خطاب القائد بمناسبة عيد الفطر السعيد لعام 1419 - 18/ ك2/ 1999.

(الخطبة الأولى)

بسم الله الرحمن الرحيم

التهنئة والتبريك بالعيد:

بداية، وبمناسبة عيد الفطر السعيد، أتقدّم بالتهنئة والتبريك الى جميع الحاضرين والمصلّين، والى الشعب الإيراني والى جميع مسلمي العالم.

إنّ هذا العيد، حسبما جاء في الدعاء المأثور والمقروء في قنوت صلاة العيد، هو "الذي جعلته للمسلمين عيداً، ولمحمد (ص) ذخراً وشرفاً وكرامة ومزيداً"، فهو عيد المسلمين، وهو ذخرٌ للنبي (ص)، وهو من دواعي شرف وكرامة ورفعة الرسول الأعظم (ص).

أعزائي، لقد أمضيتم شهراً كاملاً بالصوم والعبادة وتلاوة القرآن وبالذكر والتضرع والدعاء.

 

شهر رمضان هو شهر عظيم:

إنّ شهر رمضان هو مظهر من مظاهر العبودية لله، وهو صراط جليّ نحو التقوى، وهو إحدى دعائم غفران الذنوب وصفاء القلوب.

في هذا الشهر، يستضيف الله (سبحانه وتعالى) عباده، وفيه يتقرب العباد من الله (سبحانه وتعالى)، فهو شهر عظيم.

ولذلك، فقد كانت إرادة الله (سبحانه وتعالى) أن لا تنتهي المناسك والمراسم العظيمة لهذا الشهر بكل بساطة وسهولة.

 

يوم العيد هو يوم عظيم:

لقد جعل الله (سبحانه وتعالى) في نهاية هذا الشهر، الذي هو شهر العبادة، يوماً هو يوم العيد والإجتماع، وهو يوم عظيم، وفي يهنّئ الإخوة المسلمون بعضهم بعضاً، ويقدّروا ويثمّنوا النجاح والتوفيق الذي جنَوه من شهر رمضان. وفيه يقومون بحساب ما ذُخر لهم في هذا الشهر الشريف بينهم وبين الله (سبحانه وتعالى). وفيه يحفظون هذا الذخر لأنفسهم، فذلك اليوم هو عيد الفطر. ولذلك، فإنّ عيد الفطر، رغم كونه عيداً، فإنه أيضاً يوم للعبادة والتوسل والتذكّر والقرب من الله (سبحانه وتعالى)، فهو يبدأ بالصلاة، وينتهي بالدعاء والتوسل والذكر، فعليكم معرفة قدر هذا اليوم، وعليكم اغتنام ذخيرة التقوى هذه.

أيها الإخوة، عظّموا عيد الفطر، وكما كرّرتم هذا الدعاء اليوم تسع مرات في الصلاة، قولوا:

"اللهم إني أسألك خير ما سألك منه عبادك الصالحون"، أي عليكم طلب أفضل ما طلبه عباد الله الصالحين من الله (سبحانه وتعالى)..

"وأعود بك مما استعاذ منه عبادك المخلصون"، أي أنكم تستعيذون بالله (سبحانه وتعالى) مما استعاذ منه عباد الله المخلصون الى الله (سبحانه وتعالى)..

فما تطلبونه هو رضى الله، والقرب منه، وتوفيق العمل في سبيله، وتوفيق العبودية لله (سبحانه وتعالى)، وما تستعيذون منه هو العبودية للنفس وللنزوات لغير الله والشرك بالله (سبحانه وتعالى).

اللهم استجب هذا الدعاء منا ومن جميع أفراد الشعب الإيراني ومن جميع مسلمي العالم..

اللهم حرّرنا من قيود العبودية ومن النزوات النفسانية..

اللهم اجعلنا من أصحاب محمد (ص) وآله محمد (ص)..

اللهم احشرنا معهم في الدنيا والآخرة..

اللهم اجعلنا من المتقين الورعين..

اللهم اجعل شهر رمضان شهر القرب منك، واجعل هذا اليوم يوم القرب منـك..

اللهم اجعل ذخيرة التقوى سنداً وعوناً لنا في جميع شؤون الحياة..

 

(الخطبة الثانية)

بسم الله الرحمن الرحيم

أُسلكوا درب التقوى:

أيها الإخوة الأعزاء، أُسلكوا درب التقوى الإلهية، وراعوا حرمة الله (سبحانه وتعالى) في أقوالكم، وأفعالكم، ونيّاتكم، وفيما تقررون.. لأنّ ذلك من دواعي السعادة.

 

المشاركة الفعالة في "يوم القدس":

بداية، يجب أن أتقدّم بالشكر الجزيل الى الشعب الإيراني العظيم بسبب تكريمه وتجليله لـ"يوم القدس".

أيها الشعب الإيراني، أنت الذي حافظت على سمعة الإسلام، وسمعة "يوم القدس"، وسمعة غِيرة المسلمين.

إنّ "يوم القدس" كان يوم عظمة الإسلام، وفي هذه السنة أيضاً كان كذلك.

إنّ هذا البلد هو الينبوع والمصدر، وهو المكان الذي تتفتّق منه الأفكار، والمشاعر، والعواطف، والعزم، والهمّة، والقرار الإسلامي، وهذا هو الحق بذاته.

نحمد الله أنّ شهر رمضان في هذه السنة كان شهراً للعبادة والتوسل والتضرع، فالمساجد والجوامع كانت عامرة، وقد أقبل الشباب للإشتراك في المناسك والمراسم الدينية والعبادية، وفي تلاوة القرآن، وللمشاركة في ما هو مصدر للضياء والنور القلبي والروحي للشباب. إنّ هذا لتوفيق من عند الله (سبحانه وتعالى)، وإنّ بركات هذا الإقبال ستشملنا بفضل من الله (سبحانه وتعالى).

 

المجازر في شهر الصوم:

وللأسف الشديد، فقد استُشهد في شهر رمضان بعض من إخواننا المسلمين في الباكستان بسبب تشيّعهم، وذلك على أيدي جماعة متعصّبة لا تفهم من الإسلام إلا اسمه، وكذلك فقد استُشهد عدد من إخواننا المسلمين في لبنان وهم صيام تحت القصف الصهيوني.

كما عانى المسلمون كثيراً في العديد من بقاع العالم الإسلامي، ولكن المسلمين في العالم سيتغلّبون على جميع هذه الصعاب والمشكلات إن شاء الله بفضل وببركة اتحادهم، ووحدة كلمة التوحيد، وبفضل وعيهم ويقظتهم التي منحها الشعب الإيراني بحركته العظيمة إياهم وبفضل الصراط الجليّ الذي وضعه إمامنا الجليل أمام الجميع.

 

ببركة الإسلام ووحدة الكلمة تتحقق العزة وتحل المشكلات:

إنّ ما أريد قوله اليوم، أيها الإخوة الأعزاء، هو أنّ عليكم معرفة قدر هذه الثورة، وهذا الإسلام، وهذه العزة، وهذا التمثّل في العالم الإسلامي، فكل هذا تحقق بفضل وببركة الإسلام. إنّ الإسلام والجهاد في سبيل الله ووحدة الكلمة هو الذي جعلكم أعزاء، فتماسكوا وتعاضدوا واستودعوا قلوبكم الله (سبحانه وتعالى)، نوّروا بصيرتكم وأبصاركم، إعملوا في سبيل الله.

إنّ الشعب الإيراني في ظل وحدته، ووفاقه، وسيره خلف مسؤوليه والقيّمين الحريصين عليه والمؤمنين والذين يخافون الله ويعشقون خدمة الشعب، سيكون قادراً، بإذنه تعالى، على العبور من الدروب الصعبة والسبل الوعرة.

إنّ صراط الله صراط واضح وجلي، وإذا كان مترافقاً مع المتاعب والمصاعب والمعاناة فإنّ هذه المتاعب والمصاعب والمعاناة ستُلحظ من قِبل لطف الله والعناية الإلهية، وسيؤجِر الله على ذلك.

وإذا حلّ الصبر والمقاومة في هذا المجال، فإنّ المصاعب والمشكلات ستُزاح من الطريق.

وفي هذه السنة أيضاً، ولله الحمد، نشعر بأنّ شعبنا المسلم والمؤمنين في هذا البلد وأفراد هذا الشعب يحافظون على هذه الوحدة ويحرسونها بذات الهمة والنشاط الذي كانوا يتمتعون به طوال السنوات الماضية.

كما أنّ هناك البعض يلطّخ هذه الوحدة، ويصيبها بالأذى، ويكتب ويتحدث عبثاً، ولكن جماهير الشعب، والنخبة فيه، وأفراده البارزين، وهداة البلد والأمة، ولله الحمد، ماضون في طريقهم بوحدة الكلمة وباتحادهم.

 

تمسكوا بخط الإمام وامضوا قُدُماً خلف قيادتكم:

أيها الشعب العزيز، عباد الله المؤمنين، عباد الله الصابرين، حافظوا على صراط الله وسبيل الثورة ونهج الإمام واحرسوه إمضوا قُدُماً متعاضدين خلف المسؤولين والقيّمين الحريصين على الشعب وكبار المسؤولين والهداة والمرشدين الحريصين على الشعب، ولا تَدَعوا وحدتكم تصاب بأي أذى أو تُلطّخ بوسمة ما.

وليعلم الذين يودّون اختلاق موج في هذا المحيط الهادئ من أجل مصالحهم القريبة المدى، والذين يسعَون لتشويش الأفكار، بأنّ سعيهم هذا لن يجدي نفعاً.

إنّ هذا الشعب، وهذا الجمع العظيم، وهذه الأمة البطلة والمجاهدة في سبيل الله، هدفها هو الله والإسلام والعزة والإستقلال، ولله الحمد، وهي تعلم جيداً بأنها ستبلغ غاياتها بوحدتها واتحادها.

توكلوا على الله (سبحانه وتعالى)، تماسكوا وتعاضدوا، إمضوا قُدُماً خلف القيّمين عليكم، إنّ القيّمين على البلاد سيكونون قادرين على حل مشكلات الناس والعُقَد الإقتصادية والمهمات الملقاة على عاتقهم والمضيّ قُدُماً بشكل أفضل في جو هادئ يعمّ البلاد، وهذه الأجواء متوفرة، ولله الحمد. حافظوا على مظاهر الوحدة واحرسوها، واعتبروا كلما يلطّخ هذه الوحدة هو من الشيطان، إنّ على الجميع أن ينتبهوا الى هذا الأمر بأن يجعلوا اجتماعاتهم إجتماعات وطيدة ومؤمنة.

 

صلاة الجمعة هي منطلق للوحدة وليست للتفرقة:

ولقد حدث خلال السنة الأخيرة أن حاول البعض توتير الأجواء في مراسم صلاة الجمعة، ولذلك أود القول بأنّ عليكم الحفاظ على مراسم صلاة الجمعة، وإذا كان هنالك من خلاف ما فإنّ صلاة الجمعة ليست مكاناً لحل هذه الخلافات. إنّ صلاة الجمعة هي منطلق الوحدة والتجمع وتقريب القلوب، فلا تدعوها تتحول الى مظهر للخلاف لأنّ الأعداء يتلذذون من رؤية تحوّل مظهر الإجتماع هذا الى مظهر للخلاف.

كما يجب على أئمة الجمعة المحترمين أن يراعوا هذا الأمر، وأن لا يطرحوا القضايا الخلافية والقضايا التي تثير التفرقة.

وحافظوا على هذه الوحدة العظيمة الموجودة في البلاد، ولله الحمد، وبالطبع فإنّ هذه الوحدة ستُحفظ على الرغم من الأعداء ورغباتهم، وأنّ هذا الشعب سيستمر بحركته في سبيل الله.

كما أنّ مساعي الأعداء، ومساعي وسائل الإعلام، ومساعي مخططي سياسة الإعلام ضد الجمهورية الإسلامية الذين اكتسبوا التجربة وهم يطبّقونها خلال العشرين عاماً الماضية، ويعتقدون بأنهم يدخلون هذا المعترك الإعلامي كل يوم بيد مليئة بالتجارب ضد الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية، إنّ جميع هذه المساعي ستبوء بالفشل، ولن تجدي نفعاً. فالشعب يتسلّح بالوحدة وكذلك القيّمين عليه. كما أنّ هنالك جبهة واحدة وهي جبهة الثورة والإسلام.

 

الأصول والمبادئ تبقى متينة حتى لو تعددت المشارب:

إذا كان هناك خلال في المشارب في هذه الجبهة، فإنّ الأصول والمبادئ الأساسية فيها تبقى متينة ومحفوظة كمبدأ احترام الإسلام والقرآن والدفاع عن الثورة وحراستها، والحفاظ على نهج الإمام الجليل، وحراسته، والحفاظ على عزة واستقلال هذا البلد، وحراسته، والسعي من أجل طمأنة هذا الشعب وإزاحة المشكلات، وهذا شأن مشترك بين الحريصين على هذا البلد وبين رؤساء السلطات ورؤساء البلاد، ولله الحمد، وكذلك بين القيّمين على القطاعات المختلفة، فهم جميعاً متّحدون ومتفقون على هذه الأمور، ولكن العدو يسعى لإيجاد الخلاف والتفرقة في هذا المجال، فهو يعظّم الأمور الصغيرة والتي لا وجود لها، ويبثّها من خلال وسائل الإعلام لكي يلوث الأجواء، ولكن شعبنا وشبابنا واعٍ، ولله الحمد، وهم لم ينخدعوا بألاعيب العدو هذه، وسيرى العالم أجمع بأنّ هذا الشعب، ونظراً لثباته الرجولي وإخلاص قادته الطليعيين، سيكون قادراً على حمل الأعباء الجسام وعلى حمل الجبال، وسيزيل جميع المصاعب والمشكلات من أمام طريق رقيّة وتقدّمه بفضل من الله (سبحانه وتعالى).

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

لقاء الإمام القائد مجموعة من الطلاب الجامعيين

بمناسبة الذكرى العشرين لانتصار الثورة الإسلامية في إيران.

 

- سؤال من إحدى الأخوات: بسم الله الرحمن الرحيم. أتقدّم بالتحية والسلام لكم..

 القائد: السلام عليكم ورحمة الله.

 

- الأخت: وكذلك أتقدّم إليكم بالتهاني والتبريك بمناسبة حلول أيام عشرة الفجر المباركة...

إنّ الشباب الذين عاشوا أحداث الثورة، قد لمسوا عن كثب وبشكل جيد كيفية تدخل وهيمنة الإستعمار على البلاد، لأنهم شاهدوا الكثير وأدركوا الكثير أيضاً؛ ولكن شباب اليوم ليس لديهم أي مفهوم وتصور واضح عن الهيمنة والإستعمار، وهذا أمر طبيعي، لأنهم لم يعايشوا أحداث الثورة، ولم يشاهدوا المستأثرين الأجانب، وبشكل عام فإنهم لم يدركوا هيمنة الإستعمار الغاشم على وطننا الإسلامي؛ وعلى هذا الأساس كلما تُطرح قضية نفي الغرب ورفضه، وتتداعى فوراً الى أذهانهم قضية نفي ورفض التكنولوجيا، وذلك بسبب عدم وجود تصور واضح لدى الشباب لهذا الأمر، مع العلم أنّ هناك مَن تقبّل تبعية الغرب بشكل كامل وبدون جدل، وهناك مَن يعتبر أنّ تقبّل الغرب يتلازم مع رفض ونفي القيم والمبادئ الإسلامية والوطنية. وبما أنّ قضية نفي الغرب ورفضه والتبعية له تحتل موقعاً مميزاً وبارزاً في مفاهيم الثورة والدولة، أود أن أطلب من سماحتكم أن تعطونا تعريفاً جامعاً ومانعاً للغرب بشكل يمكّننا من أخذ حسنات الغرب من جهة، والحفاظ على المبادئ والقيم الإسلامية والوطنية، من خلال رفض سيئاته من جهة أخرى. وبشكل عام، ما هي نقطة التوازن في هذه القضية؟

r القائد: حسناً جداً، هذا سؤال مهم للغاية، ولكنني بالإجمال سأتطرق الى بعض النقاط في هذا الموضوع وأوضحها لكم.

 

نفي ورفض الغرب يعني رفض الهيمنة بكل أشكالها ولا يعــني رفــض الأمـور الجماليـة والتكنولوجيـة:

في البداية، يجب أن نعلم أنّ نفي الغرب ورفضه لا يعني رفض تكنولوجيا وعلم وتطور ورقيّ وخبرات الغرب، فالقضية ليست بهذا المعنى بتاتاً، وليس هناك شخص ذي عقل يدّعي هذا الأمر. عندما نقول رفض الغرب، نقصد بذلك رفض هيمنة الغرب، نعم "الهيمنة"، و"الهيمنة" تكون عادة هيمنة سياسية واقتصادية وثقافية. وهنا أركّز أكثر على الهيمنة الثقافية وأتناولها بعض الشيء، وأسأل الله (عز وجل) أن تكون هذه الإيضاحات مفيدة لكم.

 

ثقافة الغرب/ تعريف:

إنّ ثقافة الغرب هي مجموعة من الأمور الجميلة والحسنة والقبيحة والسيئة. فلا أحد يستطيع الإدّعاء أنّ ثقافة الغرب هي قبيحة وسيئة بالمطلق، كلا، فإنها قطعاً تحتوي على أمور جمالية أيضاً، كجميع الثقافات الأخرى، فلا أحد يتعامل مع الثقافات الأجنبية بقوله: إننا نوصد أبوابنا أمام هذه الثقافة أو تلك. كلا، إنّ ثقافة الغرب هي كثقافة الشرق، وكثقافة أي بقعة أخرى في العالم. إنّ أي ثقافة هي عبارة عن مجموعة من الحسنات والسيئات. ولذلك، فإنّ الشعب اللبيب، والجماعة الذكية العاقلة، تأخذ تلك الحسنات وتضيفها الى ثقافتها، وبذلك تجعلها أكثر غنى؛ ومن جهة أخرى، ترفض تلك السيئات.

وكما أسلفت، فليس هنالك فرق بين الثقافة الأوروبية والعربية والأميركية وثقافة أميركا اللاتينية وأفريقيا واليابان.. وفي هذا المجال، ليس هناك أي اختلاف بين فرنسا وإيطاليا وإسبانيا – على سبيل المثال – وبين كوريا وفيتنام واليابان، وليس هناك فرق بينهم، فالجميع وفقاً لهذا الحكم متساوون؛ وليس هناك في هذا المجال فرق واختلاف بين ثقافة أوروبا وثقافة الهند أو الصين. فعندما نتعامل مع ثقافة ما بشكل عادي وطبيعي، يجب أن نأخذ حسناتها قدر المستطاع، وأن نرفض الأمور التي لا تناسبنا والأمور السيئة والمضرّة والتي تتعارض مع قيمنا الحسنة. إنّ هذا هو المبدأ العام.

ولكن هناك نقطة مهمة تتعلق بثقافة الغرب أود أن ألفت انتباه الشباب إليها..

 

ثقافة الغرب تعاني من نقص:

إنّ ثقافة الغرب تعاني من نقص لا تعاني منه الثقافات الأخرى التي نعرفها، وهذا النقص هو حب الهيمنة. فأنا لا أدري لماذا يتشبث الغرب بهذا النقص! وعندما أقول الغرب، أقصد الأوروبيين. إنّ هذا النقص يرتكز قطعاً على دلائل بشرية وجغرافية وتاريخية، فبمجرد أن تفوّق الأوروبيون، من الناحية العلمية، سعَوا الى فرض ثقافتهم أيضاً على العالم، من خلال هيمنتهم السياسية والإقتصادية، والتي برزت على هيئة استعمار مباشر في القرن التاسع عشر؛ وقد كافحوا ثقافات الشعوب الأخرى. وكما تعلمون فإنّ هذا التصرف هو تصرف مشين، لأنه لا يمكن قبول هذا الأمر بأن يقول شعبٌ ما: إنّ ثقافتي يجب أن تعمّ هذا البلد أو ذاك. حتى لو تمتعت هذه الثقافة بحسنات جمّة. فالشعب لا يرى بفرض ثقافة أخرى عليه. كما أنكم تفضلون قطعاً أكل الخبز مع اللبن باشتهاء ورغبة على إرغامكم على أكل الكباب والرز، ووضع هذا الطعام في أفواهكم بالقوة وفرضه عليكم. فالوضع ليس على هذا المنوال، لأنّ الإنسان يرفض الأوضاع عندما تصبح تعسفية وقسرية ومفروضة، وعندما تصدر من موقع القوة، وبشكل متكبّر ومستكبر. كما أنّ الشعوب أيضاً يجب أن ترفض هذا الوضع.

 

المظاهر الغربية:

إنّ ربطة العنق هي ظاهرة غربية، حسناً جداً، والغربيون يريدونها ويودونها، وهي تتلاءم مع عاداتهم؛ أما شعوب البلدان الأخرى، والتي اختارت بالصدفة لبس البدلة، إذا لم تستعمل ربطة العنق تُعتبر شعوباً غير مهذبة، لماذا؟! إنّ هذه هي ثقافتكم فما ذنبنا نحن؟ لاحظوا معي، إذا لبستم البدلة يجب أن تستعملوا "البابيّونة" أو ربطة العنق، وإلا لن يسمحوا لكم بالدخول الى الإجتماع الرسمي الفلاني، وسوف يتم اعتباركم أفراداً غير مهذبين وغير منضبطين وعديمي الشفافية والرقة. هذا هو أسلوب فرض ثقافة الغرب.

 

المرأة وثقافة الغرب:

إنّ المرأة في الغرب لها أساليبها، وهم لديهم ثقافتهم الخاصة تجاه قضية المرأة، وأسلوبها، ولباسها، وعلاقتها مع الرجال في المجتمع ومشاركتها فيه، ولسنا هنا بصدد مناقضة مسـاوئ وحسنـات هـذه الثقافة، ولكن بغض النظر عن هذه الأمور فهم يسعَون الى فرض هذه الثقافة على جميع دول العالم بشكل تعسفي، وهذا يسيء الى ثقافة الغرب. لقد ضربت مثلاً من قبل، وهو أنكم قد تتناولون بمحض إرادتكم طعاماً أو دواءاً أو مادة مقوية أو مادة شافية أو أي شيء آخر، ولكن في أحيان أخرى يقومون بحقنكم بمواد مختلفة.

 

هوية كل شعب هي ثقافته:

في الوقت الراهن، يسعَون الى حقن الشعوب بثقافة الغرب، من خلال رؤساء الدول، أو عن طريق الأنظمة الفاسدة، كما النظام البهلوي الفاسد، الذي أدعو الله أن لا يغفر له بسبب ما ارتكبه في حق الشعب الإيراني. وهذا ما قام به أولئك، فهم حاولوا من خلال الأساليب والطرق المختلفة أن يفرضوا ثقافة الغرب، وقد كانوا يحتقرون الشعب الإيراني لهذا السبب، كما كانوا يحتقرون ثقافته وعقائده الوطنية. لقد بدأ هذا الغزو أواخر العهد القاجاري، وبلغ ذروته في العهد البهلوي، ويمكنكم مشاهدة الأفراد الذين عايشوا تلك الفترة والذين تربَّوا فيها، فهم يعتبرون الشعب الإيراني غير مؤهل للقيام بأي شيء، وهم يعتبرونه غير مؤهل وغير قادر على إدارة نفسه، أو على القيام بعمل ما، أو صناعة شيء ما، أو تقديم شيء ما الى العالم، أو إضافة شيء ما على معلومات وخبرات العالم، فهم كانوا يعتبرونه غير مؤهل لأي شيء. فما هو سبب ذلك؟ إنّ السبب يعود الى تحقير ثقافة الشعب والهوية الوطنية، وفرض الثقافة الأجنبية. وكما تعلمون فإنّ الهوية الوطنية تتلازم مع ثقافتها، فهوية كل شعب هي ثقافته، لذلك لا يجب أن نجرح هذه الثقافة أو أن نصيبها بأذى.

هذا هو سبب مجابهة الشعب الإيراني لثقافة الغرب، وإلا فإنّ الثقافة الغربية تتمتع أيضاً بالحسنات والجماليات، وكذلك بالسيئات والقبائح والتي هي منهم وإليهم.

إذاً، فلتبقَ تلك المساوئ والقبائح معلّقة في رقابهم، ولا مانع من أن نتعلم حسناتهم والأمور الجمالية التي يتمتعون بها.

أما ما يتعلق بماهية هذه الأمور الجمالية، فسنتحدث عنها في لقاء قادم إن شاء الله.. وفقكم الله جميعاً.

 

- سؤال من أحد الإخوة: بسم الله الرحمن الرحيم. أتقدّم بالتحية والسلام الى سماحتكم، وإنه لمــن دواعي سرورنا أن نلتقي بكم وأن نبارك لكم أيام عشرة الفجر المباركة، وبعد الإستئذان أطرح السؤال التالي:

إنّ سؤالي كطالب فنون يتعلق بالفن، لقد لعب الفن دوراً كبيراً في المجتمع وفي الأحداث والقضايـا الإجتماعية، وكذلك في الحفاظ على هذه الأحداث؛ وعلى سبيل المثال، فإنّ الفن كان مساهماً دائماً في كفاح شعبنا وثورته، وفي سنوات الدفاع المقدّس الثماني، وبعدها في مرحلة البناء المستمرة. وهنا، أرجو منكم أن تتفضلوا بطرح تحليلكم ومعتقداتكم حول العشرين عاماً الماضية من الثورة. وسؤالي الثاني الذي يرتبط بهذا السؤال هو: إنكم كيف تقيّمون حالة الفن في الوقت الحاضر؟ وما هي نصائحكم لتطويره؟ مع الشكر الجزيل.

r القائد: إنّ ما تفضلت به حول دور الفن هو عين الصواب، إنّ الفن هو اللغة البليغـة لجميع القضايا، وخاصة القضايا المعقدة، كموضوع الثورة. وهنا، أرى من المناسب، وتعقيباً على جوابي على سؤال تلك البنت العزيزة، أقول:

 

الفن هو اللغة البليغة والقادرة على نقل حقيقة ما وصلت إليه الثورة:

أنا وأمثالي مهما تحدثنا عن الثورة فلن نستطيع أن نوضح ونفسر حقائقها العظيمة، إلا أن تساهم لغة الفن في هذا المجال. إنّ لغة الفن هي القادرة على شرح وتوضيح الأحداث العظيمة، وعلى تنوير العقول وإعانتها. وما أشرتم إليه هو عين الصواب، فالفن هو الذي يقوم بهذا الدور. في الواقع، إنّ الفن في عهد كفاح شعبنا خلال 15 عاماً، لم يكن متواجداً في هذا المعترك – وللأسف الشديد – إلا ما ندر، نعم إلا ما ندر، لقد كانوا يؤلفون الأشعار وكانت أشعاراً جيدة، وكان لها أثر كبير في تنوير العقول، وفي أواخر تلك الفترة أي حوالى بداية السبعينات تواجدت بعض المسرحيات والفنون الإستعراضية في هذا المعترك، ولكن بصورة ضئيلة جداً وبندرة، على سبيل المثال قُدّمت مسرحية "أبو ذر" في مدينة طهران ومسرحية "المطر" في مدينة مشهد، وكان الممثلون على مستوى جيد، وهم ما زالوا يمارسون نشاطهم في ميادين الفن المختلفة. على أي حال، هذه العروض كانت ضئيلة جداً، ولم يكن للفن دور مميز آنذاك.. وللأسف فإنّ الفن في عهد النظام السابق، والذي يدخل كفاح شعبنا خلال 15 عاماً في ذلك العهد، كان حكراً على مراكز القوة وقد ابتُلي بنوع من السقوط والإنحطاط الخُلُقي، ولم يكـن متواجداً في المعترك.

 

المواهب الفنية الشابة هي من نتاج الثورة الإسلامية:

منذ انتصار الثورة، دخل الفن الى المعترك من جهتين، وبشكل أساسي من خلال المواهب الفنية الشابة والصاعدة. وكما تلاحظون، فإنّ غالبية فنّانينا المعروفين في الوقت الحاضر هم من الشباب الصاعد بعد الثورة، فهؤلاء هم من الأفراد الذين اكتسبوا الثقة بالنفس وبالذات، من خلال جبهات الحرب، أو مشاهدة الثورة، وانخرطوا في سلك ما بكل إيمان وعقيدة، فمنهم مَن أخذ كاميرا، على سبيل المثال، واتجه نحو جبهات الحرب لتصويرها. فهنا نرى أنّ الجبهات هي التي جذبت أولئك الأشخاص نحو هذا الفن، وهكذا الحال بالنسبة لباقي الفنون.. فغالبية الفنانين كانوا من الشباب الذين بدأوا المسيرة بعد انتصار الثورة، وهناك بعض الفنانين المعاصرين لعهد ما قبل الثورة والذين استجابوا لندائها، وهناك الكثير منهم – وللأسف الشديد – لم يستجيبوا لهذا النداء، وانعزلوا في زاوية ما، ولم يضعوا فنّهم في خدمة وتصرف الثورة.

ولكن بشكل عام، نرى أنّ الفن قد أدى دوراً كبيراً منذ انتصار الثورة وحتى اليوم، أي بعد مضيّ عشرين عاماً.

وقد دخلت الفنون المختلفة جميع الميادين، ولا أخصّ بالذكر هنا الفنون الإستعراضية أو فن الشعر، بل المقصود جميع أنواع الفنون، وقد قدّمت هذه الفنون أعمالاً مميزة وعظيمة، وقد تم تربية فنانين شباب في هذا المجال.

 

الفن ما قبل الثورة مقارنة مع الوقت الحاضر:

أما في الجواب على سؤالكم عن رأيي حول مستوى الفن في الوقت الحاضر، فأقول بأننا لو قارنّا مستوى الفن اليوم مع مستوى الفن في مرحلة ما قبل انتصار الثورة، فإنّ المستوى اليوم جيد ومتميز، ولكن إذا قارنّا هذا المستوى مع ما يجب أن يكون، فإننا متأخرون. وأنا أؤمن، بكل صراحة، بأننا متأخرون في هذا المجال؛ نحن نفتقد الى الكثير في ميدان كتابة القصة والشعر والفنون الإستعراضية، كالسينما والمسرح، وهنا نقص كبير في هذا المجال، وهناك الكثير من الأعمال لم تقدّم ولم تُنجز، وهناك أيضاً العديد من الأعمال البدائية غير المتخصصة في ميادين الفن المختلفة. وهنا، أتمنى على الفاعلين في ميادين الفن أن يصلوا الى مستوى الثقة بالنفس وبالذات، والتي شاهدناها في ميادين الثورة وفي الميادين الأخرى، والتي لفتت انتباه العالم إليها في مجال الصناعة، والصناعة الحربية، والميادين العلمية، والتي تم فيها أعمال متميزة لفتت انتباه العالم إليها. ونسأل الله العون لكي نستطيع تقديم أعمال بارزة في مجال الفن تكون عنواناً ورمزاً ودليلاً على شعب إيران العظيم وثورتنا العظيمة، وأنا كلّي أمل بذلك.

 

- السائل: أشكركم شكراً جزيلاً..

r القائد: وفقكم الله جميعاً.

 

- سؤال من أحد الإخوة: أتقدّم بالسلام والتحية وبالشكر الجزيل لإتاحة الفرصة بالمقابلة. سؤالي كما يلي:

إنّ طبقة الشباب تحتاج الى أجواء سليمة وبعيدة عن التوتر، وذلك من أجل إبراز إبداعاتهم في الميادين المختلفة، ولكي يتمتعوا بتحليل صائب وإدراك صحيح لقضايا المجتمع المختلفة، ولكن في الوقت الحالي والأوضاع الراهنة نرى أنّ بعض الصدامات المنبوذة بين الأطراف المختلفة قد حوّلت نسبياً هذه الأجواء الى أجواء غير مناسبة، كما أنّ جذور هذه الصدامات ليست واضحة المعالم بالنسبة لنا في بعض الأحيان، وحسب الظاهر فإنها تعود الى العشر سنوات الماضية. إنّ هذه الجماعات كانت مساهمة في معترك الثورة، وهي تعلم جيداً بأنّ وحدة الأمة والشعب كانت وما زالت واحدة من أهم عوامل انتصار الثورة واستمراريتها، ولكن هذه الصراعات تصيب تلك الوحدة بالأذى، فضلاً عن أنها تصيبنا نحن الشباب بالضياع والحيرة وبنوع من التعب والنحول. سؤالي هو: ما هي وظيفة جيل الشباب والجامعيين؟ وما هو تكليفهم حتى يتمكنوا من القيام بالتحليلات الصائبة، ولكي يتمتعوا بالمعرفة الصحيحة تجاه القضايا المختلفة، وخاصة في الأوضاع الراهنة، حيث إننا على أعتاب العشرة الثالثة من عمر الثورة، ولكي لا يغفلوا عن تحديات الثورة الأساسية وعن قضايا البلاد المهمة وعن أعدائهم الحقيقيين، في ظل أجواء الصراعات والصخب والضجيج هذه؟

من جهة أخرى، ما هي وصاياكم للأطراف المختلفة في هذا المجال؟ وشكراً.

 

إنّ وصيتي للشباب أن لا يصغوا أبداً الى هذه الخصومات التي أسميتموها بالخصومات الفرعية،كما أنّ وصيتي للأطراف المتنازعة هي ذاتها التي كررتها مراراً وهي أن يكفّوا عن هذه الخصومات:

r القائد: هناك ملاحظة أود أن أتطرق إليها، بالطبع هناك اختلاف في الآراء السياسية، وهناك نزاعات كلامية، ولكن هناك أيضاً مسعى في العالم لإظهار هذه النزاعات الكلامية كصراعات وحروب بكل ما للكلمة من معنى، ولكن الواقع هو غير ذلك، والمسألة هي ليست كذلك، وعليكم أن تشاهدوا الميادين السياسية في بعض البلدان الأخرى، ولنأخذ، على سبيل المثال، أميركا، فكما شاهدتم الصراع والنزاع القائم بين الديمقراطيين والجمهوريين قد أدى بهم الى ما أدى، حسب ما قرأتم في الصحف وسمعتم من الإذاعات، فهل بإمكانكم مقارنة هذا الوضع مع الوضع القائم عندنا، كالخلاف الحاصل، على سبيل المثال، بين الهيئة التنفيذية وهيئة المراقبة حول تفسير وإيضاح مادة ما في الدستور؟ إنّ الخلاف والحرب والصراع والنزاع قائم عندهم، أما ما نشاهده عندنا فليس خلافاً وليس حرباً أو نزاعاً أو صراعاً.

 

إنّ الآراء السياسية المختلفة لا تعني الحرب كما تصورها الصحف:

ولكن، وللإنصاف أقول، بأنّ هناك بعض الصحف تتصرف بشكل سيـئ وخاطـئ، فالعناويـن المنتخبة، ونمط كتابة المقالات ونشر الأخبار، تبيّن أنّ هناك نزاعاً محتدماً في البلاد، وأنهم يقطّعون ثياب بعضهم البعض.. كلا، إنّ المسألة ليست كذلك. نعم إنّ الأجانب يرغبون بتصوير الوضع على هذا الشكل، كما أنهم يودّون القول بأنّ هناك حرباً مستعرة ونزاعاً دامياً ومحتدماً قائماً في البلاد، وأنا أقول لكم بأنّ الأمر ليس كذلك، وما يقال هو افتراء وكذب محض.

 

إنّ كبار مسؤولي الدولة يتمتعون بالوحدة:

إنّ أركان الدولة الأساسية وكبار مسؤوليها ومسؤولـي الدولـة، السياسيـين والإقتصاديـين، والمسؤولين الرسميين وغير الرسميين، قد يختلفون بالرأي ولكنهم يعيشون مع بعضهم البعض، وهذا ما نسميه بالوحدة، وهم يتمتعون بها. وبالطبع هناك أيضاً بعض الأفراد لا ينتمون الى أفكار وعقائد أولئك المسؤولين، ولا يُحسبون عليهم، كما أنّ أفراد الشعب ماضون في طريقهم وفي عملهم وسعيهم، وكل فرد منهم يواجه مشكلاته ويصارعها، وكلٌ منهم يحمل آماله وتطلعاته وحماسه وأشواقه ورغباته وطموحاته، وهنا يكمن أساس القضية، فلا أحد يتصور بأنّ هناك حرباً كبرى أو نزاعاً عظيماً، كما يصور الأجانب ذلك، وكما يقوم بعض الغافلين في البلاد بترويج هذه التصورات في صحفهم، فهناك بعض الصحف تقوم بهذه المهمة، ربما أحد يظن بأنّ هذه الأمور حاصلة، بينما هي غير حاصلة.

 

الوحدة والإتحاد هما رمز انتصار الشعوب:

بالطبع هناك اختلاف في الآراء، ولكن الوحدة والإتحاد هما رمز انتصار الشعوب، كما أنها فـي الواقع رمز لانتصار لانتصار الثورة، وكانت رمزاً للإنتصار في الحرب، وهي رمز الإنتصار في عهود ما بعد الحرب الى عهدنا الحاضر، عهد البناء والتنمية، فإذا فقدنا هذا الرمز، وإذا فرّطنا بالوفاق الوطني الكبير، فإنّ جميع إنجازات هذا الشعب ستذهب سدى، ولكننا – ولله الحمد – نمتلك هذا الرمز، وإنّ الشعب متضامن حوله، ويمكنكم مشاهدة ذلك في المسيرات والتجمعات الشعبية الحاشدة، فعندما تُطرح قضية الشعارات والأهداف المشتركة وآمال الشعب العامة، تلاحظون كيف أنّ الشعب بكل طبقاته يساهم فيها ولا يشعر بأي خلاف مع بعضه الآخر.

وفقكم الله جميعاً..

 

 

نداء القائد بمناسبة الذكرى العشرين لانتصار الثورة - 10/2/ 1999.

بسم الله الرحمن الرحيم

يا أبناء الشعب الإيراني المجيد،

في تاريخ كل شعب وبلد فترات وحوادث لها تأثيرها البالغ في مصير، ويمتد هذا التأثير عبر التاريخ، ويستطيع أن يدفعه الى السعادة والعزة والمنعة، أو الى الشقاوة والذلة والهزال. هذه الحوادث هي – وإن استمرت سنين – تُعتبر لحظات عابرة بالنسبة الى عمر الشعوب. ولو أنّ شعباً تعرّض لعاصفة مثل هذه الحوادث، وأبدى تجاهها إرادة ووعياً وإيماناً واستقامة، فإنه سيفتح قمم الشرف والحياة، وسيطوي مسيرة التقدّم والرقيّ، وسيجتاز كل الفيافي والقفار ليصل الى الهدف المنشود. ولكنه لو أبدى تجاهها ضعفاً وانغماساً في مطالب الجسد وشهواته، واستسلم للراحة المؤقتة، ولم يكن له تجاهها وعي وإرادة وإيمان، فإنه سيحطم مستقبله، وسيخضع لقيود الذل والأسر والتبعية، وسيقع بالتدريج في شراك المشكلات والتعقيدات والمصائب التي تلفّ شعوب العالم نتيجةالأسر والتبعية، وتدفعه الى خسران الدنيا والآخرة.

الشعوب الرائدة والناجحة في كل عصور التاريخ، هي التي تتخذ في مثل هذه اللحظات التاريخية قراراً مشرّفاً شجاعاً، وتتلقى بطيب نفس كل صعاب السعي والمقاومة، وتدفع مسيرتها بسعيها ووعيها الى مربع الأمن والعزة والإستقلال.

الشعب الإيراني العظيم في ثورته الإسلامية الكبرى، التي حققت أول انتصارها التاريخي في مثل هذه الأيام قبل عشرين سنة، إتخذ على الساحة التاريخية قراراً كهذا هو من أجمل ما يتخذه شعب من قرار وأروعه.

النظام البهلوي كان في دناءته وفساده وعمالته للأجنبي أحطّ من أية حكومة فاسدة في المنطقة. خلال عشرات الأعوام من حكمه وجّه أوجع الضربات على إيران والشعب الإيراني: مارس بحق الشعب ديكتاتورية فظّة وقمعاً وحشياً لمنعه من أية ممارسة سياسية في بلده، قدّم مصالح البلاد قرابين على مذبح تزلّفه للقوى الطامعة والشركات الناهبة، وإشاعة الفساد والإبتذال والموبقات بين الشباب لمنعه من التفكير بمصيره، وأسكت كل صوت معترض تحرري.

إبادة القطاع الزراعي، وربطُ القطاع الصناعي المعيوب الناقص بالأجنبي، وإطلاق يد الأجانب الحريصين وخول البلاط، ونهبُ المصادر النفطية، وإهدار الطاقات الوطنية وتقديمها الى الأسياد الأميركيين والأوروبيين، وهدمُ القرى والأرياف، وتبديل إيران الى سوق للبضائع البائرة الأجنبية، وفتات المحاصيل الزراعية الأميركية، ومشاريع خيانية أخرى من هذا القبيل.. أدت باقتصاد البلاد الى انحطاط مزمن وتابع لإرادة القوى الأجنبية، وسلّم شريان الشعب الحياتي بيد الأعداء.

سَخِرَ من إيمان الجماهير الإيرانية ومعتقداتها. وباستهانته بهذه المعتقدات، ومحاولته فرض ثقافة الغرب، مارس عملية حرب شعواء ضد الإيمان بالذات والثقة بالنفس لدى هذا الشعب الكبير.

الدين وعلماء الدين، الذين كانوا خلال القرون يمثّلون صوت الحق والعدل والتحرر، وخندق المقاومة أمام هجوم الأجانب والظالمين والمستبدين، تعرضوا لأبشع أنواع الإنتقام، ومارس بحقهم كل وسائل العنف والتهديد والإتهام والإشاعات المضلِّلة.

وإذ كان الفقر والعوز والجوع، وانخفاض مستوى المعيشة، يُثقل كاهل جماهير إيران ويشدّ خناقها، كان الإسراف والبذخ والكماليات وحياة القصور الأسطورية لدى الشاه وأسرته ورجال البلاط والجنرالات من جهة، ونهب الثروات الوطنية بيد الشركات الأجنبية والسماسرة الداخليين من جهة أخرى، يضيّق على الناس حياتهم.

تشريع الدين المبين قد أخرج من ساحة الحياة الإجتماعية نهائياً بيد رؤوس النظام المجرمين، بل حتى الإلتزام بالتقوى الدينية والصلاة والعبادات في الأوساط التي يسيطر عليها النظام مباشرة، كالأوساط العسكرية والتعليمية، كانت موضع استهزاء، بل أحياناً كانت تجعل صاحبها مذنباً.

أقل انتقاد للنظام الظالم السفّاك، كان يواجه موقفاً عنيفاً دموياً، و"ساواك" الشاه الجهنمي، الذي كانت تدرّبه وتجهّزه الإستخبارات الأميركية والصهيونية المعادية للبشرية، مارس أبشع التعذيب وفتح أفظع الزنزانات لقمع مَن كانت له الجرأة على تحدي ذلك النظام.

الحوزات العلمية ورجالها من العلماء والطلبة، والجامعات وشبابها، وخاصة المتدينين والواعين، كانوا يواجهون أفظع الممارسات الوحشية.

البلاد كانت تتجه نحو الدمار، والإيمان الديني ينحدر الى الإضمحلال، ومستقبل إيران يلفّه السواد الحالك.

النهضة الإسلامية بقيادة الخميني العظيم خلال السنوات 1341 – 1357 هجرية شمسية (1383 – 1399 هجرية قمرية) إنبثقت ونَمَت وتكاملت في مثل هذه الظروف. الإمام الكبير باستناده الى تعاليم الإسلام الأصيل المحمدي (صلّى الله عليه وآله)، وبالإعتماد على الإيمان الديني للجماهير، وبالشجاعة والإخلاص والتوكل العجيب، شق طريق الجهاد بين جبال راسيات من المصاعب والمصائب، وتوجّه الى قلوب الناس وأذهانهم يخاطبها خطاب الصابرين وأولياء الله الصالحين ليوضح لها الواقع المر وطريق العلاج. الشعب الإيراني، الذي أصاخ السمع منذ الخطوة الأولى لهذا الرجل الإلهي، وانشدّ قلبه الى منطق الحق، ودرس التوعية الذي سمعه منه، قدّم - مندفعاً بقوة الإيمان وعشق الإسلام - تضحيات خالدة. في شهر خرداد سنة 42 (1384 هـ.ق) نهضت الجماهير في طهران وبعض المدن الأخرى نهضة جعلت النظام السفّاك يستخدم كل سلاحه وعتاده العسكري لقمعها، وسقط على أثر ذلك آلاف الشهداء في شوارع مدن طهران وقم وجادّة ورامين، وزج مئات المجاهدين والطلائعيين، وعلى رأسهم الإمام الكبير، في السجون. وخلال السنوات التي تلت تلك النهضة، حيث كان الطلائعيون والمخلصون يبيّنون بشكل متواصل مبادئ الإسلام والثورة في كل أرجاء البلاد سراً وعلانية، كان الشعب المؤمن – وخاصة الشباب – يعتنقون تلك المبادئ بشجاعة وإيمان، فينيرون أفكارهم وقلوبهم بهداية القرآن، ويسخّرون أيديهم وألسنتهم وقواهم وأرواحهم للدفاع عنها والسعي على طريقها.

ما شهدته سنوات النضال الإسلامي في إيران، لم يكن له نظير فيما عرفناه من تاريخنا، تحت ظاهر الهادي للحياة شعبنا أوجد تحركاً إسلامياً، شبكة عظيمة من أنواع المساعي الشعبية: الكلمات المنتبهة، وجلسات الدروس الإسلامية السرّية والعلنية، وإعداد وتوزيع البيانات والكرّاسات، والنشاطات التربوية والتعليمية على أساس هدى الإسلام.. والمظاهرات والمسيرات والتجمعات الدينية والشعبية الموسعة.. وتشكيل مجموعات تنفيذ العمليات، والقيام بالتضحيات المدهشة.. وكلها كانت مرتبطة بشكل من الأشكال بالقلب النابض لهذه الحركة العامة، وبقيادة تلك الروح الكبرى والإيمان الخالص والدماغ المفكر.

إمامنا الكبير خلال هذه المدة كان – الى جانب أعماله في قيادة الأمة وتوجيهها، وتوسيع نطاق الوعي العام، ودفع الجماهير المليونية الى ساحة النضال – يعكف على تنضيج فكرة الحكومة الإسلامية وتنظيرها. وأمام المدرستين السياسيتين الرائجتين في العالم، أعني الحكومة الديكتاتورية الحزبية الشيوعية في الإتحاد السوفياتي السابق والصين وأقمارها في أوروبا وأفريقيا وغيرها من البقاع، والحكومات البرلمانية الغربية التي تجسد سلطة الرأسماليين و"الكارتلات" على فكر الناس وأخلاقهم ومصيرهم باسم الديمقراطية، طرح الإمام المشروع الإسلامي، الذي يقوم على عنصرين أساسيين هما: "الدين" و"الإنسان". أي أنّ الإيمان الديني والإرادة الشعبية يشكّلان أكبر خصائص هذا المشروع.

النظام الإسلامي في مشروع الإمام الخميني نظام عدل، وإيمان، وعقل، وتحرر، وجماهيرية. وللإستقلال الوطني، ورفض نظام الهيمنة الدولية، جذور عميقة في مشروع إمامنا الكبير. الشعب الذي يختار نهج النظام الإسلامي – إنطلاقاً من إيمانه بالإسلام، وعشقه للعدالة، والتزامه بالمنطق والعدل والدين، وتحرره من إصر الرضوخ للطغيان والتعنت – يرفض بشكل طبيعي كل القوى المتجبرة السياسية والإقتصادية والثقافية في العالم، ويُعرِض عن كل الطغاة والطامعين والمعتدين الدوليين. ولو تحسس منهم عدواناً، يقف بكل طاقاته بوجههم، ويدافع عن استقلاله وشرفه وتحرره تجاههم.

وانطلاقاً من إيمانه بالأخوّة بين كل المسلمين وشرف كل إنسان، فإنه إن رأى في أية بقعة من بقاع العالم شعباً مقهوراً بيد الظلم والإستكبار، يشعر بالمواساة تجاهه، بل ويهبّ لمساعدته إن رأى ذلك الشعب يهمّ بتحرير نفسه. الدفاع البطولي الذي نهضت به إيران الإسلام، شعباً وحكومة، عن الشعب الفلسطيني المظلوم، ومواقفها الصريحة المساندة للشعوب التي تخوض نضالاً دامياً في البوسنة وأفغانستان والسودان ولبنان، ومواقفها المعروفة الشهيرة تجاه القوّتين المتصارعتين بالأمس، أعني الإتحاد السوفياتي السابق وأميركا، وقرارها الصريح الحاسم بالنسبة الى نظام الغصب والظلم والإرهاب الصهيوني في بلاد فلسطين المحتلة، واستقامتها الثابتة الشجاعة أمام كل المتجبرين والمتغطرسين في العالم حتى اليوم.. كل ذلك ينطلق من هذه الأفكار الأساسية للنظام الإسلامي.

إمامنا الكبير بطرحه مشروع الإسلام السياسي، قد ألغى كل المساعي الثقافية والسياسية التي بذلها أعداء الإسلام خلال القرن ونصف القرن الماضي لعزل الإسلام نهائياً عن ساحة الحياة، ولفصل الدين عن السياسة بجعل الدين يقتصر على العبادات والأعمال الخفية، وإبعاد الإسلام عن المسرح السياسي كي يتسنى لهم أن يحوّلوا العالم الإسلامي الى ساحة لنهبهم، وقاعدة لممارسة نشاطاتهم السياسية - العسكرية.

بتقديم وتعليم ونشر مدرسة الإسلام السياسية، التي يتجلّى فيها دور الشعب وإرادته ومطالبه، وتتجلّى فيها أيضاً الهداية الإلهية وتعاليم القرآن النيّرة في إدارة حياة الناس العامة وشؤون الحكم، وتتعين فيها مكانة الإيمان والجهاد والإرادة والتدبير، وجدت حركة النضال الشعبي طريقها الفكري والمنطقي، والإمام الحكيم العالِم والشجاع، من موقع القائد الفذّ، أنار كالشمس المشرقة ساحة الحركة، وتدفقت سيول الجماهير الهادرة باتجاه ميادين النهضة الإسلامية، وكانت قيادة الإمام الحكيمة الواعية عاملاً على الحيلولة دون ضعف عزيمة الجماهير أمام ما تعرّضوا له من هجوم وحشي من قِبل النظام وأزلامه، بل زاد ذلك من ثورتهم وعزمهم. كل المساعدات السياسية والعسكرية والمخابراتية الأميركية والصهيونية، وكل ما قدّمه حماة النظام البهلوي المنحوس خلال هذه المدة، لم تجدِ نفعاً، وانتصر الشعب الإيراني – بعون الله سبحانه وتعالى، وعناية حضرة بقية الله المهدي المنتظر (أرواحنا فداه)، وبسلاح الإيمان والجهاد وعشق الشهادة – على النظام البهلوي المدجّج بالسلاح، واقتلع نظام السلطنة المتهرّئ، بعد قرون من سلطته الظالمة المرهنة، وأقام صرح النظام الإسلامي على قاعدة الإيمان والمعرفة والمنطق والإرادة الجماهيرية.

الشعب الإيراني، بوحدة كلمته، وبتمسكه بالإسلام، وبالقيادة الشجاعة الحكيمة لرجل إلهي، وخبير كبير بالدين، ومؤمن وصالح، أقام نظام الجمهورية الإسلامية، وقدّم للعالم نموذجاً رائعاً للنظام السياسي، يدبّره أفراد من أبناء الأمة المؤمنين المجاهدين، لا من أُسَر الأشراف والعوائل الفاسدة التابعة.

الشعارات والأهداف والسبل والخطط التي تبنّاها هذا النظام الجديد البديع، إنبثقت من ينبوع المعارف والأحكام الإسلامية والقرآن، وكان إيمان الجماهير الإيرانية العميق بالإسلام، وثقتهم العريقة بعلماء الدين، هما رصيد تحقق تلك الشعارات، والإندفاع نحو تلك الأهداف، وقطع تلك السبل، وتحقيق تلك الخطط.

بانتصار الثورة الإسلامية، واهتزاز راية الجمهورية الإسلامية، ظهر على الساحة العالمية تياران متزامنان:

الأول: تيار الثناء والأمل والإعتبار، متمثلاً بالشعوب المستضعفة المظلومة، وخاصة شعوب البلدان الإسلامية، وكذلك المسلمون وكل الأحرار في جميع أرجاء العالم.

الثاني: تيار القلق والتآمر والعداء، متمثلاً بالدول المستكبرة والصهاينة والرأسماليين الطامعين الدوليين، وكذلك عملائهم في بعض البلدان الأخرى.

التيار الأول من الظواهر النادرة في التاريخ، وأخباره مليئة بالعبر والدروس، ومحاطة بالتعتيم والتكتيم، وجدير بالباحثين الشباب الجادّين أن يستقصوه في الحقول السياسية والإجتماعية والتاريخية. وملخص تلك الأخبار، أنّ المسلمين في جميع أرجاء العالم قد وجدوا بقيام الجمهورية الإسلامية في إيران هوية جديدة، وسرى فيهم الشعور بالعزة والشخصية الإسلامية، وتبددت تلك المساعي المتواصلة التي بذلتها القوى الإستعمارية والإستكبارية لتحقير الهوية الإسلامية والمسلمين خلال عشرات السنين. وفي كل أرجاء العالم الإسلامي تصاعدت روح الفخر والإعتزاز بالإسلام والإنتماء الإسلامي.

تبلورت بين الشباب والأحرار المسلمين في أرجاء العالم نهضة ثقافية وسياسية، واعتنق الإسلام ومدرسته الثورية كثير من غير المسلمين، واتجه كثيرون الى الدين ورسالة الدين في التطور الإجتماعي، وأصبح الإمام الخميني (قده) رمز الإستعادة الهوية الإسلامية وللنضال ضد المستكبرين والمتفرعنين والمتجبرين الدوليين. المراقبون الذين استطاعوا متابعة مظاهرات الشعوب وتعبيرها عن مشاعرها العميقة تجاه الجمهورية الإسلامية والإمام الراحل ورجال الثورة، منذ الإنتصار حتى اليوم، واستطاعوا تلمّس المشاعر الطافحة والعواطف المتدفقة تجاه هذا البناء الشامخ وتجاه كل رموز هذا النظام من رجال وشعار وعلم خلال العقدين الماضيين، بإمكانهم أن يدركوا عظمة هذه الظاهرة.

في كثير من البلدان الإسلامية، أضحى شعار المناضلين والشباب والمثقفين، المطالبة بحاكمية الدين والعزة والإستقلال الإسلامي، وأصبحت فئات كثيرة من الشباب تتخذ من سلوك الشباب الإيراني قدوة لها، وكثير من الرؤساء والساسة اقتضت مصلحتهم التظاهر بالإسلام والتدين بدل التظاهر بالإعراض عن الدين وبالتهتك!

هذا التيار، أعني التيار المساند والمؤيد والداعم بين المسلمين والأحرار في جميع أرجاء العالم تجاه الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني، سيستمر رغم كل الإعلام المعادي الذي تبثّه شبكات الإعلام الإستكبارية ليل نهار ضد إيران الإسلام، وسيتواصل بإذن الله ما دام الشعب الإيراني ثابتاً في مواقفه المشرِّفة الثورية والإسلامية.

التيار الثاني: أي تيار العداء والحقد والتآمر، قد بدأ منذ الأيام الأولى لانتصار الثورة، ثم اتّسع وتعمّق وتنوّع بالتدريج مع زوال آثار الحيرة والدوار التي أصيب بها ساسة القوى الإستكبارية والطامعون والصهاينة، على أثر انتصار الثورة الإسلامية في هذه البقعة الحساسة من العالم. رائد هذه الخصومة اللدودة، وحامل لوائها، حكومة أميركا ووليدتها الصهيونية في منطقة الشرق الأوسط، اللتان فقدتا بسقوط النظام البهلوي، أطوع حليف لهما في المنطقة، وخسرتا مصالحهما السياسية والإقتصادية غير المشروعة في إيران. شرح قائمة الأعمال الخبيثة المعادية المنبثقة من حقد عميق، لا تستوعبها سطور وصفحات، وتستلزم عشرات الكتب وآلاف الأوراق. وثمة كتابات موضوعية متفهّمة متوفرة – والحمد لله – في أيدي الجميع. ونظرة الى فهرس هذه المساعي العدائية، المشتملة على إجراءات سياسية، وحملات عسكرية، وتدبير مؤامرات، وإثارة الشغب في المناطق العديدة للبلاد، وألوان المحاصرة، والمؤامرات الإقتصادية، وحجز الأرصدة البنكية، وتوجيه مئات الصحف والإذاعات، وتدبيج عشرات آلاف من المقالات والتعليقات الإعلامية، ثم الغزو الثقافي الشامل خلال الأعوام الأخيرة.. تستطيع أن تبيّن بجلاء عمق عداء الغزاة الدوليين والصهاينة والقوى المستكبرة، وعلى رأسها حكومة أميركا، تجاه الإسلام والثورة الإسلامية والشعب الإيراني الثائر.

وواحد فقط من هذه المواقف العدائية، تشجيع النظام العراقي، ودفعه، ثم تقديم المساعدات الشاملة له، لإشعال نار حرب مخرِّبة مع الشعب الإيراني إستمرت ثماني سنوات، وهي إضافة الى ما أنزلته من خسائر فادحة، بشرية ومادية، ومن هدم مئات المدن والقرى، وإهدار إمكانات البلاد القيّمة، إستنزفت من إيران، شعباً وحكومة، وقتاً ثميناً كان ينبغي أن يُرصد لإعادة بناء ما هدّمه نظام الطاغوت، وإصلاح ما أفسده، واستهلكت ثماني سنوات من عمر ثورتنا الكبرى، في حرب واسعة، وفي الدفاع عن حدود بلدنا العزيز وأرضه.

هذا التيار الشيطاني الدنيء تواصل عبر عقدين، واتخذ مختلف الأشكال والألوان، بمقتضى اختلاف الظروف، ولكن طبيعته الدائمة كانت الهيمنة الأميركية والصهيونية، وهدفه المستمر إعادة إيران الى تبعية العصر البهلوي، وأهم ما استهدفه في سهامه ثلاثة عناصر: الإسلام المحمدي الأصيل، والوحدة الوطنية، ومكانة القيادة، أرادوا بحملاتهم المتوالية، السياسية والعسكرية والإقتصادية والثقافية، وبتوجيه طعونهم الى أهم القواعد الأساسية للنظام الإسلامي، أن يصدّوا الثورة عن ممارسة أهم مشاريعها الكبرى المتمثلة بالبناء المادي والمعنوي للمجتمع، وإظهار الثورة والحكومة الإسلامية بمظهر عدم القدرة على إدارة البلاد، ليحولوا بهذا دون أن تحتل الجمهورية الإسلامية مكانة العدو في العالم الإسلامي. ونحن ثورتنا الكبرى شقّت طريقها الوعر باقتدار وصلابة وسط هذه المواقف العدائية، واجتاز الشعب الإيراني - بفضل توجيهات الإمام الراحل بإيمان وإرادة ووعي - العقبات الكأداء، وحقق نجاحات باهرة.

لا في السنة الأولى من الثورة، إذ حاولت العناصر المرتبطة بالنظام البائد بمساعدة السفارة الأميركية أن تشير الشغب والفتن في البقاع المختلفة، وتحركت الألسن العميلة المجرمة لتوجّه طعونها الإعلامية للثورة وأركانها الأساسية..

ولا في سنة 60 (1403 هـ.ق)، حيث حاولت العناصر زمرة المنافقين الخائنة وبطانتها أن تشعل نار فتنة كبرى، وتجرّ الإرهاب وانعدام الأمن حتى الى دُور الناس العاديين..

ولا في تلك الفترة التي تعرضت فيها طهران وعشرات المدن الأخرى لقصف المقاتلات المهداة من الشرق والغرب الى النظام العراقي.

ولا في فترة الحصار الإقتصادي، الذي تزامن مع مشكلات نفقات الحرب..

ولا في السنوات الأخيرة من الستينيات (الهجرية الشمسية الموافقة لأوائل هذا العقد الأخير)، حيث انخفضت عائدات البلاد الى الثلث..

ولا في تلك اللحظات التي فارقنا فيها الإمام العظيم، وفقد الشعب أباً وأستاذاً ومرشداً كبيراً وحكيماً..

ولا في السنوات التالية التي جنّ فيها جنون أميركا والصهيونية، بسبب استمرار طريق الإمام، فصبّا أمواج سخطهما بشكل تهديد عسكري، وفرض مشكلات إقتصادية، وإعلام إذاعي، ومساعٍ سياسية واسعة ضد نظام الجمهورية الإسلامية والشعب الإيراني..

ولا حتى هذا اليوم.. لم تتوقف الثورة، ولم تتوانَ عن مواصلة مسيرتها نحو بناء بلد عامر حرّ مستقل، يتمتع بالعزة والنشاط والتقدّم، المادي والمعنوي، تحت لواء الإسلام، واستناداً الى معارف الإسلام وأحكامه.

في حقل البناء المادي، ما حدث خلال هذه الأعوام العشرين، لم يكن له مثيل في كل عصر الحكم البهلوي الجائر وقبله. وحجم الخدمات التي قدّمها خلال هذه المدة أبناء الثورة لإيران العزيزة يستوعب فهرساً طويلاً يبعث على الفخر والإعتزاز. وعلى رأس كل هذه طبعاً، وأهم خدمة قدّمتها الثورة في حقل البناء العلمي والعمراني للبلاد، بثّ روح الإعتماد على الذات والثقة بالنفس، وهي الثروة التي كانت قد تبددت خلال القرون الأخيرة واضمحلت بين الشعب الإيراني، واضمحلالها ذنب كبير ارتكبه الملوك الضعفاء المرتبطين بالغرب. الإيراني اليوم، يشعر بأنه قادر على إدارة البلاد، وقادر على الإعمار، وقادر على اجتياز الموانع، وقادر على الإبداع والإبتكار. وهذه هي الثروة التي تحقق لكل شعب نجاحه في بلوغ أهدافه، وهي التي كانت وراء ما سجله الشعب الإيراني خلال الأعوام العشرين من مفاخر في الحقول العلمية والصناعية والعسكرية والسياسية.

وفي حقل البناء المعنوي، فإنّ حصيلة مساعي عشرين عاماً من الثورة، نموّ الروح الدينية والمعنوية، ونموّ روح الإستقلال والعزة الوطنية، ونموّ الحرية والوعي السياسي بين الفئات المختلفة. وكل واحد منها مبعث فخر ورفعة للشعب الإيراني، ومبعث ثناء الشعوب الأخرى والشخصيات المنصفة. ثمة دروس كثيرة في مقارنة مكتسبات الشعب الإيراني في هذه الحقول الثلاثة بعصر الحكم الملكي، حيث المعنويات والدين في انزواء تام، والفساد والإستهتار مشهود في كل مكان، ورأي المفكرين والعلماء محظور، والإضطهاد السياسي يغطي أجواء البلاد، والشعب الإيراني راضخ لسياسة الأجانب، ومحروم من المساهمة في المسائل العالمية والإقليمية، بل في مسائل بلده الداخلية، وإيران مسرح تنفيذ إرادة أميركا وبريطانيا والصهيونية والرأسماليين الأجانب، وأسيرة سياسات هؤلاء والشاه العميل.

الشعب الإيراني اليوم، ببركة الثورة ورغم وجود مئات الدسائس الإقتصادية والسياسية والثقافية التي يدبّرها الأعداء، شعبٌ حيّ يتدفق بالنشاط، المسؤولون في البلد جادّون مخلصون، وكفاءات الشباب في غليان وتفتّح، ومشاريع البناء المادي والمعنوي في حالة تقدّم بين الإنسان الإيراني، واستقلال البلاد أضحى في العالم نموذجاً يُضرب به الأمثال، والإرتباط بين الشعب والمسؤولين نادر في العالم، الشعارات والأهداف مشتركة بين الشعب والحكومة، وكلها تتجه نحو إيران كبيرة عامرة متّحدة وقدوة لكل البلدان الإسلامية، وآفاق المستقبل مشرقة ساطعة.

الشعب العزيز، وخاصة الشباب، الذين هم أمل الأمة، يجب أن يستندوا اليوم الى الماضي والحاضر ليصنعوا المستقبل، وأول خطوة على هذا الطريق، فهم ما أنعم الله علينا بالإسلام والثورة، وأشكر الله (سبحانه) على هذه المنّة، وطلب التوفيق لاستمرار هذا الطريق، طريق الإشراق والفلاح.

خصومة الأعداء وضجيجهم ينبغي أن لا تزلزل الإرادة، وأن لا ترعب القلوب. الشعب الإيراني أثبت أنه قادر أن ينتصر على عدو كالقوى الكبرى في مختلف الجبهات، وأن يُبعد العدو عن طريقه بالسعي والإستقامة والإيمان. من الخطأ الفادح أن يتصور أحد إن كان صدّ العدو بالليونة. وتراجع العدو الذي هو الإستكبار العالمي، وبشكل خاص أميركا والصهيونية، لا يقبل بأقل من إعادة ما كان سائداً قبل الثورة، أعني إعادة كامل هيمنته، السياسية والإقتصادية، واستقلالية إيران، وتنصيب عميل مثل محمد رضا بهلوي. الشعب الإيراني، باستقامته وحزمه، يجب أن يجعلهم في حالة يأس دائمة، وسيفعل ذلك. ملايين الأيدي والعقول والكفاءات الإيرانية منهمكة اليوم في إعادة البناء وإعمار البلاد، واستثمار المصادر الحيوية في سبيل الإعتلاء المادي والمعنوي.

لا يجوز أن تسمح همّتهم - وسوف لا تسمح - أن يسيطر الأجانب على هذه المصادر، كما كان الوضع في العصر البهلوي والقاجاري، ويتركوا أصحابها في فقر وجهل وذلة. الثورة الإسلامية كسرت هيبة القوى الطامعة ورعبها في القلوب، كما أزاحت ستار الرياء ونقاب التظاهر بالصداقة عن وجوههم الكالحة الحاقدة. الإعلام المعادي تبدّل اليوم بعد عشرين عاماً الى كلام تكراري يبعث على الإشمئزاز. أولئك الذين دافعوا بكل وقاحة عن عمليات القمع الدموي في 15 خرداد (بداية انتفاضة الإمام الخميني سنة 1385 هـ.ق) ومجزرة 17 شهريور (يوم الجمعة السوداء/ 5 أشهر قبل انتصار الثورة) يرفعون اليوم عقيدتهم بالتحدث عن حقوق الإنسان. أولئك الذين ساندوا الحكم البهلوي الأسود الذي فرض ديكتاتورية، وأولئك الذين أخّروا إيران عن قافلة المسيرة العالمية عشرات السنوات بهدم مصادر البلاد، ونهبها، وفرض صناعة معيوبة، ناقصة، تابعة، يتجاهلون اليوم المنجزات ومعاجز البناء التي حققتها الثورة، أولئك الذين يعقدون الآمال على رجوع إيران الى العصر الملكي الأسود الوبيء، يسمّون النظام الحديث الشاب الثوري بالرجعية!

شعب إيران الواعي، المتربّي في أجواء الإسلام الطاهرة، سوف لا ينخدع بهذه الأحابيل الإستكبارية السلطوية.

العدو اليوم - كما كان دائماً - فعال، لكن المستقبل مشرق. الجيل الطالع مستعد للنضال ضد أعداء البلاد المفضوحين. شباب اليوم، باستطلاعه التاريخ القصير الحافل بأحداث العشرين عاماً الماضية، يتفهّم أميركا والصهيونية، ولا ينخدع بما تبديانه من أحابيل وخداع وغضب وابتسام. البلد ملك الشعب، والشعب سيدافع بكل وجوده عن بلده واستقلاله وعزته. العناصر المهزومة والمرعوبة، والمستسلمة للّذة والراحة والشهوة، سوف لا تستطيع بأقلامها المسمومة، وكلماتها التي أملاها الأعداء، أن تدفع الشعب باتجاه ما يريده الطامعون السلطويون، إنها بأعمالها هذه تفضح نفسها فقط.

أتقدّم بتواضع في نهاية حديثي بعدد من التوصيات الى الشعب الإيراني العظيم والمسؤولين والمهتمين:

1- أوصي رجال الدولة والمسؤولين في السلطات الثلاث والقوات المسلحة، بأن يقدّروا خدمة هذا الشعب الكبير وهذا البلد المبارك، خدمتكم المخلصة هي خدمة للإسلام والبشرية. هذه فرصة نادرة طالما تمنّاها الصالحون والصدّيقون. فابذلوا ما وسعكم لاستثمار هذه الفرصة كي تكسبوا رضى الله والتقرب إليه. واهتموا باتخاذ خطوات رحبة – بالتوكل على الله وبالإخلاص والتقوى وروح الجهاد – على طريق إزالة مشكلات البلاد ومشكلات الشعب، وبناء إيران عامرة ومتقدمة، والقضاء على كل مظاهر التمييز والإبتعاد عن العدل، وقطع التبعية الإقتصادية والثقافية، وإنهاء أطماع الطامعين الأجانب والإنتهازيين الداخليين. واحذروا أنّ تصدّكم وساوس الجاه والسلطة أو جمع زخارف الدنيا عن المهمة الكبرى الملقاة على عاتقكم. اللحظة التاريخية التي نحن فيها أكثر أهمية وحساسية من أن يكون بيننا نحن خدمة الشعب شخص يحق له الإنهماك في جمع الثروة له ولأولاده وأقربائه، ويجعل نفسه مستحقاً للعنة الله ولعنة اللاعنين.

2- أقول لعلماء الدين العظام والواعين والمثقفين والمفكرين والعلماء في الفنون المختلفة: لقد توفرت لديكم – بوجود جيل الشباب الكفوء، والأجواء المعهدة الحرة – أكبر فرصة للتعليم والتربية، فاستثمروا أكثر ما يمكن هذه الفرصة النادرة التي توفرت ببركة الثورة الإسلامية، وبفضل ما بُذل من جهود جبارة. أنيروا قلوبكم بنور المعارف الإسلامية، وسلّحوا فكركم بالمنطق القويم، وارسموا للشعب الإيراني آفاق المستقبل. إفتحوا قلوبكم ليشعّ فيها نور الأمل، وأزيلوا كابوس اليأس والهزيمة، الذي يريد أن يفرضه الأعداء بدعاياتهم. أبعِدوا الأذهان عن التحجّر والجمود، وكذلك عن التسيّب الفكري والهدر الكلامي، واعتبروا واجبكم الكبير، ذا الآثار الباقية الفعالة في هذه البرهة الحساسة من تاريخ إيران، تكليفاً إلهياً مقدّساً..

3- وأقول للشباب الأعزاء: إغتنموا فرصة شبابكم لبناء أنفسكم فكرياً وروحياً وجسمياً. إعرفوا بلدكم، واعرفوا قدر المنزلة الرفيعة التي نالتها إيران ونالها الإيراني ببركة الثورة الإسلامية في العالم، وفي المنطقة وبين الأمة الإسلامية الكبرى. جهّزوا أنفسكم بالعلم والمعرفة والتقوى، وكونوا كشباب مرحلة انتصار الثورة والدفاع المقدّس، قدوة وأسوة لشباب البلدان الأخرى. إستمرار طريق الثورة الإسلامية الذي يبلغ بالبلاد الى قمة الأهداف الكبرى، بحاجة الى طاقاتكم وقواكم الشابة، وعبء هذه المسؤولية الكبرى اليوم على عاتقكم. كسب العلوم والمهارات المختلفة، وكسب القدرة على التحليل السياسي، والتحلّي بصفاء الشباب وإخلاصه، والإلتزام بالتدين والعفة، واجبات كبرى يجب أن تكون نصب أعين الشباب في كل الأوساط الشابة: الجامعات والحوزات العلمية والمدارس والمصانع والمدن والقرى. واطلبوا على هذا الطريق من الله العون والهداية، وحافظوا على انفتاح أبواب التوجه والتضرع والصلاة والتهجد بينكم وبين رب العالمين.

4- أقول لعامة الشعب العزيز العظيم: كل النجاحات التي تحققت أيام النضال وبعد الإنتصار، إنما هي رهينة وعيكم وصبركم الثوري وحضوركم الدائم في الساحة، والذي جعل قائد الثورة الكبير يحقق نجاحاً كبيراً كهذا إنما هو تضحياتكم وإيمانكم وجهادكم. كما أنّ الذي مكّن كبار المسؤولين من تقديم الخدمات الجليلة إنما هو صبركم وتعاونكم وتعاضدكم.

واليوم أيضاً نرى – ولله الحمد – دولة خدومة، ورئيس جمهورية لائق، ومندوبين مخلصين، وسلطة قضائية مستقلة، وقوات مسلحة فاعلة، ومسؤولين ثوريين منهمكين في الخدمة. فوثّقوا علاقتكم بالمسؤولين، وساعدوا الساهرين على خدمتكم الذين هم منكم وإليكم. حافظوا على وحدة كلمتكم وحضوركم في الساحة، وأحيوا ذكرى الإمام والثورة، وخاصة في مسيرتكم يوم الثاني والعشرين من شهر بهمن (ذكرى انتصار الثورة) في هذه السنة بعظمة وهيبة، وهي المسيرة التي ستعبّر عن إرادة الأمة العظيمة أمام الغوغائيين والمشاغبين الداخليين والخارجيين، وستقترن بذكرى وفاة الإمام السادس من أئمة آل البيت وشمس المعارف الإسلامية الإمام جعفر بن محمد الصادق (ع).

5- وأقول للأجنحة والفئات والمجموعات السياسية الداخلية أيضاً: إجعلوا همّتكم في رفع المستوى الفكري والسياسي لجماهير الشعب، ولا يكونن هدفكم كسب القدرة. المسعى السياسي يكون عبادة حين يكون مخلصاً سالماً، بعيداً عن الصراع والإتهام والإشاعات، وسيدخل حينئذ في القلوب وتستقبله النفوس. ولكنه حين يكون مشوباً بالأغراض الفئوية والأساليب القبلية، فإنّ ذلك لا يسرّ الله ولا يسرّ خلق الله. العمل الجناحي والحزبي لا ينبغي أن يسيء الى الوحدة الوطنية، وأن يثير النزاعات الفئوية بين الناس.

في الخاتمة، أتضرع الى الله العلي القدير أن يمنّ على الجميع بالهداية والتوفيق والعون، وأرجو من حضرة ولي الله الأعظم (المهدي المنتظر) - أرواحنا فداه - أن يدعو لنصرة الإسلام والمسلمين وفوز شعب إيران في كل الميادين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته