الموضوع: تهذيب النفس والارتقاء الروحي من وسائل التقدم

المناسبة: ميلاد الإمام الحسين (ع) ويوم الحرس

الزمان والمكان: 3 شعبان 1423هـ ـ طهران 9-10-2002

الحضور: قادة الحرس وقوى الأمن الداخلي ولفيف من المعاقين

أجواء الكلمة

التقى ولي أمر المسلمين سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله) مع مجموعة من قادة الحرس وقوى الأمن الداخلي ولفيف من المعاقين بمناسبة ميلاد سيد الشهداء الحسين (عليه السلام) وتحدث سماحته عن تهذيب النفس وإزالة الحجب الظلمانية ودورها في تقدم الشعوب وازدهارها، كما تطرق سماحته إلى الصورة الرائعة من التلاحم الروحي والهمم العالية التي اقتحمت الجبهة العريضة لقوى الشر المرتبطة بدوائر المخابرات العالمية.

وأشار إلى الطريق الذي اختطته الثورة الإسلامية على أيدي أبناء الحرس الثوري هو الذي أيقض العالم الإسلامي وأثبت حقانية الشعب الإيراني فيما أراق ماء وجه أعتى القوى الكبرى في العالم.

وأكد سماحته على ضرورة مواصلة هذا الدرب وعدم الإنخداع بالمظاهر المادية وعدم الإنقياد للأهواء والنزوات.

وتطرق سماحته إلى:

ــ ضرورة استلهام الدروس والعبر من الأشهر المباركة في تهذيب النفوس.

ــ التخلص من الحجب الظلمانية التي تكبل النفوس البشرية وبالتالي الانحدار في مهاوي الإنهزامية.

ــ الدور الجهادي الذي خاضه الحرس الثوري لتثبيت أركان النظام الإسلامي.

بسم الله الرحمن الرحيم

ارحب بكافة الحضور الأعزاء في هذا المجلس المفعم بالحماس والصدق والذي عقد ببركة حضورهم, سواء منهم الاخوة والأخوات منتسبو حرس الثورة الإسلامية أو حراس لجان الثورة الإسلامية سابقا ــ العاملون حاليا ضمن قوى الأمن الداخلي ــ أو المعاقون الأعزاء الذين يعدون ممن ضحوا بالأمس واليوم خلال الثورة وفترة الدفاع المقدس, سائلين المولى تعالى أن ينظر نظرة لطف وقبول لكل هذا الجهاد والجهود المخلصة ويكلل بمزيد التألق والبهاء نور الفلاح والسعادة الذي ظهر في هذا البلد واشرق على ربوع العالم الإسلامي وتجلى في القلوب والأرواح بفضل جهادكم, وأبارك لكم أيضا حلول شهر شعبان والأعياد المباركة في هذا الشهر المبارك, إذ أن شهر شعبان من الفرص الثمينة أمامنا, وان هذه الأشهر الثلاثة ــ رجب و شعبان ورمضان ــ أيام نفيسة وعلينا اغتنام الخيرات الإلهية فيها, وكما يعبر العسكريون يجب أن نستكمل ذخيرتنا المعنوية، فإذا ما هبط الاحتياط المعنوي في كيان الإنسان إلى ما هو أدنى من المستوى المطلوب فستتقاذفه المنزلقات والانحرافات الفادحة.

إن المعنويات الكامنة في وجود الإنسان تمثل مصدراً للهدفية وتضفي معنى على حياته وتوجهها, مثلما تقوم المبادئ المعنوية والأخلاقية بتوجيه حياة المجتمع والبلد والأمة, فتضفي على جهدها وكفاحها معنى وتهب الإنسان هويته, فإذا ما أفرغ شعب أو بلد من مبادئه الأخلاقية والمعنوية ضيع هويته الحقيقية وغدا كالعهن المنفوش, يتأرجح تارة بهذا الاتجاه وأخرى بذاك الاتجاه, ومرة تتلاقفه يد هذا وأخرى يد ذاك, وأن هذا الشهر الشريف والذي قبله والذي يليه تعد فرصا لنا لاستكمال ذخيرتنا المعنوية.

إننا نتعرض للصدأ والتلف, فقلوبنا و أرواحنا يعتريها الصدأ بشكل مستمر أثناء مواجهتنا لوقائع الحياة اليومية, ولا بد من وضع هذا الصدأ في الحسبان وتلافيه بالطرق الصحيحة, وإلا لتعرض الإنسان للفناء, فلربما يكون الإنسان قوياً شديداً من الناحية المادية والظاهرية لكنه سيفنى معنوياً إن لم يضع التعويض عن هذا التلف في الحسبان. يقول القران الكريم: {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة}، فقولهم {ربنا الله} يعني الإقرار بالعبودية لله والتسليم له. وهذا أمر في غاية العظمة لكنه ليس كافياً, فحينما نقول (ربُّنا الله) إنما ذلك حسن جداً لذلك الأوان الذي نطلقها فيه, لكننا إذا نسيناها فان (ربّنا الله) الذي أطلقنا اليوم لن تجدينا نفعا في الغد, لذلك فهو يقول {ثم استقاموا}، أي يستقيمون ويثبتون ويمضون على هذا الطريق. وهذا مما يؤدي إلى أن لا "تتنزل عليهم الملائكة" و إلا لا تتنزل عليهم ملائكة الله إن غطُّو في سباتٍ لحظة أو آناً واحداً, ولا يدرك الإنسان نور الهداية ولا تمتد نحوه يد العون الإلهي, ولا يبلغ الإنسان مقام العباد الصالحين. فلا بد من مواصلة هذا الدرب والمضي في {ثم استقاموا} وإذا ما أردتم أن تتحقق هذه الاستقامة فعليكم الحذر دائماً من أن يهبط ميزان المعنوية هذا عن مستواه المطلوب.

إن هذه الأشهر فرصة لإعادة النظر, ولقد كان أولياء الله وأئمة الهدىG يدأبون على المناجاة الشعبانية. وإنني سألت إمامنا العظيم ذات مرة: أيَّاً من الأدعية ترجح؟ فذكر منها اثنين: أحدهما المناجاة الشعبانية والآخر دعاء كميل. فهذان الدعاءان يحتويان على مضامين راقية, وهذه الأدعية ليس من شأنها القراءة فقط. أي ليس أن يملأ الإنسان الأجواء بصوته ويتفوه بهذه الكلمات فقط. فهذه حالة قشرية ليس لها شأن يذكر. بل لا بد أن تتناغم هذه المفاهيم مع الفؤاد ويدخل القلب رحابها. وإن هذه المفاهيم الراقية والمضامين البهية بألفاظها الرائعة إنما الغاية منها أن تستقر في فؤاد الإنسان "إلهي هب لي كمال الانقطاع إليك. و أنر أبصار قلوبنا بضياء نظرها إليك "أي اللهم اجعلني دائم الاتصال والارتباط بك وأدخلني في حريم عزك وشأنك وأنر بصيرة فؤادي بحيث تقوى على النظر إليك "حتى تخرق أبصار القلوب حجب النور" فيقدر بصري على اختراق كافة الحجب النوارنية ويجتازها حتى يصل إليك ليراك ويدعوك.

إن بعض الحجب حجب ظلمانية, فالحجب التي نتكبل بها نحن ونقع في أسرها وتتشبث بها ــ حجاب الشهرة، حجاب البطن، حجاب الحسد, وحجاب التمنيات ــ إنما هي حجب ظلمانية وحيوانية, بيد أن ثمة حجب أخرى تعترض الذين يتخلصون من هذه الحجب وهي الحجب النورانية, فانظروا كم هو سام وراق العبور من هذه الحجب بالنسبة للإنسان, فأيما شعب أنس هذه المفاهيم وأورد فؤاده هذا الرحاب و ساوق مسيرته وفق هذا الميزان سيمضي قدما وتتصاغر أمام عينيه الجبال, وخلال برهة تاريخية تبلورت لدى شبعنا مثل هذه الحالة فولدت الثورة الإسلامية، فلا تتصورا أن هذه الثورة كانت متوقعة, كلا فهي لم تكن كذلك, وكانت على قدر من العظمة, فلم يكن متصوراً أن يستطيع شعب وبأيدٍ عزلاء القضاء على نظام متعفن فاسد لكنه مدعوم بشكل كامل من قبل القوى الدولية الظالمة ويمارس الحكم بأقصى الأساليب الاستبدادية وليس بمقدور أحد أن ينبس ببنت شفة, ويبدله بما يعتقد ويؤمن به ــ أي الإسلام ــ. فلم يكن ليخطر ببال أكثر الناس تفاؤلا إمكانية مثل هذا الأمر، بيد أن شعبنا أنجز هذه المهمة, فلقد شحنت المبادئ المعنوية والأخلاقية والقيم الكبرى هذا الشعب بقوة لم يستطع معها أي ضغط أو إملاء أو تهديد أو حادث مدبر أن يثنيه وسط طريقه ويوقفه, لذلك فقد سار حتى النهاية.

وكان النموذج الثاني أيام الحرب المرفوضة. فلعل أكثركم أدرك الحرب المفروضة لكنني لا أعلم كم من ذكريات الأيام الأولى للحرب ما زالت حية في أذهانكم, لقد تعرض شعب لغزو ولم يكن في الواقع يمتلك المعدات المتداولة, إذ كنا نبحث عن الدبابات فإما لا نجدها أو أنها قليلة أو معيبة, وكذا الاُسلحة والطائرات, وطالما كان القائمون على بعض الأعمال المهمة يرتلون آيات اليأس, غير أن بارقة الأمل الإلهي والدافع الأخلاقي والمعنوي والديني و الإيمان بالله حفز قلوب الشباب ــ من أبناء الحرس الثوري والقوى الشعبية والتعبويين من كافة الطبقات والعناصر المؤمنة المخلصة في الجيش ــ بحيث استطاعت الأرواح التعويض عن ضعف الأبدان "لبسوا القلوب على الدروع"، وذاك ما قيل بحق الأنصار يوم كربلاء, فقد لبسوا قلوبهم فوق دروعهم, والدروع هي التي تحمي الأجسام، لكن القلوب تحمي الأجسام والدروع معا.

لقد توثبت القلوب المؤمنة النيرة وتحركت الهمم العالية فاقتحمت الجبهة العظيمة الشاسعة التي كان أحد خيوطها بين دوائر المخابرات ووزارة الدفاع الأمريكية, وآخر بيد الناتو, وخيط في الاتحاد السوفيتي السابق, وخيط في خزائن الحكومات النفطية بالمنطقة, ومدلل الجميع النظام البعثي الذي كانوا يمدونه بدعمهم من كل صوب, فكانت أن تحركت هذه الأيادي العزلاء والقلوب النيرة الصلبة المفعمة بالأمل واقتحمت هذه الجبهة الهائلة ودحرتها. أوَ مزاح هذا؟ إنها المعنويات فإذا ما تبلورت المبادئ ومصدر الزخم المعنوي لدى بلد أو شعب تتحقق مثل هذه المعجزات.

لطالما أوصيت ــ و أوصي الآن ــ المسؤولين ذوي العلاقة في كافة الحقول ــ سواء الحقل الاقتصادي أو حقل الشؤون العلمية ــ أنهم قادرون على إزاحة المشاكل عن طريقهم إذا ما تحولت هذه الهمم والمعنويات وهذه الأفئدة الصلبة المتماسكة إلى محور للعمل والجد في كل ميادين الأعمار والتقنيات المعقدة وفي المجالات العسكرية معتمدين على إيمانهم هذا. وأغلبكم يعرف ما أقول, فهذا الزخم المعنوي بمقدوره أن يصنع المعجزات في كافة المجالات.

ينظر بغض السذج إلى بعض البلدان الغنية في العالم ويقولون: إن هؤلاء أثرياء دون دين ولا أخلاق, فلنقتف أثرهم متصورين أن ثراءهم إنما جاء لافتقادهم الدين والأخلاق! وهذا خطأ, فأيما بلد إذا ما أصبح غنياً ومقتدراً فإنما ذلك لأسباب خاصة من شأنها خلق القدرة والثروة, فحيثما توفر التدبير والعمل والجد سيعطي ثماره, وهذه سنَّة إلهية. فحتَّى الذين يسعون وراء الماديات المحضة بعيداً عن المعنويات سينالونها إن توفرت لديهم الإدارة والتدبير الصحيح وتحلَّوا بالجد والاجتهاد {كُلاًّ نمدُّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك}, وهذا هو صريح القران ولا كلام فيه, وإنما الكلام فيما إذا كان السعي والعمل وراء الماديات, إذ ذاك ستحصل الثروة والقدرة ولكن بلا سعادة. ونحن نصبوا لتحقيق مجتمع يتمتع بالثروة والاقتدار والسعادة الشاملة المقترنة بالعدالة, وهذه هي الغاية التي تتطلع إليها الشعوب, و إلا فالبلدان الغنية والقوية تعج بالإجحاف والظلم والفقر والحرمان والمرارة, مما لسنا ساعين إليه.

إن المجتمع الذي يمكن تصويره طَموحاً لشعب حي واعٍ ومستيقظ هو ذاك الذي يذخر بالمعنويات والعدالة والعز والاقتدار والثروة والرفاهية, وإذا ما أردنا لمجموعة من المفاهيم هذه أن تأتلف مع بعضها فذلك مما يتعذر دون المعنويات والمبادئ المعنوية والأخلاقية والتوجه نحو الله ودون الجهاد في سبيل الله وهذا الذي فيه عزة حرس الثورة.

لقد خاض أبناء حرس الثورة جهادا في سبيل الله, وان يوم الحرس, يوم ولادة الحسين بن علي (عليه السلام) إنما هو مظهر الجهاد الخالص النزيه في سبيل الله, فإذا ما قوبل هذا الجهاد بالإيجاب من قبل الشعب كان كجهاد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث أثمر عن قيام حكومة إسلامية غيرت وجه التاريخ, أما إذا قوبل بخذلان القلوب المؤمنة وجفائها فإنه يقع ما يناظر واقعة عاشوراء التي استشهد فيها الإمام الحسين (عليه السلام)، فسيبقى تفاعله المعنوي يهدي التاريخ إنه لا يحقق نجاحاً ظاهريا فعلياً غير أن النجاح الحتمي من نصيبه على مر التاريخ, وذاك ما ظفر به الأنبياء وسراة البشر والقادة الإلهيين على امتداد التاريخ. لذلك فإنكم تشاهدون أن إسم الحسين بن علي (عليه السلام) بمثابة بيرق للعدالة والفضائل المعنوية رغم مرور أربعة عشر قرناً, وهذا الاسم هو الذي أفرز هذه الثورة التي تشبه في طبيعتها نهضة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم)، أي أنها بلغت نجاحها وآزرتها القلوب والأرواح والطاقات والجماهير التي لم تتخل عن الإمام, واستطاعت أن ترفع راية المنعة والعزة بما استلهمته من الحسين بن علي (عليه السلام) فأضحت مظهراً لإحياء الإسلام.

كان الطريق الذي اختطته الثورة الإسلامية ومضى فيه المضحون وأنتم يا أبناء الحرس الثوري طريقا صائبا, وهو الذي أيقظ العالم الإسلامي وبه اعتنق الكثير من غير المسلمين الإسلام, وأثبت حقانية الشعب الإيراني، فيما أراق ماء وجه أعتى القوى الكبرى في العالم. فانظروا ما حل اليوم بأمريكا عالميا, أتعلمون مقدار ما ينفق هؤلاء للمحافظة على ماء وجههم وكم يرصدون من أموال لخداع الرأي العام؟ أتعلمون كم هو مهم بالنسبة إليهم تعديهم وافتضاحهم أمام الرأي العام العالمي وتوجيه الشعوب أصابع الاتهام نحوهم وحجم الإهانة التي توجه إليهم؟ إن هذا كله ثمار لذلك الصمود والجهاد والتوكل على الله.

ها هي اليوم قد تحققت يقظة العالم الإسلامي وافتضح أعداء الإسلام, فلا بد من مواصلة هذا الدرب الذي بإمكانه البلوغ بهذا الشعب إلى أهدافه الحقيقية, أي تلك المجموعة من الأهداف المتمثلة بالعزة والمعنويات, الاقتدار, الرفاه, والشموخ العلمي تلكم الأمور التي ينشدها ويعشقها كل شعب, وهو ما سيوصلنا إلى ذلك الطريق الصائب الذي مضى به أبناء الثورة والإمام, غاية الأمر أن ذلك مشروط بالاستقامة التي تعني عدم تضييع الطريق, وعدم الانخداع بالمظاهر المادية, وعدم الانقياد للأهواء والنزوات, وعدم التخلي عن الأوامر والفرائض الأخلاقية والمعنوية و آداب الإسلام، وعدم الانكباب على اللذة وحب الدعة, فهذه الأمور أساس العمل، ويتعين أولاً أن يلاحظها المسؤولون من الطراز الأول والثاني في البلاد وكبار المسؤولين والقادة، ثم من بيدهم العناصر المؤمنة التي تتطلع للاحتفاظ لنفسها بمفخرة تقدم النظام الإسلامي وتحقق الأهداف الإسلامية اَمام الله والبشر والتاريخ.

وبطبيعة الحال, كثيرة هي المناوءة والمعارضة والمضايقة, فذات الاتهام والإهانات التي انطلقت منذ بداية تبلور حركة الدفاع عن الثورة وثقافتها أخذ البعض يكررها خلال السنوات الأخيرة, ولكن ينبغي أن لا تتمكن هذه المضايقات من عرقلة درب أولياء الله.

إن حراسة الثورة ثقافة عز ومجد, وحراسة الدين والثورة ــ المتجسد مفهومها اليوم في حرس الثورة الإسلامية ــ ليس حركة عسكرية محضة, و إنما هي ثقافة تتضمن بعداً عقائديا وسياسياً و تضحوياً وجهادياً إلى جانب الدور العسكري أي كانت تعد ساعداً عسكريا للثورة وستبقى كذلك, فالثورة تحتاج إلى هذه الحراسة اليوم كما كانت بحاجة إليها بالأمس, وسنحتاجها في المستقبل أيضا وعلى الدوام.

إن البعض يطعن عن جهل ــ ونحن نرجوا أن يكونوا جاهلين ــ بأصل الجهاد والشهادة في سبيل الله, وهؤلاء لا يفهمون ما يصنعون, مثل فعلهم كالجلوس على طرف الغصن وقطع أصله! إنهم لا يدركون أية معجزة يخلقها الشعب و أية نجاحات يحققها إن تسلح بسلاح الجهاد والشهادة في سبيل الله، إنهم يحاولون سلب ذلك من الشعب ويريدون جعل الثورة والنظام الإسلامي كيانا هزيلا تتلاقفه أيدي القوى الكبرى لتتناهبه وتقطع أوصاله بكل ما لديها من قدرات سياسية وعسكرية واقتصادية. وبطبيعة الحال فان الأعداء حينما يصرحون بما لديهم فإنما لكلامهم هدفه ويتحدثون عن علم ووعي,غير أن البعض ــ كما يبدو ــ يرددون ما يقوله الأعداء دون علم منهم بما يصنعون! حافظوا على هذا الخط وهذه المفخرة وهذه الهبة المتعددة الأبعاد, فلقد أبلى جيل الجهاد والشهادة الأول بلاءً حسناً وسيبلي جيلا الجهاد والشهادة الثاني والثالث بلاء حسنا أيضا بفضل الباري تعالى يوم يستدعي ذلك, ببركة ما يشاهد من نورانية يعمر بها جيل الشباب حاليا.

حفظكم الله تعالى وجعلكم وكافة أبناء النظام والثورة الأبرار من المشمولين بعناية بقية الله (أرواحنا فداه) وأدعيته الزاكية, وان شاء الله سيفلح البلد وهذا الشعب في اجتياز الطرق الشاقة وإزاحة العقبات الكأداء عن طريقه وبلوغ أهدافه الإلهية بفضل هممكم وقدراتكم وحيويتكم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته