|
كلمة الإمام الخامنئي دام ظله
والتي القاها في خطبة الجمعة باللغة العربية حول الاحداث العراقية الاخيرة
11-4-2003
بسم الله
الرحمن الرحيم
السلام على الاخوة المسلمين والاخوات المسلمات
في شتى انحاء العالم وخصوصاً الشعب العراقي المظلوم والمضطهد.
ان الحوادث التي يمر بها العراق هذه الايام، مهمة جداً ومعقدة ومصيرية. فرغم ان
سقوط نظام صدام الذي شكل نموذجاً للظلم والقسوة والعنف وزج بالشعب العراقي
لسنين طويلة في سجن استبداده وقمعه الدموي يشكل يوماً للفرحة التاريخية، الا ان
المصائب الفادحة التي جرها الهجوم الامريكي البريطاني على الشعب وما يخططه
المهاجمون لمستقبل هذا الشعب يترك طعمه المر في ذائقة هذا الشعب الغيور الشريف
ويحزن كل المسلمين والاحرار في العالم.
ان المذابح التي طالت الشعب الاعزل وانّات الثكالى والمصابين وبكاء الاطفال
الجائعين والمجروحين بحجج واهية والاعتداء على حرمة العوائل وفرض جوّ الرعب
والوحشة الشاملة وتوجيه الاهانات والاذلال للرجال الغيارى امام اعين ابنائهم
ونسائهم والقضاء على البنى التحتية الحيوية للبلاد والقاء الالاف من القنابل
والصواريخ وحمم المدافع على المدن والتي يعتبر كل منها لوحده جريمة حرب، ان كل
ذلك منح المهاجمين قصب السبق على جرائم صدام التي قام بها لسنين متمادية.
ولن يشعر اي شعب بأمض من ان يرى الجنود الاجانب مغترين بفتحهم يطأون بيته وارضه
بكل حرية ويتحكمون في مصيره.
لقد ادعى الامريكان والانجليز انهم قاموا بهجومهم هذا لازاحة صدام وجلب
الديمقراطية والحرية للعراق وتجاهلوا – عمداً – كونهم هم الذين جهزوا صداماً
القاسي الظالم ودعموه بكل ما يمهد له القيام بتلك الاعمال الاجرامية القاسية
وانهم هم الذين ارخوا له العنان ليقوم بمذبحة عام واحد وتسعين الرهيبة ولم
يزجروه حتى برمشة عين وهم الذين ساعدوه ليستخدم السلاح الكيمياوي ضد الايرانيين
بل وضد اهالي "حلبجة" وغضوا الطرف عنه وهم الذين قدموا له في حرب السنوات
الثماني التي فرضها على الجمهورية الاسلامية كل ما يدعمه من سلاح واعلام
وتغاضوا عن كل المصائب التي كان يصبها على الشعب العراقي ليلاً ونهاراً.
ان ادعاء امريكا وانجلترا بإهداء الحرية للشعب العراقي يعد من اكبر المهازل
انهم في الواقع يعملون للسيطرة على العراق وعلى النفط وعلى الشرق الاوسط وقمع
الانتفاضة الفلسطينية ووأد الصحوة الاسلامية وان تعيين حاكم عسكري اجني على
العراق يشكل اهانة للحرية والسيادة الشعبية في العراق.
انهم يخططون لمحو الهوية الاسلامية والوطنية للعراق وتحويله الى مركز للتسلط
الامريكي على كل الشرق الاوسط ومنابعه وذخائره القيمة البشرية والمادية.
انهم لا يرون الشعب العراقي قادراً على تقرير مصيره بنفسه ومالكاً لحقوقه
الطبيعية المسلّمة في ارضه ان افضل العناصر العراقية ـ في ـ رأيهم ـ هي تلك
التي تقدم خدمة اكبر للمعتدين الاجانب وتدير ظهرها لشعبها ووطنها.
ان الوجدان العام للشعب العراقي وكل الاحرار والتاريخ يحكم على اي خدمة لامريكا
كي تحقق اهدافها الاستعمارية اللئيمة بانها خيانة للعراق وشعبه وتاريخه.
ان الحلم الذي يحلم به الامريكان والانجليز سوف لن يتحقق ذلك انه وفي كل مكان
تقف المقاومة بلغتها واسلوبها بوجه الاعتداء ولغته وسلوكه ولن يكون الشعب
العراقي المعروف بغيرته وحميته مستثنى من هذه القاعدة.
لقد قام الشعب الفلسطيني المظلوم عبر مقاومته الباسلة بسلب العدو الصهيوني
السفاك رغم شدة بطشه قدرته على كسر شوكة المقاومة واستطاع الشعب الايراني
المؤمن الثائر عبر وحدته واستقامته ان يفشل الحرب العدوانية التي فرضها نظام
صدام بمعونة امريكا وانجلترا ـ نفسيهما ـ ودعم الاتحاد السوفياتي والمعسكر
الشرقي السابق على مستوى السلاح والاعلام والسياسة ويطرد العدو الى خارج
الحدود.
لقد عانت المدن الايرانية لسنوات وعلى يد صدام الظالم هذا من قصف الصواريخ
والقنابل وضرب شبابها المضحي الحر بالقنابل الكيمياوية. الا ان مقاومة الشعب
تبطل كل اساطير الديكتاتورية والقمع والاعتداء.
ان المهاجمين استطاعو ان يقهروا النظام البعثي وهو ما نتوقعه لنظام لا يحميه
شعبه بل يعتمد على اجهزة وعناصر قمعية الا ان هؤلاء المهاجمين لن يستطيعوا ان
يقهروا الشعب العراقي.
واذا ارادوا ان يتحاشوا مواجهة الشعب العراقي فان عليهم ان يخلوا العراق من
جنودهم فورا ويمتنعوا تماما عن التدخل في مصير العراق وشعبه.
ان الحكم في العراق والمصادر والثروات العراقية هو ملك للشعب العراقي وهو قادر
على تعيين حكومته الاتية ولو كان الامريكيون صادقين في ادعائهم للديمقراطية فان
عليهم ان لا يتدخلوا في الشؤون العراقية ليقوم الشعب بنفسه عبر الاستفتاء العام
بتعيين نظامه المستقبلي وانتخاب مسؤوليه وتعيين الاسلوب المناسب لاعادة اعمار
ما هدمه هؤلاء المهاجمون. ان موقف الحكومة والشعب الايراني واضح.
لقد خالفنا نظام صدام القمعي الظالم واعترضنا على اعتداء الاجانب على العراق
وبالنسبة للحرب بين صدام واميركا وانجلترا اعتبرنا الطرفين ظالمين ولم نقدم اي
عون لاي منهما واعلنا عدم الانحياز لاي منهما ولكنا لن نقف على الحياد في مجال
الصراع بين المحتلين والشعب العراقي.
ان المحتل معتد مدان وان الشعب المقاوم محق ومظلوم وان دعمنا المعنوي والسياسي
لكل شعب مظلوم معتدى عليه هو سبيلنا الذي لا نحيد عنه.
ان الشعب العراقي اليوم يتحمل مسؤولية ضخمة وان اي تفريط او تمزق في الموقف
يرسم في طياته مستقبلا صعبا لهم.
فالوحدة الوطنية والتواجد في الساحة والمساهمة في تشكيل الحكومة المستقلة
المدافعة عن الهوية الاسلامية هي من اكبر واجبات الشعب العراقي وخصوصا العلماء
والمثقفين والنخب العلمية والسياسية.
والله تعالى اسال ان يوفق امتنا الاسلامية للسير على درب التزكية والتقوى
لتحقيق اهدافها المنشودة انه هو السميع المجيد.
"وقل اعملوا فسيرى
الله عملكم ورسوله والمؤمنون"
والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته
|