كلمة الامام الخامنئي دام ظله حول التهديدات الامريكية الاخيرة للجمهورية الاسلامية (الدوافع والمنطلقات)

 بتاريخ 16-3-2002

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين سيما بقية الله في الأرضين.

إنه اجتماع غني في مغزاه ومعناه، آملين أن تحفّ مواهب الله ورحمته وهدايته هذا الاجتماع العظيم ويجعلنا الله من المحظوظين.

لقد كانت كلمة رئيس جمهوريتنا العزيز شافية ووافية للغاية وتتضمن الكثير مما يكنّه قلبي، وفيها قضايا جيدة ونقاط مهمة أَحسنَ بيانها، على أمل أن يطّلع شعبنا على هذه المفاهيم السليمة الرفيعة وينتفع منها كانتفاعنا بها.

هذه الأيام تمثل مطلع العام الهجري القمري وأيام محرم وكذلك نحن على أبواب بداية العام الشمسي الجديد، ولأيام محرم أهمية تاريخية ومعنوية وإنسانية بالنسبة لنا؛ وأحداث محرم ليست بتلك الحادثة التي تصبح تكرارية بالحديث عنها وإحيائها؛ بل هي ذكر وتذكير دائم، وضرورة أبداً؛ وفي مستهل حديثي أتطرق بإيجاز لقضية ثورة الإمام الحسين "عليه السلام".  

هدف حركة الإمام الحسين "عليه السلام"

لقد أظهر الإنسان وعلى مر التاريخ أفدح أخطائه وخطاياه وتجرده عن التقوى في مجال الحكم، وإن الخطايا التي صدرت عن الحكام ومَنْ بيدهم زمام الأمور والمتسلطين على مصائر البشر مما لا يمكن مقارنته بأعظم الذنوب الصادرة عن البسطاء والعامة من الناس، وقلّما تحلى الإنسان بالتعقل والأخلاق والحكمة في هذا المضمار، وقلّما عمّ المنطق فيه قياساً إلى سائر ميادين الحياة البشرية، وكان عموم الناس ــ تارة من أبناء مجتمع واحد وأخرى من مجتمعات متعددة ــ هم الذين دفعوا ضريبة هذا التجرد عن التعقل والمنطق وهذا الفساد والانغماس في الخطيئة. ولقد تبلورت هذه الحكومات بادئ الأمر بصورة استبداد فردي ثم انتقلت إلى الاستبداد الجماعي المنظّم بفعل التطور الحاصل في المجتمعات البشرية. لهذا فإن أبرز مهام أنبياء الله كان التصدي للطواغيت ولمن فرّطوا بالنعم الإلهية؛ {إذا تولّى سعى في الأرض ليُفسدَ فيها ويُهلكَ الحرث والنسل}[1]؛ بهذ التعابير المثيرة تتحدث هذه الآية القرآنية عن هذه الحكومات الفاسدة التي سعت إلى أن يستشري الفساد؛ {ألَمْ تَرَ إلى الذين بدَّلوا نعمة الله كفراً وأحلّوا قومهم دار البوار* جهنّم يصلونها وبئس القرار}[2]؛ فهؤلاء بدَّلوا النعم الإلهية والإنسانية والطبيعية كفراً وأحرقوا البشر ــ الذين كان يُفترض بهم التنعم بهذه النعم ــ في نارهم التي أعدّوها بكفرهم. والأنبياء إنّما وقفوا بوجه هؤلاء؛ ولولا التصدي الحازم من قبل الأنبياء لطواغيت العالم وعُتاة التاريخ لما كانت هنالك حاجة إلى الحروب والنزاعات. يصرح القرآن الكريم {وكأيّن من نبي قاتل معه رِبّيّون كثير}[3]، فضد مَنْ كانت هذه الحروب؟ إن العدو الذي استهدفه الأنبياء في حربهم هو الحكومات الفاسدة والقوى المخرّبة وطغاة التاريخ الذين جرّعوا البشرية الشقاء وأهلكوها؛ فالأنبياء هم منجّو الإنسانية؛ لذا فقد ذكر في القرآن الكريم إقامة العدل على أنها أحد أسمى أهداف النبوات والرسالات {لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}[4]؛ فإنزال الكتب وإرسال الرسل إنّما كان بالأساس لكي يسود العدل والقسط البشرية، أي تزال مظاهر الظلم والغطرسة والفساد من الوجود. وهكذا كانت حركة الإمام الحسين؛ فلقد قال "عليه السلام": "إنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمّة جدي"[5]. وقال كذلك: "مَنْ رأى سلطاناً جائراً مستحلاًّ لحرام الله تاركاً لعهد الله مخالفاً لسنة رسول الله يعمل في عباد الله بالإثم والعدوان، ثم لم يغيّر عليه بقول ولا فعل، كان حقاً على الله أن يُدخله مدخله"[6] ــ أي مَنْ رأى بؤرة فسادٍ وظلمٍ وتنحّى عنها غير مكترثٍ اصطفَّ معها في المصير ــ وهو الذي صرّح بأنه لم يخرج ظالماً ولا أشراً؛ ولقد كانت دعوة أهل العراق للإمام الحسين "عليه السلام" من أجل هذا، بحيث يتوجه إلى هناك ويقيم الحكم، فاستجاب الإمام لدعوتهم هذه. ولم يكن الأمر بحيث إن الإمام الحسين كان تاركاً التفكير بالحكم، بل كان "عليه السلام" يصبو للقضاء على الحكومات الطاغوتية، سواء باستلام الحكم أو الاستشهاد والتضحية بالدماء.

لقد كان الإمام الحسين "عليه السلام" على علم بما سيجرّه إقراره وسكوته من ويلات على الإسلام؛ فإذا ما استحوذت قوة على مقدرات الشعوب أو واحدٍ من هذه الشعوب واختطّت لها طريق الطغيان ومضت فيه، فإن لم يعبّر رجال الحق ودعاته عن وجودهم والإعلان عن خطأ حركتها فإنهم يكونون بعملهم هذا قد اعترفوا بفعلها ــ بما يعنيه ذلك من اعتراف أهل الحق بالظلم ــ دون إرادة منهم؛ وهذه هي الخطيئة التي ارتكبها يومذاك الأكابر من سادة بني هاشم وأبناء القادة الكبار في صدر الإسلام، غير أن الإمام الحسين لم يتحمل ذلك فثار.

ولقد روي أن الإمام السجاد "عليه السلام" وبعد عودته إلى المدينة عقب واقعة عاشوراء ــ وربما بعد مضي عشرة أو أحد عشر شهراً من مغادرة قافلة أبيه المدينة وعودتها إليها ــ جاءه رجل وقال له: يا بن رسول الله، أرأيتَ ما صُنع بكم بخروجكم هذا؟! وحقاً قال؛ فالقافلة حين خروجها كان على رأسها ويتوسطها الحسين بن علي شمس أهل البيت الزاهرة وابن رسول الله وحبيبه، وخرجت بنت أمير المؤمنين معززة مكرّمة؛ وخرج في القافلة أيضاً أبناء أمير المؤمنين ــ العباس وإخوته ــ وأبناء الإمام الحسن وخيرة شباب بني هاشم وصفوتهم، ثم عادت هذه القافلة ومعها رجل واحد فقط وهو الإمام السجاد "عليه السلام"، وتجرعت النسوة الأسر ورأينَ المصائب والأحزان؛ فلا الإمام الحسين ولا علي الأكبر ولا حتى الطفل الرضيع مع تلك القافلة.. فأجابه الإمام السجاد [بما مفاده]: تأمّل بما سيحصل لو لم نخرج. أجل، إن لم يخرج هؤلاء ستبقى جسومهم، ولكن تفنى الحقيقة وتنصهر الروح وتُسحق الضمائر ويُدان العقل والمنطق على مر التاريخ، بل ولا يبقى ذكر للإسلام أيضاً.

وفي زماننا هكذا كانت حركة الثورة الإسلامية والنظام الإسلامي بهذا الاتجاه، ولربما كان قد خامر ذهن الذين انطلقوا بهذه الحركة أنهم سيقيمون الحكومة والنظام اللذين يصبون إليهما، ولكن كانت تملأ أذهانهم أيضاً فكرة إمكانية استشهادهم في هذا السبيل أو أنهم يفنون عمرهم في الجهاد والكفاح وتحمّل الشدائد، فكلا الخيارين كان ماثلاً، تماماً كما كان عليه الحال في حركة الإمام الحسين، وبصيص الأمل الوحيد الذي كان يحمّس القلوب ويحفز هؤلاء على التحرك خلال الأعوام 1341 و1342 [1962 و1963م] وما تلاها من سني المحنة والاضطهاد في السجون هو الإيمان بالجهاد لا الرغبة في بلوغ السلطة. وهذا الخط هو ذاته خط الإمام الحسين، غاية الأمر أنه كان ذا خيارين والظروف الزمانية والمكانية متغيرة؛ فتارة تتوفر الإمكانيات فترفع الحكومة الإسلامية بيرقها، وتارة تنعدم هذه الإمكانيات فيؤول الخط إلى الشهادة؛ وكثيراً ما شهدنا نظير ذلك عبر التاريخ. ولقد كانت الأوضاع والعلاقات الإنسانية أكثر تعقيداً خلال الحقبة التي اختط الإمام الخميني هذا الدرب مما كانت عليه في عهد الإمام الحسين "عليه السلام" حيث سلك طريقه، وماتزال العلاقات الإنسانية تزداد تعقيداً في الوقت الحاضر؛ فلقد تقاربت الطرق وسبل الاتصال، لكن العلاقات تفاقمت في تعقيداتها وصعوبتها وتراكمت عوامل كل حدث.

إن المتربعين على مقعد يزيد بن معاوية في عصرنا هذا بوسعهم مدّ قدرتهم على العالم بأسره، أي بسط طغيانهم وفسادهم على البشرية بأجمعها، وهذا ما أصبح عملياً الآن عبر سرعة الاتصالات، وللأسف فإن هذا الطغيان يسود العالم حالياً وهو آخذٌ بالاستفحال، إذ إن التقنية المتطورة والعلم البشري المعقد الذي وفّر السهولة والسرعة للعامة من الناس وفّر ما يعادله بل ويزيد عليه من الإمكانيات والسهولة والسرعة للنوازع الشريرة؛ فالقوى الطاغوتية في العالم بمقدورها الآن أن تتخذ من الهيمنة على العالم والبشرية بأجمعها وثرواتها هدفاً لها، وتجعل من تحطيم كافة الموانع التي تقف بوجهها في هذا السبيل مبتغىً لها. وممّا يؤسف له مشاهدة حالات من العتوّ المتعاظم الذي يدل على مثل هذه الأهداف المشؤومة والخبيثة في العالم؛ فالمسؤولية في الوقت الحاضر ثقيلة جداً.  

أمريكا.. ماض متّخم بالعار

يوم أعلن الرئيس الأمريكي ــ أب الرئيس الحالي ــ عن النظام العالمي الجديد عقب انهيار المعسكر الشيوعي، كان قد أفصح عن هدف استكباري أمريكي قديم وكشف عمّا يضمره هو والجهاز السياسي الأمريكي؛ وهو لم يكن خاصاً بذلك اليوم، بل إنهم قرروا وأعلنوا منذ عشرات السنين أنهم لن يسمحوا بدخول قوة أخرى إلى أمريكا اللاتينية، معتبرين إياها منطقة حكراً على الولايات المتحدة الأمريكية، ثم امتد ذلك تدريجاً ليشمل العالم بأسره، غاية الأمر أنهم لم يذكروه أو يتحدثوا عنه كهدفٍ معلنٍ، لكنهم وبعد شعورهم بعدم وجود ندٍّ كبير كالاتحاد السوفيتي أعلنوا صراحة عن هذا الهدف، وهو: عالم أحادي القطبية، نظام عالمي جديد يخضع لسلطة واحدة تهيمن على العالم برمّته! إنه هدف يكشف عن المخططات الأمريكية على مدى عشرات السنين الماضية، والهدف هو بسط الهيمنة العسكرية وتتبعها الهيمنة السياسية والاقتصادية بما يصبّ بالضبط لصالح الشركات التي تحدد السياسة الأمريكية في واقع الأمر وترسم لها مساراتها! وهذه حقائق لو اطّلع عليها البشر في هذا العصر لوقفوا إزاءها الموقف المناسب، ولو فهمت شعوب العالم ما يجري حولها لاتخذت قبالها القرارات؛ فلدى أبناء الشعوب القابلية على القيام بأعمال جبارة.

وصلتني إحصائية تقول إن الحكومة الأمريكية كان لها دورٌ بالإطاحة بأربعين حكومة مستقلة منذ عام 1945 وحتى يومنا هذا، وقامت بعشرين ونيّف من عمليات التدخل العسكري، تخللتها جميعاً وبلا استثناء أعمال ابادة جماعية وفواجع كبرى! وقد نجحوا في بعضها فيما أخفقوا في بعضها الآخر.

وما تختزنه ذاكرتنا وليس ببعيد عن خواطرنا من نماذج جلية: قصف اليابان بالقنبلة النووية عند نهاية الحرب العالمية الثانية، وقد أشار السيد رئيس الجمهورية إلى ذلك، وكذا مثال فيتنام وتلك المعارك الدامية والفواجع التي لا تُمحى من الذاكرة والتي آلت بالنتيجة إلى الفشل الأمريكي، وكذلك أنموذج شيلي، ومثال إيران نفسها خلال انقلاب 28 مرداد، حيث جاء مبعوث أمريكي إلى طهران وباشر بتنفيذ المخطط، ومن ثم أعلنوا عنه بأنفسهم لاحقاً ونُشرت وثائقه، وهي الآن في متناول الجميع! وهكذا في مواقع أخرى؛ والمسبب لذلك كله هو الشركات الاقتصادية الضخمة وكبار الرأسماليين في أمريكا والأحزاب المولعة بالسلطة وعصابات النفوذ الصهيونية والشخصيات المنحرفة فكرياً وأخلاقياً المتربعة على كرسي السلطة.

هذا السجلّ الضخم وهذا الماضي المتخم بالعار ليست بالأمور الهينة؛ فليس من الأهمية بالنسبة لهؤلاء دمار البشرية وفناء الثروات وغياب العدالة وحلول الكوارث الإنسانية، فلا يُعدّ أيّ من هذه القضايا حائلاً في طريقهم، وهم يمتلكون إمكانيات إعلامية ودعائية هائلة للمحافظة على ظاهرهم، ولقد صحّ لديهم مفهوم "الحديث بأعلى الصوتٍ"؛ إذ إنهم يسعون من خلال الصريخ بأعلى صوت لتنظيم الأجواء العالمية بما يغطي على هذه الفواجع، وتصوير أنفسهم على أنهم حماة السلام وحاكمية الشعوب والديمقراطية وحقوق الإنسان!

إنهم يحاولون الآن تصوير المبادئ الصالحة بظاهرها على أنها مبادئ أمريكية، وقد نوَّه الرئيس الأمريكي إلى هذه المقولة خلال حديثه أمام الكونغرس الأمريكي، ثم أصدر لفيفٌ من المثقفين الأمريكان بياناً مطولاً الغرض منه توفير غطاء نظري لهذا الخطاب.

وللأسف فإنهم خاطبوا البشرية بما هو منافٍ للحقيقة وكذبوا على مخاطبيهم، إذ حاولوا التغطية على أصل القضية المتمثل في الجشع والتسلط وحب الهيمنة على العالم؛ وبطبيعة الحال فإن الرأي العام الأمريكي من الأهمية بمكان بالنسبة لهؤلاء وذلك لإمساك الشعب الأمريكي بعصب حياتهم. وقد تناهى إلى مسامعي أنه ونظراً لإشارة هذا البيان إلى بعض نقاط الضعف الأمريكية ــ وهي نقاط ضعف في غاية الصغر إزاء نقاط الضعف الكبيرة التي تعانيها أمريكا ــ فقد امتنع المتشدّقون بحرية التعبير والرأي عن نشر هذا المقطع من البيان داخل أمريكا! وحيث إن بعض المقاطع الواردة في ذلك البيان ــ الواضح الجلي في أنه قد جرى تنظيمه بالتنسيق مع الدوائر المخابراتية والأمنية والعسكرية في أمريكا ــ لم تكن تروق لهم على قلّتها لما فيها من الفضائح ــ وسوف تدركون ذلك إن كنتم طالعتم البيان ــ فلم يسمحوا بنشر البيان داخل أمريكا، فيما نشروه في سائر أمصار الدنيا، وبادروا لنشر تلك المقاطع المتعلقة بالحرب في داخل أمريكا! ليثبتوا عدالة الحرب التي أعلنها بوش! لأنها حرب تستبطن الدفاع عن المصالح الوطنية الأمريكية، وقد نشروا هذا المقطع فقط.  

عناصر التهديد الأمريكي

إننا اليوم نواجه أحد هذه التهديدات الذي جرت هندسة أسسه النظرية والتنظيرية وتظافر السياسيون وبعض المثقفين بمغالطتهم هذه لحرف أنظار العالم، ويختبئ خلف هذا المنطق تلكم الأهداف الدائمة المتمثلة في حبّ الهيمنة على العالم والتسلط على الثروات، وعدم تحمل أي بلدٍ أو حكومة مستقلة تأبى الخضوع والطاعة العمياء لسياسات أمريكا وإيعازاتها. إنهم حاولوا إخفاء هذا الهدف خلف هذه المظاهر الخداعة؛ وهذه قضية في غاية الأهمية.

أنتم المسؤولون والعناصر المؤثرة في شؤون البلاد؛ ونحن صرّحنا مراراً بعدم قدرتنا على الادعاء بحتمية تعرض إيران للهجوم، فليس واضحاً مثل هذا الأمر، ولكن من المسلّم به أن الخطر يستهدفنا، ونحن الذين يتعين علينا إحباط ودفع هذا الخطر الذي يستهدفنا، وهو ما يستلزم تشخيصاً للظرف من قبل صفوة البلاد ونُخَبها من المسؤولين والخواص، وهم بالأساس أنتم الحاضرون في هذا الاجتماع؛ فاعرفوا الظرف جيداً، وشخصّوا التكليف تشخيصاً صحيحاً، واشعروا بثقل المسؤولية الملقاة على عواتقكم، فليس لنا اليوم أن نقع في الخطأ.

إن التهديد القائم ــ لأن الرئيس الأمريكي صرّح بالاسم علانية، وأشار إلى ستين بلداً، لكنه ذكر من بينها ثلاث دول بالاسم منها بلدنا ــ يمثل قضية مركبة متعددة العناصر من حيث الدوافع والمنطلقات، ولابد من معرفة عناصرها:

العنصر الأول: هو نفس بلدنا الحبيب إيران، التي تمتلك نصف سواحل الخليج الفارسي ــ وهي أعظم مصادر الطاقة في حاضر الدنيا ومستقبلها وأكثرها عطاءً ــ فالموقع الجغرافي ومجاورة الخليج الفارسي والإطلال على نصف شواطئه، بالإضافة إلى الثروات الوافرة في البلاد، وكذا ثروتها الكبيرة من القوى الإنسانية، تمثل بحد ذاتها عنصراً أساسياً في تشكيلة هذه القضية.

العنصر الثاني: هو نظام الجمهورية الإسلامية، النظام المستقل العزيز الشجاع الذي عماده الشعب الممحّص بالبلاء، والذي يحمل إيماناً راسخاً لا بالقول فقط بل بالعمل أيضاً، وليس في ميدانٍ واحدٍ بل جسّده وبرهن عليه في ميادين متعددة، الشعب الشديد الكراهية للهيمنة الأجنبية والمحتفظ بذكريات مريرة للغاية عنها؛ ولقد جرّب الشعب الإيراني يوماً في حياته مقولة الإمام السجاد تلك "ما الذي سيحصل لو لم نفعل"، يوم تعرض الوطن للخطر خلال الانقلاب الأمريكي في 28 مرداد؛ فلو جرى تأمين التواجد الشعبي ونزلت الجماهير إلى الساحة لما تجرعوا خمساً وعشرين سنةً من الدكتاتورية السوداء وضياع ذلك الزمان الحساس والمهمّ وإهدار كل تلك الثروة المادية والمعنوية؛ فأبناء الشعب جرّبوا ما يعاكس الحالة المتقدمة؛ أي انهم تواجدوا في الميدان وسجّلوا حضورهم في الثورة الإسلامية وشاهدوا إمكانية تحطيم أقوى قلاع الاستكبار في المنطقة بفعل التواجد في الساحة بأيدٍ عزلاء، وإمكانية طرد أمريكا من منطقة تتميز بأهميتها وحساسيتها، وإخراج أمريكا من إيران وتبديل قاعدة النفوذ والتسلط الأمريكي المعادي للمنطقة بأسرها إلى قاعدة مناهضة لمصالح أمريكا وسلطتها؛ وهذا ما جرّبه الشعب ولمسه.

وهكذا كان الحال خلال الحرب، حيث كان البعض يتردد في كيفية خوضنا للدفاع؛ يومها كانت آلاف الكيلومترات المربعة من ترابنا تدنّسها أقدام العدو، وفي تلك الظروف كان العدو يقترح علينا وقف إطلاق النار والدخول في مفاوضات؛ وكان البعض يمارس الضغوط على الإمام وسائر المسؤولين للقبول بوقف إطلاق النار! فصمد الإمام والشعب والمسؤولون حتى قطفوا الثمار الطيبة لهذا الصمود.

أجل، فما من عزّة أو عظمة إلاّ وتتأتّى عبر التضحية والشجاعة والإقدام، ولا رفعة تُنال بالاستسلام والدعة والتهرب من الشدائد؛ وإن هؤلاء الذين ترونهم في العالم قد جمعوا العلم والثروة وكرّسوهما لمآربهم الآن قد مروّا بأيام عصيبة أيضاً وقطعوا أشواطاً طويلة، وإن أعظم جرمٍ ارتكبته الحكومات المستبدّة الطاغية طوال تاريخنا هي أنها حالت دون تواجد الشعب في الساحة في وقت كان يُفترض فيه العمل على تأمين مصالحه مستعيناً بتواجده وشجاعته.

عندما حاصر أشرف أفغان ومحمود أفغان وجنودهما أصفهان كانت قلوب الناس تلتهب من أجل التوجه للدفاع، بيد أن الحكام المتخمين الجبناء لم يسمحوا لهم بالدفاع عن أنفسهم، فاستسلم الحكام، وفي واقع الأمر أنهم أسلموا الناس! فكانت النتيجة أن الغزاة لمّا اضطروا لمغادرة إيران بعد سنوات شدادٍ حالكة اقتادوا معهم المئات، وربّما مئتي ألف من النساء والفتيات والشباب الإيراني كأسرى؛ أي انهم يتعاملون مع الناس بمثل هذا التعامل حتى حين خروجهم! فالشعب مستعد، وإن أهم ما قام به إمامنا العظيم هو فسحه المجال أمام اندفاع الشعب وعواطفه وجعل من التواجد الشعبي أمراً ممكناً. وأثناء الحرب لم يصدر عن الإمام إجبار أو إرغامٌ على التوجه إلى الجبهات، بل كان الشباب يلتمسون للذهاب، فكان أن لمس الشعب نتيجة ذلك وشاهد بأم عينه شموخه وذلّة العدو ومهانته، وسمع إقرار الدنيا بحقّانيته ومظلوميته ولو بعد سنين عديدة. إنه شعبٌ غني بتجربته وثقافته وبمناهل المعنويات الإسلامية، وله مسؤولون يتميزون بوعيهم وصلابتهم وقوتهم والحمد لله.

وتأسيساً على هذا، فإن إيران بخصائصها تمثل عنصراً، وإن هذا النظام وهذا الشعب بما يمتاز به ــ حيث ليس من السهل إيقاعه في المصيدة وإخضاعه واستدراجه، كما لا يسهل تطميعه وخداعه وتحريض زمرة من المرتزقة للإيقاع به كما يفعلون في الكثير من البلدان ــ يمثل عنصراً آخراً.

العنصر الثالث: الطبيعة الاستكبارية للطرف المقابل؛ فأمريكا بحاجة إلى أن لا تكون هنالك دولة أو حكومة أو بلد يعرّض كبرياءها للتشكيك على المستوى الدولي، وفي ذلك ضرورة بالنسبة لما صوّروه من نظام عالمي جديد؛ فهي لا طاقة لها بشعبٍ لا ترهبه تهديداتها، ولا يخدعه ترغيبها، ويأبى اقتفاء ما تحيكه في سياسات، مستقل في سياسته، رافض قيمومة أحدٍ عليه.

العنصر الرابع: والذي له تأثير حتمي في هذه القضية وهذا التهديد، هو المشاكل التي يعانيها الطرف المقابل؛ فينبغي عدم تصور أن الأمريكان إنما يطلقون تهديدهم للعالم عن بطرٍ أو ترفٍ؛ كلا فالأمر ليس كذلك، فثمة مشاكل داخلية وركود اقتصادي، وثمة أخطار جدّية تهدد الدويلة الصهيونية في فلسطين المحتلة ــ هذه الدويلة المرتبطة مصيرياً ارتباطاً وثيقاً بمصير أمريكا ــ وتهدد عملية إنعاش الاقتصاد الأمريكي عن طريق المتاجرة بالسلاح بين الشركات والحكومات الأمريكية؛ كل ذلك من الأمور المهمة للغاية التي تدفع بهم لاتخاذ مثل هذا الموقف للتمويه على مشاكلهم الداخلية؛ ففي خطابه أمام الكونغرس أطلق الرئيس الأمريكي وعوداً لشعبه بتخفيض الضرائب وتخصيص معلّم كفوء واحد لكل صف، وهذه من المشاكل التي يعانونها، والأدهى من ذلك المشاكل الأخلاقية والداخلية والاستفحال المضطرد للعنف وتفشي التحلل والفساد الأخلاقي والانهيار الأُسَري المتزايد داخل أمريكا، وهذه لا تعد مشاكل هيّنة بل هي بحار من الوحل يغرق ويختنق مَنْ يقع فيها وإن كان بحجم أمريكا؛ ولغرض مواجهتها فمن الأهمية بمكان استقطاب الرأي العام الأمريكي نحو عدو أو حدثٍ خارجي، وهذا مما يعد أحد العناصر الأساسية لهذه القضية.

العنصر الخامس: اتّساع الصحوة الإسلامية في العالم؛ وإن ما يتظاهرون به من القول بقبولهم الإسلام ورفضهم للأصولية ناجمٌ عن رؤيتهم السطحية وتحليلاتهم الخاطئة غالباً عن العالم الإسلامي والتي تجرعوا صدمتها.

إن تيار الصحوة الإسلامية في الوقت الحاضر يمثل حقيقة جادة لا تقبل الإنكار؛ فالمسلمون اليوم يشعرون بقدرتهم على التأثير على المستوى العالمي وعلى أوضاع البشرية وفي مستقبلهم، وإذا ما بلغ هذا الشعور حدّاً معيناً لدى الشعوب إذ ذاك سيتبلور ويُترجم ويتبدل إلى حقائق، وهم [الأمريكان] على علمٍ بهذا ويُراودهم القلق إزاءه. وكنموذج عليه الحدث الذي لا سابقة له المتمثل في انتفاضة الشعب الفلسطيني، أمزاحٌ أن يتعرض شعبٌ للقتل والإبادة وشتى الضغوط الجسدية والنفسية والاقتصادية دون وازع أو رادع، وهو يقف أعزلَ من السلاح والإمكانيات أمام إحدى أكثر القوى تجهيزاً في المنطقة، لكنه في الوقت نفسه صامدٌ ومستمرٌ في انتفاضته لسبعة عشر شهراً؟! أي تفسير سياسي بسيط هذا يمكن أن يُفسر به ذلك؟ كيف صمد ولم يستسلم؟ ولِمَ لا يستطيع العدو قهر الشعب الفلسطيني الثائر ــ هذا الشعب الصغير القليل في عدده والمحاصر الذي ليس له معين ــ بالرغم من الضغوط التي يمارسها بحقه؟! فأيّ حافز هذا وأيّ غليان تعمرُ به قلوب هذا الشعب يحول دون أن يعتريه الإرهاق؟! ومن أين منطلقه؟! وما ذاك العامل الذي يدفع الأُم الفلسطينية إلى أن تقبّل ولدها ثم تدفع به إلى القتل وتقول لو كان عندي مئة ولد لدفعتُ بهم هكذا؟! أيّ عامل هذا الذي لا تسعه الحسابات السياسية والحوارات والمفاوضات الدبلوماسية ومعادلات الشركات؟! إنه عاملٌ في غاية الأهمية، إنهم يشاهدونه ويرتعدون منه بشدة، وهم الآن هبّوا محاولين تقويض عامل الصحوة والانبعاث هذا والقضاء عليه.

يجب التمعن بالقضية من كافة أبعادها، فليست القضية الآن كما يُدّعى من هروب أربعة أشخاص من بلدٍ إلى آخر، ثم تأتي أمريكا بقضِّها وقضيضها لمقاتلة هذا البلد لأنه آوى هؤلاء النفر؛ فذلك من السذاجة في الرؤية، فالقضية في أبعادها أكثر عمقاً من ذلك وقد أشرت إلى بعضها. والنتيجة الحاصلة من استجماع هذه العناصر هي أنهم يهددّون إيران الإسلام ونظام الجمهورية الإسلامية تهديداً جادّاً.  

معالم الحكومة الأمريكية

إن هذه السياسة ليست من تدبير الرئيس الأمريكي ولا هي بنت زمانه، بل هنالك مَنْ هم خلف كواليس السياسة الأمريكية يتولّون هذا الأمر، والفرص هي التي بمقدورها إطالة مدى تحقيق الأهداف الكبرى أو تقريبها، وهي بحاجة إلى تبرير يُخدع به الناس، وذاك ما تصدى له بيان المثقفين الأمريكيين، ولست هنا بصدد التطرق إليه، وإنما هو مهمة مثقفينا ومسؤولية الأساتذة ونخبة البلاد والصفوة من السياسيين والمثقفين بأن يبادروا للغور في مفرداته وتفكيكها، ومن ثم نشر الحقيقة المرّة التي يستبطنها ما يسمى ببيان المثقفين؛ لكنني أقول أن توقيع ثلة قليلة ــ بضعة وخمسين أو ستين ــ من المثقفين الأمريكيين قد ترك صفحة سوداء لا تنسى في الثقافة الأمريكية؛ فالمثقفون الذين يتعين عليهم المعارضة الصريحة والعلنية لكل حرب وعدوان وغزو وإبادة ــ وهذا ما نهض به المثقفون الأمريكان على مدى سنوات طوال ــ ينبرون الآن لتبرير ما تقوم به الشركات الأمريكية التي تسعى لأن تدفع الجهاز السياسي والرئيس الأمريكي للحركة نحو الأمام شاهراً حرابه ويصدرون فتوى بالإبادة؛ فتوى تحمل اسم الثقافة! فلقد تربعوا على مائدة الشركات الصهيونية وأصدروا الفتوى بإبادة الشعوب، وفي ذلك وصمة عار لن تُمحى عن جبين أي مثقفٍ إن هو ارتكبها؛ ومما يؤسف له أن هؤلاء المأجورين من المثقفين قد اقترفوا مثل هذا الخطأ الفادح.

إن الأمريكان يطرحون أصولاً يسمّونها الأصول الأمريكية ويدَّعون أنها أصول عالمية، وهذه الأصول هي حرية الإنسان وحرية الفكر وكرامة الإنسان وحقوق الإنسان وما شابه ذلك؛ فهل هذه أصول أمريكية؟! وهل هذه معالم المجتمع الأمريكي المعاصر؟! وهل ما ذكرتموه يمثل ملامح الحكومة الأمريكية الحالية؟! أوَ لم تكن هذه الحكومة هي التي قتلت السكان الأصليين لهذه البلاد من الهنود الحمر وأبادتهم؟! أوَ لم تكن هذه الحكومة والعناصر المؤثرة فيها هي التي اختطفت ملايين الأفارقة من ديارهم وأخذت الفتيات والفتيان كعبيد وتعاملت معهم تعاملاً قاسياً ومأساوياً لسنوات متمادية؟! وإن أكثر الآثار مأساوية الآن هي الآثار الفنية التي تحكي عن حياة الرقّ في أمريكا ومازال كتاب "كوخ العم توم" ماثلاً إلى الآن منذ ما يقرب من مئتي عام!

هذه هي حقائق أمريكا، وهذه هي حكومتها، وهذه هي المعالم والخصال التي أراها النظام الأمريكي للعالم؛ فلا حرية للإنسان ولا مساواة. وأية مساواة هذه؟! فمازلتم لا ترون تساوياً بين الأسود والأبيض؛ وإنكم لحد الآن تعتبرون العرق الأحمر ضعفاً بالنسبة لمن يتميز به على مرِّ مراحل التوظيف الإداري؛ أهي مساواة بين البشر؟! أهي حرية للفكر؟! هل أنتم على استعداد لبث هذه الكلمة أو كلمة السيد رئيس الجمهورية عبر وسائل إعلامكم في أمريكا؟! فإن كانت لديكم حرية للفكر والتعبير فخذوا كلمة السيد خاتمي ذات النصف ساعة وبثّوها.

إن وسائل الإعلام متنوعة، لكن حبلها السري يتصل بالأجهزة الامبريالية وبكبار التجار في أمريكا، وأغلبهم ممّن يهيمن عليهم الصهاينة؛ فهل هذا ما تعنيه حرية الإعلام في أمريكا؟! لِمَ تكذبون على شعوب العالم؟! فهل هذه الأصول أمريكية؟! ثم إنهم يزعمون عالمية الأصول الأمريكية! مَنْ أنتم حتى تخوّلوا أنفسكم صلاحية وضع أصول عالمية لبني البشر؟! لقد سبقكم الشيوعيون في الإعلان عن أصولهم العالمية، إذ كان لــ(استالين) أصوله العالمية أيضاً، حيث كان يقول بوجوب انصياع الدنيا له واتباع هذه الأصول! والفاشيون كانت لهم أصولهم العالمية كما يزعمون! أي منطق هذا حيث يقال إن أصولنا هذه عالمية المدى، ومن لم يقبلها أياً كان في أرجاء العالم علينا سحقه بالقنبلة النووية؟! وهل هذا منطق شعب متحرر؟! أو منطق حكومة تؤمن حقاً بكرامة الإنسان؟! أهكذا تكذبون على البشرية؟!

لقد قال هذا الرجل [بوش] في خطابه: "مَنْ ليس معنا فهو ضدنا"! وكرر هذه العبارة عدة مرات، وفي ذلك أقبح صورة للروح الاستكبارية التي تحملها سلطة أو حكومة ما؛ مَنِ الذي صرّح بتخويلكم حق التقدم لمواجهة الإرهاب؟! فلئن كان المعيار عدد قتلاكم بسبب الإرهاب، فتعالوا انظروا كم من أبناء الشعوب الأخرى قتلوا بالإرهاب! وحالياً بالذات يتعرض أبناء الشعب الفلسطيني للاغتيال والقتل في ديارهم وعلى أيدي مغتصبي هذه الديار جهاراً وعلناً! ثم ألم يكن غزوكم لفيتنام عملاً إرهابياً؟! أوَ لم يكن ضربكم لهيروشيما وناكازاكي عملاً إرهابياً؟! أوَ لم يحترق الناس هناك بنيران غضبكم عمداً ومع سبق الإصرار دون تمييز منكم لهم؟! وما هو المبرر في أن تتقدموا قافلة مكافحة الإرهاب؟! وبأي حق تتصدرون أنتم لتفسير معنى الإرهاب؟! أي استكبار هذا؟!

وهنا إذا ما نُشرت هذه التصريحات في العالم وسمعتها شعوب الدنيا إذ ذاك تدرك السبب في إدراج الثورة الإسلامية لمفردة الاستكبار ضمن مفرداتها السلبية منذ البداية، وتركز في التبليغ عليه، وتفهم شعوب العالم المعنى الذي تريده الثورة الإسلامية من الاستكبار.

إنهم يتجاهلون ويخفون الوجه البارز للمجتمع الأمريكي المتمثل بالعنف والخلاعة وتفشي التحلل وتعدي الناس بعضهم على البعض الآخر وفقدان الأمن في ظل القوة؛ ومثلما تخول الحكومة الأمريكية لنفسها حق التعويل على قوتها، فإن الوضع كذلك في شوارع نيويورك وغيرها من المدن الأمريكية، إذ إن بإمكان من له القوة على انتزاع أموال الآخرين من جيوبهم أن يفعل ذلك، وكل مَنْ أمسك بالسلاح وكان قادراً على قتل بعض زملائه في الصف منح نفسه هذا الحق! وهذه هي عاقبة هذا المنطق، وهي معضلات كبرى تحيق بهؤلاء.

ثم إن الرئيس الأمريكي يوجّه خطابه للشعب الإيراني قائلاً: "عودوا إلى الأسرة الدولية وأقيموا العلاقات معها"! أي انكم تعادون العالم بأجمعه! هل الجمهورية الإسلامية هي التي تعادي العالم بأسره؟! إنكم أنتم الذين تبتعدون الآن تدريجاً عن المجتمع الدولي والأسرة الدولية بسبب سياستكم الانفرادية وغطرستكم! وإن الجمهورية الإسلامية في إيران لا مشكلة لها مع العالم، وثمة علاقات وطيدة تربطنا مع آسيا وأوربا وأفريقيا وأغلب دول العالم يُعززها التعاون، ولقد كان بودي أن تسنح الفرصة اليوم للسيد رئيس الجمهورية لكي يتحدث في هذه الجلسة عن سفره الأخير ــ وكان سفراً ناجحاً للغاية ــ ومباحثاته التي أجراها، ولكن يبدو أن الفرصة لم تسنح. إن العالم بأسره على علم بالتفاهم والتآلف الذي يجمعنا مع العالم وبسياستنا في إزالة التوتر، حيث لا ننوي إثارة التوتر مع مَنْ يمتلك الرغبة في التعاون معنا؛ فمواقفنا واضحة، وهو يقول لنا: عودوا إلى الأسرة الدولية! لقد أدرك الكثيرون الآن أنه لو قُدِّر لهذا التوجه الاستكباري المنفرد الاستمرار لما ظلّ هذا التهديد مقصوراً على مجموعة من البلدان، ولن ينحصر بالعالم الإسلامي، كما طفح أخيراً تهديدهم غير الرسمي لروسيا والصين بالسلاح النووي! ولو شاؤوا لهددوا أوربا أيضاً! فهذا التوجه وهذه المعادلة الخاطئة الشوهاء لا تعرف حداً تقف عنده، فهي تعادي الدنيا بأسرها وستكون خصماً لكل من يُنكر قدرتها المطلقة، ولا تقتصر على بلد أو بلدين. فلابد من إيقاف هذه المعادلة الناقصة.  

مسؤولية النخبة

إننا نقف الآن أمام هذه الظاهرة، وأول مسؤولية تتحملها نخبة البلاد هي تشخيص الحقيقة، وانتقاء السبيل الأمثل بالنسبة للوطن والشعب والنظام؛ فلربما لا يرى البعض أي تهديد يعترض النظام قائلاً بأن لا تهديد يواجه النظام أبداً، ولربما يقبل البعض بوجود خطرٍ لكنه يراه يستهدف فئة في النظام وليس بأجمعه ويتصور نفسه خارجاً عن هذا القطاع المستهدف بالتهديد، وبعضٌ قد يراه تهديداً جاداً لكنه يعتقد بأن سبيل الحل هو الاستسلام والاعتذار! وهذه بأجمعها خاطئة؛ فالتهديد قائم ويستهدف النظام برمّته، ولا يتصور أحد أن المعتدي المستكبر العاتي سيقنع بما هو أقل من الهيمنة الكاملة، وسيبقي على أحد. ومن الطبيعي أنه من الأحابيل المعروفة والقديمة عالمياً أن يعمدوا لمحاولة التعجيل على إخراج فئة معينة من أوساط الخصم عن دائرة العداء بشكل ظاهري كي يتسنى لهم القضاء على الفئة الأخرى، ومن ثم يتوجهون نحو تلك الفئة؛ فالتهديد قائم وهو عامٌّ، وسبيل الحل هو المحافظة على عناصر القوة داخل النظام وتعزيزها.

إننا نمتلك الكثير من عناصر القوة، فعلينا المحافظة عليها وتعزيزها باستمرار؛ فنحن لسنا ضعفاء، ويجب علينا التهيؤ لمواجهة الخطر؛ فإن لم نكن على استعداد فعلينا بلورة هذا الاستعداد، وإن كنا على استعداد فلنحافظ عليه ونعززه؛ فلنقابل إعلان الحرب بإعلان الدفاع الشامل ــ وهنا أركز على كلمة "الشامل" وأؤكد عليها ــ ونقابل المبادرة إلى الحرب بالمبادرة إلى الدفاع والهجوم المقابل.  

موقفنا من التهديدات الأمريكية

ما هو موقفنا يا ترى؟ إننا لا نرحب بأي حرب، وليعلم الجميع أن هذا موقف موحد لكافة مسؤولي النظام، ونعتبر واجبنا تجنّب الحرب، ونعتقد بأن التوجه الأمريكي الحالي إنّما يجر المنطقة والعالم نحو عدم الاستقرار، ونعتقد في نفس الوقت أن أمريكا تغالي في إبراز قدراتها؛ فالصاروخ والقنبلة النووية لا تمثل جميع العناصر الضرورية لنيل كل ما يصبون إليه، وهنالك الكثير من العناصر الأخرى التي يفتقدونها، وهم غافلون عن القدرات التي يتمتع بها شعبنا العزيز، وعن منطقتنا الحساسة، وعن فطنة مسؤولينا.

إننا نمتلك الطاقات الإنسانية والقدرات الجغرافية؛ فمنطقتنا منطقة حساسة، وانعدام الاستقرار فيها يجعل الدنيا عديمة الاستقرار؛ وهذه حقائق في غاية الأهمية حريٌّ بنا الانتباه إليها. كما أن الجمهورية الإسلامية في إيران ليست كالطالبان التي كان حبلها السرّي موصلاً ببلد أجنبي ما أن انقطع هذا الحبل حتى انقرضت تلقائياً؛ فالجمهورية الإسلامية بلد كبير ذو شعب عظيم وإمكانيات وافرة، غني بحيوته ونشاطه وله امتدادات بعيدة في كافة أرجاء العالم الإسلامي، وله قوة ردع عالية جداً؛ فالجمهورية الإسلامية لا يمكن مقارنتها بالبلدان الأخرى.

إن خلاصة ما يقوله الأمريكان لنا هو: كونوا ضعفاء تابعين وعملاء، كي لا نهجم عليكم! وهو المحال؛ فنحن لسنا ضعفاء، نحن أقوياء أعزاء شامخون؛ فلا شعبنا ولا حكومتنا ولا تاريخنا ولا حضارتنا تسمح لنا بالاستسلام أمام أي عدو، وإن هذا الشعب لن يستسلم أبداً، وإن موقفنا هو الثبات على الحق والاستعانة بالعقل والحزم والتدبير، وهذا ما نراه السبيل الأوحد للمحافظة على الوطن. فعلينا الحفاظ على مواقفنا الحقة واستخدام العقل والتدبير والحزم في جميع الحالات، وفي هذه المرحلة يتحمل النخبة مسؤوليات جساماً، وإن هذه المرحلة مرحلة اختبار مهم.

إن عين التاريخ ترقبنا أنا وأنت، وإنكم اليوم رجال الساحة وأبطالها، وأنتم العماد في إدارة أحد المقاطع المهمة في تاريخ البلاد؛ فعليكم بالتزام الحذر جيداً؛ ولحسن الحظ فإن المفاصل ذات الصلة بهذه القضية ــ أي المجلس الأعلى للأمن القومي والدوائر المرتبطة به من مختلف القطاعات الرسمية والحكومية ــ ناشطة وتمارس مهامها بشكل جيد، وعلى سائر المؤسسات مضاعفة جهودها وجدّها.

هنالك "واجب" حتمي و"محظور" حتمي؛ والواجب الحتمي هو أن ينجز الجميع ما بعهدتهم من واجبات قانونية على أحسن وجه، وهذا هو أساس العمل؛ أي لو أرادت القطاعات الحكومية المختلفة إنجاز واجبها الحقيقي فلتؤدِّ ما يعهد إليها القانون من عمل أداءً حسناً وتاماً وسليماً، ولتنجز كافة القطاعات أعمالها إنجازاً صحيحاً؛ وثمة قطاعات تختص بمثل هذه المرحلة يتعين عليها إنجاز مهمتها على أتمّ وجه. وهذا الواجب الحتمي يخصنا جميعاً، وقد تبدو هذه المقاطع الحساسة في تاريخ الدول والشعوب عادية بالنسبة لمعاصريها، لكنها ليست كذلك بالنسبة لمن سيتولّون الحكم عليها في المستقبل؛ فكلٌّ من هذه الحركات تتميز بأهميتها في الوقت الحاضر؛ فأيّما صمت أو حركة أو مبادرة إنما ستخضع لفاحص الأجيال المقبلة، مثلما تخضع الآن لرقابة الكرام الكاتبين من ملائكة الله المراقبين لأعمالنا "وكنت أنت الرقيب عليَّ من ورائهم والشاهد لما خفي عنهم"[7]، فربما يكون لأية حركة تصدر منكم الآن تأثيرها. إذن فلابد من أن نتوخى الدقة والحذر في كل كلام وإقدام وموقف ونُطقٍ وصمتٍ؛ وهذا هو الواجب الحتمي.

وثمة محظور حتمي وهو الخوف؛ فإن أفدح خطأ وضررٍ وخطرٍ بالنسبة لأي بلدٍ في مثل هذه الظروف أن يشعر العدو بنجاحه في إرعاب هذا البلد، فإن إحدى آليات القوى الكبرى هي الإرعاب؛ ففي بعض الأحيان تكون أُبهة القوة الكبرى أمام الضعفاء أمضى من أسلحتها، فربما يُنزلون على رؤوسهم من البلاء ما يُمكِّن القوة الكبرى من قطع رؤوسهم لفرط خشيتهم منها! فإن البعض يتصرف أو يتحدث خلال ما يدور من حوارات حالياً بما يزعزع الانسجام الضروري الذي تحتاجه البلاد في الوقت الحاضر، وذلك في اعتقادنا ناجم عن اعوجاج في توجهات البعض أو نتيجة تزلزل البعض الآخر؛ فلا يتصور أحد أننا إذ نمر بهذه الظروف فإن سبيل الحل بالنسبة لنا هو العودة إلى هذا الظالم الذي يهددنا والتصالح والتشاور والتباحث معه! فليست المفاوضات سبيلاً للحل ولا هي تعالج أياً من المشاكل، وإن أبواب الدول الأخرى المعرّضة للتهديد مشرعة للمفاوضات مع أمريكا وتربطها معها علاقات أيضاً لكنها في نفس الوقت معرضة للتهديد؛ فلربما كانت هناك مفاوضات تجري إلى جانبها حرب، وربما لم تكن هناك مفاوضات ولا حرب، وقد تقوم حربٌ ولكنها مقرونة بالعزة والظفر، أو لا تقوم حربٌ ولكن يرافق السلم ذلّة وأسر! فليس الأمر بأن يتصور أحدٌ أن المشكلة سوف تجد طريقها إلى الحل إن توجهنا إلى أمريكا وقلنا لهم: لِمَ كل هذا الانزعاج، تفضلوا وقولوا ما عندكم! إن العزيمة والتوكل عنصر حاسمٌ، وفي المقابل فإن الانهزام والخوف عنصر حاسم أيضاً.  

لا محادثات مع من يناوئ أصل النظام الإسلامي

إننا نؤمن بالتحادث على الصعيد العالمي، وإنني مُذ كنتُ رئيساً للجمهورية كنتُ أؤكد على الدوام على وزارة الخارجية ومختلف الأجهزة أن اذهبوا وتباحثوا وتحادثوا مع الدول وشاركوا في المحافل الدولية؛ وكذلك طالما أكدت على رؤساء الجمهورية بعدي على السفر والمشاركة في المحادثات وإقامة العلاقات والزيارات المتبادلة، فإنني من حيث المبدأ أؤمن بالمحادثات، ولكن مع مَنْ ومن أجل ماذا؟ فالمحادثات إنما هي من أجل بلوغ قدرٍ من المشتركات حيث يدخل طرفان يرتضي أحدهما الآخر ويجمعهما قاسم مشترك، فيتباحثان لتحقيق هذا الحد الوسط بينهما، ولكن أية محادثات بإمكانكم إجراؤها مع طرفٍ يرفضكم من الأساس ويعادي أصل وجودكم كجمهورية إسلامية؟! فهو يصرّح بمعارضته للنظام الديني وبالذات نظام الجمهورية الإسلامية لأنه أضحى منهلاً لتيار الصحوة الإسلامية العالمية، وإنه [العدو] يرى الحركة الإصلاحية في إيران حركة مناهضة للنظام الإسلامي، أي إنه هكذا يرى الإصلاح، ولا يرى هذه الطائفة في إخوتنا وأخواتنا العاملين تحت اسم الإصلاح إصلاحيين، بل يرى الإصلاحيين مَنْ لا ينضوون إلى هذا الجناح أو إلى ذاك وإنما يرفضون النظام الإسلامي من الأساس!

وبناءً على هذا، فأية محادثات يُمكن إجراؤها مع من يناوئ أصل النظام الإسلامي؟! وإذا ما صدرت منه حركة تنمّ عن تودد لأحد فمن المسلّم به أنها خطوة تكتيكية من أجل الخديعة! وأية نتيجة تنتهي إليها هذه المحادثات؟! يجب أن تكون المحادثات من موقع القوة والاقتدار، وإن أولئك الذين تراودهم فكرة الدخول في محادثات تحت وطأة ظروف التهديد إنما يعبرون عن ضعفهم بصوتٍ عالٍ! وهذه حركة خاطئة للغاية.

لقد صرّح الإمام بما هو أبعد من المحادثات في قوله: "لو عادت أمريكا إلى رشدها سنقيم معها علاقات أيضاً"؛ أي أنها لو تخلّت عن طبيعتها الاستكبارية, وأصبحت على سواء كأي طرف ولا تحاول تمرير مآربها في إيران، إذ ذاك ستكون كسائر الدول. لكن الحقيقة ليست كذلك فهم مازالوا يعيشون أحلامهم السلطوية أيام العهد البهلوي ويفكرون بالعودة إلى تلك المرحلة وذلك التسلط؛ وهم يخالفون نظاماً مستقلاًّ يصبو لأن تكون له سياسته الخاصة به ويكون له رأيه، مستلهماً ذلك من دينه ومعتقداته وثقافته، لكنهم مازالوا لحد الآن يمتنعون عن التصريح بذلك، غير أن منطقهم هو هذا الذي يدلون به هنا وهناك.

إن أمريكا تناوئ الإسلام وإن كان غير حكومي بهذا القدر المتوفر الآن في السعودية ومصر؛ ولو افترضنا المحال بنجاحهم في تحقيق مآربهم هنا، حينها سيتضح موقفهم [الأمريكان] إزاء أولئك؛ فهؤلاء منزعجون وناقمون على أصل الإسلام وأصل الفكر الإسلامي الذي يحثّ مَنْ حملَهُ على أن لا يخشى أو يرهب أيّة قدرة مادية؛ وهذا القرآن والإسلام من الأهمية بمكان. ولقد قال المندوبون الأمريكان لوزيرٍ في أحد البلدان الإسلامية المعروفة: قلّلوا من تدريس مسائل الدين والجهاد في كتبكم المدرسية، لماذا توردون هذه المسائل في كتبكم الدراسية؟! هكذا هي القضية!  

ينبغي المحافظة على عناصر القوة

يجب أن نحافظ على عناصر القوة، وإن أهم عناصر القوة لدينا هو الشعب، وأعظم عامل يحافظ على الشعب متواجداً في الساحة وفاعلاً هو الإيمان والوحدة. وإنني أناشد الإخوة الأعزاء أن لا يتفوّهوا خلال حواراتهم وأحاديثهم بما يثير في قلوب الجماهير شبهة توحي بانعدام الوحدة والاتحاد؛ ولقد صدق رئيس الجمهورية بقوله انه لا وجود للاختلاف بين مسؤولي البلاد على صعيد هذه القضايا المطروحة على بساط البحث. والحمد لله فإن الجميع متحدّون اليوم في تفكيرهم بالصمود والمقاومة ورفض الاستسلام والثبات على موقف الحق؛ فليس هنالك من يفكر بغير ذلك، وهذا ما تصبو إليه الجماهير التي تنعشها وتسرها رؤية هذا الموقف الموحد من قبل المسؤولين؛ فالشعب مؤمنٌ، وينبغي عدم الانخداع بحيل العدو الدعائية حينما يقول بانفصال الشعب عن النظام. كلا، فالشعب يؤمن ويعتقد بالنظام الإسلامي، وحقّاً أنه قد عبّر عن وفائه للنظام في كافة المراحل. ونحن المسؤولين قد قصّرنا كثيراً والشعب لم ولن يصدر منه أي تقصير. وعلينا أن لا نقصر أيضاً؛ فعلى المسؤولين في كافة المرافق أن يؤدوا للشعب ما عليهم من الواجبات التي يقرّها القانون كاملةً سليمةً وعلى أتمّ وجه، وهذا ما يستحقه شعبنا.

هذا هو أحد العناصر المهمة لوحدتنا؛ وأي نوع من الاختلاف يحفز العدو على مهاجمتنا. وإنني أوافق القائلين: لا تشجعوا العدو على الهجوم. فينبغي عدم تشجيع العدو على الهجوم، ولكن أتعلمون ما الذي يحفز العدو على أن يشنّ هجومه؟ إن أهم ما يدفع العدو على شنّ هجومه هو شعوره بوجود اختلاف بين مسؤولي البلاد، بين السياسيين والصفوة في مجال السياسة. وإن هذه الوحدة التي أشدد عليها ويؤكد عليها المسؤولون أيضاً، ليس بمعنى التوحّد والتوافق في وجهات النظر على صعيد مختلف القضايا السياسية، فلربما يبرز اختلاف بين المسؤولين في المجالات الاقتصادية أو السياسية، ولكن اتفاق الآراء هو السائد فيما يتعلق بوجوب مقاومة الشعب الإيراني وثباته بوجه غطرسة العدو وجبروته.

على الجميع أن تتحد وجهة نظرهم على هذا الموقف، وهي كذلك، وعليهم التعبير عنها والتصريح بهذا التوحّد والاتفاق بالآراء، وإن كل ما يزعزعه هو علامة على الاختلاف، وسوف يشجّع العدو. والذين يستخدمون القنوات غير المشروعة واللئيمة من أجهزة تابعة للوكالات المخابراتية المعادية لإيصال أصواتهم ويشبّهون الجمهورية الإسلامية برضا خان ونادر شاه المتجبرين هم الذين يشجعون العدو!

الحمد لله الذي ملأ قلوبنا بالإيمان به، والحمد لله الذي أحيا في قلوبنا دروس إمامنا العظيم، والحمد لله الذي أظهر لنا هذا الرجل الذي يعدّ مثالاً في التقوى والشجاعة والاتّكال على الله، وكان تجسيداً لقدرة الله سبحانه في كيان الإنسان؛ فرأيناه وبه تمت الحجة علينا.

الحمد لله على توجه القلوب لهذه الحقائق؛ فاعملوا على تعميق هذه الحقائق أكثر فأكثر في قلوبكم. وعليكم بالثبات؛ فالحق معكم، والنصر لكم.

اللهم أنزل علينا بركاتك ورحمتك وهداك.

اللهم اجعل ما قلناه وما سمعناه وحضورنا وموقفنا في هذا الاجتماع ــ لك وفي سبيلك ــ مقبولاً لديك.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واخذل أعداء الإسلام والمسلمين.

اللهم ــ بحق محمد وآل محمد ــ أَرضِ عنّا قلب إمام العصر (أرواحنا فداه) وسرَّه بنا، واشملنا بعونك وعونه.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته