كلمة الامام الخامنئي دام ظله لدى لقائه اعضاء الحكومة

الموافق: 26-8-2003


الموضوع:
منهجية العمل الحكومي
المناسبة:
لقاء قائد الثورة الإسلامية مع أعضاء الحكومة
الزمان والمكان:
28 جمادى الثانية 1424هـ الموافق 26-8-2003م ـ طهران
الحضور:
أعضاء الحكومة والوزراء
 

أجواء الكلمة
في لقائه مع رئيس وأعضاء الحكومة تطرق قائد الثورة الإسلامية سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (دام ظله) إلى:
ـ الأعمال الملقاة على عاتق الحكومة
ـ تهميش الشعب وزرع الفتور لديه
ـ مشروعيتنا منوطة بمكافحة الفساد والتمييز
ـ زرع الأمل لدى الجماهير ازاء مستقبل نظامهم

بسم الله الرحمن الرحيم

في البداية أرى لزاماً الى جانب إحياء وتكريم ذكرى الشهيدين العظيمين رجائي وباهنر الذين لن تزول ذكريات مسؤوليتهما الوجيزة عن ذاكرتنا وذاكرة الشعب أبداً، وكذلك تكريم كافة شهداء الحكومة الذين يُعدّون من أعز شهداء هذا الشعب حيث كان بعضهم يتبؤون مناصب عليا لكنهم في نفس الوقت ضحوا بأنفسهم واستشهدوا، أبارك هذا الاسبوع لكافة الأخوة الأعزة في الحكومة لا سيما سماحة السيد رئيس الجمهورية والسادة الوزراء الأعزاء الحضور وأتقدم لهم بالشكر للجهود التي يبذلونها في مختلف المجالات، وأنا بطبيعة الحال غالباً ما أطلع على هذه الجهود.
انني أعرف ان هنالك الكثير من دقائق الأمور والجهود والأتعاب والإهتمامات التي لا ترد في الاخبار ولا يمكن تسطيرها وإنما هي تظل بين الانسان المندفع الغيور وبين الله، وهذه يترتب عليها أجر إلهي كبير وجزيل، وانني لأعتب لأن هذه الجهود لا يتم عكسها كما ينبغي ويمكن ان يوجه الخطاب الى وسائل الاعلام من اذاعة وتلفزيون وصحافة ... الخ وإلقاء اللوم عليها، ولكن ينبغي توجيه اللوم ـ في نظري ـ الى الحكومة بالذات اكثر من غيرها اذ عليها هي ان توضح الأمور فينبغي ان يوظف ما ينجز من أعمال بشكل بارع لتصحيح افكار بعض الذين تعوزهم الأفكار الصحيحة وان تعمل على توعية الجماهير، لأن الأعمال عملاقة في الواقع بحجمها وكيفيتها، فلابد من التفكير بذلك اذ ليس اسلوباً فعالاً أو مجدياً ان يكتفي المرء بالقول لقد قمت بهذا المقدار من الأعمال او انجزت هذا الحجم من العمل في هذا الحقل، فلابد ـ في الحقيقة ـ من ا
تخاذ اساليب فعالة.
حبذا لو جرى عكس هذه الأعمال

التي تحدّث عنها السادة اثناء هذه الجلسة بطريقة مناسبة كي يعرف الشعب الكم الهائل من الأعمال التي ينجزها المسؤولون الذين يتبؤون مناصب عليها في الحكومة، منها على سبيل المثال هذه الاحصائية التي تحدّث عنها السيد وزير التجارة عن تواصل انخفاض معدل التضخم منذ بداية عام 1381هـ.ش فهي مهمة وهذه امور جيدة ان جرى التصريح بها واطّلع الشعب عليها، فليست هينة الجهود التي بذلت على مدى عدة سنوات كي يحصل ذلك وان السيطرة على معدل التضخم عمل مهم وصعب قد تحقق في خاتمة المطاف، ومؤخراً أثار هذا الارتفاع بالتضخم بلبلة في الأفكار وأجج حالة من العتب، وانتم الآن تسعون للحد منه وانا اناشدكم ان لا توقفوا هذه الجهود، أي اعملوا على ان تتواصل هذه الجهود ـ أي اللجنة التي تم تشكيلها في شهر اسفند من عام هـ. ش 1381 ـ و ها قد حصل ارتفاع في الاسعار خلال الشهر الاول والثاني من عام 1382هـ. ش، وان هذه اللجنة تجتمع احياناً ويعلن عن ذلك ثم ترتفع الاسعار بصورة مفاجئة وبهذا النحو بعد عمل يمتد شهرين او ثلاثة! فلا تسمحوا بأن تطفو وتحدث حالة من التغلبات، فيجب ان تتابع الأعمال بالطريقة التي جرى اتباعها خلال الشهر أو الشهرين الأخيرين.
ان لي كلاماً كثيراً معكم ايها الاعزاء وانني لأعلم انه يحظى برغبتكم واهتمامكم، غاية الأمر انه ليس هنالك متسع من الوقت، وكما في القول المعروف " ان الصدر يطفح بالكلام على الأخوة " وان الكثير من هذا الكلام ربما يكون مدعاة أمل.
واول كلامي هو ان لاتتخلوا عن سيرة السعي الجهاد المستقل والتوكل على الله سبحانه وتعالى لأن كل ما فيه الخير والبركة لهذا البلد انما يأتي في ظل هذا الأمر. والأصل في ذلك ان يسعى المسؤول ويشد همته للعمل ويجعل غايته الأساسية رضا الله تعالى، والى جانب رضا الله يقف رضا الناس ايضاً، أي اننا اذا ما عملنا من اجل بلوغ رضا الله يتحتم علينا ان نضع رضا الناس في الحسبان كي يتحقق، فإننا كلما وحيثما بدر التقصير منا فقد شوهدت آثاره وذلك انما سببه عدم الاستقامة في هذا الطريق، فأديموا هذا الطريق فإنه طريق معطاء.
ان بلدنا العزيز اليوم لا يمكن مقارنته من حيث التطور مع ما كان عليه قبل خمس وعشرين سنة، في الوقت الذي لم تكن فيه كل مراكز القوة في العالم على وفاق معنا خلال هذه السنوات الخمس والعشرين سياسياً وتقنياً وعلمياً وتجارياً، وهذه حقيقة، ونحن قد عملنا على تطبيع علاقاتنا مع العالم وقد نجحنا الى حد كبير ولكن لم يكن الأمر بحيث يتوفر لدى قطاع كبير من العالم الاندفاع الكبير والعميق لمساعدتنا بل على العكس فقد كانت هنالك مراكز حاولت اثارة العراقيل أمامنا، وان هذه النجاحات التي تشاهدونها الآن سواء في المجال التقني أو مجالات البنية التحتية والأساسية في البلاد أو في مجالات التطور العلمي على مختلف الأصعدة انما استطعنا تحقيقها بجهودنا تحت ظلال هويتنا الوطنية والاسلامية، وهذا ما ينبغي مواصلته.
القضية الثانية هي ان الأعمال التي يجب ان تنجزها أية حكومة هي على نحو الاجمال على نوعين، احدهما أعمال البناء الاساسية والآخر الأعمال التي هي موضع حاجة لتسهيل الحياة الراهنة للناس، وان طبيعة ومقدمات هاتين المهمتين تختلف فيما بينها، فبالرغم من ال
عمل من النوع الاول سيؤول بالنهاية الى النتيجة المنشودة من الأعمال في النوع الثاني، أي انكم حيث تعملون اليوم في مجال النفط، الطرق، الصناعة، الزراعة او في مجالات التجارة ...الخ وتنجزون اعمالاً خالدة سوف تنعكس بعد ثلاث أو أربع أو خمس أو عشر سنوات اخرى على حياة الناس ولا شك من ان الناس سيلمسون من خاتمة المطاف نتيجة جهودكم على موائدهم وفي بيوتهم وجيوبهم، لكن هذه الأعمال على عجالتها تمثل المهام البعيدة المدى التي تبني كيان البلاد أما النوع الثاني من الأعمال فهي الأعمال اليومية التي هي في نظري اكثر ظرافة من الأعمال الأساسية والرئيسة، وما نقصده باليومي ليس ذلك الذي يناقض القيم عندما نقول اصبحنا سوقيين، كلا بل المراد هي الأعمال ذات الإثمار المباشر وما نحن بحاجة لاستثماره من وجود هذه الأعمال اليوم من اجل تقدم البلاد وبلوغ الاهداف.
اننا نصبو لأن ننجز اعمالنا في ظل الاعتماد على الشعب ـ وهكذا كان الحال لحد الآن وكل ما حصل في هذا البلد انما جاء بالإعتماد على الشعب ـ لأن الشعب واكب المسؤولين والحكومة ووقف معهما وصبر على بعض المشكلات وقدم عونه حيثما استلزم ذلك ونحن استطعنا ان نشق هذا الطريق الشاق حتى يومنا هذا. ان الشرط الاول هو ان نحافظ على هذا الشعب متواجداً في الساحة وهذا ما يحظى باتفاق الجميع وان الكل يطلقون هذا الكلام ويتحدثون عنه، غاية الأمر ان هنالك طرقاً مختلفة يتم رسمها، وما هو ضروري القيام به في نظري للمحافظة على وقوف الشعب الى جانب الحكومة، القضاء على التوترات السياسية فيجب قدر الامكان ان لا نسمح بتوتر المناخ السياسي في البلاد، وربما يكون أحد أطراف القضية انتم أو بعض منكم ـ ولا أريد ان أوجه خطابي بأكمله اليكم بل مخاطبين هو كافة أجهزة الدولة ـ لكنني عندما انظر الى المشهد السياسي في البلاد بشكل عام أرى ان هنالك جدالات لا مبرر لها، وان هذه الجدالات تسمم المناخ السياسي وان الاستنشاق فيه يصيب الناس بالإنهيار والأمراض، ومن الطبيعي ان يترك أثره في علاقتهم بالنظام والبلاد والمسؤولين، فربما يحصل في قضية ما أن تزداد شعبية شخص ما وتهبط شعبية آخر، أو يرتفع قطاع ويهبط آخر، وفي قضية أخرى قد يحصل عكس ذلك، والنتيجة واحدة تكون في ضرر البلاد. فيجب ان يكون من اهدافنا نحن وأنتم أيها الأعزاء في الحكومة الحاضرون هنا ـ حيث انكم من المسا
همين في هذه القضية ـ هو ان نجعل اجواء البلاد أجواءً منطقية معقولة بعيدة عن السجالات والنزاعات السياسية.
القضية الثالثة التي من شأنها تهميش الشعب وزرع الفتور لديه هي ما يشاهد احياناً من حالات التمييز ومنح الفرص لبعض الأشخاص، فالشعب بالتالي يطلع عليها ويستغلها العدو الذي يشن علينا حرباً نفسية، ولا أريد ان أسوق مثالاً اذ انتم تشاهدون أمثلة كثيرة على ذلك، فحيثما كنتم لا تسمحوا بأن تطغى حالات التمييز وان لا يحدث بأن تمنح الفرص للبعض فذلك ليس صحيحاً في نظري. وفي هذا المجال تأتي قضية الفساد الاقتصادي ـ ولم تسنح الفرصة للسيد مظاهري كي يتحدث، لكنني طالعت جانباً من تقريره وطالعت التقرير الذي أعده مكتبي بالتفصيل ـ فقد انجزت أعمال طيبة لا سيما داخل لجنة مكافحة الفساد الاقتصادي التي شكلها السادة رؤساء السلطات الثلاث وتضم في عضويتها بعض الأصدقاء الحاضرين في هذه الجلسة. حيث اتخذوا فيها اجراءات بناءة لكن أغلبها قد توقف بين منعطفات التنفيذ في الحكومة والمجلس.
يبدو لي انني قلت خلال جلسة عقدت معكم في العام الماضي او في جلسة أخرى بأنني اعتقد بأن المحور الذي ينبغي ان يتابع مكافحة الفساد الاقتصادي بالدرجة الاولى هو الحكومة والسلطة القضائية، فيجب على الحكومة ان تتمترس وتلقي بثقلها في الميدان وتكون جادة في مكافحة الفساد الاقتصادي، فإذا كانت هنالك حاجة لتعليمات بادرت لتنظيمها وتقديمها للمجلس ومن ثم مطالبة المجلس بها، فإذا ما صدرت التعليمات يتم تحويلها الى قانون ويعمد الى تنفيذه وحيثما لا تكون ثمة حاجة للقانون تكفي حينها تعليمات الحكومة ومقرراتها. فلابد من متابعة ذلك بجدية وان تأخذ هذه القضية على محمل الجد.
ان مشروعيتنا أنا وانتم منوطة بمكافحة الفساد والتمييز، وكذلك بالدعوة الى العدالة، وهذا يمثل دعامة مشروعيتنا. هنالك الكثير من الكلام يقال حول المشروعية الآن و
انني لأعرف هذا الكلام، غير ان الحقيقة هي اننا ان لم نسع وراء العدالة فإن وجودي ـ انا حيث اجلس هنا ـ لن يكون شرعياً، أي لن يكون ما هو تحت تصرفي وبين يدي شرعياً. وهكذا الآخرون أيضاً. لقد جئنا من اجل العدالة والقضاء على التمييز، وجئنا كي نجعل المجتمع يتنعم بمواهبه الالهية ـ وأهم المواهب الالهية تكمن في العدالة ـ وكذلك بالمواهب الاخلاقية والمعنوية، وهذا لا يعني ـ بطبيعة الحال ان نغفل الحياة الدنيوية للناس، كلا، وهل يصح ذلك؟ اذ لا وجود للآخرة بدون الدنيا ولا امكانية في ان يحاول الانسان ان يتنعم بالمواهب المعنوية بدنيا مدمرة، ولهذا الأمر أدلّته التي لا أريد ان اكررها هنا، فهي أمور نعرفها انا وانتم. فلابد من ان نعمر الدنيا وهذه الأعمال إعمار للدنيا، لكن دنياً بلا عدالة ومعنوية لا جدوى منها، هب ان النمو قد ارتفع لدينا وتضاعف دخلنا مرتين أو ثلاث ولكن لم تكن هنالك عدالة في المجتمع أي وصل الجانب الأكبر من هذا الدخل الى قطاع محدود وبقي قطاع واسع من الناس يعاني الحرمان والجوع، فهذا ليس ما ينبغي علينا انجازه وليس هو التكليف الملقى على عواتقنا، بل تكليفنا هو ان نقر العدالة في المجتمع وهذا ما يتعذر إلاّ بمكافحة الفساد ومطامع الناهبين والمستغلين، وان جانباً من العدالة يتم تنظيمه هنا .
القضية الرابعة هي وجود اتجاهين خاطئين من الإعلام، أحدهما ان هنالك مجموعة تلصق كل مشكلة يعاني منها البلد بالنظام، اذ يشككون بكيان النظام الإسلامي والدستور اذا ما وجد تمييز وفقر واذا ما لمسنا مشكلة خارجية، وينسبون الى النظام آية مشكلة تبدر في آية زاوية وهذا خطأ، وفي مقابل ذلك ـ ويختلف عنه مائة وثمانين درجة ـ هو ان البعض يصورون النظام ـ وهم يحصرون النظام بالقائد أو ما هو على شاكلة القائد منزهاً من كافة العيوب ويلقون بكل مشكلة على كاهل أربعة أو خمسة من المسؤولين في قطاع من القطاعات. وهذا خطأ ايضاً، اننا نعاني مشكلات وهذه المشكلات ناجمة عن طريقة عملنا، فعلينا ان نشخص المشكلات وننظر الى انفسنا نظرة انتقاد ـ كما نوه السيد خاتمي في كلمته في بداية الجلسة ـ ونبحث عن نقاط القوة والضعف لدينا، ونعمد بكل حرص لإزالة نقاط الضعف وهذا ما سيجعلنا ننجح.
القضية الخامسة هي الشعور برفاهية المسؤولين وحياتهم المرفهة، وانني لأتألم في واقع الأمر، وهذا الخطاب ليس موجهاً إليكم فالبعض منكم يعيش حياة بسيطة وجيدة، فلا ينبغي ان يتجه المسار نحو رفاهية مطّرد للمسؤولين ويجري التظاهر بها، فهذا خطأ، فقد تُشاهد بعض الأمور في طبيعة اسفارنا واعمالنا وحياتنا وجلساتنا لدى نقلها للناس فتبعث البرود لديهم وتؤثر بالصميم عليهم.
من العوامل الاخرى التي تؤدي لإبتعاد الناس هو الترويج لضعف الادارة في البلاد وفقدان الاقتدار، ومما يؤسف له ان هنالك دعايات متضاربة بين التيارات المتنافسة في البلاد يقاسيها المرء، وكما نعبر نحن الطلبة انهم يفتعلون اجماعاً مركباً، فمجموعة من هنا ومجموعة من هناك يشككون بالادارة والكفاءة الادارية في البلاد، وبطبيعة الحال ان لهذه المجموعة دافعها وللمجموعة الاخرى دافعاً آخر يختلف مائة بالمائة مع الاول ونتيجة الاثنين سيئة.
ان البلد يدار الآن بإدارة جيدة، فهل مزاح ان يحقق بلد بملايينه السبعين وبتطلعاته وآماله وطموحاته وبالرغم من كل هذه الخصومات، كل هذا التطور؟! وهل يتحقق مثل هذا دون ادارة وبالجلوس والخلود الى الراحة وترك الأمور على عواهنها؟! كلا، ليس ممكناً، هنالك ادارة
مقتدرة في مختلف مرافق البلاد والحمد لله، كما ان هنالك نواقص ينبغي عدم استصغارها ويتعين ترميمها واصلاحها وهذا بذاته يحتاج ادارةً واقتداراً ايضاً، وهذه قضية حريّ بالسادة مراعاتها في تصريحاتهم.
ثمة ممارسات تنم عن ضيق في النظرة، فالبعض ـ ولأدنى الاسباب ـ يصور ويعتبر أناساً في المجتمع منفصلين عن النظام ومخالفين له، وهذا ما يصدر ـ وللاسف ـ عن كلا التيارين تيار ديني متشدد وتيار منتقد للنظام، يقولون على كل شيء يرونه في أية زاوية بأنه مناهض للنظام. كلا فهنالك الكثير من الشباب الذين ربما لا تتطابق تصرفاتهم مع الكثير من المعايير لكن قلوبهم مع النظام، فهؤلاء هم الذين يحضرون في التجمعات والانتخابات والمظاهرات والأماكن التي يجري التعبير فيها عن المشاعر الوطنية فيثبتون وجودهم وحبهم لبلادهم ونظامهم. فالذين يعاندون النظام قليلون جداً. اذ ان ابناء الشعب يرون النظام وهو ينشط ويعمل باستقامة وجدية ويلمسون ثمار ونتائج ذلك، من هنا فهم يكنون المحبة لنظامم الإسلامي وللإدارة الموجودة في مختلف مرافق البلاد. ربما تكون لديهم انتقادات واعتراضات فتلك مما يتعين وضعها في الاعتبار والاستماع إلي
ها والتعاطي معها ولا ينبغي الحكم عليها فوراً بكذا وكذا.
على صعيد النوع الثاني: من الأعمال الضروري انجازها للشعب، أوصيكم بأن تعملوا على زرع الأمل لدى الجماهير ازاء مستقبل نظامهم وتبعثوا الطمأنينة لديهم فيما يخص حرصكم عليهم، ليشعر ابناء الشعب بأن المسؤولين حريصون عليهم ويدركون شؤونهم. فهذا الجهد والعمل على الحد من الغلاء الذي أقدمت عليه الحكومة قد أثَّر ايجابياً على الناس وارتاحوا وفرحوا له، صحيح ان العمل لم تنجز بشكل كامل ولما تزل هنالك مهام أخرى يتعين انجازها في هذا المجال لكن مجرد اهتمام الحكومة الفوري مهم بحد ذاته، ففي الوقت الذي بادر قطاع ما لرفع أسعار السلع وفعل قطاع آخر مثله دون ان يكترثوا لمجمل القضية والعواقب الناجمة عن هذا الغلاء وما سيحل بالناس وحياتهم لا سيما طبيعة المنحى السلبي الذي تتجه نحوه حياة الطبقات المستضعفة، انتبهت الحكومة ونزلت الى الميدان فصدرت تصريحات بناءة وبذلت جهود طيبة، وهذه ـ في نظري ـ أمور مفيدة حريّ الاهتمام بها.
القضية السادسة هي وجوب ان ينصب الجهد الأساسي في المجال الاقتصادي على الإنتاج، فالإنتاج أصل القضية، فانظروا في أي من قوانين البلاد ما يقيد الانتاج ثم بادروا لعلاجه، وهذه مهمة تحتاج ـ بالطبع ـ رؤية ستراتيجية ونظرة اقتصادية بعيدة المدى يتعين على كافة المرافق ـ وزارة الاقتصاد والمالية، المصرف المركزي، وزارات الصناعة والزراعة، والتجارة ....الخ ـ ذات الشراكة في أمر تنظيم وترتيب اقتصاد البلاد أن تفكر مع بعضها بهذه القضية ولتنظر أين تكمن العقد التي تعترض طريق الانتاج ـ سواءً الانتاج الصناعي او الزراعي أو العلمي أو ما يرتبط بوزارة التربية والتعليم وما يخص العلوم والاعمال التحقيقية.
ان قاعدة الانتاج متوفرة اليوم حقاً في البلاد ونحن نمتلك مدراء ومتخصصين ومبدعين جيدين ومواهب مشرقة ومرموقة وقلوباً دفاقة. قبل أيام زودوني بتقرير حول انتاج وتكثير الخلايا الجنينية وهو عمل عظيم جداً وانعطافة علمية شهدتها القليل من دول العالم، وقد أُنجز هذا العمل في بلادنا بهدوء ولم يتم الاعلان عنه لحد الآن، وانني اعتقد ان هذا العمل لا يقل اهمية عن الانجاز الذي حققنا، اذ لهذا الانجاز اهمية كبرى في مستقبل الطب العالمي، وهو يوصف عالمياً بأنه ثورة طيبة، وها هي مجموعة من الشباب المؤمن الثوري المجاهد حقاً من ابناء الجهاد الجامعي سعوا لعدة سنوات من اجل هذه القضية وحققوا نتائج جيدة ويتعين مواصلة العمل حتى بلوغ نتائجه النهائية التي سيعلنون عنها ان شاء الله. بناءً على هذا اننا نمتلك مثل هذه المقومات للتطور العلمي والفكري في البلاد وهذا ما يحظى ببالغ الأهمية.
والقضية الاخيرة هي قضية التقشف ولقد لمست من السيد مظاهري والدكتور شيباني ـ حيث كانا هنا بالأمس ـ تأكيداً على التقشف، فخذوا التقشف مأخذ الجد، فنحن نعاني هدراً للثروة الوطنية في اماكن معينة، ويتعين ان يعتبر التقشف اصلاً بالنسبة للحكومة .
حريّ بي القول فيما يخص الانتاج ان نتوجه نحو استهلاك المنتجات الداخلية فحينما ارادوا بناء قصر المؤتمرات الدولية ـ المبنى الذي نستخدمه الآن ـ جاء المهندسون هنا فقلت لهم: قرروا نهائياً بأن لا تستخدم في هذا المبنى مواد اجنبية أبداً، فاقتصروا على استخدام بعض الاجهزة الصوتية والالكترونية واستخدام الموكيت المفروش في الداخل الذي لا امكانية لنا على انتاجه، فقد استخدموا المنتجات الداخلية وان مواد بناء هذا المبنى على عظمته كانت بنسبة تسعين ونيف في المائة من المنتجات الداخلية. وكنت كررت هذا الأمر لدى بناء هذا المبنى بشكل قاطع وابلغهم به فكانوا ان سعوا وتحقق الأمر. فنحن قادرون ونحن نمتلك المنتجات الداخلية من الفرفوري والبلور والاعمال الخشبية ذات الجودة، لكن السادة لا سيما الشركات يستوردونها من
الخارج!
فيما يتعلق بالتوتر السياسي، لا سيما في هذه المرحلة حيث نقترب من الانتخابات فإنني أرجو من السادة وبالذات المراكز السياسية في الحكومة ان تولي اهتماماً جاداً بهذه القضية، فلنعمل على ان تكون الاجواء في البلاد على ابواب الانتخابات اجواءً متوازنةً مستقرةً ومقبولةً كي تصبح مشجعةً للناس على خوض الانتخابات وستكون لدينا انتخابات عظيمة بعونه تعالى وسوف ترون ان شاء الله حيث سنشاهد مشاركة جماهيرية جيدة في هذه الانتخابات بفضل الله، ولطالما قلت ان نتيجة الانتخابات ـ وهي قضية في غاية الاهمية ـ هي قضيتنا الثانية، والاولى هي الانتخابات نفسها فيجب ان تجري الانتخابات بكل اندفاع واثارة ومشاركة جماهيرية، ويجب ان تنصب جل جهودنا بالدرجة الاولى على أن نقيم انتخابات بناءة ان شاء الله، فلا تسمحوا للخطأ ان يطال القرارات والاعمال كما في بعض الحوادث المرفوضة التي وقعت مؤخراً كي يشملنا الله تعالى بفضله ورحمته باذنه تعالى. وفقكم الله وأيدكم وسددكم .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته