شهر رمضان ميزان التزود
والاستعداد للقاء الله
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام
على سيدنا ونبينا ابي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الاطيبين الاطهرين الهداة
المهديين لاسيما بقية الله في الارضين.
أبارك عيد الفطر السعيد لكافة الاخوة والاخوات المسلمين المصلين ولجميع
المسلمين في ارجاء العالم، واوصي الاخوة والاخوات المصلين بتقوى الله والحفاظ
على الذخيرة النفيسة التي حصلوا عليها بالصيام والقيام وبالعبادة والذكر
والخشوع خلال شهر رمضان المبارك.
نحمد الله سبحانه وتعالى لمنّته على شعبنا بشهر رمضان الذي سادت اجواء الذكر
والتوجه والعبادة بلدنا واوساط شعبنا، وهذه من الفرص الإلهية الكبرى. لقد
امضيتم ايها الشعب المؤمن العزيز شهر رمضان بالصيام وتلاوة القرآن والعبادة
والإحياء وهاانتم اليوم قد بلغتم يوم العيد والحمد لله.
اليوم يوم عيد الفطر، يوم تلقي الهدية من الله جلّ وعلا، يوم ابتهلت فيه
الملايين من القلوب الذاكرة الخاشعة إلى الله سبحانه وتعالى في دعاء عيد
الفطر وفي القنوت أن يمنّ عليهم بتلك الخيرات التي اسبغها على خيرة عباده وان
يجنبهم الشرور والسيئات التي جنبها أفضل العباد واعظم البشر على مر التاريخ،
وتتمثل تلك الخيرات بالدرجة الاولى في العروج إلى مرتبة التوّجه إلى الله
وعبوديته ومعرفته والارتباط به والاستلهام من الحق عز وجل بالاقوال والافعال
في جميع آنات الحياة، وان أسوأ تلك الشرور هو الشرك بالله والخنوع امام ما
سوى الله من قوى تخالفه، العبودية والرق للغير هذا ما سأله الملايين من البشر
اليوم من الله سبحانه وتعالى، ونحن نسأل الله بفضله ورحمته أن يستجيب دعاء
الملايين من المسلمين الذين لهجت السنتهم من الاعماق بهذا الدعاء وان يدخل
المسلمين في رحاب أمن عبوديته وفي درجة عباده الصالحين .
اليوم احتفل ابناء شعبنا العزيز بالعيد، فيما اعتبر الكثير من اخواتنا
المسلمين في البلدان الإسلامية أمس هو العيد, وفي داخل بلدنا ثبت لدى البعض
في عدة من مدن البلاد أن أمس هو العيد وهو ما ثبت لدى بعض مراجع التقليد
العظام، فعملوا في ضوء ما أحرز لديهم، فيما لم يثبت للبعض منهم ذلك فاعتبروا
اليوم هو العيد انطلاقاً من الحكم الشرعي فاعنلوا اليوم عيداً، وكلا الفريقين
عملا بواجبهما ، وقد سبق لذوي الاختصاص والخبراء بالأمور الفلكية داخل بلادنا
وفي المحافل العلمية العالمية أن تنبؤا ان شهر رمضان لهذا العام سيكون ثلاثين
يوماً، لكن التكليف الشرعي هو انه إذا ثبت لدى أحد أو احرز أو تيقن بعد يوم
التاسع والعشرين أو ليلة الثلاثين أو يوم الثلاثين أن شهر شوال قد بدأ فان
واجبه أن يعتبره من شهر شوال طبقاً للتكليف الشرعي.
وهذه الأمور لا تعد مدعاة اختلاف في الشريعة الإسلامية، فالذين اعتبروا امساً
هو الاول من شهر شوال وعملوا وفق ما يعتقدون وما هو تكليفهم وبما هو مقطوع به
لديهم فانهم مثابون عند الله سبحانه وتعالى، وسائر الناس الذين لم يحرز لديهم
أن أمس هو الاول من شهر شوال اتباعاً لرأي بعض المراجع في قم والنجف ـ وهذا
ما لم يحرز ولم يثبت لدينا أيضاً ـ كان واجبنا وواجبهم صيام أمس لانه من شهر
رمضان.
أن المهم هو العمل بالتكليف وعدم التفريط بذخيرة شهر رمضان. يقول أمير
المؤمنين (ع) في إحدى خطبه بنهج البلاغة: "ألا وإن اليوم المضمار وغداً
السباق "، فهذه الدنيا دار الاستعداد والمران، فاعملوا على اعداد انفسكم
وانتم في ميدان الاستعداد وفي هذا المعسكر الكبير للوفود من أجل لقاء الله
يوم القيامة، واعدوا انفسكم لمواجهة الحساب الالهي والمساءلة الالهية، فاليوم
يوم المران والاستعداد ويوم بناء النفس، وغدا ـ يوم القيامة ـ يوم السباق
والمنافسة نحو مصير نقرره لنا ونحسم أمره هنا بانفسنا، "والسبقة الجنة
والغاية النار" فما يعطى للفائزين يوم القيامة هي الجنة، وما يعطى للخاسرين
يوم القيامة هي جهنم والنيران. "أفلا تائب من خطيئته قبل منيته" فهو (ع) يدعو
الناس لإصلاح ما قد بدر عنهم من خطأ وليبحثوا عن طريق الهداية وليسلكوا طريق
الصلاح والسداد "الا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه".
إن ميدان حياتنا هو ميدان الاستزادة، ميدان كسبنا وتحصيلنا، ميدان نشاطنا
العلمي والسياسي، وان دارنا وكافة مرافق حياتنا هي ميدان عملنا في سبيل الله،
ميدان الجد والاجتهاد لغد.
ايها الاخوة والاخوات ، إيها المؤمنون ، ايها الشعب الإيراني العزيز، لنعمل
من أجل غدنا، وهذا العمل يتمثل في بناء الدنيا وبناء الروح والجسم، وهو عبارة
عن السعي من أجل تكاملنا المادي والمعنوي وتكامل اخواننا واخواتنا من
المسلمين وكذلك بلدنا وشعبنا .
اللهم وفّق شعبنا العزيز في هذا الدرب .
اللهم منّ علينا بالصلاح والسداد.
اللهم انصر شعبنا على اعدائه في كافة الميادين.
بسم الله الرحمن الرحيم
((والعصر إن الانسان لفي خسر الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق
وتواصوا بالصبر)).
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا ابي القاسم المصطفى
محمد وعلى علي أمير المؤمنين والصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين وسبطي
الرحمة الحسن والحسين وعلي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن
جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف الهادي
المهدي. حججك على عبادك وامنائك في بلادك، وصلّ على أئمة المسلمين وحماة
المستضعفين وهداة المؤمنين. اوصيكم عباد الله بتقوى الله.
ما يبدو ضرورياً أن اتحدث عنه في بداية الخطبة الثانية هو أن شعبنا جسد مرة
اخرى عظمة الإيمان في يوم القدس. ان يوم القدس لا يختص بإيران بل هو يوم
العالم الاسلامي، من هنا فان المسلمين في كافة ارجاء العالم عبروا عن حضورهم
للدفاع عن اخوتهم في فلسطين، وابرزوا ارادة جميع المسلمين لمواجهة مؤامرات
امريكا وإسرائيل في فلسطين المظلومة الدامية، بيد أن شعبنا كان الرائد في هذا
المجال, وفي هذا العام جسّد هذه الريادة وعظمة ارادة الشعب الإيراني بشكل
جلّي. ففي يوم القدس لهذا العام وحّد شعبنا جميع صرخاته في صرخة واحدة دفاعاً
عن الشعب الفلسطيني المظلوم المجاهد، جعلها صرخة واحدة لاعلام سخطه وكراهيته
لأمريكا وإسرائيل والصهاينة الذين يرتكبون ابشع المظالم بحق شعب مهتضم بالرغم
من مزاعمهم الكاذبة فيما يخص حقوق الانسان والديمقراطية.
وانني كخادم صغير لهذا الشعب اتقدم من الاعماق بالشكر الجزيل لكافة ابناء
شعبنا العزيز، فلقد رفعوا رأس الشعب والجمهورية الإسلامية في إيران امام
العالم، فهو يعبّر بكل صلابة واقتدار امام العالم عن تواجده وارادته ووعيه
حيثما يكون هنالك ميدان لتواجده.
ما تزال القضية الفلسطينية تتصدر قضايا العالم الاسلامي، فلنلق نظرة على
الشعب الفلسطيني واخرى على المحتلين الالداء الظالمين لفلسطين، فالشعب
الفلسطيني يمر بظروف قاسية حيث يدمر (الصهاينة) بيوت الناس ويخربون مزارعهم
وبساتينهم ويسلبون امكانيات العمل من الشباب، ويلقون الرجال القادرين على
العمل في السجون ويعمدون إلى قتل الناس ويجرعون حتى الاطفال وطأة حراب ظلمهم.
إن ما يجري الآن من ممارسات في فلسطين وبحق الشعب الفلسطيني مما يندر نظيره
في تاريخ الشعوب، ولكن في نفس الوقت وقف هذا الشعب المحاصر، هذا الشعب
المظلوم الغريب بوجه المحتلين بكل صلابة واقتدار، فبفضل اسم الإسلام وببركة
راية الإسلام التي ارتفعت في فلسطين وقف الشعب الفلسطيني ولما يزال واقفاً
بكل اقتدار مدافعاً عن نفسه بوجه الظالمين والمحتلين .
اننا ومن صلاة العيد العظيمة في طهران ومن
قلب طهران ونيابة عن الشعب الإيراني كافة نبعث بسلامنا وتحياتنا إلى الشعب
الفلسطيني بشبابه وفتيانه وبنسائه وامهاته والى تلك القلوب المفعمة بالإيمان
والشجاعة فهم الصامدون في الخط المتقدم من هذه المنطقة من العالم الاسلامي،
بارواحهم وابدانهم وباعزتهم وبكل كيانهم في مواجهة الاعداء الغزاة.
واما النظرة إلى المحتلين من الصهاينة الغاصبين وحماتهم أي الحكومة الأمريكية
المعتدية، فلو أن المرء استقرأ الاحداث في فلسطين فهو كلما ازداد عمقاً فيها
يزداد هذا المعنى امامه وضوحاً وهو أن الأمريكان والصهاينة وحكومتهم يواجهون
الآن طريقاً مسدوداً تماماً في فلسطين، فلا سبيل امامهم للتقدم ولا للتراجع،
وقد حكم عليهم بالهزيمة، فلقد استيقظ الجيل الناشئ في فلسطين وادرك أن ليس
سوى الجهاد سبيلاً للخلاص من قبضة العدو المحتل، وان الجلوس في الاجتماعات
الدولية واطلاق الكلام بما ينسجم مع رغبة المحتلين وحماتهم ليس طريقاً لانقاذ
فلسطين، وان عليه أن يصمد ويطالب ويشحذ همته ويضحي لينال هدفه. هذا ما عرفه
وادركه الشعب الفلسطيني بضرس قاطع، لذلك فهو يقاوم الآن.
عندما ينطلق هذا الشعور من منبع ديني ومن الاعتقاد بالتوحيد ـ وهذا ما عليه
الحال الآن في فلسطين والحمد لله ـ فان هذا المنبع لا يجف أبداً ونحن نأمل أن
يقرّب الله سبحانه وتعالى يوم انتصار الشعب الفلسطيني أكثر فأكثر.
والقضية الأخرى في العالم الاسلامي هي قضية العراق. فلقد دخل الأمريكان إلى
العراق باسم الديمقراطية وحقوق الانسان وباسم مكافحة الاسلحة النووية
والكيمياوية والجرثومية واسلحة الدمار الشامل، فقالوا اننا نريد أن نمنح
الحرية للشعب العراقي، لكنهم ضيقوا على الشعب العراقي بحيث اضطر إلى رفع
قبضاته ويصفعهم على وجوههم، وان تواجدهم من المهانة بمكان بالنسبة للشعب
العراقي بحيث انه لم يطقهم. فليعلم الشعب الأمريكي أن حكومته قد أوقعته في
العراق بمستنقع وهم كلما قرروا البقاء أكثر ازدادوا انغماساً فيه فانظروا إلى
ما سيصل إليه أمر أمريكا في العراق، انهم يقصفون بغداد الخاضعة لاحتلالهم
بالصواريخ من سفنهم البحرية وهذا دليل على عجز امريكا عن ادارة العراق. وكلما
قرروا البقاء أكثر فأن الأمور تزداد سوءاً.
إن هذه المنطقة لا تطيق الاحتلال، وانهم ليقولون اننا نريد جعل منطقة الشرق
الاوسط منطقة ديمقراطية وهذا كذب مفضوح، فهم يعارضون الديمقراطية، وهم على
علم بانهم لو رجعوا إلى آراء الشعب العراقي فان الاغلبية الساحقة ستتخذ
قراراً بانتخاب الذين لا يسمحون ببقاء القوات الأمريكية يوماً واحداً في
العراق. فإذا ما جرت انتخابات جماهيرية في أي من بقاع العالم الاسلامي ستكون
النتيجة هي ذات ما يخشاه الأمريكان، فالنتيجة هي مجئ من يعتبرون ـ بكل وجودهم
ـ أمريكا عدواً إلى الحكم، وهذه هي نتيجة أي انتخابات تجري في أي بقعة من
العالم الاسلامي ولا اختلاف في ذلك.
انهم يعملون على أن لا تجري انتخابات شعبية في العراق، فليعلموا أن دستوراً
مفروضاً وان أي قانون مفروض وأي تشكيلات مملاة ستقابلها مقاومة من قبل الشعب
العراقي، ولو خصص الرئيس الأمريكي أربعة آلاف مليار دولار بدلاً عن اربعمائة
مليار دولار فانه لن يستطيع أسر شعوب منطقة الشرق الاوسط والشعوب الإسلامية.
إن الحكومة الأمريكية التي تتشدق بالديمقراطية قد ارتكبت الكثير من الجرائم
بحق الحكومات الجماهرية والشعبية في العالم، وان النظام الأمريكي الذي دبّر
انقلاب الثامن والعشرين من مرداد في إيران، ودبّر الانقلاب ضد الحكومة
الدستورية في شيلي، ودبر العشرات من الانقلابات ضد الحكومات الشعبية في
أمريكا الجنوبية وأفريقيا وغيرها من المناطق، وأمريكا التي دافعت ولسنوات
متمادية عن طغاة من امثال محمد رضا بهلوي، وحكومة أمريكا المقبول لديها اليوم
أي دكتاتور لا نظير لبشاعته ان هو سلّم لها، ليس هناك من يقبل منها التشدق
بالديمقراطية وحقوق الانسان.
لقد افصح الرئيس الأمريكي الحالي واخذ يجاهر هذه الأيام بالآمال الدفينة التي
كان مستكبروا أمريكا يخفونها ويعَتّمون عليها ولم يدعوها تظهر في تصريحاتهم،
فهو يقول إنني أريد تركيع الشعوب، ويريد التضحية بمصالح الشعوب من أجل مصالح
أمريكا في هذه المنطقة، فليعلم أن شعوب المنطقة لن تخضع له وان الشعب
الإيراني العظيم المجاهد المقاوم العتيد يقف الآن مناراً بين الشعوب.
يا ابناء شعبنا العزيز، اخوتي واخواتي في ارجاء البلاد، لقد برهنتم على انكم
شعب مقاوم ومؤمن وعظيم، فلقد دحرتم اعداءكم طوال السنوات التي اعقبت انتصار
الثورة وطردتموهم إلى الأبد، وان أهم شيء اعانكم في هذا الدرب هو إيمانكم
بالله ووحدة كلمتكم، وهو الذي يعزز تواجدكم في الساحة، وهذا ما يدخل الرعب في
العدو.
نحن على اعتاب الانتخابات، والانتخابات أحد ميادين المشاركة الجماهرية لابناء
شعبنا، وانني لأرى من الآن اولئك القابعين في مراكز القوة في العالم
ولايريدون للشعب الإيراني أن يجسد من خلال انتخابات حماسية وعظيمة أخرى حضوره
وصموده على أرض الواقع قد انهمكوا بدعايات مغرضة جداً ضد هذه الانتخابات التي
ستجري بعد ثلاثة أو اربعة اشهر، فتيقضوا.
هنالك الكثير مما ينبغي قوله حول الانتخابات وامامنا المزيد من الوقت حتى
موعد الانتخابات، وسوف نطرح ما يتعين الحديث به امام شعبنا أن بقينا على قيد
الحياة، وما أريد قوله هو أن ينظر الجميع إلى الانتخابات على انها حدث وطني
عظيم بامكانه أن يوفر ويمد شعبنا بالمزيد من الصلابة في طريق بناء بلده، فإذا
ما اقيمت الانتخابات بشكل جيد وحماسي، وإذا ما عبّر الشعب عن حضوره في هذه
الانتخابات عن إيمان وصدق ـ وسيفعل ذلك باذن الله ـ اذ ذاك سيندحر العدو بحول
الله وقوته، وحينها سيفهم أن لا قدرة له ـ بفضل تواجد الشعب ـ على تقرير
المصير فيما يخص مستقبل مصالح البلاد، فالعدو يصبوا لأن يسلب زمام اتخاذ
القرار من ايدي شعبنا ويكون اتخاذ القرار في البيت الأسود بشأن بلدنا وشعبنا
بل وحتى حدودنا كما كان في عهد الاستبداد والطاغوت والتبعية.
مرة أخرى أوصي كافة الاخوة والاخوات الاعزاء بالعودة إلى ارادة الله وطاعته
وإعانة بعضهم البعض والمساعدة على تطور البلاد، واسأل الله سبحانه وتعالى
السعادة للشعب والنصر له على اعدائه، وتقدمه في كافة شؤونه المادية
والمعنوية.
بسم الله الرحمن
الرحيم
((إنا اعطيناك الكوثر، فصلّ لربك وانحر، أن شانئك هو الابتر))
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
