العدالة جوهرة الحكم العلوي

 نص خطبة الجمعة التي ألقاها قائد الثورة الاسلامية بتاريخ 19/ رمضان/1424 هـ

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوكل عليه، ونصلّى ونسلّم على حبيبه ونجيبه وخيرته في خلقه سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد، وعلى آله الاطيبين الأطهرين المنتجبين الهداة المهديين لاسيما بقية الله في الأرضين، أوصيكم عباد الله بتقوى الله.
أدعو كافة الإخوة والأخوات المصلّين الأعزاء وأوصيهم بالتزام التقوى ومراقبة أمر الله ونهيه وإرادته في الفعل والقول بل وحتى في خطرات الظنون والمشاعر التي تغلب على الإنسان.
اليوم هو يوم التاسع عشر من شهر رمضان، والبارحة كانت إحدى الليالي التي يحتمل أن تكون فيها ليلة القدر. وعلى نحو الإجمال إنها أيام غالية ومباركة جداً وأمامنا ليلتان يحتمل فيهما ليلة القدر، فليجهز أبناء طهران الأعزاء المؤمنون الحاضرون في هذا التجمع المعنوي والروحي، أفئدتهم للتواصل والارتباط مع الحق تعالى ((جلّت عظمته وعَظُم شأنه)) وليعدّوا لأنفسهم خلال ما تبقى من ليالي القدر ما وعد الله سبحانه وتعالى المؤمنين من الرحمة في هذه الأيام والليالي. اللهم وفقنا لأدراك ليلة القدر والانتهال من بركاتها.
لأتحدث قليلاً عن أهمية ليلة القدر، فبالإضافة إلى ما يمكن فهمه من العبارة القرآنية ((ليلة القدر خيرُ من ألف شهر)) من أن ليلة واحدة تعدل وفقاً للتقييم والتقويم الإلهي ألف شهر، ففي الدعاء الذي نقرأه هذه الأيام ذكرت أربع خصوصيات لشهر رمضان، الأولى: تفضيل وتعظيم أيام وليالي هذا الشهر على الأيام والليالي في سائر الشهور، والثانية: وجوب الصيام في هذا الشهر، والثالثة نزول القرآن في هذا الشهر، والرابعة وجود ليلة القدر فيه، أي إننا نلحظ في هذا الدعاء المأثور أن ليلة القدر معادلة لنزول القرآن لدى تقييم شهر رمضان، وعليه يجب عرفان قدر ليلة القدر واغتنام ساعاتها والعمل بما من شأنه أن يسطّر قلم التقدير الإلهي في ليالي القدر لوطننا العزيز ولأبناء شعبنا ما يستحقه شعبنا المؤمن العزيز.
وأما هذه الأيام فهي مختصة بأمير المؤمنين "عليه الصلاة والسلام" وسوف أعرض بإيجاز لموضوع حول أمير المؤمنين في الخطبة الأولى وهو أن أبرز صفة في الحياة الاجتماعية والحكومية لأمير المؤمنين هي "العدالة" مثلما أن التقوى هي الصفة البارزة في العمل الفردي له (ع)، فالصفة الأبرز في السيرة الحكومية والسياسية وفي مجال خلافة أمير المؤمنين (ع) هي العدالة، وهذا أمر في غاية الأهمية بالنسبة لنا نحن الذين نعتبر أنفسنا أتباعاً لأمير المؤمنين (ع)، فمراعاة العدالة وتعظيم شأنها والعمل بما تقتضيه، هو واجبنا، ويجب أن تغدو معلماً للنظام الإسلامي، فكل شيء يخضع لتأثير العدالة، وهذا هو منطق أمير المؤمنين ((عليه الصلاة والسلام)).
إذا ما استعرضنا حياة أمير المؤمنين والأحداث التي شهدها عهد حكومته التي دامت خمس سنوات تقريباً، نجد أن معظم ما واجهه من مشكلات خلال هذه الفترة ناجمٌ عن نزعة العدالة لديه وهذا دليل على مدى صعوبة العدالة. فالدعوة للعدالة والسعي من اجلها خفيف على اللسان ولكنها تواجه على الصعيد العملي من العراقيل ما يصبح معه تطبيق العدالة في المجتمع أصعب مهمة بالنسبة لكل حكومة أو نظام.
ان العدالة لا تقتصر على العدالة الاقتصادية، والعدالة في غاية الصعوبة في كافة شؤون الحياة وهذا ما جعله أمير المؤمنين (ع) بما كان عليه من اقتدار ملكوتي ومنزلة إلهية هدفاً لمهمته، من هنا جاء قوله في القول المشهور ((وا
لله لأن أبيت على حسك السعدان مسهداً وأجرُ في الأغلال مصفّداً أحبّ إليّ من أن ألقى الله ورسوله يوم القيامة ظالماً لبعض العباد أو تاركاً لشيء من الحطام))، أي ناهيك عن التنحي عن الخلافة، لو صفّدتُ بالأغلال والقيود وسُحبتُ على الأشواك عاري البدن، فلست على استعداد لظلم واحد من عباد الله. وبسبب هذا المنطق تجرع أمير المؤمنين (ع) كل تلك المشاكل أثناء فترة خلافته وواجهها، فعدالته هي التي خلقت له أولئك الأعداء وتلك العداوات، فصمد أمير المؤمنين ولم يكن على استعداد للتنازل عن العدالة لغرض مواجهة المشاكل وحلّها.وكفى بذلك عبرة.
ان خمس سنوات من حكم أمير المؤمنين (ع) فترة قصيرة جداً في تاريخ الإسلام ولكن ما يضفي أهمية على هذه المدة الوجيزة هو أن أمير المؤمنين (ع) جسّد العدالة عملياً. فهو كمن يكتب درساً على ورقة وعلى المتعلم أن يقلده في ترديده، ولقد كتب أمير المؤمنين هذا الدرس ان إذا ما برزت أمام الحاكم الإسلامي كل هذه المشاكل بسبب نزعته للعدالة ـ فعلى مدى خمس سنين لم يمهلوا أمير المؤمنين (ع) للتفكير بإدارة الدولة وشؤونها دون هاجس بفرضهم ثلاث حروب عليه بما جرّت من مشاكل ومخّلفات ـ فيجب عدم الاستسلام، وهو لم يستسلم، وماذا يعني ذلك؟ يعني انه لم يتراجع عن طريق العدالة، وفي ذلك درس.
إننا اليوم ندّعي اتّباعنا لأمير المؤمنين (ع)، وأن علي بن أبي طالب لا يختص بالشيعة، فالمسلمون يعظمون علياً ويجلّونه ويعتبرونه أمامهم، والفارق الموجود هو في مقام المقارنة مع أقوال وأفعال الآخرين، فنحن نرى أن ما يفعله ويتركه (ع) حجة علينا بسبب عصمته. وهذه هي خصيصة الشيعة، وبناء على ذلك يتعين علينا نحن كشيعة أن نعي هذا الدرس وهو أن العدالة ليست مما يخضع للتدليس والمساومة، ولا يمكن مساومة أي من المصالح ـ سواء المصالح الفردية أو مصالح الحكومة والدولة الإسلامية ـ بالعدالة، فمن أجل العدالة تحمّل أمير المؤمنين (ع) هذه المصاعب ولم ينثن.
لقد واجهت أمير المؤمنين (ع) ثلاث فئات: فئة القاسطين وهم بنو أمية وأهل الشام, وهؤلاء كانوا يعملون ظلماً ويتبعون سبيل الظلم، وكانت سلوكيتهم ظالمة جداً بحق أمير المؤمنين (ع). الفئة الثانية كانوا الناكثين، أي رفاق علي (ع) في الخندق وأصحابه القدامى الذين لم يطيقوا عدالته فاصطدموا به. إنهم أولئك الذين كانوا يعرفون علياً ويعتقدون به، وكان لبعضهم دور في مجئ علي للحكم وبايعوه، لكنهم لم يطيقوا عدالته فاصطدموا به لأنهم ألفوه لا يعير اهتماماً للعلاقات والسوابق والصداقة، وفئة أخرى كانوا المارقين, وهم أناس متشددون ومتعصبون بآرائهم دون أن يكون لاعتقادهم الديني جذور علمية صحيحة.
ان من الخطأ تسمية المارقين بالمقدسين، فالقضية ليست قضية قداسة، فلقد كان من بين أصحاب أمير المؤمنين (ع) أناس في غاية القداسة، بل القضية ان هنالك أناساً لهم فكر ورؤية تنسجم مع ظاهر الدين لكنها تفتقر للأساس العلمي والعمق، فهؤلاء يفتقرون للمعرفة كي يتسنى لهم انتشال أنفسهم من حالات الزلل، فهم يقفون بكل حدّة فيقولون: بما أن القرآن مرفوع على الحراب فيجب أن لا تصّوب السهام نحوه لأن القرآن مقدس! فبمجرد أن رفع القرآن على الرماح في معركة صفين بحيلة من أهل الشام ـ حينما أرغموا على رفع المصاحف على الرماح لشعورهم بالهزيمة ـ تعصبوا وتعلقوا بالقرآن وغدوا متشددين حتى أضحوا أكثر اهتماماً بالقرآن من أمير المؤمنين (ع) وهو القرآن الناطق! فجاؤوه واخذوا يضغطون عليه قائلين ان هؤلاء أهل القرآن، أخوة في الإس
لام. فلا يجب أن نقاتلهم! حتى اجبروا أمير المؤمنين تحت طائلة التهديد ان يوقف المعركة وهي في منتصف الطريق.
هؤلاء أنفسهم وبعد أن أدركوا أنهم خُدعوا واحتيل عليهم مالوا وانحدروا في التفريط بحيث قالوا: لقد كفرنا باجمعنا وان علياً كفر أيضاً وعليه أن يستغفر ويتوب! فهؤلاء ونظراً لافتقارهم للأساس العلمي والعقائدي الصحيح، انحرفوا في مسارهم مائة وثمانين درجة بكل سهولة.
وإذا ما أردتم العثور على نموذج لهذه القضية في ثورتنا فهم المنافقون، هؤلاء الذين لم يكونوا يعتقدون بالإمام في مطلع الثورة وهو يقارع أمريكا، لكنهم ذهبوا فيما بعد وارتموا في أحضان أميركا واستلموا منها الأموال والتجأوا إلى صدام. فعندما ينعدم الأساس العلمي يحل الغرور الناجم عن الجهل بالالقاءات الذهنية إلى جانب التمسك بظواهر الدين فتكون النتيجة "المارقين".
بيد ان الأخطر من بين هؤلاء جميعاً بالنسبة لأمير المؤمنين (ع) كان "القاسطين" وهم الذين كانوا بناة الظلم في الحكم والرافضين من الأساس للمتبنى العلوي والإسلامي في الحكم، ولم يؤمنوا بعلي وبيعة الأمة له ولم يخضعوا له، ولم يكن لهم اعتقاد أبداً بالسيرة العادلة والتوزيع العادل والعمل بالقسط، لأنهم إذا ما ارادوا فتح المجال أمام العدالة والتفوه باسمها لأحيط بهم وهم أولاً، ومن أجل ذلك هبّوا لمقاتلة العدالة العلوية، فانبروا للتشبث بتعظيم الصحابة وأصل الشورى، وهذا أمر مهم جداً، فهم ولكي يقضوا على أصل العدالة ومحو قيمة العدالة التي كانت محو حكومة أمير المؤمنين (ع) من الأذهان، انبروا لرفع قيمة إسلامية أخرى ـ وهي من حيث الأهمية أدنى أهمية بكثير من العدالة ـ بوجه أمير المؤمنين (ع) ولم يكن مرامهم الدفاع عن آراء الصحابة أو الصحابة أنفسهم أو شورى الصحابة، ففي رسالة بعثها إلى معاوية يصرح أمير المؤمنين (ع) بهذا المعنى بما مفاده: أتريد أن تقضي بين المهاجرين والأنصار؟ أتريد أن تعلمّنا؟ أنت حديث العهد بالإسلام تريد أن تعلّم الإسلام علي بن أبي طالب الذي أمتزج وجوده بالإسلام وصاغه الإسلام؟! وعليه فإنهم كانوا مخالفين لعدالة علي ولم يكونوا يعتقدون بها.
وهكذا الحال في عالم اليوم، فنظام الجمهورية الإسلامية استمرار للشعارات العلوية والنظام العلوي، وينبغي أن لا يحدث خلط بأننا نريد القول أن نظامنا الحكومي اليوم ينطبق على نموذج أمير المؤمنين (ع)، كلا فهنالك فارق كبير، كما ليس هنالك في زماننا من يدّعي في نظامنا الحالي بل وتحت السماء بوجود شخص ـ سوى الإمام ولي العصر "أرواحنا فداه"ـ يمكن مقارنته بعلي بن أبي طالب (ع). فأمامنا العظيم الذي كان إنساناً من الطراز المرموق في النموذج الإسلامي في زماننا، كان يفتخر بوصف نفسه أقل الأقلّين من أصحاب علي (ع)، وكان يفتخر بأن يكون خادماً لخدّام علي (ع)، أما النظام الإسلامي فهو استمرار لذلك النظام واستلهام منه، وهو يواجه ذات الصعاب.
ان أهم منطق للنظام الإسلامي اليوم هي العدالة، ونحن الآن نصبو لتطبيق العدالة، وان كافة الجهود والمساعي انما تجري لإقرار العدالة في المجتمع، فإذا ما أقرّت العدالة حينها تكفل حقوق الإنسان وكرامته وينال الناس حقوقهم وحريتهم، وبناءً على هذا فإن العدالة قطب الرحى لكل شيء.
اليوم يواجه النظام الإسلامي النظام الأستكباري الغربي وعلى رأسه أمريكا المعادية للعدالة المناهضة لها، وهي ليست لا تصبو للعدالة بل ترفض العدالة، فإذا ما قدّر للعدالة أن تستتب اليوم وتلاحق أحداً فإن أول الذين ستنهال عليهم سياط العدالة هم أقطاب الاستكبار العالمي، فهؤلاء ليس بمقدورهم التفوه باسم العدالة ويسعون من أجلها، لذلك يلوّحون بالديمقراطية وحقوق الإنسان لمواجهة عظمة العدالة والتقليل من شأنها في العالم، وكأنهم يعظمون أمر حاكمية الشعب! وهم بطبيعة الحال ـ ليسوا ممن يعير اهتماماً لها، لكنهم يثيرونها لإضعاف العدالة والحط من شأنها.
ماعلينا أن نعرفه ـ لاسيما نحن المسؤولون في نظام الجمهورية الإسلامية ـ هو العدالة أصل. فانظروا ان انتظار الإمام الحجة القائم "أرواحنا فداه" ـ وهو انتظار اختص به الشيعة منذ القدم ـ انما يأتي بالدرجة الأولى كي تستتب العدالة في العالم "يملأ الله به الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً"، فكل شيء يأتي بعد العدالة في المرتبة، والعدالة هي أمنية المظلومين منذ القدم على مر التاريخ، ونحن اليوم لدينا نظام يصبو لتحقيق العدالة وهي هدفنا وشعارنا وعلينا أن ننتخب الطريق الصحيح.
إن للعمل من أجل العدالة ثمناً ومصاعب مدعاة لنقمة أناس، وأمير المؤمنين (ع) يتطرق إلى هذا المعنى في كتابه لمالك الأشتر إذ يوصيه بأن يؤثر عامة الناس إذا دار الأمر بين العامة ـ وهم الأحوج إلى العدالة ـ وبين الخاصة والقلة المتنعمة المرفهة من الناس. وهذا ما يجب أن يكون شعارنا اليوم ويعد معياراً صحيحاً لأعمالنا، وان تكون برامجنا وخططنا السياسية والعملية بهذا الاتجاه.
إن العدالة أمر يسهل جريانه على اللسان لكنه لا يتحقق بسهولة فهو يحتاج إلى برامج بعيدة المدى فعلينا أن نرسم هذه البرامج ونجعل من آفاقنا آفاقاً عادلة بما من شأنه أن يقربنا من العدالة. فهذا واجبنا وفي هذا يكمن درس أمير المؤمنين لنا أكثر من أي وقت مضى.
لقد أصيب أمير المؤمنين (عليه الصلاة والسلام) بسبب هذه العظمة وهذه القيم الراقية التي تجمعت في وجوده، وارتكبت هذه المأساة الإنسانية الكبرى بحقه من قبل الأشقياء الضالين، وقد وصف دم أمير المؤمنين (ع) بأنه ثار الله، فأنكم تخاطبون الإمام الحسين (ع): ((السلام عليك ياثار الله وأبن ثاره)) فليس الله هو المنتقم لدم الإمام الحسين (ع) فحسب بل ان دم أمير المؤمنين (ع) هو ثار الله أيضاً، أي أن المنتقم لدمه وولي دمه هو الله سبحانه وتعالى.

لقد كان هذا يوم مصاب بالنسبة لأهل الكوفة ولدنيا الإسلام، وهو يوم مصيبة بالنسبة لكافة الأجيال المسلمة بل لجميع الأحرار في العالم وذلك للآثار التي خلّفتها شهادة أمير المؤمنين (ع) ولحرمان المسلمين من تلك الحكومة العادلة، فلقد كانت الواقعة من العظمة بحيث ان صوت المنادي سمع بعد أن أصيب أمير المؤمنين (عليه السلام) عند طلوع الفجر بضربة ابن ملجم وهو في المسجد وسالت دماؤه الطاهرة على وجهه ولحيته، وهو يقول: تهدمت والله أركان الهدى، فلقد كان أمير المؤمنين (ع) ركن الهدى.
لقد أفنى أمير المؤمنين (ع) شبابه مفعماً بالجهاد وكهولته مليئة بالغصص والمنغصات وكانت نهايته مكللة بالمصاعب الجمة الممتزجة بالمظلومية، وحقاً كان أمير المؤمنين (ع) أعظم مظلوم، فقد أمضى حياته مظلوماً وانتهت بشهادة كبرى.
أقرأ عليكم بعض العبارات الواردة في الروايات كذكر للمصيبة. يقول لوط بن يحيى بن أبي مخنف: "لما أحسّ الإمام بالضرب لم يتأوه "أي إنه لم يتأوه ولم يتألم عندما نزلت الضربة على رأسه وشقت جبهته وهو في المحراب، "وصبر واحتسب، ووقع على وجهه وليس عنده أحد "إذ لم تبدأ الصلاة بعد وكان المسجد مظلماً فيما كان الناس مشغولين بالنافلة اشتاتاً، وعليه لم يفهم أحد ماذا جرى بادئ الأمر، ((قائلاً باسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله)) فكانت أولى العبارات التي تلفظ بها بعد ضربته، هي تلك العبارات التي طرقت أسماعنا في حالات أخرى، فبعد أن أصيب سيد الشهداء (سلام الله عليه) ووقع على الأرض نقلت عنه هذه العبارة: ((بسم الله وبالله وعلى ملّة رسول الله)). فقد بذلوا ثمرة حياتهم في هذا الدرب.
ثم نقلت عن أمير المؤمنين هذه العبارة إذ قال ((فزت ورب الكعبة)) وجاء في رواية أخرى إنه قال ((لمثل هذا فليعمل العاملون))، وهذا ما يبرهن على مدى اتصال هذه الروح الطاهرة المطهرة بعوالم الملكوت حتى في الوقت الذي لما يزل (ع) على قيد الحياة في هذه الدنيا ((ثم صاح وقال قتلني اللعين)) وبعد مناجاته تلك صاح(ع) كي ينتبه الناس ولا يدعو القاتل يهرب ((فلما سمع الناس الضجة) أي سمعوا صوت أمير المؤمنين (ع) ((ثار إليه كل من كان في المسجد)) فتوجه الجميع نحو محراب المسجد دون أن يعرفوا ماذا حصل وماذا عليهم أن يفعلوا ((ثم احاطوا بأمير المؤمنين، وهو يشدّ رأسه بمأزره والدم يجري على وجهه ولحيته وقد خضبت بدمائه))، فلما اجتمع الناس حوله وجدوه يشد جرحه بمئزرٍ له بالرغم من حالة الضعف وانفلاق هامته وأن لحيته التي كانت بيضاء قد تخضبت بدمه ((وهو يقول هذا ما وعد الله ورسوله وصدق الله ورسوله)) فلقد تحقق وعدهما.
اللهم إنا نقسم عليك بجاه وعظمة أمير المؤمنين أن تجعلنا من شيعته.
اللهم إنا نقسم عليك بحق أمير المؤمنين أن تجعل عاقبتنا كعاقبة أمير المؤمنين مختومة برضاك وذكرك.
اللهم احفظ الشعب الإيراني ـ المتمسك بولاية أمير المؤمنين ـ في كنف الطافك وصنه من شر الأعداء.
اللهم أرضِ قلب الإمام ولي العصر (عج) عنا وعن هذا الشعب المؤمن القنوع.
اللهم مُنّ برحمتك وفضلك وعنايتك وقبولك على هذا الشعب في شهر رمضان وفي يوم الجمعة هذا.
اللهم وفقنا لادراك ليلة القدر
بسم الله الرحمن الرحيم:
((قل هو الله احد، الله الصمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد)).
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا أبي القاسم المصطفى محمد وعلى آله الاطيبين الاطهرين سيما على أمير المؤمني
ن والصديقة الطاهرة سيدة نساء العالمين والحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة, وعلى علي بن الحسين ومحمد بن علي وجعفر بن محمد وموسى بن جعفر وعلي بن موسى ومحمد بن علي وعلي بن محمد والحسن بن علي والخلف القائم المهدي حججك على عبادك وأمنائك في بلادك وصلّ على أئمة المسلمين وحماة المستضعفين وهداة المؤمنين.
أوصيكم عباد الله بتقوى الله.
أول كلامنا في الخطبة الثانية، الوصية بالتقوى، وان المتحدث أمامكم هو الأحوج منكم للتقوى والالتزام بها والوصية بها. نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمّن علينا جميعاً بالتقوى ويجعل سبيلنا سبيل المتقين.
من الموضوعات التي اتطرق إليها في الخطبة هو ما يتعلق بالخطة العشرينية للجمهورية الإسلامية التي أعدت وجرى تعميمها لتحديد مسار الخطط والبرامج، وما يحسن بشعبنا العزيز معرفته والعلم به هو أن الخطة العشرينية التي جرى إبلاغها للمسؤولين في البرمجة والتخطيط هي أمر عملي ومنطقي وممكن التحقيق، ولا ينبغي التصور بان الكلمات المسطورة الواحدة تلو الأخرى في الخطة العشرينية مجرد أمنية تفتقر للدراسة العملية، فبامكان الشعب الإيراني ووطنا العزيز بلوغ هذا المستقبل في غضون عشرين عاماً بعونه تعالى، وهو مستقبل منشود وخطوة متقدمة في طريق بلوغ الأهداف الإسلامية العليا التي تنطوي على التكامل المادي والتطور الاقتصادي والثقافي والتكامل المعنوي والأخلاقي والهوية الإسلامية، وان نظام الجمهورية الإسلامية لقادر اليوم على تحديد ذلك ورسمه كأفق مشرق للمستقبل على خلفية العمل والجهود التي بذلت خلال السنوات الماضية، وهذا بحد ذاته يعد تطوراً بحيث تستطيع الجمهورية الإسلامية في ضوء الحقائق القائمة في البلاد وفي العالم من رسم مستقبلها لعشرين سنة بشكل منطقي ومدروس، وان هذا المستقبل سيتحقق بعون الله ونحن قد عقدنا العزم على تحقيقه بمؤازرة المسؤولين الغيارى، وسوف يتحقق بإذنه تعالى.
ان ما منح مسؤولي البلاد الجرأة كي يضعوا الخطة العشرينية ورسم هذا المستقبل هو أن البنى التحتية المتطورة للبلاد قد أصبحت جاهزة والحمد لله، وان الجهود التي بذلتها الوزارات لاسيما خلال السنوات العشر أو الاثنتى عشر الأخيرة قد وضعت البلاد في موقف تتمكن معه من تشييد الصرح المنشود على أساس هذه البنى التحتية، وليس المراد بالبنى التحتية تلك الأمور الظاهرة للعيان من قبيل السدود و مخازن القمح والمصانع والطرق وما شابهها فقط، بل المهم من هذا كله عبارة عن تجلي مواهب الشبيبة في البلاد وبلوغ هذا المعنى وهو وجوب الاجتهاد في سبيل العلم، على أن يسعوا ويصلوا نقاطاً هي مدعاة للبشرى وفي ذلك دليل على أن هذا الشعب يسير ويمضي قدماً في طريق العلم والتقنية، فالثقة بالنفس التي تسود أجواء التحقيق والعلم في البلد هي في غاية الأهمية وهذا مالا ينبغي التفريط به أو الاستهانة به مهما كان الثمن.
هنالك الكثير من الأمثلة على أن أعداء الجمهورية الإسلامية والأبواق الدعائية للاستكبار والصهيونية يحاولون الايحاء بان هذه الإنجازات خاصة معظمها بالأمور الدفاعية ولكن ليست هذه هي حقيقة الأمر، فلقد أنجزت الجمهورية الإسلامية بما فيها من محققين شباب وعلماء موهوبين أعمالاً مرموقة وحققت تقدماً في الكثير من المجالات التي لا علاقة لها بالأمور الدفاعية، والأمثلة على ذلك معروفة وظاهرة أمام أنظارنا وقد أعلن عن الكثير منها في وسائل الإعلام والشعب على علم بها، وعلى نحو الإجمال فإنها تمثل قاعدة في غاية الأهمية.
وحريّ أن نقول أن دور الشباب المؤمنين المتدينين من أبناء حزب الله في الكثير من المجالات وفي التطور العلمي دور بارز وهذا ما يجب أن يعرف، وان الأعداء يحاولون في دعاياتهم الايحاء بان العناصر المؤمنة متخلفة في هذه الميادين والحال أن الأمر ليس كذلك، فعناصرنا المتدينة وشبابنا المؤمن لهم قصب السبق وأعمالهم مرموقة في الكثير من هذه الميادين، وان الكثير من الأعمال الجبارة التي يتم إنجازها أنما ينجزها شبابنا في أجواء مفعمة بالتوجه والذكر وسجود الشكر وهذا ما ينطوي على بالغ الأهمية.
الأمر الثاني الذي أتطرق إليه هو أن تصريحات المسؤولين في الإدارة الأمريكية المستكبرة تدلل على أن لهؤلاء مآرب ومخططات تستهدف كافة الشعوب في منطقة الشرق الأوسط وهذا ما يستدعي يقظة شعوب المنطقة. لقد تحدث الرئيس الأمريكي حول الديمقراطية في المنطقة ما لو كان أحد على معرفة بدور أمريكا في الدفاع عن القوى المستبدة على مدى السنوات الأربعين أو الخمسين الماضية ـ أي ما تلا الحرب العالمية الثانية ـ فانه سيصاب بالخجل لما يتشدق رئيس مثل هكذا نظام بإدعائه الوصاية على الديمقراطية، فما الداعي لأن يصدر على لسان امرئ مثل هذه الكلام المتهور الخاطئ وبهذه الصلافة والوقاحة. ان هؤلاء هم الذين ساندوا ولسنوات متمادية أكثر الدكتاتوريات قذارة، فالأمريكان هم الذين دبروا انقلاب الثامن والعشرين من مرداد، وصنعوا أشد وأ
حلك دكتاتورية في هذا البلد على امتداد خمس وعشرين سنة وقدموا لها الدعم بكل قوة وحزم، وفي كل مأساة كان يرتكبها النظام السابق في إيران ـ مثل أحداث الخامس عشر من خرداد والسابع عشر من شهريور التي راح ضحيتها الكثير من المدنيين العزّل في الشوارع والأزقة على أيدي مرتزقة النظام ـ كان الأمريكيون يقفون إلى جانب النظام الدكتاتوري وصرحوا بما فيه عداء لأبناء الشعب، سواء كان ذلك على صعيد الواقعة الأولى التي حدثت في عهد كندي أو الثانية التي جاءت في عهد كارتر، وأي دعم قدموه لصدام حسين الذي يعدّون أنفسهم أنهم يقفون في مواجتهه، وأن حالهم اليوم ليس بأفضل مما كان عليه في الماضي بل هو كذلك.
أن العراق بلد مستقل ذو ثلاثين مليوناً ويقع في منطقة حساسة لكن هؤلاء جاؤوا بحاكم أمريكي للعراق دون اكتراث بآراء أبناء الشعب وإرادتهم، وهؤلاء هم الذين قتلوا المئات من أبناء أفغانستان والعراق دفعة واحدة لمجرد سوء الظن والاتهام حتى أنهم لم يعتذروا لذلك! ففي أفغانستان قصفوا قافلة من أبناء الشعب كانوا متوجهين إلى حفل زواج وقتلوهم ثم قالوا أن ذلك كان خطأ ولم يروا من ضرورة للاعتذار! وفي العراق يصطدمون بالشعب كل يوم ويدمرون البيوت ويبددون أجواء الحياة الآمنة للناس، لكنهم يأبون الاعتذار! ان أناساً يستهترون إلى هذا الحد بحقوق الإنسان والشعوب وآرائها لخاطئون في اعتبار أنفسهم ولاةً على الديمقراطية، وان الخطوط التي وضعوها في هذه المنطقة وحددوا البلدان السائرة في خط الديمقراطية وتلك التي لا تسير فيه انما تكشف عن نواياهم الشريرة ومآربهم المفضوحة.
ان هؤلاء لايؤمنون بالديمقراطية، فالرئيس الأمريكي الحالي قد أصبح رئيساً للجمهورية بما هو أقل من خمس وعشرين بالمائة من أصوات شعبه وبحكم من القاضي، فأية ديمقراطية هذه؟ أنهم يستهترون بآراء الشعب ولا يكترثون لها، وكما قلنا فإن الديمقراطية حربة لخنق نداء الدعوة للعدالة في أفواه شعوب العالم، من أجل أن تصادر حقوق الشعب الفلسطيني دون أن يعي أحد ذلك، ولكي تمتد أيديهم لأية منطقة جغرافية حساسة ذات جدوى بالنسبة للمصالح الأمريكية غير المشروعة، دون أن يسمع أحد صداها. فمن في عالم اليوم لا يعرف هذه الأقاويل؟ انها ادعاءات لا تستحق الأهتمام ولست بصدد الرد على هذه التصريحات فهي أخزى أن نرد عليها.
ما أريد قوله مخاطباً أبناء شعبنا ومسؤولينا هو: انتبهوا أيّ مخطط وسياسة تمارسها أمريكا في هذه المنطقة وفي بلادنا؟ ان موقفهم ومنطقهم ينم عن غرور ولكن من الواضح تماماً أن الصفعة التي تلقوها من الشعبين العراقي والأفغاني كانت مؤثرة، فهاهم الأمريكيون يتلقون الصفعات من الشعب العراقي يومياً، انهم يريدون تحرير الشعب العراقي بهذه الصيغة، ولقد دخلوا العراق فاوصلوا الشعب العراقي إلى هذا الوضع المظلم المؤسف، فازاحوا دكتاتوراً داخلياً واحلوا محله دكتاتوراً خارجياً، واستبدل دكتاتور نفسه بدكتاتور آخر! فهكذا الحال الآن. فمثلما كمّ صدام الأنفاس، سيخمدها هؤلاء ان استطاعوا، وقد قاموا بذلك حيثما استطاعوا، ولكن ليس بأمكانهم الاصطدام مع هذا الشعب أكثر من ذلك بعناصرهم العسكرية.
المهم بالنسبة لشبعنا هو: ان أمريكا الآن في موقف المهاجم، لكنها أدركت في داخلها عقم مخططاتها السابقة في هذه المنطقة، فالخطة السابقة كانت الغزو العسكري، بيد أن أحداث افغانستان والعراق أثبتت عدم أمكانية بلوغ الهدف وحسم الأمر في المنطقة عبر الغزو العسكري لما ينجم عنه من مشاكل جمة. لاسيما إذا كان الطرف المقابل بلداً مثل إيران الكبيرة، وشعباً مثل شعبنا الشجاع المؤمن، ومنطقة بهذا العمق الحضاري وبعواطف جياشة منبثقة عن الإيمان الذي يزخر به الشعب, وحكومة مستندة إلى آراء الشعب، فمهمتهم هنا أكثر صعوبة، فكانوا في السابق يهددون بالغزو العسكري لكنهم الآن يعترفون أن مخططاتهم السابقة كانت خاطئة، وهم يقولون يجب أن تنصبّ خططنا على أن نفلح في تغيير الشعب الإيراني من الداخل وهذا ما يسعون إليه.
والتغيير له مساران أحدهما مسار ثقافي والآخر سياسي، فليحذر الشعب الإيراني، إذ أن هدف النظام الاستكباري في أمريكا والصهاينة الذين يضعون أيديهم بأيدي الأمريكان وي
قفون في جبه واحدة، هو أن يعملوا على زرع اللاأبالية وعدم الاكتراث لدى الشعب إزاء مبادئه وعقائده وتطلعاته، ومن ثم العمل من خلال عملائهم مرتزقتهم للتمهيد لعودة الهيمنة الأمريكية على إيران. وفي المسار السياسي فإن أساس مخططهم هو إثارة الاختلافات، وضرب التيارات على أيدي بعضها البعض، فتتضارب التيارات المنبثقة عن الثورة المختلفة والمتلاحمة بها فيما بينها. وهذه الأسس والخطوط الرئيسية لمخطط أمريكا في المنطقة، فهم يفتعلون النزاعات حول أمور مفتعلة داخل البلاد ويعملون على توتر الأجواء، ويختلقون الجدالات واللغط حول مسلّمات نظام الجمهورية الإسلامية من قبيل الدستور والدين وأصل إسلامية النظام، ويثيرون النزاع والاختلاف، وأنهم يقتفون الآن هذين المسلكين السياسي والفكري.
وهنالك ـ بالطبع ـ أناس في الداخل على استعداد لأن يصبحوا أبواقاً لهم فيستغلونهم، وقد أعلنوا مؤخراً: بأننا يجب أن نعمل على تقوية الجرائد التي تتحدث لصالح أمريكا داخل إيران! فإذا لم يكن لديهم مثل هذه الجرائد فانهم بذلك يكشفون عن مخططاتهم، ولقد قلت يوماً قبل ثلاث أو أربع سنوات أن بعض الجرائد تحولت إلى مواقع للعدو، وهاهم الآن يكشفون هذه الحقائق بأنفسهم، ونحن ـ بطبيعة الحال ـ لم نكن يومها نفتقر للمعلومات ولم يكن ذلك تحليلاً فقط، لكنهم اليوم هم الذين يجاهرون بالأمر.
ليحذر شبابنا الأعزاء المسار الثقافي الذي يسعون لإطلاقه بما يعنيه من تغذية لروح اللاأبالية والتحلل والانجراف نحو الإباحية والاستهتار بالأخلاق الإسلامية المنضبطة، فعلى شبابنا ومسؤولينا في القطاع العلمي والتربية والتعليم وفي شؤون الشباب التزام الحيطة في هذه الميادين، فهي اليوم مواطن مقارعة أمريكا، فمكافحة أمريكا تصدق في ميدان العلم أيضاً، انهم ـ الأمريكان ـ منزعجون للتطور العلمي الذي نحققه، ومنزعجون للتطور الاقتصادي لشعبنا ومنزعجون لمقدرة الحكومة على تقديم الخدمة لأبناء الشعب وعلاج مشاكلهم، وان كلّ من يساهم في إبقاء حالة التخلف يكون قد عمل لصالح أمريكا، وكل من يساهم في عدم تمكن الدولة ـ سواء في السلطة التنفيذية أو القضائية أو التشريعية ـ من تقديم الخدمات الضرورية يكون قد عمل لصالح أمريكا وقدم خدمة لها، وكل من يروّج أفكار الأمريكان وآرائهم عبر الجرائد والمنابر يكون قد عمل لصالح أمريكا.
أن إحدى ممارساتهم تتمثل في بث الاشاعات والصاق التهم، وهو ذات الفعل الذي كانوا يمارسونه في عهد أمير المؤمنين (ع) ففي كل يوم كانت تثار اشاعة وتهمة وحرب نفسية، فكل من يساهم في تصعيد اجواء الاتهامات داخل البلاد والحرب النفسية ضد النظام ويعززها فهو عميل لأمريكا ويعمل لها سواء تلقى الأموال من أمريكا أو كان خادماً مجانياً ومدفوعاً من قبلها. فمقارعة أمريكا اليوم عبارة عن المقاومة بوجه هذا المسار السياسي والثقافي فعلى الجميع الحذر، وعلى الذين لا تدفعهم النوايا السيئة الحذر لئلا يتفوهوا بما يصب باتجاه المآرب الأمريكية وبما فيه معاداة الشعب والبلاد بسبب دافع أو عاطفة عابرة وليعرفوا الكيفية التي يستقوي فيها العدو والمنافذ التي تنطلق منها أياديه وارجله للعمل ضد هذا الشعب، وان شعبنا واعٍ والحمد لله.
ان أمريكا لم تنجح في غزوها لهذه المنطقة، وصحيح أنهم ينهبون نفط العراق وللأسف وليس معلوماً ما يفعلونه الآن، ويتدخلون في شؤون العراق ودستور وشتى أموره وزمام الأمور بأيدهم لكنهم يتلقون الصفعات من الشعب العراقي وتزداد كراهية الشعب العراقي لهم يوماً بعد يوم، والوضع اليوم كما قال عنه امامنا العظيم قبل سنوات مضت فلعل أمريكا اليوم أكثر كراهية في العالم الإسلامي أكثر من أي وقت مضى وربما ليس هنالك شخص اليوم أكثر كراهية في العالم الإسلامي بأسره من الرئيس الأمريكي ورئيس الكيان الصهيوني.

 

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته