|
بسم الله الرحمن الرحيم
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الموضوع: الوحدة الإسلامية ضرورة ملحة لمواجهة الأعداء
الزمان والمكان: 17ربيع الأول 1425هـ الموافق 6-5-2004م
الحضور: زوار من الدول المجاورة
اليوم ذكرى مولد نبي الإسلام المكرم محمد المصطفى "ص"
وكذلك ذكرى المولد المبارك للإمام جعفر الصادق "عليه
الصلاة والسلام"، واليوم في الحقيقة عيد كبير للأمة
الإسلامية.
أولاً : أبارك للأمة الإسلامية الكبرى وللشعب الإيراني
العزيز وللحاضرين الكرام في هذا المجلس لا سيما الضيوف
والأخوة من غير الإيرانيين، هذه المناسبة العطرة. وثانياً
بمناسبة احتفالنا وتكريمنا لشخصية نبي الإسلام المكرم "ص"
لدينا نحن المسلمون الكثير من الكلام مما ينبغي ان نتحادث
به ونتداوله ونتباحث فيه فيما بيننا لأن نبي الإسلام "ص"
كان معلماً لجميع المحاسن ومعلم العدالة والإنسانية
والمعرفة والاخوة، ومعلّم الرقي والتكامل والتطور المتواصل
للبشر حتى نهاية التأريخ. انّى للإنسان أن يتصور زمناً
يكون في غنىً عن هذه الدروس النفيسة؟، ان البشرية اليوم
تحتاج كما في أي وقت مضى إلى دروس وتعليم نبي الإسلام.
ما أُريد التحدث عنه اليوم أمام هذا الحشد من نخب وطلائع
الأمة الإسلامية هي الوحدة والاتحاد بين المسلمين، فالعالم
الإسلامي والأمة الإسلامية يواجهان اليوم مصائب عظمى. صحيح
ان الكثير من هذه المصائب ناجمة من داخلنا نحن المسلمين،
فنحن الذين قصرنا وتقاعسنا، وبسبب الأنانية وحب الدنيا لم
نسلك طريق الأمة الإسلامية نحو ذرى التكامل الإنساني،
فلابد أن نؤوب ونتوب وننطلق، ولكن ليس من شك ان جانباً
كبيراً من هذا التخلف وهذه المصائب والمشاكل نجم خلال
العهود الأخيرة من التأريخ عن الانظمة العالمية الباطلة في
ماضيه وحاضره، فالنظام العالمي نظام سلطوي يعتمد على القوة
وهو ليس نظام الحياة الإنسانية وانما نظام حياة الغاب.
انظروا إلى الوضع في العالم الإسلامي، فنحن نستذكر لسنوات
القضية الفلسطينية كجرح غائر في الجسد الإسلامي، والآن قد
اضيف إليها العراق، فانظروا ماذا يفعل المتجبرون معتمدين
على القوة؟، انهم يطلقون التصريحات غير المنطقية والخاطئة
وينفذونها على المستوى الدولي وذلك باعتمادهم على القوة
ومنطق السلاح والهيمنة السياسية والأموال ويفبركونها لتصبح
كلاماً منطقياً يستحق الدفاع. ويرتكبون بشكل علني الجرائم
التي تعتبر جناية وجُرماً في أعراف كافة الشعوب في العالم،
وتارة يغلفونها بعنوانٍ من أجل تحسين ظاهرها في حين أنهم
يعرفون بأن أحداً لا يرتضيها، لكنهم تارة لا يغلفونها
بعنوان ولا يتسترون عليها بستار، فالدويلة الصهيونية
الغاصبة تعلن صراحة بكل وتقول أننا سنغتال الشخصيات
الفلسطينية فتعلن أمريكا رسمياً وعلنياً بأنها تدعم
إسرائيل!، هذا هو وضع النظام العالمي اليوم.
ان الارهاب ـ الذي أصبحت مكافحتة ذريعة لكي تمارس الحكومة
المستكبرة في أمريكا غطرستها وجبروتها ـ يتجسد بكل صلافة
كفعل مباح ومشروع سواء على ألسنة أولئك أو في ممارسات
الحكام الصهاينة، وكل ذلك يجري بالاعتماد على قوة السلاح.
ان الاحتلال العسكري للعراق واحتقار واذلال شعب حضاري
وعظيم جريمة دولية لكنهم يفعلون ذلك جهاراً وتحت شعار حقوق
الإنسان والدفاع عن الديمقراطية والحرية مما لا يقتنع ولا
يقبل به أحد في العالم لأن اعمال المحتلين في داخل العراق
تبرهن على عكس ذلك تماماً، فمن الواضح انهم لا يعيرون
اهتماماً ولا يقيمون وزنا ًلحقوق الشعب وحق أبنائه في
تعيين الحكومة فهم، الذين ينصبّون، وهم الذين يعينون
الحكام وهم الذين يضعون القانون، وهم الذين يعاقبون
المتخلف عن هذا القانون دون محاكمة، والعقوبة هي القتل،
فانظروا إلى ما يجري في العراق!، هذا هو وضع الأمة
الإسلامية اليوم.
لقد اصبحت الأمة الإسلامية موضع طمع وتطاول القوى الكبرى
لأن جريرتها فقط انها تقع في منطقة غنية ولأن دوران عجلة
الحضارة المعاصرة في العالم تتوقف على الامكانيات المتوفرة
في هذه المنطقة من العالم، وهذه القوى ترى جواز ارتكابها
لأية جريمة في هذا السبيل، هذا هو وضع الأمة الإسلامية!،
فهل تستطيع الأمة الإسلامية أن تدافع عن نفسها بوجه هذا
التطاول المتغطرس؟ الجواب هو: نعم نحن نستطيع الدفاع، فنحن
نمتلك الكثير من القدرات للدفاع عن حقنا وعن كياننا،
فعددنا كبير ونمتلك ثروة عملاقة ولدينا أناس عظماء وثروة
معنوية ترفد الجماهير بالقدرة على الصمود بوجه المتجبرين،
ونحن نمتلك ثقافة وحضارة لها تأريخها مما يقل نظيرها في
الدنيا، ونحن نمتلك الكثير من الامكانيات، بناءً على ذلك
نحن نستطيع بالقوة أن ندافع عن أنفسنا، ولكن لماذا لا
ندافع يا ترى؟، لماذا لا يبدر عنا فعل على الصعيد العملي
وفي الميدان؟، لأننا لسنا متحدين، لأنهم أبعدونا عن بعضنا
بذرائع شتى، فشتتوا جيشاً عظيماً ومُعداً يحمل اسم الأمة
الإسلامية إلى فئات شغلها الشاغل في مواجهة ومقارعة بعضها
البعض والخوف من بعضها البعض وتعرض بعضها للبعض الآخر
والتكالب فيما بينهم. في ظل هذه الظروف من الواضح ان هذا
الجيش لن يكون ذا فاعلية.
لقد آن الأوان لأن يعيد العالم الإسلامي حساباته ويفكر
بجدية بقضية الوحدة، فالخطر الأمريكي اليوم لا يستهدف
بلداً أو بلدين في المنطقة بل هو يستهدف الجميع، وان خطر
الرأسماليين الصهاينة الذين يقفون وراء الجهاز الحاكم في
أمريكا لا يكتفي بابتلاع قسم من منطقتنا بل أنه يريد
ابتلاع المنطقة بأسرها وهذا ما يتفوهون به اليوم بكل صراحة
وليس لمشروع الشرق الأوسط الكبير معنىً سوى ذلك، فمنذ بضع
وخمسين سنة حيث أقيمت الدويلة الصهيونية الغاصبة ومنذ ما
يقرب من مائة عام حيث تبلورت هذه الفكرة لدى المحافل
الغربية والأوروبية كانت النية في ان يبتلعوا هذه المنطقة
ويستحوذوا عليها لأنها ضرورية بالنسبة إليهم ولا أهمية
لشعوب هذه المنطقة لديهم.
ان الجميع معرضون للخطر، وعندما يكون الجميع عرضة للخطر
فان أكثر الطرق عقلانية هو ان يفكر الجميع ويضعون يداً
بيد، وان وصيتنا ومناشدتنا الجادة للحكومات والشعوب
الإسلامية هي أن نفكر بهذا الموضوع ونعمل من أجله وهو
يحتاج إلى جهود ومقدمات، فلابد من توفير مقدماته، وبطبيعة
الحال ان العدو لا يجلس عاطلاً إذ سيلجأ إلى أدواته
القديمة التي تثير الفرقة فيستغل الحزازيات القومية
والدينية والطائفية وتضخيم الأمور التي أكد الإسلام على
عدم أهميتها، فلقد أكد الإسلام على ان القوميات ليست
ملاكاً للتمييز والهوية "ان اكرمكم عند الله أتقاكم" وأكد
الإسلام على ان يتعامل الأخوة المسلمون فيما بينهم تعاملاً
أخوياً، فلم يقل ان الإخوة هم من كانوا على المذهب السني
أو الشيعي أو غيرهما من المذاهب بل قال: "انما المؤمنون
إخوة"، فكل من يؤمن بهذا الكتاب وهذا القرآن وبهذا الدين
وبهذه القبلة فهو مؤمن، وهؤلاء إخوة فيما بينهم، هذا ما
قاله لنا الإسلام، لكننا نخفي وراء ظهورنا خنجراً لنضرب به
صدور إخوتنا!
هنالك مقصرون في جميع المرافق فلابد من التصدي لهم
ومواجهتهم، فالأمة الإسلامية بحاجة للوحدة اليوم من أجل
حياتها ورفعتها وخلاصها ومن أجل ان ترفع راية الإسلام. أي
منطق بمقدوره الوقوف بوجه هذه المبادئ لكي يثير الاختلاف؟
ان للوحدة الأرجحية على جميع الضروريات والأولويات وهي
الأولى والمقدمة عليها جميعاً. لماذا لا ندرك ضرورة الوحدة
بين المسلمين؟ ان على عواتقنا عبئاً ثقيلاً وان هذه الحقبة
حقبة حساسة. فإذا ما استطاع الأعداء فرض سيطرتهم على هذه
المنطقة بالقوة فان العالم الإسلامي سيتراجع مائة عام أخرى
إلى الخلف كما في زمن الاستعمار وستزداد الأمة الإسلامية
ابتعاداً مائة عام أخرى عن العالم الصناعي المتحضر، ونحن
الذين يجب أن نجيب عن ذلك فاننا المسؤولون الآن. فالحكومات
والنُخب والطلائع ورجال الثفافة والدين هم المسؤولون، ونحن
جميعاً مسؤولون ازاء وحدة العالم الإسلامي.
لقد كانت أهم الكلمات التي يتحدث بها ويؤكد عليها أمامنا
العظيم "رضوان الله تعالى عليه" قبل انتصار الثورة وحتى
آخر أيام حياته هي وحدة الأمة الإسلامية واتحاد المسلمين
وعدم تضخيم الذرائع الواهية، وها نحن اليوم نرى وندرك أنها
كانت وصية حكيمة وصائبة جداً.
نسأل الله تبارك وتعالى ببركة الروح الطاهرة لخاتم
الأنبياء وجهاد هذه الشخصية التي لا نظير لها بين البشر،
أفضل بني آدم، وبحق الجهاد الذي خاضه المسلمون، وببركة
الروح الطاهرة للإمام جعفر الصادق "عليه الصلاة والسلام"
والجهود التي بذلها، ان يوقظنا جميعاً من نوم الغفلة
ويهدينا إلى الصراط المستقيم وان يعرَّفنا ما هو واجب
علينا ويقوينا عليه ويُرجع شر أعداء الأمة الإسلامية إلى
نحورهم ان شاء الله. |