارهم وقلوبهم بهداية القرآن، ويسخّرون أيديهم وألسنتهم وقواهم وأرواحهم للدفاع عنها والسعي على طريقها.

ما شهدته سنوات النضال الإسلامي في إيران، لم يكن له نظير فيما عرفناه من تاريخنا، تحت ظاهر الهادي للحياة شعبنا أوجد شبكة عظيمة للتحرك الإسلامي من أنواع المساعي الشعبية: الكلمات المنتبهة، وجلسات الدروس الإسلامية السرّية والعلنية، وإعداد وتوزيع البيانات والكرّاسات، والنشاطات التربوية والتعليمية على أساس هدى الإسلام.. والمظاهرات والمسيرات والتجمعات الدينية والشعبية الموسعة.. وتشكيل مجموعات تنفيذ العمليات، والقيام بالتضحيات المدهشة.. وكلها كانت مرتبطة بشكل من الأشكال بالقلب النابض لهذه الحركة العامة، وبقيادة تلك الروح الكبرى والإيمان الخالص والدماغ المفكر.

إمامنا الكبير خلال هذه المدة كان – الى جانب أعماله في قيادة الأمة وتوجيهها، وتوسيع نطاق الوعي العام، ودفع الجماهير المليونية الى ساحة النضال – يعكف على تنضيج فكرة الحكومة الإسلامية وتنظيرها. وأمام المدرستين السياسيتين الرائجتين في العالم، أعني الحكومة الديكتاتورية الحزبية الشيوعية في الإتحاد السوفياتي السابق والصين وأقمارها في أوروبا وأفريقيا وغيرها من البقاع، والحكومات البرلمانية الغربية التي تجسد سلطة الرأسماليين و"الكارتلات" على فكر الناس وأخلاقهم ومصيرهم باسم الديمقراطية، طرح الإمام المشروع الإسلامي، الذي يقوم على عنصرين أساسيين هما: "الدين" و"الإنسان". أي أنّ الإيمان الديني والإرادة الشعبية يشكّلان أكبر خصائص هذا المشروع.

النظام الإسلامي في مشروع الإمام الخميني نظام عدل، وإيمان، وعقل، وتحرر، وجماهيرية. وللإستقلال الوطني، ورفض نظام الهيمنة الدولية، جذور عميقة في مشروع إمامنا الكبير. الشعب الذي يختار نهج النظام الإسلامي – إنطلاقاً من إيمانه بالإسلام، وعشقه للعدالة، والتزامه بالمنطق والعدل والدين، وتحرره من إصر الرضوخ للطغيان والتعنت – يرفض بشكل طبيعي كل القوى المتجبرة السياسية والإقتصادية والثقافية في العالم، ويُعرِض عن كل الطغاة والطامعين والمعتدين الدوليين. ولو تحسس منهم عدواناً، يقف بكل طاقاته بوجههم، ويدافع عن استقلاله وشرفه وتحرره تجاههم.

وانطلاقاً من إيمانه بالأخوّة بين كل المسلمين وشرف كل إنسان، فإنه إن رأى في أية بقعة من بقاع العالم شعباً مقهوراً بيد الظلم والإستكبار، يشعر بالمواساة تجاهه، بل ويهبّ لمساعدته إن رأى ذلك الشعب يهمّ بتحرير نفسه. الدفاع البطولي الذي نهضت به إيران الإسلام، شعباً وحكومة، عن الشعب الفلسطيني المظلوم، ومواقفها الصريحة المساندة للشعوب التي تخوض نضالاً دامياً في البوسنة وأفغانستان والسودان ولبنان، ومواقفها المعروفة الشهيرة تجاه القوّتين المتصارعتين بالأمس، أعني الإتحاد السوفياتي السابق وأميركا، وقرارها الصريح الحاسم بالنسبة الى نظام الغصب والظلم والإرهاب الصهيوني في بلاد فلسطين المحتلة، واستقامتها الثابتة الشجاعة أمام كل المتجبرين والمتغطرسين في العالم حتى اليوم.. كل ذلك ينطلق من هذه الأفكار الأساسية للنظام الإسلامي.

 

مشروع الإسلام السياسي للإمام (قده)

إمامنا الكبير بطرحه مشروع الإسلام السياسي، قد ألغى كل المساعي الثقافية والسياسية التي بذلها أعداء الإسلام خلال القرن ونصف القرن الماضي لعزل الإسلام نهائياً عن ساحة الحياة، ولفصل الدين عن السياسة بجعل الدين يقتصر على العبادات والأعمال الخفية، وإبعاد الإسلام عن المسرح السياسي كي يتسنى لهم أن يحوّلوا العالم الإسلامي الى ساحة لنهبهم، وقاعدة لممارسة نشاطاتهم السياسية - العسكرية.

بتقديم وتعليم ونشر مدرسة الإسلام السياسية، التي يتجلّى فيها دور الشعب وإرادته ومطالبه، وتتجلّى فيها أيضاً الهداية الإلهية وتعاليم القرآن النيّرة في إدارة حياة الناس العامة وشؤون الحكم، وتتعين فيها مكانة الإيمان والجهاد والإرادة والتدبير، وجدت حركة النضال الشعبي طريقها الفكري والمنطقي، والإمام الحكيم العالِم والشجاع، من موقع القائد الفذّ، أنار كالشمس المشرقة ساحة الحركة، وتدفقت سيول الجماهير الهادرة باتجاه ميادين النهضة الإسلامية، وكانت قيادة الإمام الحكيمة الواعية عاملاً على الحيلولة دون ضعف عزيمة الجماهير أمام ما تعرّضوا له من هجوم وحشي من قِبل النظام وأزلامه، بل زاد ذلك من ثورتهم وعزمهم. كل المساعدات السياسية والعسكرية والمخابراتية الأميركية والصهيونية، وكل ما قدّمه حماة النظام البهلوي المنحوس خلال هذه المدة، لم تجدِ نفعاً، وانتصر الشعب الإيراني – بعون الله سبحانه وتعالى، وعناية حضرة بقية الله المهدي المنتظر (أرواحنا فداه)، وبسلاح الإيمان والجهاد وعشق الشهادة – على النظام البهلوي المدجّج بالسلاح، واقتلع نظام السلطنة المتهرّئ، بعد قرون من سلطته الظالمة المرهنة، وأقام صرح النظام الإسلامي على قاعدة الإيمان والمعرفة والمنطق والإرادة الجماهيرية.

الشعب الإيراني، بوحدة كلمته، وبتمسكه بالإسلام، وبالقيادة الشجاعة الحكيمة لرجل إلهي، وخبير كبير بالدين، ومؤمن وصالح، أقام نظام الجمهورية الإسلامية، وقدّم للعالم نموذجاً رائعاً للنظام السياسي، يدبّره أفراد من أبناء الأمة المؤمنين المجاهدين، لا من أُسَر الأشراف والعوائل الفاسدة التابعة.

الشعارات والأهداف والسبل والخطط التي تبنّاها هذا النظام الجديد البديع، إنبثقت من ينبوع المعارف والأحكام الإسلامية والقرآن، وكان إيمان الجماهير الإيرانية العميق بالإسلام، وثقتهم العريقة بعلماء الدين، هما رصيد تحقق تلك الشعارات، والإندفاع نحو تلك الأهداف، وقطع تلك السبل، وتحقيق تلك الخطط.

 

بانتصار الثورة الإسلامية ظهر تياران

بانتصار الثورة الإسلامية، وارتفاع راية الجمهورية الإسلامية، ظهر على الساحة العالمية تياران متزامنان:

الأول: تيار الثناء والأمل والإعتبار، متمثلاً بالشعوب المستضعفة المظلومة، وخاصة شعوب البلدان الإسلامية، وكذلك المسلمون وكل الأحرار في جميع أرجاء العالم.

الثاني: تيار القلق والتآمر والعداء، متمثلاً بالدول المستكبرة والصهاينة والرأسماليين الطامعين الدوليين، وكذلك عملائهم في بعض البلدان الأخرى.

التيار الأول من الظواهر النادرة في التاريخ، وأخباره مليئة بالعبر والدروس، ومحاطة بالتعتيم والتكتيم، وجدير بالباحثين الشباب الجادّين أن يستقصوه في الحقول السياسية والإجتماعية والتاريخية. وملخص تلك الأخبار، أنّ المسلمين في جميع أرجاء العالم قد وجدوا بقيام الجمهورية الإسلامية في إيران هوية جديدة، وسرى فيهم الشعور بالعزة والشخصية الإسلامية، وتبددت تلك المساعي المتواصلة التي بذلتها القوى الإستعمارية والإستكبارية لتحقير الهوية الإسلامية والمسلمين خلال عشرات السنين. وفي كل أرجاء العالم الإسلامي تصاعدت روح الفخر والإعتزاز بالإسلام والإنتماء الإسلامي.

تبلورت بين الشباب والأحرار المسلمين في أرجاء العالم نهضة ثقافية وسياسية، واعتنق الإسلام ومدرسته الثورية كثير من غير المسلمين، واتجه كثيرون الى الدين ورسالة الدين في التطور الإجتماعي، وأصبح الإمام الخميني (قده) رمز الإستعادة الهوية الإسلامية وللنضال ضد المستكبرين والمتفرعنين والمتجبرين الدوليين. المراقبون الذين استطاعوا متابعة مظاهرات الشعوب وتعبيرها عن مشاعرها العميقة تجاه الجمهورية الإسلامية والإمام الراحل ورجال الثورة، منذ الإنتصار حتى اليوم، واستطاعوا تلمّس المشاعر الطافحة والعواطف المتدفقة تجاه هذا البناء الشامخ وتجاه كل رموز هذا النظام خلال العقدين الماضيين، بإمكانهم أن يدركوا عظمة هذه الظاهرة.

في كثير من البلدان الإسلامية، أضحى شعار المناضلين والشباب والمثقفين، المطالبة بحاكمية الدين والعزة والإستقلال الإسلامي، وأصبحت فئات كثيرة من الشباب تتخذ من سلوك الشباب الإيراني قدوة لها، وكثير من الرؤساء والساسة اقتضت مصلحتهم التظاهر بالإسلام والتدين بدل التظاهر بالإعراض عن الدين وبالتهتك!

هذا التيار، أعني التيار المساند والمؤيد والداعم بين المسلمين والأحرار في جميع أرجاء العالم تجاه الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني، سيستمر رغم كل الإعلام المعادي الذي تبثّه شبكات الإعلام الإستكبارية ليل نهار ضد إيران الإسلام، وسيتواصل بإذن الله ما دام الشعب الإيراني ثابتاً في مواقفه المشرِّفة الثورية والإسلامية.

التيار الثاني: أي تيار العداء والحقد والتآمر، قد بدأ منذ الأيام الأولى لانتصار الثورة، ثم اتّسع وتعمّق وتنوّع بالتدريج مع زوال آثار الحيرة والدوار التي أصيب بها ساسة القوى الإستكبارية والطامعون والصهاينة، على أثر انتصار الثورة الإسلامية في هذه البقعة الحساسة من العالم. رائد هذه الخصومة اللدودة، وحامل لوائها، حكومة أميركا ووليدتها الصهيونية في منطقة الشرق الأوسط، اللتان فقدتا بسقوط النظام البهلوي، أطوع حليف لهما في المنطقة، وخسرتا مصالحهما السياسية والإقتصادية غير المشروعة في إيران. شرح قائمة الأعمال الخبيثة المعادية المنبثقة من حقد عميق، لا تستوعبها سطور وصفحات، وتستلزم عشرات الكتب وآلاف الأوراق. وثمة كتابات موضوعية متفهّمة متوفرة - والحمد لله - في أيدي الجميع. ونظرة الى فهرس هذه المساعي العدائية، المشتملة على إجراءات سياسية، وحملات عسكرية، وتدبير مؤامرات، وإثارة الشغب في المناطق العديدة للبلاد، وألوان المحاصرة، والمؤامرات الإقتصادية، وحجز الأرصدة البنكية، وتوجيه مئات الصحف والإذاعات، وتدبيج عشرات آلاف من المقالات والتعليقات الإعلامية، ثم الغزو الثقافي الشامل خلال الأعوام الأخيرة.. تستطيع أن تبيّن بجلاء عمق عداء الغزاة الدوليين والصهاينة والقوى المستكبرة، وعلى رأسها حكومة أميركا، تجاه الإسلام والثورة الإسلامية والشعب الإيراني الثائر.

وواحد فقط من هذه المواقف العدائية، تشجيع النظام العراقي، ودفعه، ثم تقديم المساعدات الشاملة له، لإشعال نار حرب مخرِّبة مع الشعب الإيراني إستمرت ثماني سنوات، وهي إضافة الى ما أنزلته من خسائر فادحة، بشرية ومادية، ومن هدم مئات المدن والقرى، وإهدار إمكانات البلاد القيّمة، إستنزفت من إيران، شعباً وحكومة، وقتاً ثميناً كان ينبغي أن يُرصد لإعادة بناء ما هدّمه نظام الطاغوت، وإصلاح ما أفسده، واستهلكت ثماني سنوات من عمر ثورتنا الكبرى، في حرب واسعة، وفي الدفاع عن حدود بلدنا العزيز وأرضه.

هذا التيار الشيطاني الدنيء تواصل عبر عقدين، واتخذ مختلف الأشكال والألوان، بمقتضى اختلاف الظروف، ولكن طبيعته الدائمة كانت الهيمنة الأميركية والصهيونية، وهدفه المستمر إعادة إيران الى تبعية العصر البهلوي، وأهم ما استهدفه في سهامه ثلاثة عناصر: الإسلام المحمدي الأصيل، والوحدة الوطنية، ومكانة القيادة، أرادوا بحملاتهم المتوالية، السياسية والعسكرية والإقتصادية والثقافية، وبتوجيه طعونهم الى أهم القواعد الأساسية للنظام الإسلامي، أن يصدّوا الثورة عن ممارسة أهم مشاريعها الكبرى المتمثلة بالبناء المادي والمعنوي للمجتمع، وإظهار الثورة والحكومة الإسلامية بمظهر عدم القدرة على إدارة البلاد، ليحولوا بهذا دون أن تحتل الجمهورية الإسلامية مكانة العدو في العالم الإسلامي.

 

الثورة الإسلامية تجتاز العوائق بفضل توجيهات الإمام (قده)

ونحن ثورتنا الكبرى شقّت طريقها الوعر باقتدار وصلابة وسط هذه المواقف العدائية، واجتاز الشعب الإيراني - بفضل توجيهات الإمام الراحل بإيمان وإرادة ووعي - العقبات الكأداء، وحقق نجاحات باهرة.

لا في السنة الأولى من الثورة، إذ حاولت العناصر المرتبطة بالنظام البائد بمساعدة السفارة الأميركية أن تشير الشغب والفتن في البقاع المختلفة، وتحركت الألسن العميلة المجرمة لتوجّه طعونها الإعلامية للثورة وأركانها الأساسية..

ولا في سنة 60 (1403 هـ.ق)، حيث حاولت العناصر زمرة المنافقين الخائنة وبطانتها أن تشعل نار فتنة كبرى، وتجرّ الإرهاب وانعدام الأمن حتى الى دُور الناس العاديين..

ولا في تلك الفترة التي تعرضت فيها طهران وعشرات المدن الأخرى لقصف المقاتلات المهداة من الشرق والغرب الى النظام العراقي.

ولا في فترة الحصار الإقتصادي، الذي تزامن مع مشكلات نفقات الحرب..

ولا في السنوات الأخيرة من الستينيات (الهجرية الشمسية الموافقة لأوائل هذا العقد الأخير)، حيث انخفضت عائدات البلاد الى الثلث..

ولا في تلك اللحظات التي فارقنا فيها الإمام العظيم، وفقد الشعب أباً وأستاذاً ومرشداً كبيراً وحكيماً..

ولا في السنوات التالية التي جنّ فيها جنون أميركا والصهيونية، بسبب استمرار طريق الإمام، فصبّا أمواج سخطهما بشكل تهديد عسكري، وفرض مشكلات إقتصادية، وإعلام إذاعي، ومساعٍ سياسية واسعة ضد نظام الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني.. ولا حتى هذا اليوم..

 

الثورة تواصل مسيرة التقدم المادي والمعنوي

لم تتوقف الثورة، ولم تتوانَ عن مواصلة مسيرتها نحو بناء بلد عامر حرّ مستقل، يتمتع بالعزة والنشاط والتقدّم، المادي والمعنوي، تحت لواء الإسلام، واستناداً الى معارف الإسلام وأحكامه.

في حقل البناء المادي، ما حدث خلال هذه الأعوام العشرين، لم يكن له مثيل في كل عصر الحكم البهلوي الجائر وقبله. وحجم الخدمات التي قدّمها خلال هذه المدة أبناء الثورة لإيران العزيزة يستوعب فهرساً طويلاً يبعث على الفخر والإعتزاز. وعلى رأس كل هذه طبعاً، وأهم خدمة قدّمتها الثورة في حقل البناء العلمي والعمراني للبلاد، بثّ روح الإعتماد على الذات والثقة بالنفس، وهي الثروة التي كانت قد تبددت خلال القرون الأخيرة واضمحلت بين الشعب الإيراني، واضمحلالها ذنب كبير ارتكبه الملوك الضعفاء المرتبطين بالغرب. الإيراني اليوم، يشعر بأنه قادر على إدارة البلاد، وقادر على الإعمار، وقادر على اجتياز الموانع، وقادر على الإبداع والإبتكار. وهذه هي الثروة التي تحقق لكل شعب نجاحه في بلوغ أهدافه، وهي التي كانت وراء ما سجله الشعب الإيراني خلال الأعوام العشرين من مفاخر في الحقول العلمية والصناعية والعسكرية والسياسية.

وفي حقل البناء المعنوي، فإنّ حصيلة مساعي عشرين عاماً من الثورة، نموّ الروح الدينية والمعنوية، ونموّ روح الإستقلال والعزة الوطنية، ونموّ الحرية والوعي السياسي بين الفئات المختلفة. وكل واحد منها مبعث فخر ورفعة للشعب الإيراني، ومبعث ثناء الشعوب الأخرى والشخصيات المنصفة. ثمة دروس كثيرة في مقارنة مكتسبات الشعب الإيراني في هذه الحقول الثلاثة بعصر الحكم الملكي، حيث المعنويات والدين في انزواء تام، والفساد والإستهتار مشهود في كل مكان، ورأي المفكرين والعلماء محظور، والإضطهاد السياسي يغطي أجواء البلاد، والشعب الإيراني راضخ لسياسة الأجانب، ومحروم من المساهمة في المسائل العالمية والإقليمية، بل في مسائل بلده الداخلية، وإيران مسرح تنفيذ إرادة أميركا وبريطانيا والصهيونية والرأسماليين الأجانب، وأسيرة سياسات هؤلاء والشاه العميل.

الشعب الإيراني اليوم، ببركة الثورة ورغم وجود مئات الدسائس الإقتصادية والسياسية والثقافية التي يدبّرها الأعداء، شعبٌ حيّ يتدفق بالنشاط، المسؤولون في البلد جادّون مخلصون، وكفاءات الشباب في غليان وتفتّح، ومشاريع البناء المادي والمعنوي في حالة تقدّم بين الإنسان الإيراني، واستقلال البلاد أضحى في العالم نموذجاً يُضرب به الأمثال، والإرتباط بين الشعب والمسؤولين نادر في العالم، الشعارات والأهداف مشتركة بين الشعب والحكومة، وكلها تتجه نحو إيران كبيرة عامرة متّحدة وقدوة لكل البلدان الإسلامية، وآفاق المستقبل مشرقة ساطعة.

 

شباب اليوم قادر على صنع المستقبل المشرق

الشعب العزيز، وخاصة الشباب، الذين هم أمل الأمة، يجب أن يستندوا اليوم الى الماضي والحاضر ليصنعوا المستقبل، وأول خطوة على هذا الطريق، فهم ما أنعم الله علينا بالإسلام والثورة، وأشكر الله (سبحانه) على هذه المنّة، وطلب التوفيق لاستمرار هذا الطريق، طريق الإشراق والفلاح.

خصومة الأعداء وضجيجهم ينبغي أن لا تزلزل الإرادة، وأن لا ترعب القلوب. الشعب الإيراني أثبت أنه قادر أن ينتصر على عدو كالقوى الكبرى في مختلف الجبهات، وأن يُبعد العدو عن طريقه بالسعي والإستقامة والإيمان. من الخطأ الفادح أن يتصور أحد إن كان صدّ العدو بالليونة. وتراجع العدو الذي هو الإستكبار العالمي، وبشكل خاص أميركا والصهيونية، لا يقبل بأقل من إعادة ما كان سائداً قبل الثورة، أعني إعادة كامل هيمنته، السياسية والإقتصادية، واستقلالية إيران، وتنصيب عميل مثل محمد رضا بهلوي. الشعب الإيراني، باستقامته وحزمه، يجب أن يجعلهم في حالة يأس دائمة، وسيفعل ذلك. ملايين الأيدي والعقول والكفاءات الإيرانية منهمكة اليوم في إعادة البناء وإعمار البلاد، واستثمار المصادر الحيوية في سبيل الإعتلاء المادي والمعنوي.

لا يجوز أن تسمح همّتهم - وسوف لا تسمح - أن يسيطر الأجانب على هذه المصادر، كما كان الوضع في العصر البهلوي والقاجاري، ويتركوا أصحابها في فقر وجهل وذلة. الثورة الإسلامية كسرت هيبة القوى الطامعة ورعبها في القلوب، كما أزاحت ستار الرياء ونقاب التظاهر بالصداقة عن وجوههم الكالحة الحاقدة. الإعلام المعادي تبدّل اليوم بعد عشرين عاماً الى كلام تكراري يبعث على الإشمئزاز. أولئك الذين دافعوا بكل وقاحة عن عمليات القمع الدموي في 15 خرداد (بداية انتفاضة الإمام الخميني سنة 1385 هـ.ق) ومجزرة 17 شهريور (يوم الجمعة السوداء/ 5 أشهر قبل انتصار الثورة) يرفعون اليوم عقيدتهم بالتحدث عن حقوق الإنسان. أولئك الذين ساندوا الحكم البهلوي الأسود الذي فرض ديكتاتورية، وأولئك الذين أخّروا إيران عن قافلة المسيرة العالمية عشرات السنوات بهدم مصادر البلاد، ونهبها، وفرض صناعة معيوبة، ناقصة، تابعة، يتجاهلون اليوم المنجزات ومعاجز البناء التي حققتها الثورة، أولئك الذين يعقدون الآمال على رجوع إيران الى العصر الملكي الأسود الوبيء، يسمّون النظام الحديث الشاب الثوري بالرجعية!

شعب إيران الواعي، المتربّي في أجواء الإسلام الطاهرة، سوف لا ينخدع بهذه الأحابيل الإستكبارية السلطوية.

العدو اليوم - كما كان دائماً - فعال، لكن المستقبل مشرق. الجيل الطالع مستعد للنضال ضد أعداء البلاد المفضوحين. شباب اليوم، باستطلاعه التاريخ القصير الحافل بأحداث العشرين عاماً الماضية، يتفهّم أميركا والصهيونية، ولا ينخدع بما تبديانه من أحابيل وخداع وغضب وابتسام. البلد ملك الشعب، والشعب سيدافع بكل وجوده عن بلده واستقلاله وعزته. العناصر المهزومة والمرعوبة، والمستسلمة للّذة والراحة والشهوة، سوف لا تستطيع بأقلامها المسمومة، وكلماتها التي أملاها الأعداء، أن تدفع الشعب باتجاه ما يريده الطامعون السلطويون، إنها بأعمالها هذه تفضح نفسها فقط.

 

وصايا القائد

أتقدّم بتواضع في نهاية حديثي بعدد من التوصيات الى الشعب الإيراني العظيم والمسؤولين والمهتمين:

1- أوصي رجال الدولة والمسؤولين في السلطات الثلاث والقوات المسلحة، بأن يقدّروا خدمة هذا الشعب الكبير وهذا البلد المبارك، خدمتكم المخلصة هي خدمة للإسلام والبشرية. هذه فرصة نادرة طالما تمنّاها الصالحون والصدّيقون. فابذلوا ما وسعكم لاستثمار هذه الفرصة كي تكسبوا رضى الله والتقرب إليه. واهتموا باتخاذ خطوات رحبة – بالتوكل على الله وبالإخلاص والتقوى وروح الجهاد – على طريق إزالة مشكلات البلاد ومشكلات الشعب، وبناء إيران عامرة ومتقدمة، والقضاء على كل مظاهر التمييز والإبتعاد عن العدل، وقطع التبعية الإقتصادية والثقافية، وإنهاء أطماع الطامعين الأجانب والإنتهازيين الداخليين. واحذروا أنّ تصدّكم وساوس الجاه والسلطة أو جمع زخارف الدنيا عن المهمة الكبرى الملقاة على عاتقكم. اللحظة التاريخية التي نحن فيها أكثر أهمية وحساسية من أن يكون بيننا نحن خدمة الشعب شخص يحق له الإنهماك في جمع الثروة له ولأولاده وأقربائه، ويجعل نفسه مستحقاً للعنة الله ولعنة اللاعنين.

2- أقول لعلماء الدين العظام والواعين والمثقفين والمفكرين والعلماء في الفنون المختلفة: لقد توفرت لديكم – بوجود جيل الشباب والكفوء أكبر فرصة للتعليم والتربية، فاستثمروا أكثر ما يمكن هذه الفرصة النادرة التي توفرت ببركة الثورة الإسلامية، وبفضل ما بُذل من جهود جبارة. أنيروا قلوبكم بنور المعارف الإسلامية، وسلّحوا فكركم بالمنطق القويم، وارسموا للشعب الإيراني آفاق المستقبل. إفتحوا قلوبكم ليشعّ فيها نور الأمل، وأزيلوا كابوس اليأس والهزيمة، الذي يريد أن يفرضه الأعداء بدعاياتهم. أبعِدوا الأذهان عن التحجّر والجمود، وكذلك عن التسيّب الفكري والهدر الكلامي، واعتبروا واجبكم الكبير، ذا الآثار الباقية الفعالة في هذه البرهة الحساسة من تاريخ إيران، تكليفاً إلهياً مقدّساً..

3- وأقول للشباب الأعزاء: إغتنموا فرصة شبابكم لبناء أنفسكم فكرياً وروحياً وجسمياً. إعرفوا بلدكم، واعرفوا قدر المنزلة الرفيعة التي نالتها إيران ونالها الإيراني ببركة الثورة الإسلامية في العالم، وفي المنطقة وبين الأمة الإسلامية الكبرى. جهّزوا أنفسكم بالعلم والمعرفة والتقوى، وكونوا كشباب مرحلة انتصار الثورة والدفاع المقدّس، قدوة وأسوة لشباب البلدان الأخرى. إستمرار طريق الثورة الإسلامية الذي يبلغ بالبلاد الى قمة الأهداف الكبرى، بحاجة الى طاقاتكم وقواكم الشابة، وعبء هذه المسؤولية الكبرى اليوم على عاتقكم. كسب العلوم والمهارات المختلفة، وكسب القدرة على التحليل السياسي، والتحلّي بصفاء الشباب وإخلاصه، والإلتزام بالتدين والعفة، واجبات كبرى يجب أن تكون نصب أعين الشباب في كل الأوساط الشابة: الجامعات والحوزات العلمية والمدارس والمصانع والمدن والقرى. واطلبوا على هذا الطريق من الله العون والهداية، وحافظوا على انفتاح أبواب التوجه والتضرع والصلاة والتهجد بينكم وبين رب العالمين.

4- أقول لعامة الشعب العزيز العظيم: كل النجاحات التي تحققت أيام النضال وبعد الإنتصار، إنما هي رهينة وعيكم وصبركم الثوري وحضوركم الدائم في الساحة، والذي جعل قائد الثورة الكبير يحقق نجاحاً كبيراً كهذا إنما هو تضحياتكم وإيمانكم وجهادكم. كما أنّ الذي مكّن كبار المسؤولين من تقديم الخدمات الجليلة إنما هو صبركم وتعاونكم وتعاضدكم.

واليوم أيضاً نرى – ولله الحمد – دولة خدومة، ورئيس جمهورية لائق، ومندوبين مخلصين، وسلطة قضائية مستقلة، وقوات مسلحة فاعلة، ومسؤولين ثوريين منهمكين في الخدمة. فوثّقوا علاقتكم بالمسؤولين، وساعدوا الساهرين على خدمتكم الذين هم منكم وإليكم. حافظوا على وحدة كلمتكم وحضوركم في الساحة، وأحيوا ذكرى الإمام والثورة، وخاصة في مسيرتكم يوم الثاني والعشرين من شهر بهمن (ذكرى انتصار الثورة) في هذه السنة بعظمة وهيبة، وهي المسيرة التي ستعبّر عن إرادة الأمة العظيمة أمام الغوغائيين والمشاغبين الداخليين والخارجيين، وستقترن بذكرى وفاة الإمام السادس من أئمة آل البيت وشمس المعارف الإسلامية الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع).

5- وأقول للأجنحة والفئات والمجموعات السياسية الداخلية أيضاً: إجعلوا همّتكم في رفع المستوى الفكري والسياسي لجماهير الشعب، ولا يكونن هدفكم كسب القدرة. المسعى السياسي يكون عبادة حين يكون مخلصاً سالماً، بعيداً عن الصراع والإتهام والإشاعات، وسيدخل حينئذ في القلوب وتستقبله النفوس. ولكنه حين يكون مشوباً بالأغراض الفئوية والأساليب القبلية، فإنّ ذلك لا يسرّ الله ولا يسرّ خلق الله. العمل الجناحي والحزبي لا ينبغي أن يسيء الى الوحدة الوطنية، وأن يثير النزاعات الفئوية بين الناس.

في الخاتمة، أتضرع الى الله العلي القدير أن يمنّ على الجميع بالهداية والتوفيق والعون، وأرجو من حضرة ولي الله الأعظم (المهدي المنتظر) - أرواحنا فداه - أن يدعو لنصرة الإسلام والمسلمين وفوز شعب إيران في كل الميادين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته