كلمة الامام الخامنئي دام
ظله لدى لقائه رئيس الجمهورية الاسلامية الايرانية ومسؤولي البلاد 5
بتاريخ: 8-2003 الموافق
7 / 6 / 1424 هـ
الموضوع:
آفاق التنمية والبناء
المناسبة:
لقاء قائد الثورة الإسلامية مع رئيس الجمهورية ومسؤولي البلاد
الحضور: رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة ومسؤولي البلاد
الزمان والمكان: 7 / 6 / 1424 هـ الموافق 5-8-2003م ـ طهران
أجواء الكلمة
في خطابه الموجه الى رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة ومسؤولي
البلاد تطرق قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي
(دام ظله) إلى:
ـ معرفة دائرة المسؤولية
ـ تحالف أمريكا والصهيونية ضد النظام الإسلامي
ـ الصحوة الإسلامية وتهديدها للمصالح الأمريكية
ـ مقاومة الشعب الفلسطيني
ـ الغطرسة الأمريكية
ـ الجانب الاقتصادي وخفض التضخم
ـ العدالة الاجتماعية والاقتصادية
ـ خدمة الشعب
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد
وعلى آله الأطيبين الأطهرين المنتجبين لا سيما بقية الله في الأرضين.
أرحب أولاً بكافة الأخوة والأخوات الأعزاء متمنياً أن تكون
هذه الجلسة ذات بركة وفيض بالنسبة لنا جميعاً؛ وأتقدم بالشكر ثانياً للسيد
رئيس الجمهورية على كلمته المستفيضة فلقد كانت كلمة رائعة جداً لاسيما جانبها
المتعلق بالمجتمع الأخلاقي والمعنوي فكان فيها الفكر والإيمان والحرص والرؤية
الثاقبة والفطنة.
أورد هنا آية كريمة كي يزدان مستهل حديثنا بكلام الله:
{بسم
الله الرحمن الرحيم تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض
ولا فساداً والعاقبة للمتقين}، كما أتلو آية أخرى سأتحدث عنه
قليلاً في نهاية حديثي: (ان الذين تولّوا منكم يوم التقى الجمعان انما استزلهم الشيطان ببعض
ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم ان الله غفور حليم).
ان بلوغ الأهداف العليا للنظام الإسلامي يستدعي همة عالية
بنفس علو تلك الأهداف، وأقداماً ثابتة كي تستطيع قطع هذه المسيرة الشاقة حتى
بلوغ القمم، وهذا مما يتعذر إلاّ بالاتصال بمصدر القدرة، فإنكم حيثما تشاهدون
على مر التاريخ حاكمية للعدل والدين والمعنويات والأخلاق لا بد وان تجدوا في
محورها ومركزها قلباً واعياً، وبين مكوناتها أفئدة متوجهة الى الله ومتضرعة
له، وهكذا كان الحال في صدر الإسلام، وهكذا كان الحال على مر الدهور السالفة
حيثما برزت مثل هذه الظاهرة ـ وإن كانت نادرة ـ ، وفي عصرنا هذا رفرفت هذه
الراية على يدي انسان شهد الجميع عياناً على قلبه الذاكر وروحه الخاضعة
الخاشعة أمام الله سبحانه وتعالى وعاينوا آثاره، فعلينا ان نزداد سيراً
وميلاً بهذا الإتجاه، ونرى انفسنا بحاجة الى العون الإلهي، فنستشعر هذا وان
لا نعتمد بشكل مستقل وذاتي على قدرتنا وما نتصوره انه من قدرتنا. فلنستمد
العون من الله ونعتبر أنفسنا محتاجين إليه، ولا نقول مثلما قال قارون وبعض
الأقوام السالفة ـ هذا ما ينقله القرآن في موضعين:" إنما أوتيته على علم
عندي" أي انني حصلت على هذا بما لديّ من جهد وابداع، فهذا خطأ، فلنطلب العون
من الله على الدوام ونرى الطريق مفتوحاً إليه، وان الطريق لمفتوح إليه
بالنسبة إلينا جميعاً" وان الراحل إليك قريب المسافة وانك لا تحتجب عن خلقك
إلاّ ان تحجبهم الآمال دونك" ، فعندما نقبل على الله بقلوب طاهرة ونيات خالصة
ستفتح أمامنا ابواب الرحمة الإلهية ويشملنا الفيض الإلهي، فلنعلم بذلك
وإيّانا والتقصير.
وعلينا أيضاً ان لا نتصور بـأننا من أهل القرب عند الله وان
لا نغتر بالقرابة الوهمية من الله، فمن الأمور التي جاءنا التحذير منها في
الأدعية هو " الاغترار بالله"، فلا نقول: بما أننا عباد صالحون لله فإن
الانتقام الإلهي لا ينزل علينا، كلا فهذا خطأ، اذ لا قرابة لله مع أي شخص أو
قوم أو أمة؛ بل ان أعمالهم ونياتهم وصدقهم ومثابرتهم هي التي تترك تأثيرها
وتستجلب الرحمة الإلهية.
وإيانا ـ أيضاً ـ ان نغفل عن الله كي نستأثر بنظرة من فراعنة
العالم وطواغيت العصر، فهذا شرط آخر، واذا ما تحققت هذه الأمور نكون قد
ارتبطنا بمنهل القدرة الإلهية الأزلية.
وهناك ميزة أخرى نختص بها أنا وأنتم وهي اننا ونظراً لما
نتمتع به من مسؤوليات فاننا نمتلك سعة من القدرة سواءً صغرت أم كبرت فلا نسعى
وراء العلو والتسلط وحب الإستعلاء على الناس، وهذا هو مضمون الآية التي
تلوتها " تلك الدار الآخرة نجعلها الذين لا يريدون علواً في الارض ولا فساداً
" ، وهذا أمر صعب لكنه ممكن وضروري، فحب التسلط آفة طالما هددت ذوي القدرة في
العالم وأزلت الكثيرين ونحن لسنا بأقوى منهم فعلينا الحذر والتحسب لئلا
ننزلق، وقد ورد عن أمير المؤمنين " عليه الصلاة والسلام" قوله:" نزلت هذه
الآية في أهل العدل والتواضع من الولاة وأهل السلطة من الناس " فهذه الآية بالاساس لأصحاب القدرة والولاة والمسؤولين بدءاً من كبار المسؤولين ومروراً
بالدوائر الوسطى وانتهاءاً بأي نقطة فيها مدىً من السلطة، فآفة عملنا هي ان
نستغل دائرة قدرتنا للتسلط والغطرسة والأطماع، وفي ذلك خطر جسيم، وتقول الآية
في النهاية : " والعاقبة للمتقين " ، وقد قال البعض ان هذه " العاقبة" هي
الآخرة ، فيما احتمل آخرون انها تشمل الدنيا أيضاً، ونحن نراها كذلك،
فالعاقبة هي من نصيب المتقين، اذ ان العاقبة الحسنة في الدنيا والآخرة هي من
نصيب أهل التقوى والورع.
ما افهمه اجمالاً بالنسبة لعملنا ـ حيث ابتلينا بالمسؤولية ـ
هو ان نجعل للآخرة تأثيراً في كافة ما نتخذه من قرارات وخطوات ونجعل لها
دوراً؛ فالبعض يجعل دوراً لما يقوله الناس ولرقابتهم لكنه لا يرى دوراً
للرقابة الإلهية وما سينطوي عليه مستقبلنا. اننا على شفا الوجود والعدم في
ايَّ سنًّ كنّا، وان ازداد احتمال ذلك بالنسبة لمن هو طاعن بالسن مثلنا، لكن
الشباب على هذا المنوال أيضاً، فعلى الطرف الآخر من الموت ثمة محاسبة ومؤاخذة
إلهية وحسابات دقيقة فعلينا الحذر، اذ ان الحياة والخلود والمصير الحقيقي
هناك، فلنجعل له دوراً، ونحن اذ حللنا أياماً معدودات علينا ان نعمر ذلك
المستقر بأن نجعل للآخرة ورضا الله والحساب الأخروي دوراً وتأثيراً في ما
ننطق به وما نمضيه والمشورة التي نبديها وما نتخذ من قرار، وما نقوم به من
عزل وتنصيب وهذا مهم في اعتقادي واذا ما تحقق ذلك ستكون السلطة خيراً اذ ان
البعض يتصور ان السلطة بذاتها شرّ، في حين ان الامر ليس كذلك، فالسلطة
والثروة كسائر مواهب الحياة تعتبر زينة الحياة " زينة الحياة الدنيا" فكيف
نستخدم هذه القدرة، اذا أحسنا استخدامها فهي خير، واذا وضعناها لخدمة الناس
فهي خير، واذا ما وظّفناها لإشاعة الاخلاق والمعنويات وصلاح الناس وفلاحهم
فهي خير، ولكن اذا ما كرسناها لخدمة الأطماع الشخصية والأهواء النفسية
واستخدمناها ضد هذا وذاك كما تستخدمها الحيوانات المفترسة فإنها تتحول شراً
ويشتد شرها كلما ازدادت تفاقماً.
يا أعزائي! لو استطعنا أنا وأنتم ـ في المواقع التي نتبوأها ـ
ان نسوق نياتنا بهذا الإتجاه سنكون قد حققنا مكسباً عظيماً وسيكون تحمل
المسؤولية ـ في مثل هذا النظام والبلاد ومن اجل مثل هذا الشعب، وفي مثل هذا
العالم الذي يضج بالضلال والفتن ـ فخراً كبيراً، ورد في الصحيفة السجادية :"
واجعل لنا من صالح الأعمال عملاً نستبطئ به المصير إليك" . انكم ترون الأبناء
الذين احسنوا الاستعداد ليلة الامتحان يستعجلون حلول وقت الامتحان أما الذي
يجهل درسه ولم يستعد فهو يرهب الامتحان ويتمنى المزيد من التأخير، فعندما
يقوم الانسان بعمل حسن كبير فهو يشعر بالتأخير بغية الوصول الى الله " نستبطئ
به المصير" فيرى انه قد تأخر ويتمنى الاسراع ببلوغ اللقاء مع الله، لأنه يعلم
بأن عمل الخير والبرّ هذا ينتظره هناك " ونحرص على وشك اللحاق بك" ، فنحن
نتمنى الوصول إليه بسرعة.
في مثل هذه الحالة تحصل لدى الانسان حالة من الامن النفسي في
مواجهة حوادث الدنيا وفي مواجهة الموت، فالموت مهول بالنسبة لجميع الناس، بيد
ان الانسان اذا ما حصلت لديه مثل هذه الحالة فهو يحصل على أمان نفسي ازاء
الموت فلم يعد يشعر بالخوف والرهبة من الموت لعلمه بأنه يمتلك مثل هذه
الذخيرة المهمة على الجانب الآخر، فاذا ما استطعنا أنا وأنتم من القيام بهذه
النية الخيرة فإنها أسمى كثيراً من العبادات والاعمال الشخصية .
دائرة المسؤولية
لقد
دوّنْت عدة محاور كي أتحدث عنها، احدها ان نعرف دائرة
مسؤولينا ونعرف قدرها. ان بلدنا الكبير وشعبنا العظيم ـ بالاضافة الى ما
يمتلك من ابعاد تاريخية وثقافية وتراث نفيس جداً ـ فهو صانع للمفاخر والقيم،
ونحن اليوم نعمل ونجهد من اجل هكذا شعب وبلاد، واليوم فإن النظام الإسلامي
الفتي الكفوء بأيديكم، والنظام الذي لم يستطيع تقادم الزمن ان يصيب مرتكزاته
الأصولية والقيمية بالقدم والتهرؤ، فهو لمّا يزل يافعاً حيوياً غضاً، فلنشعر
بالفخر لتحمل المسؤولية في هذا النظام.
ان بعض الخصائص المتميزة تتمثل في الخصائص الطبيعية لبلادنا،
وانني أرجو من المسؤولين الذين يمتلكون معلومات وارقاماً جيدة عن المواهب
الإلهية الطبيعية في البلاد وحدثونا بها، ان يضعوها في متناول الرأي العام لا
سيما المسؤولين، بدلاً من يقرأوا آيات اليأس ويصوروا كل جهد بأنه فاشل، وأن
يبيّنوا للجماهير الامكانيات والقدرات والثروات القيمة الكامنة في هذا البلد
العظيم. اننا نمتلك 1% من مجموع سكان العالم وارضنا تمثل 1% من اليابسة في
العالم، غير ان حصتنا من الثروات الطبيعية تفوق بكثير معدل الـ 1% ؛
فاحتياطنا من النفط مرموق ونحن في عداد البضع دول الاولى في العالم، ونمتلك
ثاني احتياط من الغاز في العالم. وهو أكثر بكثير من نسبتنا (1%) ، وفي بلادنا
نسبة 2% من الحديد في العالم، وهي ضعف نسبتنا، ومعدن النحاس لدينا يحتل نسبة
5% من النحاس في العالم، أي خمسة اضعاف نسبتنا، ويشكل معدن الرصاص لدينا 3.5%
من الناتج العالمي بما يمثل عدة اضعفا نسبتنا الطبيعية، فما تفتقد ذلك الكثير
من الدول .
وقد صرح المتخصصون والخبراء بهذا العمل ـ وهو في غاية الظرافة
ـ ان معادن الرصاص والنحاس تسمى معادن اساسية اذا ما امتلكها أي بلد يتضح انه
يمتلك اغلب المعادن المهمة الاخرى، ولربما نمتلك معادن أخرى لم تكتشف بعد وهي
تدل ـ الى حد بعيد ـ على وجود تلك المعادن. ومن بين 24 نوعاً من الفلزات
هنالك "12" نوعا موجوداً في ايران لم تُكتشف لحد الآن، ولعلها أكثر من ذلك إن
اكتشفت فيما بعد، وهنالك "36" من غير الفلزات موجودة في ايران من بين"50"
نوعاً مكتشفاً في العالم، أي ثمة تنوع في المعادن الفلزية وغير الفلزية، وهذه
امكانيات طبيعية نفيسة يمتلكها بلدنا ، كما ان التنوع الاقليمي والمائي
والمناخي في البلاد يمثل بحد ذاته ثروة كبرى ، والبحار في الجنوب والشمال من
الثروات الثمينة جداً، والموقع الجغرافي المهم في الربط بين شرق العالم وغربه
يعدّ من المواقع المهمة من الناحية التجارية والكثير من الفعاليات الاخرى،
وشعبنا الشاب المفعم بالمواهب ثروة أخرى، وانه لمدعاة أسف ان لايذكر البعض
كثرة الشباب في بلادنا بوصفها نعمة في حين انها أعظم ثروة فهذا الكم من
الشباب التواق للعمل والنشاط شيء في غاية الأهمية.
ان كافة الإمكانيات ـ التي أشرت الى جانب صغير ـ منها كانت
على مدى قرون متطاولة بأيدي السلاطين المستبدين والحكام الدكتاتوريين الذين
حكموا هذه البلاد، فانظروا إلى سيرة حياة هؤلاء الملوك ـ وبالطبع فإن النصوص
التي بين ايدينا هي ذكريات وأخبار العهدين القاجاري والبهلوي ـ فلقد كانوا
يعتبرون البلد ملكاً لهم، وكأنه ملكاً شخصياً فيه مجموعة من العاملين الذين
لا بد لهم بالنتيجة من ان يأكلوا ويعيشوا فيه، وعليه لم يكن للشعب أي دور،
ولم يكن أولئك الملوك الحكام يولون أهمية لمصير البلاد وتطورها العلمي، وقد
مضت سنوات متمادية على هذا المنوال دون ان يستثمر بلدنا هذه الامكانيات، أما
في عهد الثورة فقد تحقق تطور استثنائي وباهر وان ما قاله السيد رئيس
الجمهورية في غاية الصواب، وان الأمور التي يجري التصريح بها تمثل جانب من
هذه النجاحات .
لقد استلمت الثورة والنظام الإسلامي بلداً تبلغ نسبة الأمية
فيه بضعاً وسبعين بالمائة، لكننا اليوم تحولنا الى بلد ارتفعت نسبة القراءة
والكتابة فيه الى مستوى عال جداً ولا أريد تحديد نسبته المئوية لأنني لا أريد
ان ترتفع أو تنخفض نسبته درجة أو درجتين، غير ان نسبته معروفة. وقد قام بلدنا
بعمل اعجازي في مجال التوسع الجامعي والطلابي فنحن نمتلك اليوم من الطلاب ما
يفوق عشرة اضعاف ما كان عليه عند قيام النظام الإسلامي ولدينا جامعات في كافة
أرجاء البلاد، فأي مدينة صغيرة كانت أم كبيرة في أكناف البلاد ليس فيها أقل
من جامعة أو جامعتان أو أكثر فيما شهد الميدان التقني ـ البتروكيماويات النفط
ـ الحديد، الانتاج والتصنيع الدفاعي تطوراً مذهلاً، فالصناعات الدفاعية التي
يتم انتاجها اليوم في البلاد لم يكن تصورها يوماً في عالم الرؤيا بأن يتمكن
بلدنا من امتلاك منتجاتها، غير انها اليوم تنتج هنا، وعلى صعيد التقنيات
العالية التي يفتخر بذكرها عالمياً، اضطروا ـ رغم عدائهم ـ للقول بأن ايران
من ضمن الدول العشر التي استطاعت انتاج الوقود الذري ـ وهذا ليس بالأمر
الهين، وعندما يتحقق مثل هذا التطور فمن الطبيعي ان يثيروا هذا الضجيج بأن
هؤلاء يريدون ان يفعلوا كذا وكذا ويريدون ان يصنعوا القنبلة النووية. لقد
تحقق هذا التطور الهام بفضل النظام الإسلامي.
لدى زيارتي لأي من الجامعات المهمة والكبرى أحياناً، أو التي
أمتلك معلومات عنها عن بعد أو أقصدها عن قرب، أرى ان نشاطاتهم التحقيقية مثار
تقدير، في حين ان مشاكل الحكومة على مدى السنوات الماضية قليلاً ما تسمح بأن
تكون ميزانية التحقيقات كما يجب وينبغي. وكان لنا تقدم باهر في المجالات
الطبية وكذلك البنى التحتية للبلاد ـ إقامة السدود، وأرصفة النفط ـ وسائر
المجالات، وقد تحقق ذلك في الحقيقة بفضل الله وفي ظل الاستقلال والإستغناء
حيث كانت كافة الأبواب الرئيسة في العالم أمامنا موصدة، ولعل ذلك كان نعمة
بالنسبة إلينا " عسى ان تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" . فلعلنا
نضجر كثيراً في بعض الأحيان، اذا ما أوصدت أبواب الدنيا أمامنا، لكن هذا يدفع
بنا لأن نعود لأنفسنا ونستثمر مواهبنا فتتنامى هذه المواهب والبراعم
والاختصاصات الذاتية والدوافع الداخلية، ونحن قد استفدنا من علوم الدنيا ما
استطعنا لأن العلم في العالم للبشرية جمعاء، كما ان علمنا بدوره يعود للناس
جميعاً؛ فلقد اسدى العالم الإسلامي الخدمة يوماً للعالم بأسره، ونحن اليوم
بدورنا نستثمر العلم العالمي.
في عهد الثورة عانينا الحصار والحرب وشتى المشاكل والعراقيل
لكن هذه النجاحات تحققت بفضل الله في ظل النظام الإسلامي وهي من مفاخره. والى
جانب ذلك كله تأتي حاكمية الشعب الدينية كواحدة من أهم الانجازات، فحاكمية
الشعب المنبثقة عن الإسلام مصدر فخر للمسلمين، وان هذا البلد لم يتذوق طعم
ظهور وتجسيد الإرادة الشعبية على مدى تاريخه سوى في غضون فترة وجيزة من
الزمان لدى حركة تأميم النفط بالرغم من كل القيود حيث ان قصة ذلك معروفة إذ
كانت الفترة قصيرة جداً ولم يطيقوها، فبادروا لضربها وتدميرها ولم تستطع
الحفاظ على نفسها، وقد استطعنا ان نشاهد حاكمية الشعب، مشاركة الشعب في
الانتخابات، في انتخاب رئيس الجمهورية وانتخاب نواب المجلس والمشاركة في
الميادين السياسية واتخاذ القرار في البلاد، وهذا ابداع النظام الإسلامي.
أيها الأعزاء! اننا نخدم في مثل هذا النظام فلنعتز بهذه
الخدمة، وانقلوا هذا الفخر الى شبابكم واجعلوا شبابكم يشعر بالفخر لأنه يحيا
في ايران الإسلام. فالعدو يريد عكس ذلك فهو يسعى لأن يقدم ما من شأنه ان يشعر
الشباب منا وغير الشباب بالاحباط فهو يهول نقاط الضعف التي نعانيها ـ فمن
المسلّم به اننا لا نخلو من نقاط الضعف وان كافة الشعوب والبلدان تعاني نقاط
ضعف ـ ويروج لها ويرددها مراراً، فهو يكرر كذبة واحدة الى الحد الذي يصدق
المسؤولون انفسهم رويداً رويداً وهم يعلمون بكذبه. وهكذا يعمل العدو كي يسلب
منا الشعور بالفخر، فاعملوا بما يعاكسه، واعملوا على اشاعة الشعور بالفخر
داخل انفسكم ولدى شبابكم ولدى هذا الجيل الناشيء المكلل بالزهو، فهذه هي
امكانياتنا والحمد لله .
اننا نواجه تحديات ومصاعب أيضاً، وهذا محور أريد التحدث عنه،
فالتحديات والمصاعب ليست واحدة أو اثنين بل هي كثيرة لكنني أرى أهمها أمران،
احدهما: تشكيل جبهة متحدة ضدنا، وحلفاء هذه الجبهة عبارة عن امريكا
والصهيونية، وينبغي عدم التصور بأن هناك تحالفاً عالمياً مناهضاً للجمهورية
الاسلامية، كلا فتلك الجبهة المتحالفة المتمركزة ضد النظام الإسلامي وتعمل
بكل قواها تضم عضوين الاول الولايات المتحدة الامريكية والآخر الكيان
الصهيوني وحماته من الصهاينة في العالم وقدرة هؤلاء وثروتهم ونفوذهم في
العالم ليس بالقليل، وان السبب في عدائهم واضح أيضاً، فلقد كانت ايران يوماً
ما موطئ قدم الامريكان كانوا يفعلون ما يحلو لهم في هذا البلد، وكان بأيديهم
عصب الشؤون الاقتصادية والثقافية، وبأيديهم عملية العزل والتنصيب للمناصب
المهمة والمؤثرة، وفي الحقيقة كانت الحكومة بأيديهم فيأخذون وياكلون
ويستغفلون، لكنهم فقدوا ذلك في الوقت الحاضر.
بالإضافة الى ذلك ـ ولعله الأهم من هذا التحدي ـ هو ان الحركة
العملاقة للشعب الايراني اصبحت مبعث عزيمة للعالم الإسلامي، فالصحوة
الاسلامية اليوم عمت اليوم العالم الإسلامي من شرقه ـ على الاقل من الباكستان
ـ حتى شمال افريقيا، فالشعوب تنشد الإسلام وقد جاهرت بذلك، وهذا خطر جسيم
بالنسبة لأمريكا، وانهم ليصرحون بأن مصالحنا تتعرض للخطر وهم صادقون اذ ان
مصالحهم تتعرض للتهديد غاية الأمر انها مصالح غير مشروعة. نعم ان مصالحهم غير
المشروعة والظالمة تهددها حركة الصحوة الاسلامية، وانهم جادون في مناوءتهم
للنظام الإسلامي، وكذا حال الصهاينة، فالصهاينة يشعرون ان روحاً ونفساً
جديداً اخذت تدب في مقاومة الشعب الفلسطيني بقيام النظام الإسلامي، وهم
يتهمون الجمهورية الاسلامية بمساعدة الشعب الفلسطيني بالسلاح، وكل ذلك كذب
فالشعب الفلسطيني هو الذي نهض، ولا شك ـ بالطبع ـ انهم تاثروا بالحركة
الاسلامية. بناءً على هذا فإن الصهاينة يخالفون ويناهضون هذه النقطة المحورية
بشدة.
لقد كانت هذه التحركات بصورة مختلفة منذ بداية انتصار الثورة،
وكلكم تتذكرون انها بدأت من التحركات التي جرت في السفارة الامريكية للقيام
بعمليات الاطاحة ـ ومن بين مظاهرها كان مخطط التمهيد للانقلاب في قاعدة
الشهيد نوزه، حيث نشر الشباب المتمركزون في السفارة في تلك الأيام ما يقرب من مائة كتاب من تلك الوثائق المهمة في زماننا غير انهم لا يسمحون بالحديث عن
هذه الوثائق ـ ومروراً بالهجوم على طبس وحتى تحريض العراق على الحرب ومساعدته
خلالها، ومن ثم مهاجمة طائرتنا المدنية، ومهاجمة ارصفتنا النفطية ومحاصرتنا
اقتصادياً لعدة مراحل وهذا ما أضفوا عليه الطابع الرسمي خلال منتصف عقد
التسعينيات عبر ما عرف بقانون داماتو. هكذا ينبغي فهم عنادهم وأحقادهم
وضغائنهم.
حيثما انطلقت الجمهورية الاسلامية بحركة من شأنها المساعدة في
بناء البلاد وإعمارها فإنهم يعرقلونها إن استطاعوا، وقد عجزوا في كثير من
الأحيان بفضل الله، فأثناء الحرب كنا نصل الى الكثير من المعدات التسليحية
وغيرها من الأمور رغم ارادتهم، لكنهم اصبحوا سبباً في اثارة العراقيل
والتخريب ما استطاعوا بدءاً من خط انابيب الغاز وانتهاءً بسائر الأمور التي
حدثت فعلى سبيل المثال، في عهد الوزراء السابقة وقع اليابانيون على عقد
لمشروع انشاء سد على نهر الكارون لكن هؤلاء ـ الامريكيون ـ ألغوه ، لكن البعض
لم يكترثوا لهم ووصلوا عملهم لكننا مضينا قدماً وأنجزنا مهمتنا، ولم يكف
أولئك عن عنادهم وعدائهم بل انه سيستمر حتى يصلوا حد اليأس وهذا لا يتعلق
بالخطة الخمسية الرابعة أو الخامسة بل على امتداد الآفاق بالنسبة لكل تحرك
سياسي واقتصادي في البلاد، ولا بد من ان تؤخذ هذه القضية بنظر الإعتبار، فلا
بد من ان نبلغ مستوى يشعر معه العدو بالعجز واليأس اذ ذاك سيتوقف عداء العدو
أو ينحسر، فالعدو سيواصل محاولاته وتوجيهه الضربات لنا مادام يعيش الأمل
بالقدرة على استئصال النظام الإسلامي. فيجب ان تتركز همتنا على ترصين البناء
بحيث يشعر العدو ان أي سهم يصوبه انما يرجع نحوه ويؤول الى خسرانه وان أية
رصاصة يرميها انما ستطلق عليه.
منذ مجيء طلاب الحرب المتطرفين الحاليين في الحكومة الامريكية
ـ وهؤلاء حقاً حفنة من طلاب الحرب يتمحور عملهم على الحرب والغزو العسكري ـ
الى سدة الحكم، اتخذت التهديدات طابعاً ولغة أخرى، فماذا علينا ان نصنع في
مواجهة هذا التحدي؟ علينا ان نضاعف اقتدارنا ونقوم بدفاعنا القانوني والشرعي،
وهذا ما يحكم به المنطق وتؤيده الشواهد والقرائن والبراهين سياسياً
ودبلوماسياً. والتماسك الداخلي لا يعني ما يتصوره هم، بالحصول على سلاح معين،
كما اشار السيد رئيس الجمهورية فإن السلاح النووي لا يفعل شيئاً، بالاضافة
الى اننا لا نوافق مبدئياً وأصولياً على اسلحة الدمار الشامل بشكلها هذا،
فنحن في فترة الحرب قد حرمنا الاسلحة الجرثومية والكيمياوية أيضاً وهذا ما
أعلنته حكومتنا وقتذاك. اذن التماسك الداخلي له معنى آخر سأشير له لاحقاً.
بناء على هذا يتعين علينا مضاعفة اقتدارنا وإلاّ فإن أي تراجع
في مقابل قوة متكبرة غاشمة سيكون من جانب واحد وتشجيع على المزيد من العدوان
والتجاوز، وهذا ما جربناه طوال سنوات عديدة وفي مجالات مختلفة، فحيثما وجدوا
تراجعاً تقدموا خطوة، ولم يقدموا شكرهم بأن يقولوا ان هؤلاء منحونا امتيازاً
فلنمنحهم امتيازاً. فلا معنى لهذا الكلام لدى مواجهة القوة فهذا لا يراود
القوى المادية، فاذا ما شاهدوا خصمهم قد تراجع خطوة واحدة أو استحوذ عليه
الرعب حينها يشعرون بوجوب مضاعفة الضغوط.
ان الشيء الوحيد الذي بمقدوره صيانة ايران والنظام الإسلامي
هو التماسك الداخلي والعزيمة الراسخة على الدفاع المشروع والمنطقي، وقد جرى
هذا الأمر على مدى السنوات الخمس والعشرين الماضية دون الاعتماد على الآخرين،
فيما يتصور البعض اننا لو أردنا أن نقول " لا " لأمريكا فعلينا ان نعتمد على
اوربا، فهل اعتمدنا على الاتحاد السوفيتي ـ وقد كان عدواً ومناوئاً
لأمريكا ـ خلال فترة الحرب حيث كنا نواجه امريكا، ولم يكن عداء الاتحاد
السوفيتي السابق خلال فترة الحرب اقل من عداء امريكا على الصعيد العملي. لو
عملنا أنا وأنتم بشروط التماسك الداخلي ـ فالشعب يعمل بها ـ لن يستطيع العدو
توجيه ضربته.
ان العدو ليؤذي ويعقد الطريق ويفرض علينا تكاليف، فبلوغ
الدرجات العلى من العزة والتقدم له ثمنه وان الحصول على العزة والرفعة له
ضريبته، مثلما ان للذلة ضريبتها، وهل الذلة بلا ضريبة؟ لاحظوا الآن فإن
الضابط الامريكي يمسك بيد امرأة الضابط البعثي ويسحبها دون ان يجرأ هذا
البعثي على التفوه بشيء، فهل هنالك ذلة أنكى من ذلك حيث ذلّوا وهم يدفعون
ضريبة الذلة أيضاً، وهذه هي نتيجة الجيش الذي لا يواجه العدو. نعم ان بلوغ
العزة والرقي له ضريبته، ولا بد من دفع الضريبة ولا بد من العمل والمضي
قدماً.
ما أشعر به هو أن الوعد الإلهي لنا مازل صادقاً وعملياً على
امتداد تجربتنا الشخصية والقصيرة المدى " انه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع
أجر المحسنين" فحيثما تمسكنا بالتقوى والصبر والثبات فإن الله تعالى لم يضيّع
أجرنا، لكننا متى ما أبدينا انهزاماً تلقينا صفعة ووقع التزلزل، وهكذا الحال
الآن. وقد خاطب الله سبحانه وتعالى نبيه قائلاً: " فاستقم كما أمرت"
والإستقامة تعني الثبات على الصراط المستقيم والإصرار وعدم الانعطاف، وعلى
هذا المنوال يأتي علاج المشكلات التي نعاني منها، وعلينا أنا وأنتم ان نضع
هذا الأمر في الحسبان.
لقد تعرى اليوم الوجه القبيح للغطرسة الامريكية أمام العالم.
وهذا يعيننا أيضاً حيث فقدت حقوق الانسان والديمقراطية ونظير ذلك من الأقاويل
والشعارات، رونقها في العالم بعد أن كشف هؤلاء عن وجههم الحقيقي من خلال
ممارستهم في العراق وافغانستان ونواياهم الشريرة، فلدى لقاء رئيس الوزراء
الصهيوني بالرئيس الامريكي خلال الاسبوع الماضي في امريكا ـ وكما ورد في
الاخبار ـ، أهدى الرئيس الامريكي خارطة اسرائيل الكبرى ـ من النيل الى الفرات
ـ لرئيس الوزراء الصهيوني! فماذا يعني هذا الفعل ياترى؟ وأنّى للدول
الاسلامية ان تحسن الظن بأقوال هؤلاء؟ وكيف لها ان تنظر لأمريكا نظرة حكم في
القضية الفلسطينية؟. ان شعار " من النيل الى الفرات " شعار عدواني غاشم توسعي
وباطل أنكره حتى الصهاينة مؤخراً قائلين انه كلام زائف، لكن دعاة الحرب
وطلابها الامريكان يجاهرون بهذا الشعار! لقد تعرى وجههم في العالم الإسلامي،
هب ان الزعماء في بلد اسلامي أو عربي معين لا يجرأون على الكلام فالشعوب تفهم
وتسمع وهي التي ستقف بوجههم.
الخطة التنموية
الرابعة
أما الخطة الخمسية الرابعة فهي على الابواب، وتنظيم العمل
يجري على غرار الخطة الثالثة حيث اقترحت الحكومة الخطة علينا ونحن وافقنا
عليها، فالحكومة ومن خلال أعمالها التخصصية تقدم السياسات الى القائد وهذه
السياسات لا تمثل القضايا البعيدة المدى بل هي لخمسة اعوام، وقد تحظى سياسة
بالأولوية خلال فترة السنوات الخمس وهذا ما تقدره الحكومة بحساباتها ودقتها
ومن ثم تقدمها للقائد الذي يحيلها بدوره الى مجلس تشخيص المصلحة لغرض
دراستها. هذا ما جرى في الخطة الخمسية الثالثة وسيجري هكذا في الخطة الرابعة
ان شاء الله، والحكومة لم تعرض بعد علينا السياسات، وقد طلبنا بأن لا يجري
ابلاغ أي شيء للمؤسسات بوصفه قاعدةً وإطاراً للعمل قبل إعلامنا بالسياسات
والاعلان عنها كي يصار الى تأطير الخطة وتبويبها ومن ثم تدوينها على أساس
السياسات وطبقاً للدستور.
وكما تقدمت الإشارة لا بد من تحديد مدى لهذه السياسة والخطة،
وقد أشار الى ذلك السيد رئيس الجمهورية وهي مسالة مهمة، فلقد قلنا في أواخر
العام 1381 هـ.ش لمجلس تشخيص المصلحة بأن يرسموا المدى ذا العشر سنوات والذي
سيتضمن خطتين خمسيتين كي ننظم السياسات العامة على أساس هذا الأفق الذي يتم
رسمه، وهذا الأفق هو الذي سيحدد رؤيتنا وطموحنا للبلاد خلال السنوات العشر
المقبله ليس على وجه الدقة بالطبع لأن أحداثاً وطوارئ ستحصل نوعاً ما ـ لكنه
يحدد بشكل تقريبي أين نقف وما هو موقفنا خلال السنوات العشر المقبلة، أي انها
تمثل رؤية متوسطة المدى. إن مسؤولي البلاد في السلطات الثلاث حاضرون هنا لذلك
فإنني أتطرق لعوالم فيما يخص هذا الأفق وللسياسات العامة كي تستقر في
الأذهان.
في الحقل الاقتصادي، الأمور التي نوليها أهمية هي الازدهار
الاقتصادي والعمل وخفض التضخم والاكتفاء الذاتي في المنتجات الزراعية
الاساسية، أي تحقيق الأمن الغذائي في البلاد. هذه قضايا مهمة للغاية وأساسية
ويجب أن نبلغ هذه الأهداف بالمستوى المنشود خلال هذه الدورة، فيجب ان نقلص
التضخم الى مستوى الآحاد. وإن كانت الأرقام تشير الى ارتفاع كبير بالتضخم في
بعض البلدان التي ذكرت، بالرغم من التطور والتقدم الذي حققته غير أن مستوى
التضخم مرتفع جداً فيها ولا يطاق أبداً وتصعب الحياة جداً فيها ولا أريد
التنويه الى أسماء هذه البلدان.
وعلى الصعيد الاجتماعي، ينبغي ان ترتبط التنمية بالشعب ويجب
ان يكون الشعب محور التنمية، وأن تكون العدالة من المعالم الأساسية، فالخطة
التي تغفل العدالة والتوزيع العادل للثروة في المجتمع لا يمكنها تحقيق الأفق
الذي نصبو إليه وهي ليست الخطة التي ننشدها وبما أن الأخوة في الإدارة
والمختصين في رسم الخطط جالسون هنا فإنني أقول انتبهوا الى أنه يجب مراعاة
عنصر العدالة الإجتماعية والإقتصادية والتوزيع العادل للثروة، ولا نقول ان
يكون للجميع دخلاً متساوياً ـ فهذا ليس موضع الحديث ـ لكننا لا يمكن ان نغض
الطرف عن عنصر العدالة الذي يعد من أهم العناصر في نظام الجمهورية الاسلامية،
فلا بد من مراعاته.
كما أن القضاء على الفقر وتوفير الأمن المدني والقضائي مهم
جداً ولا بد من أخذه بنظر الإعتبار، ولا بد من توفير الحرية في المجتمع
بشكلها المنطقي والصحيح، تلك الحرية التي حملت لواءها الثورة الاسلامية
والنظام الإسلامي في ربوع العالم الإسلامي، وليس الحرية بصورتها الإفراطية
والمستوردة والمبتدعة، متى كانت الحرية مدار بحث في هذه المنطقة من العالم؟
نظام الجمهورية الإسلامية هو الذي حمل راية الحرية في العالم الإسلامي، ودوت
شعاراته المتمثلة بـ " الاستقلال" و " الحرية ". هنالك الكثير من الدول التي
تتشدق بالحرية وتردد شعارها لكن الحرية يتم نقضها بقسوة في الكثير من
المرافق، وهكذا الحال في اوربا وفي الولايات المتحدة الامريكية. فالحرية في
امريكا متوفرة بالقدر الذي لا يضر بالمصالح المهمة للرأسماليين الذين يريدون
النظام الامريكي من خلف الكواليس فحيثما طالتهم أدنى خدشة، تُقمع الحرية
بقسوة دون ان يأبهوا لأحد أو يتورعوا، اننا نؤمن بالحرية وأن إيماننا بالحرية
وتوفير حقوق المواطنة في القضايا الاجتماعية له جذوره وأسسه الدينية .
وفي الحقل الدبلوماسي اننا ننشد الكفاءة والتحرك الدؤوب
والهدفية والحضور الفاعل في المواثيق والتكتلات والكيانات الاقليمية
والدولية.
وعلى الصعيد العلمي ـ يجب ان تحقق النهضة المعلوماتية وانتاج
العلم ـ الذي أثرناه باستمرار منذ سنتين ـ وهذا ليس شعاراً، ولقد أخذت
بمتابعة الأمر وأوصيت بذلك ما أمكن من المراكز غاية الامر انني لا أتصدى
للعمل التنفيذي، فعلى الأجهزة التنفيذية القيام بالعمل التنفيذي، وقد بدأ هذا
العمل والحمد لله ويجب ان تكون عملية انتاج العلم جادة اذ يجب ان نقوم بانتاج
العلم في كافة المجالات سواء كانت العلوم الطبيعية أو العلوم الانسانية،
وينبغي ان يتحقق الترابط بين العلم والصناعة ـ وهذا ما أكدت عليه مراراً ـ
وهذا كله له آليته وشأنه وبالإمكان إدخاله ضمن الخطة.
وعلى الصعيد الثقافي يجب الاهتمام بتعزيز روح الايمان، وقد
تحدث السيد رئيس الجمهورية عن أمور بناءه للغاية في مجال المجتمع الاخلاقي،
ومنطقه صحيح وصائب تماماً، فيجب ان نعمل على تقوية روح الايمان وعنصر التضحية
والايثار في انفسنا بالدرجة الاولى ومن ثم لدى الشعب، هذا ما يجب ان يضم الى
الخطة ويشاهد فيها، فالجانب المهم الذي شكل اقتدارنا الوطني هي روح الايمان
التي برزت اثناء الحرب بصورة حب الشهادة، ولا بد من بروز قوة الايثار
والتضحية ـ التي تطيح بكل الموازنات ـ في الميدان الذي نواجهه ومن المسلم به
انه ميدان أكثر تعقيداً وصعوبة من ميدان الحرب، واذا ما استطعنا تقويتها في
نفوسنا فإن كافة موازين القوة في العالم ستميل لصالحنا.
ومن المهم أيضاً بيان الأصول القيمية وتعزيز الدستور،
فالدستور كالأعمدة والمرتكزات التي يقوم عليها البناء، فاذا ما أردنا تشييد
عمارة ضخمة وشاهقة فذلك يستلزم قواعد وأعمدة تعطي العمارة هيئة عامة. هذه
القواعد والأعمدة هي ذاك الدستور. ان القوانين العادية عبارة عن العمل الذي
يجري داخل المبنى من قبيل التقسيمات ومد الجدران وعمليات التجميل، والقيم
بمثابة مواد البناء وان كافة الاعمدة التي تقام والاعمال التي تجري داخل هذا
المبنى ـ سواء في مجال الدستور أو القانون العادي ـ انما قيمنا هي مواد
بنائها وهي تتألف وتتكون من قيمنا. ونحن نمتلك هذا الدستور وهذا الاطار
المتماسك، وقد بُذلت جهود واسعة خلال هذه السنوات الخمس وعشرين لتزيين هذا
الصرح الشاهق والعملاق من الداخل ونحن بمقدورنا ان نقدم للعالم صرحاً
متماسكاً قوياً، وان كل محاولات العدو تنصب على الحيلولة دون تقديم مثل هذا
النموذج، لذلك فهو يشن هجومه على الأعمدة والقواعد كي يهدمها. ان القوانين
العادية مرنة بطبيعة الحال وليس من العقل والتدبير ان نهدم القواعد من أجل
تغيير وسن قوانين عادية، فلا تخرب الأعمدة أبداً لتغيير المظهر ولا تخرب
القواعد لتبديل التقسيمات. ولابد من المحافظة على القواعد متماسكة فقد تم
إرساؤها جيداً.
انظروا الى الدول التي تعترض على الجمهورية الاسلامية أحياناً
فإنها حافظت على دستورها متماسكاً لمدة مائتي أو ثلاثمائة سنة، وهي تحافظ على
قيم قديمة منذ مائتي أو ثلاثمائة سنة بل أكثر، وتمسكها بقوة وبكلتا اليدين
ولا تسمح بالنيل منها. لقد شاهدتم البيان الذي اصدرته مجموعة ممن يسمون
بمثقفي امريكا في العام الماضي لتبرير شَرَهَ الرئيس الامريكي وبطانته
واستندوا فيها الى القيم الامريكية، هذه القيم هي قيم جورج واشنطن التي مرت
عليها مائتا عام. وقد غدت القيم الامريكية أصلاً بالنسبة لهم على أساسها تباح
الدعوة للحرب واستخدام القنبلة النووية، وقبل أيام هدد بوش قائلاً: سأضرب عدة
بلدان بالقنبلة النووية! وهذا العمل يبرر ويعد مباحاً، هكذا يعتمدون على
متحجرين! فتصبح الأصولية الامريكية ايجابية، فيما تصبح الأصولية الإسلامية
التي تعتمد المنطق والعقل والإستدلال والتجربة والتطلع الى التحرر واستقلال
الشعب، أمراً مداناً وإساءة .
ومنذ مدة بدّلوا عبارة " الاصوليين " بـ " المحافظين " غافلين
عن ان التيارات في بلادنا على اختلافها هي كلها أصولية، وربما يوجد هنالك بعض
من المتطرفين في كل زاوية غير أن جل العناصر التي تملأ المؤسسات في بلادنا من
الاصوليين والجميع يعتقدون بهذا الأصل. يجب ان تشاهد هذه الأصول وتراعى في
اطار هذه المديات فلقد بلغنا مرحلة من الإقتدار ويجب ان نحافظ على هذا البناء
على أساس هذه الأصول ونمضي قدماً.
ان الخطة الرابعة ستنجز جانباً مهماً من العمل، وهنالك أمور
الى جانب الخطة الرابعة، لكن الخطة هي المهمة بما تمثله من هدف مهم وأفق مهم،
غير أن الطريق مهم أيضاً، فليس لنا أن نقول لنصل هذا الهدف من أي طريق
استطعنا، كلا فلا بد من انتخاب الطريق أيضاً. فهنالك طرق اذا ما سلكناها ـ
كما يعبر أحد الأعزاء ـ قد زرعوها بنقاط التفتيش والمواقع العسكرية ولن
يكفّوا مالم يجردونا من السلاح، وعلينا ان لا نقبل تجريدنا من السلاح، فنسلك
طريقاً لا يستدعي تجريدنا من سلاحنا الحقيقي، ولننتخب الطريق الصحيح.
ان للخطة خصوصيات لا بد ان تتطابق مع الخصائص الجغرافية
والتاريخية والثقافية للبلاد، فلا يصح تقليد خطط الدول الاخرى فالخطة ليست
أمراً تقليدياً، ومن الخطأ القول ان البلد الفلاني نال التقدم عن هذا الطريق
اذن فلنسلك الطريق نفسه، فليُحسب لإمكانيات البلاد وقدراتها وقابلياتها ومن
ثم يتم اختيار الطريق، وأن لا تكون الخطة اقتصادية محضة، بل لتوضع في الخطة:
الثقافة والأمن والمعنويات والأخلاق أيضاً، ولا يجري التركيز على النمو
الاقتصادي فقط، ويجب ان تكون في إطار السياسات العامة التي تمت الإشارة إليها .
يجب ان يراعى في الخطة عدم الإنصهار في الاقتصاد العالمي،
وعليكم الإنتباه الى هذا الأمر، ولقد كررت مرة أو مرتين بأن الإنضمام الى
منظمة التجارة العالمية أمر إيجابي في نظري ولكن حينما تكون لدينا البنى
التحتية لهذا العمل ونحن الآن لا نتوفر عليها، وأن الدخول الى منظمة التجارة
العالمية الآن ـ ودون رصيد ـ انما يعني الإنصهار في اقتصاد أقوى دون أن نمتلك
إمكانية المنافسة، بما يعني الضياع والإنغماس أي تضييع الإنتاج الداخلي ـ
الذي جرى تأمينه حتى يومنا هذا بالجهود والدماء ـ والقضاء عليه. نعم، منظمة
التجارة العالمية ساحة واسعة للنشاط ولكن علينا ان نمتلك القدرة على السباحة،
وقد قلت يوماً ان هذا العمل كما لو أننا أرسلنا فريق كرة القدم لخوض مباريات
كأس العالم دون أن يكون أعضاء هذا الفريق قد تدربوا أبداً، فتكون نتيجة هذا
الفعل ان نخسر بعشرين هدف ثم نقفل راجعين. فيجب أن نكون على استعد ولا نستعجل
فننضم بعد خمس أو عشر سنوات فليس هنالك تأخير، فلابد أولاً من تعزيز البنى
التحتية للإقتصاد بحيث نطمئن ومن ثم ندخل الميدان براحة بال وبكل رغبة،
فالقول بالإنصهار في الإقتصاد العالمي الآن سيكون بمثابة السم القاتل بالنسبة
لإقتصادنا الوطني المستقل.
هنالك أمور أخرى الى جانب الخطة الخمسية، فلا نفقد الثقة
بالذات الوطنية، وان ما قاله الإمام " اننا قادرون " عبارة مهمة جداً وغنية
في معناها، فلنصدق بأننا قادرون، فلقد استطعتم العمل بالرغم من كل هذه
الخصومات، وحتى لو لم تقوموا بعمل إيجابي واستطعتم فقط البقاء فإن هذا إبداع،
وأن هذه الأعمال الإيجابية القيمة التي تم إنجازها لدليل على أنكم قادرون
ونحن قادرون، ولو أراد المرء التحدث عن نماذج هذا الإقتدار فهي كثيرة جداً،
وهم منزعجون بسبب إقتدارنا هذا، وقد أعلنوا بصراحة بأنهم لا يطيقون رؤية
الجمهورية الاسلامية وهي تكتسب التقنية الذرية العالية وما شابه ذلك،
وللإنصاف فقد أُنجزت أعمال بناءة جداً في مختلف الحقول في البلاد ومنها الحقل
الزراعي وغيره. بناءً على هذا لنحافظ على هذه الثقة بالنفس .
يجب المحافظة على الوحدة، وإنني أدعو لإيلاء الأهمية لقضية
المحافظة على الوحدة والتلاحم، فهذا واحد من المبادئ، وليس الشعب ـ طبعاً
مخاطب بهذا الأمر ـ فالشعب متوحد ولا اختلاف لديه ـ بل المخاطب هم النخب
والسياسيون من شتى التيارات، فلا يقفوا بوجه بعضهم البعض بذرائع وأهية
واختلافات بسيطة ولا يثير بعضهم الضجيج على بعضهم الآخر من خلال تبريرات
خاطئة. يقول أحد الظرفاء من أصدقائنا: ان الجميع يؤمنون بمفهوم الموالف
والمخالف الذي تحدثهم عنه لكن البعض بدلوا مكان الموالف بالمخالف! فاعتبروا
الذي يشعرون بالمسؤولية إزاء النظام والثورة والإسلام، موالفين، والمخالفين
هم الذين يناوؤن أصل النظام.
ومن المهام التي نحتاجها أيضاً، الإبداع والعمل الذي لا يعرف
الكل، ومهم أيضاً ضبط النفس، فإنكم تعرفون ما الذي حصل في معركة أحد، فلقد
تحقق النصر، ومن ثم تحول هذا النصر الى هزيمة وخسارة لأن مجموعة لم يستطيعوا
ضبط انفسهم. تقول الآية القرآنية:" ان الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان
انما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا" فالذين لم يستطيعوا السيطرة على انفسهم
وزلّت أقدامهم في معركة أحد، إنما ورطهم الشيطان بهذا الإبتلاء بسبب الأعمال
التي ارتكبوها ـ أو كما يقال ـ بسبب ما ملأوا ما ئدتهم من خبز، فبأنفسهم
خلقوا المشاكل لهم، وهذه هي نتيجة عدم السيطرة على النفس، فعلينا بضبط
أنفسنا، ونحن في المسؤوليات التي نتبوأها يتعين علينا ان لا نتعلق باللذائذ
والشهوات وجمع الثروة، فمرحلتنا مرحلة عظيمة وإحدى المقاطع الحساسة جداً
والبارزة في التاريخ، واعلموا اننا جميعاً سنتعرض لمجهر حكم الأمة على مدى
مئات السنين المقبلة، فإنهم سيحكمون على أعمالنا وأفعالنا، فإذا ما أخطأنا
وأنزلقنا وتعلقنا باللذة والدعة والشهوة الدنيوية ـ وهذا سينتهي بضريبة باهضة
بالنسبة للثورة ـ سيسجل ذلك في سجلنا على امتداد التاريخ، ومعلوم كما قلنا كم
هو صعب أمام الله سبحانه وتعالى .
خدمة الشعب
الأمر الآخر هو خدمة الشعب، وخدمة الشعب لها منطقها. ونحن
انما جئنا بالأساس لخدمة الشعب، وان الفلسفة من وجودنا هي خدمة الشعب، وقد
ورد في الروايات ان الوالي والحاكم الإسلامي ـ والحاكم على مختلف المستويات
من وزير ومحافظ وأعلى من ذلك وأدنى جميعهم مشمولون بهذا التعبير ـ يجب أن
يكون للشعب كالأب الرؤوف مع أبنائه، فماذا سيحصل لكم ان بلغكم خبر معاناة
ابنكم من مرض أو برد أو حر أو جوع أو احتقار أو إهانة أو غربة؟ هل تتحملون ان
يحصل مثل هذا لأحد في ربوع البلاد؟ يجب ان تشعروا بهذا الشعور، ويجب ان لا
يقرُّ لنا قرار، وهذا ما تعنيه خدمة الشعب، ويجب ان نجعل هذه الخدمة ملموسة
بالنسبة للشعب وان ندخل الأعمال الكبرى التي تم إنجازها الى حياة الشعب كي
يلمسوا لذتها، كما أن الإنضباط المالي ومكافحة الفساد من المهام الضرورية
أيضاً.
الأمر الآخر الذي أطرحه ـ وأعتذر للأصدقاء عن تأخيري لهم ساعة
من الزمان هو قضية الانتخابات، فأمامنا انتخابات مجلس الشورى في دورته
السابعة، فمن المتفق عليه أن تسبق الانتخابات جدالات في البلاد ذات طابع
دعائي في أغلبها، وإنني أناشد كافة المسؤولون في السلطة القضائية ـ أن يسعوا
للحفاظ على توازن المناخ السياسي في البلاد كي يصل أبناء الشعب موعد
الإنتخابات في ظل أجواء متوازنة، فالشعب يعشق الإنتخابات وأن ما يرعب الشعب،
بعض المظاهر التي تبعث على الاشمئزاز التي يشاهدونها بين أوساطنا، فيجب أن
تكون الأجواء متوازنة ومنطقية وعقلانية. فلا ضير في الحوار النقدي ولكن هنالك
فرق بين الحوار وبين الضجيج. وثمة فرق بين الحوار في ظل حاكمية الشعب
الاسلامية وبين العربدة والشعارات في ظل بعض الديمقراطيات، فهنا يتحاورون
كالمباحثة الطلابية ـ كما يعبر الإمام ـ فليتباحثوا في المجلس وغيره من
الأماكن، بل ليتشاجروا حول قضية ما، ولكن لا أن يحقد بعضهم على البعض، بل
ليجلس بعضهم الى بعض فيما بعد ويتحادثوا، ولا يسمحوا للإختلاف في وجهات النظر
أن يصل الى نزاع، فهذا النزاع سيؤدي الى الفشل وضعف القوى.
إن الكذب والإمتهان واتهام بعض الأجهزة لبعضها وإثارة
الإشاعات والإفتراء على المنافس وإثارة العصبيات على اختلافها لا ينسجم أي
منها مع الإنتخابات الإسلامية. إن هذا الخطاب موجه الى كافة التيارات وليس
موجه الى أناس أو تيار معين، وان هذه هي مسؤوليتنا فيتيعن على كافة التيارات
الإلتزام بهذه الأمور، وليتحرك الجميع في إطار الدستور، فلا مجلس الشورى ولا
مجلس صيانة الدستور ولا مجلس تشخيص المصلحة ولا رئيس الجمهورية ولا القائد
يحق لهم تجاوز إطار الدستور، فحيثما منح القانون صلاحيات لفرد أو مجموعة
فعليهم العمل في ضوئها.
ان العدو يستهويه الإختلاف بيننا كما حصل في العام 1359هـ. ش؛
فالانقسام الذي أحدثه ذلك الرئيس الهارب المطرود داخل النظام عام 1359هـ.ش قد
استهوى العدو حيث قالوا: لقد وقع الاختلاف وأطاح كل منهم بالآخر ففرح العدو
وهجم علينا، وقد تلقى العدو ـ بطبيعة الحال ـ صفعة لكنه ألحق بنا الخسائر
أيضاً واستُهلكت ثماني سنوات من وقتنا بالحرب، فلا تسمحوا للعدو بأن تستهويه
الإختلافات التي تكون ظاهرية في بعض الأحيان فيوجه ضربته لنا.
اللهم اجعل ما قلناه وما سمعناه لك وفي سبيلك، واجعلنا ـ لا
سيما أنا العبد الحقير ـ ممن يستمع ويقبل ما تلفظ به لساني من مواعظ.
اللهم إنا نقسم عليك بمحمد وآل محمد أن تمن بمزيد العزة على
الإسلام والمسلمين وعلى بلدنا بالرفعة والازدهار والاقتدار.
اللهم بحق محمد وآل محمد افتح علينا سبيل التكامل والهداية،
واهدنا وأعنا على المسير باتجاه قمم الكمال التي ننشدها في ظل النظام
الإسلامي.
اللهم إرض عنا القلب المقدس للإمام ولي العصر أرواحنا فداه
واجعل أعمالنا مرضية لديك، واجعل مستقبلنا أفضل من ماضينا .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
